يرى كينيشيرو اونوكي (80 عاما) الطيار الانتحاري الياباني السابق (كاميكاز) ان من الجائز المقارنة بين الانتحاريين اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية ومنفذي الاعتداءات الارهابية في الولايات المتحدة, لكن فقط بالنسبة الى اولئك الذين كانوا مستعدين فعلا للموت دفاعا عن الامبراطور.
وقال: "فقط 10 في المئة من الانتحاريين كانوا متطوعين ليصبحوا قنابل بشرية وكانت لهم قواسم مشتركة مع المتعصبين الذين صوبوا طائرات مخطوفة على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن", واضاف: "كانوا يموتون باسم الامبراطور من دون تفكير, والقاسم المشترك بينهم هو التصرف الاعمى"، في مقارنة مع الارهابيين الذين يعتقد انهم نفذوا سلسلة الاعتداءات في نيويورك وواشنطن في 11 سبتمبر الجاري.
ونجا اونوكي لان طائرته التي كانت تحمل قنبلة تزن 250 كيلو غراما والمزودة فقط بكمية الوقود الضرورية لبلوغ هدفها - سفينة حربية اميركية تشارك في معركة اوكيناوا - اصيبت خلال عمليته الانتحارية في الثالث من ابريل 1945.
وبعد قيامه بهبوط اضطراري على جزيرة صغيرة قامت القوات اليابانية باغاثته, واضاف الانتحاري السابق في مقابلة اجرتها معه "وكالة فرانس برس" في مدينة سوشي الساحلية التي تبعد ساعة عن طوكيو: "هناك نوعان من الاسلام، المتطرف والعقلاني, في عهدي ايضا كان البعض يؤمن بالامبراطور بطريقة متعصبة".
ويقيم اونوكي المهندس السابق الذي يرتدي بزة زرقاء اللون في مرفأ صغير مع زوجته، لكن ذكريات الانتحاريين ما زالت تساوره: نفذت 1300 عملية انتحارية على اوكيناوا نجا منها 17 انتحاريا فقط.
وبالنسبة اليه لا يمكن تشبيه الاعتداءات في الولايات المتحدة بحرب, وقال اونوكي: "انها حرب عصابات وارهاب, الا ان الولايات المتحدة تتحمل جزءا من المسؤولية لانها تريد ان تكون القوة العظمى العالمية, وفي فيتنام وخلال حرب الخليج لطالما قاتلت من اجل مصالحها الخاصة", واضاف: "لم اتحدث ابدا عن خبرتي مع زوجتي او ابنتي، لانن اريد ان انسى هذا الماضي الفظيع".
وفي موازاة ذلك، يريد ان يكشف الحقيقة حول "التوكوتاي" (الطيارون من قوات التدخل الخاصة) الذين وصفوا في كتب التاريخ بأنهم ابطال يريدون الموت في سبيل الوطن, وقال: "حتى سن الـ 23، قبل ان اصبح انتحاريا، كانوا يعلموننا باننا اولاد تينو (الامبراطور) هير هيتو, وبالنسبة الى اليابانيين كان الامبراطور في حينها بمثابة إله", وتابع ان "الجيش كان منظمة هائلة على راسها الامبراطور وكان على كل جندي ان يكون مستعدا للتضحية بحياته", وقال لهذا السبب لا يصح القول ان الطياريين الانتحاريين (الوحدة التي شكلت في اكتوبر عام 1944 عند اندحار القوات اليابانية في الفيلبيين) كانوا متطوعين, واضاف: "في الظاهر كانت عمليات تطوع، لكن اوامر كانت تصدر للانضمام الى هذه الوحدة", وكان يفترض على المجندين وهم غالبا من الطلاب (تتراوح اعمارهم بين الـ 17 و الـ 23) ان يجيبوا على استمارة واختيار عبارة: متطوع مقدام او متطوع او غير متطوع,
واوضح ان "الذين كانوا يرفضون التطوع كانوا يرسلون الى اخطر الجبهات حيث الموت كان محتما, وكان الجيش سيفضح امرهم لعائلاتهم وقراهم".
وقبل شهر من تاريخ عمليته الانتحارية، كان الطيار في معضلة اذ كان يريد استغلال مهمته للفرار، لكنه كان قلقا من تعرض عائلته لمضايقات, وروى: "استنتحت انني لن اضحي بحياتي من اجل الامبراطور وهي فكرة مضحكة، بل من اجل عائلتي وقريتي والجبال والانهار".
وحتى اليوم لا يزال يكن الحقد للضباط الذين ارسلوا الانتحاريين الى موت محتم مع العلم انهم كانوا يدركون جيدا انهم سيهزمون في الحرب، "كانت خططهم سيئة وغير مجدية اذا ان 30 طائرة (انتحارية) فقط بلغت اهدافها من اصل 1300".
واختتم بالقول: "لم يلق ولا واحد تقريبا من هولاء الشباب حتفه طوعا او متحمسا, هذا يؤلمني ويشعرني بالاسف وانني اكشف عن تجربتي لتكون عبرة للاجيال الصاعدة".(الرأي العام الكويتية)
&