الدوحة ـ الوطن ــ جابر الحرمي ــ عواصم وكالات ـ أظهر استطلاع للرأي العام القطري أن "89.7%" يدينون عمليات التفجير والهجمات التي استهدفت مدنيين في الولايات المتحدة الأميركية، لكن "57%" منهم رأى أن الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن يمكن أن تؤثر على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، دون أن يحددوا ما إذا كان هذا التأثير سلبيا أم إيجابيا.
وفي المقابل حظيت أعمال المقاومة والعمليات الاستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي تأييدا مطلقا من الرأي العام القطري، حسب الاستطلاع الذي أجرته الوطن، حيث أيدت ما نسبته "99.8%" من أفراد العينة القيام بمثل هذه الأعمال. وأكدت "90.7%" من العينة العشوائية التي شملها الاستطلاع أن تفجيرات نيويورك وواشنطن قد قلصت الاهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية. إلى ذلك دعت الإمارات العربية المتحدة أمس دول منظمة حلف شمال الأطلسي إلى مكافحة الإرهاب بصورة شاملة بما فيه الإرهاب الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني. وقال الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية لسفراء الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي الذين التقاهم في أبوظبي ونقل لهم "رسالة مباشرة" من رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى قادة الدول الـ "15" الأعضاء في الحلف "نطلب من حكوماتكم العمل بصورة موازية و فاعلة لإحلال السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط". وأوضح أن "العالمين العربي والإسلامي لا يمكن أن يقبلا ما يحصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة" وتابع "إننا نطلب من جميع قادة الحلف الأطلسي أن يعملوا على المسارين في الوقت نفسه لأنه وبصراحة كاملة دون إيجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الأوسط يقوم على تطبيق الشرعية الدولية لن يكون هناك سلام دائم". واعتبر الشيخ حمدان أن "القضاء على شخص أو أشخاص لن ينهي المشاكل بشكل دائم إذ سيحل مكانه مئات، بل وآلاف الأشخاص" في إشارة إلى الملياردير أسامة بن لادن، الذي تعتبره واشنطن المشتبه به الرئيسي في الهجمات على الولايات المتحدة. من جانبه أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد أمس أن "لا خيار" أمام الولايات المتحدة سوى ضرب أهداف حيوية في الدول التي تؤوي من أسماهم بـ "الإرهابيين"، مؤكدا تصميم بلاده على محاربة ما أسماه بـ "الإرهاب". إلى ذلك غادر طاقم السفارة الباكستانية العاصمة الأفغانية كابول أمس في أعقاب التطورات الجديدة في المنطقة، فيما قال مصدر في اسلام اباد إن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أبلغ اجتماعا أمس بأن باكستان قد تمنح الولايات المتحدة إمدادات وربما تسمح لسفن حربية أميركية بالرسو على طول شواطئها في أي هجوم على أفغانستان. وقال المصدر إن الرئيس الباكستاني أشار إلى أن قوات أميركية قد تتمركز إما في باكستان أو أفغانستان، ولكنه أضاف أنه لا يملك تفاصيل محددة. وعرض تحالف المعارضة الافغانية المناوئ لحركة طالبان الحاكمة في كابول على الولايات المتحدة مساعدته لها في تعقب اسامة بن لادن، ونقل راديو لندن الليلة الماضية عن الرئيس الافغاني السابق برهان الدين رباني القول ان قواته خبرت المناطق الجبلية الافغانية جيدا وهي مستعدة للمساعدة اذا ما قررت الولايات المتحدة ارسال قوات برية الى افغانسان، غير ان رباني قال ان احدا من المسؤولين الاميركيين لم يتصل به. وطبقا لمصدر في العاصمة الباكستانية فان الرئيس الباكستاني مشرف كشف في تصريحات ليست للنشر لرؤساء تحرير الصحف وسياسيين وزعماء دينيين تفاصيل ما دار بينه وبين الرئيس الاميركي جورج بوش في المحادثة الهاتفية التي جرت بينهما مساء امس الاول ان الاخير لم يكشف له عن الكثير بشأن عمل عسكري محتمل الا انه خرج بانطباع بان الرئيس الاميركي سيطلب من باكستان الحصول على امداد لشن اول حرب في القرن الحادي والعشرين. وقال المصدر ان مشرف قال انه من الممكن ان تطلب السفن الاميركية الاذن بدخول المياه الاقليمية الباكستانية حتى يمكن لمدى اسلحتها الوصول الى افغانستان وهو طلب تستطيع باكستان تلبيته. وقال نجم سيتهي رئيس تحرير صحيفة "فرايدي تايمز" لـ "رويترز" "مشرف ليس جبانا بأي شكل.. انه رجل صاحب عزيمة قوية مثلما يبدو اليوم، انه الآن في غاية الوضوح في ذهنه انه لا يملك خيارا آخر وان هذا هو الشيء الصحيح الذي يفعله". ونقل المصدر عن مشرف قوله: "ان باكستان لا يمكنها ان تتحمل عدم مشاركتها في عمل قد يؤدي الى خلق قوة جديدة في افغانستان التي تعصف بها حرب اهلية على مدى اكثر من عشرين عاما". ونقل المصدر عن مشرف قوله "باكستان مرغمة على ان تكون هناك". واضاف المصدر ان كل رؤساء تحرير الصحف الذين حضروا الاجتماع اعلنوا تأييدهم له، كما ايد قادة دينيون موقف مشرف. وقال مسؤولون اميركيون ان قائمة المطالب الاميركية من باكستان تتضمن السماح بطيران الطائرات الاميركية في اجواء باكستان والسماح بوصول قوات عسكرية واغلاق حدودها مع افغانستان ووقف امدادات الوقود لطالبان. وقال المصدر ان مشرف لم يطرح مطالب محددة للجانب الباكستاني ولكنه ابلغ بوش ان وجود الهند او اسرائيل ضمن قوة تحارب افغانستان سيجعل من الصعب جدا لباكستان ان تلعب دورا. وتابع المصدر ان مشرف ذكر بوش بمشاكل باكستان الخاصة بما فيها الوضع الاقتصادي ومطلبها القديم للولايات المتحدة بان تلعب دورا اكثر في عملية تسوية نزاعها مع الهند بشأن اقليم كشمير المقسم. وقال احد الصحفيين الذي حضر الاجتماع "ان مشرف مصمم على تقديم المساعدة لاميركا". واشاد كولن باول وزير الخارجية الاميركي بدعم القيادة الباكستانية للولايات المتحدة معربا عن تفهمه للضغوط والمشاكل الداخلية التي ستواجهها باكستان خلال الايام والاسابيع المقبلة نتيجة لهذا الدعم. واعلن باول في حديث متلفز لشبكة "سي بي اس" التليفزيونية الاميركية ان الولايات المتحدة سترسل فريقا في الايام المقبلة الى باكستان اثر قرار هذا البلد التعاون في مكافحة ما يسمى بـ "الارهاب" . وقال باول ان جميع القوانين الاميركية بما في ذلك منع الاغتيال هي الآن قيد الدراسة في ضوء الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي إن الدول التي تؤوي من اسماهم بـ "الارهابيين" ستواجه غضب الولايات المتحدة مشيرا في برنامج تليفزيوني الى ان افغانستان هدف محتمل اذا كانت حقيقة تؤوي بن لادن المشتبه الرئيسي به في الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك. وقال تشيني ان تنظيم بن لادن له صلات وثيقة بالجماعات الاسلامية الاخرى كالجهاد الاسلامي المصرية وفي اوزبكستان. ولكنه قال ان بلدانا كمصر والاردن والسعودية اتفقت مع الولايات المتحدة على الحاجة لهزيمة "الارهاب الدولي". ونفى ان تكون الولايات المتحدة وضعت الدين الاسلامي هدفا لها. وقال "ليست هذه حربا ضد الاسلام.. وليست حربا ضد كل الشعب العربي.. ان العنف الذي تحاربه الولايات المتحدة هو انحراف ان صح التعبير لبعض هذه المعتقدات الدينية من جانب جماعة متشددة. لدينا ارهابيون مرتبطون بكل ديانة يمكن تخيلها في هذا العالم". واشار تشيني الى ان الولايات المتحدة مستعدة لتقديم "مكافأة اقتصادية" لباكستان على مساعدتها. من جانبه دعا الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي مساء امس الولايات المتحدة الى "التعقل والتحلي بالصبر" مؤكدا ان "الانتقام لن يفيد" في حل مشكلة الارهاب. كما دعا القذافي العرب الى الاجتماع على اعلى مستوى "لاتخاذ موقف موحد بعد ان استغلت اسرائيل الهجمات لتشديد العنف على الفلسطينيين". وقال القذافي بعد تقديم تعازيه للشعب الاميركي ان "الذي حدث في اميركا روعنا وهو كارثة غير متوقعة تساوي حربا عالمية جديدة"، داعيا اميركا التي اجاز لها حق الانتقام ان تبحث عن السبب الذي ادى الى هذه الهجمات. واعتبر نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما اليكس اريانوف امس ان روسيا يمكن ان تقف عسكريا الى جانب الولايات المتحدة في حال توجيه ضربات ضد افغانستان، بينما استبعدت السلطات العسكرية الروسية من الآن مثل هذه الفرضية. وقالت مجموعة من الخبراء الاستراتيجيين البريطانيين ان الحرب التي اسمتها واشنطن بـ"الصقر النبيل" ربما تشمل دولا عربية مثل العراق ولبنان والسودان واليمن والجزائر. وتدرس الادارة الاميركية امكانية توجيه الدعوة الى ايران للانضمام الى التحالف الدولي المناهض للارهاب، وابلغت مصادر دبلوماسية مراسل وكالة الانباء القطرية في واشنطن ان الادارة الاميركية تعتزم خلال الايام القليلة القادمة اعتماد خطوات عملية نحو تحقيق هذا التقارب الاميركي الايراني، وقالت المصادر ان هذه الخطوات قد تتضمن اتصالات هاتفية يجريها باول مع نظيره الايراني كمال خرازي او قرارا بايفاد مبعوث اميركي الى طهران لاجراء مشاورات مع الحكومة الايرانية حول هذه القضية. (عن "الوطن" القطرية)
&













التعليقات