&
إيلاف- نبيل شرف الدين: فجر مسؤول أمني مصري سابق مفاجأة بتأكيده أن عملية تفجيرات "الثلاثاء الأسود" في الولايات المتحدة لا تتطلب لتنفيذها أكثر من ألف دولار هي سعر تذاكر الطيران لمنفذي العمليات، وأن التنظيمات التي وقفت وراء هذه التفجيرات لم تكن لتختار منفذيها ممن يحتاجون إلى تعليم وتدريب يبدأ من الصفر، بل اختاروا طيارين محترفين، أو متدربين يعرفون قواعد الطيران جيداً على الأقل، وبالتالي (وفقاً للمسؤول ذاته) فإن الحديث عن أموال ضخمة ونفقات هائلة وتدريبات شاقة وغير ذلك هو "كلام فارغ"، إذ لم يكن يتطلب الأمر أكثر من اقتناع المنفذين المحترفين بهذه المهمة، وإيمانهم بأن الموت المؤكد خلالها هو استشهاد في سبيل الله، وأن العبقرية كلها تكمن في الخيال الذي وسم الخطة ودقة الاتصالات بين المنفذين، والتنفيذ بقلب بارد.. وهي أمور قد تتطلب خبرة وبراعة لكنها لا تقتضي بالضرورة أموالاً ضخمة كما يصور الإعلام الأميركي والغربي.
وبعيداً عن هذه التقديرات الأمنية فإنه من المؤكد أن التساؤل حول مصادر تمويل الحركات الإسلامية المسلحة ومنها تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية المصرية، سيبقى لفترة طويلة أحد الألغاز التي تبحث عن تفسير، حتى يقرر أحد قادة هذه المنظمات الإجابة عليها، وبدون المعلومات المؤكدة سوف يظل الباب مفتوحاً لمزيد من الاجتهاد من منظور الفهم الأمني والسياسي وحتى العقدي لتلك الحركات والأبعاد التاريخية للظروف التي نشأت فيها.
ولم ينتظر مكتب التحقيقات الفيدرالي حتى يقبض على بن لادن ثم يجمع المعلومات التى تدينه لتقديمها إلى المحكمة المكتب ظل منذ سنوات يجمع هذه المعلومات قبل انفجاري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا وحتى حوادث واشنطن ونيويورك.
ومن بين هذه المعلومات الغامضة تلك الصلة بين بن لادن والشيخ المصرى عمر عبد الرحمن الذى حكم عليه بالسجن المؤبد لدوره فى تفجير& المركز التجارى العالمى فى نيويورك قبل خمس& سنوات وطبعا لم تنشر أو تذاع تفاصيل هذه المعلومات لكن ما تسرب منها إلي الصحافة يشير إلى حلقة الوصل بين ابن لادن وعمر عبد الرحمن المهندس الفلسطيني رمزي يوسف والذي حكم عليه بالسجن المؤبد ويعتبر& حقيقة مهندس الانفجار كان فى نيويورك يوم الحادث وفى الليل هرب إلى باكستان وبعد بحث استمر سنتين قبض عليه ونقل إلى نيويورك.
وتداولت أوساط التحقيقات الأمنية حينئذ قصة فاتورتين ضبطتا بحوزة رمزى يوسف، وقادتا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى بن لادن، الأولى فاتورة شراء المتفجرات بشيك كتبه رمزى يوسف لصاحب مخزن كيماويات فى نيويورك، والثانية فاتورة شراء تذكرة الطائرة التى هرب فيها رمزى يوسف من نيويورك إلى باكستان، الفاتورتان قادتا المحققين من حساب الى حساب ومن بنك الى بنك ومن دولة لأخرى وفى كل خطوة كان يتأكد لهم أن رمزى يوسف ليس مجرد شخص غاضب على أميركا ويريد تفجير اكبر واعلى عمارتين فى اكبر مدينة فيها بل انه موظف يعمل لحساب جهة أجنبية هي التي تدفع له وطبعا تشاركه فى معاداة أميركا.
مصادر أميركية قالت : "فى النهاية وصل المحققون إلى مصدر هذه الأموال وهو أسامة ابن لادن رجل يعادي أميركا مثل رمزي يوسف تماما وربما اكثر منه لكنه يملك ملايين الدولارات ورمزى يوسف فقير متواضع الإمكانيات.
هذا ما كان عن مركز التجارة العالمى فى نيويورك كما أن المحققين تابعوا تنقلات رمزى يوسف بين باكستان والفيلبين وذلك عندما كان يخطط لتفجير مجموعة من الطائرات الأميركية فوق المحيط الهادئ، وهي معلومات لم تتوقف أمامها كثيراً أجهزة التحقيق الأميركية حينئذ.
حدث ذلك بعد هروب رمزى يوسف من أميركا وكان واضحا انه يريد الحاق مزيد من الأذى بأميركا والأميركيين لكن قنبلة انفجرت فى الشقة التى كان فيها فى مانيلا عاصمة الفلبين أفسدت خطته، فهرب مرة اخرى عائدا الى جبال باكستان البعيدة.
ومجدداً بحث المحققون الأميركيون فى الوثائق التى تركها فى مانيلا ووجدوا جداول رحلات الطائرات الأميركية من والى مانيلا، كما وجدوا الفواتير والايصالات التى دفع بها ايجار الشقة والإيصالات التي اشترى بها المتفجرات والكمبيوترات ودفع بها فواتير التلفونات ومرة اخرى قادت هذه الإيصالات المحققين الى حسابات بن لادن.
اللقاء الثالث بين المحققين الأميركيين وإيصالات رمزي يوسف كان فى باكستان بعد ذلك بأقل من سنة هذه المرة وصل المحققون إلى رمزي يوسف نفسه واعتقلوه ونقلوه إلى أميركا، ومرة أخرى فتشوا المنزل الذى كان ينزل فيه ومرة اخرى عثروا على ايصالات وفواتير قادتهم الى حسابات بنكية تابعة لبن لادن. بل وجدوا أن المنزل الذى كان فيه رمزى يوسف هو نفسه تابع لبن لادن (بيت ضيافة "سوكاسا" فى إسلام أباد).
ولابد من الاشارة الى أن كثيرا من اكتشافات المحققين الأميركيين هذه حدثت بعد انفجاري السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. قبل ذلك لم يعرفوا كثيرا عن حسابات وأموال بن لادن المنتشرة كما قالوا فى اكثر من ستين دولة لكنهم الآن يعرفون كثيرا خاصة أنها مصدر فواتير رمزي يوسف.
لغز الشيخ عمر
وإذا كان المحققون الأميركيون قد تمكنوا من الربط بين ابن لادن ورمزى يوسف كيف سيربطون بينه وبين عمر عبد الرحمن؟
? أولا : عمر عبد الرحمن لم يمول تفجير نيويورك ولم يشترك فيه مباشرة لكن حكم عليه بالسجن المؤبد لأنه كان يدعو أتباعه لتنفيذ أهدافهم فقد ارتكب جريمة الحض على كراهية الحكومة الأميركية.
? ثانيا: عمر عبد الرحمن كان إماماً لمسجد السلام في نيويورك والذي تابع المحققون الأميركيون ميزانيته ومصروفاته ومصروفات المسؤولين عنه وجدوا أن بعضها يرتبط بشكل أو آخر بابن لادن.
? ثالثاً : عمر عبد الرحمن زار أفغانستان عندما كان فيها بن لادن أثناء حرب المجاهدين ضد القوات الروسية ولم يكشف المحققون الأميركيون عن تفاصيل لقاءات أو مؤامرات بينهما، لكن هناك احتمالا كبيرا أن يكونوا قد وصلوا إلى ذلك خاصة وان وكالة المخابرات المركزية هي التي كانت تنفق على هؤلاء المجاهدين.
وفي هذا الإطار يعرف المراقبون للتطورات السياسية فى الشرق الأوسط أن الحركة الإسلامية المصرية اعتمدت فى مراحلها الأولى& على دعم رسمى حكومى منذ بداية السبعينات تمثل فى الموقف الذى تبناه الرئيس المصرى السابق أنور السادات في فتح حوار لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مع رموز الحركة الإسلامية الأم في مصر الإخوان المسلمون والتي استخدمها فيما بعد لحسم معاركه السياسية مع خصومه ونجح في التخلص منهم بعد اقل من عام واحد من تسلمه السلطة.
في تلك الفترة نشطت حركة الاتجاهات الإسلامية باعتبارها السند الجماهيري للرئيس المصري السابق السادات، والذي كان يشير لنفسه باعتباره "الرئيس المؤمن" في بداية مرحلة طويلة امتدت حتى 1981 عندما نجح تنظيم الجهاد فى اغتيال السادات في أكتوبر من نفس العام أثناء استعراض عسكري احتفالا بمعركة العبور التاريخية.
شهدت تلك المرحلة مزايدا من الدعم السياسى وتوفير الامكانيات المادية لأصحاب الاتجاهات الإسلامية وخاصة من خلال التنظيم السياسى الوحيد الاتحاد الاشتراكى العربى الذى ظل قائما حتى بداية 1977 ونشطت قياداته فى تجنيد شباب الجامعات فى أطر عقائدية ووفرت لهم المعسكرات الصيفية التى كان يحاضر فيها رموز جماعة "الإخوان المسلمين"، التي كانت ممنوعة من ممارسة النشاط العام بموجب قوانين لازالت قائمة حتى اليوم فى مصر.
ويعتقد أحد معاصري تلك التحولات أن الحركة الإسلامية التي نشأت منذ منتصف السبعينات كانت تعى دائما أهمية استقلاليتها المادية والحركية ورغم الدعم الرسمى لها فقد وجدت قياداتها فرصة افضل للحصول على دعم ضخم من اصحاب المشروعات الخاصة التى كانت بدأت فى الظهور خلال فترة ما عرف بالانفتاح الاقتصادى كما سحت التسهيلات التى وفرتها شركة مقاولات عملاقة ظلت دائما على صلة وثيقة بصانع القرار السياسى لقيادات التطرف الديني من الجيل الجديد بالاتصال بكثير من القيادات الإسلامية المقيمة في بلدان عربية او أوروبية وامتدت مجالات التعاون بين الجانبين فى تلك السنوات لتشمل كل شى بدءا من قضايا تصنيف النظام المصرى وانتهاء بكيفية إعداد العدة لحسم المواجهة معه فى الوقت المناسب.
ومن بين العوامل التى ساهمت دوما فى نشأة حركة الجهاد بدون صعوبات ضخمة فى النصف الثانى من السبعينات وجود مؤسسات إسلامية كبرى كانت دائما على استعداد لتمويل أنشطة الشباب المسلم سواء فى الجامعات أو المدارس وكذا لمساعدتهم فى السيطرة على مساجد الأحياء وضواحي المدن والتي نشطت حركة بنائها بصورة ملحوظة واستمرت تلك العلاقة المتينة بين الأجيال السابقة من الإخوان الذين يمتلكون دور النشر والمؤسسات المالية بين عناصر ورموزا الأصوليين الجدد سواء من جماعة التكفير والهجرة او جماعة الجهاد او غيرهم واستمرت العلاقة قائمة تحت كل الظروف خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
التمويل الخارجي
بالإضافة إلى مصادر التمويل المحلى والذى استهدف تغطية احتياجات الحركة بالحصول على شقق ومساكن كافية لتأمين تحركات اعضائها وحل مشكلاتهم الاجتماعية الناشئة عن انفصال كثيرين عن عائلاتهم للالتحاق بالحركة& فقد لجأت بعض الجماعات فى إطار التخبط الفكرى الذى ساد نهاية السبعينات الى اطار التخبط الفكرى الذى ساد نهاية السبعينات الى اصدار فتاوى بتحليل سرقة اموال التجار لتمويل عملياتهم الجهادية وترافقت تلك الاحكام التى ينسب صدورها الى بعض الدارسين بالأزهر من اعضاء الجماعات مع بلوغ هذه التنظيمات مرحلة التشبع العددى وهى المرحلة التى يعتقد خبراء التنظيم انه يصعب نمو التنظيمات السرية بعدها بامان نتيجة استحالة السيطرة على أمن حركة اعضائها& وهى المرحلة التى يبدأ فيها العضو بمراجعة افكاره الاساسية بعد فترة طويلة من التلقين وعدم قدرة التنظيم على تغيير الظروف المحيطة بعمله.
وعلى الصعيد المادى كانت الامور دائما تتطور للامام فمع اكتساب الاسلاميين الجدد لمواقع جديدة فى مجال العمل العام "النقابى بوجه خاص كانت الظروف مواتية لهم لخلق مواقع داعمة لاستراتيجيتهم فى عدة بلدان عربية بالاضافة لذلك فمن المعتقد انها حاولت الاستفادة من اجنحة فعالة فى ايران عملت دائما على تفعيل شعارات تصدير الثورة الإسلامية وفى تلك المرحلة المبكرة من الثورة كان معروفا أن القيادة الجديدة فى طهران تهتم بدعم وتسهيل حركة جميع الحركات ذات التوجهات الإسلامية فى مراحل لاحقة تركزت المساعدات على الحركات التى تبنت لافتة حزب الله من دون غيرها.
الحرب الافغانية ضد السوفيت كانت ايضا احد اهم العوامل التى فتحت آفاقا جديدة امام قادة حركة الجهاد والجماعة الإسلامية منذ بداية الثمانينات وبذلك اتيحت لعناصرها حرية الانتقال فجأة بدون موانع حقيقية على طول المنطقة الممتدة من اندونيسيا الى البلقان وفى غضون سنوات نجحت فى تأمين مواقعها الاساسية داخل تلك المنطقة الواسعة من العالم بالاضافة الى نجاحها فى تهريب& المئات من عناصرها التى تعرضت للمطاردة فى الداخل ومن المثير أن اثنين من كل ثلاثة& من اللاجئين المصريين فى اوروبا سبق لهم الاستقرار لفترات طويلة فى بلدين اخرين على الأقل (ومعهم عائلاتهم وابنائهم ) قبل انتقالهم الى عواصم دول الاتحاد الأوروبى والتقدم بطلب اللجوء فيها مما يعنى امتلاك الحركة الامكانيات هائلة وصلت فى بعض الاحيان الى ما يعادل امكانيات دولة متحركة كما كان الامر بالنسبة لحركات التحرير الوطنية فى الخمسينات والستينات مما يدعم النظرية السائدة مما يدعم النظرية السائدة بوجود تقدم الدعم والتسهيلات لحماية نشاط هذه المنظمات.
عامل اخر ساعد على دعم هذه الفصائل فى افغانسان وان كان البعض من المعاصرين لتجربة مقاومة السوفييت يقللون من اهميته واعنى به دور الكثير من ابناء العائلات الخليجية البارزة فى تمويل الحركة التى نجحت فى تجنيد اعداد ضخمة من الزوار العرب فى المعسكرات الصيفية وبينهم ابناء بعض العائلات الحاكمة فى دول الخليج وبذلك فان مسألة& التمويل اكتسبت ابعادا اكثر خطورة اذا كانت مساهمة تلك العناصر التى تعد الأكثر ثراء في المجتمعات العربية كافية لتذليل صعوبات ضخمة امام حركة كثير من القيادات التى تولت مواقعها التنظيمية فى مرحلة الانحسار التى اعقبت الانسحاب السوفيتى من أفغانستان وتخلخل أوضاع& أحزاب المجاهدين فى افغانستان قبيل بروز حركة طالبان.
بالإضافة إلى كل ما سبق يبقى عام مهم ربما أيضا لن تسلط عليه الأضواء في المستقبل إلا إذا اضطرت أطرافه للدفاع عن نفسها فقد شهدت مرحلة الثمانينات نوعا من الحوار النشط بين عدة منظمات حركية إسلامية بين فصائل المقاومة الفلسطينية على اختلاف توجهاتها، إلا انه لا تزال هناك علامة استفهام كبيرة حول أسباب عدم مشاركة العرب الأفغان فى عمليات المقاومة ضد الغزو الصهيونى لبيروت فى يونيو (حزيران) 1982 إلى غرار ما حدث من انتقال بعض عناصرهم الى الصومال فى بداية التسعينات.
ويرتبط بذلك ما نقلته تقارير إعلامية عن محكمة يمنية تنظر فى ملابسات حادث قتل احد الاسلاميين المصريين (يدعى محمد صلاح) عن معلومات نسبت للمتهم الرئيسى فى القضية مفادها انه كانت هناك خلافات حول مبالغ مالية ضخمة كانت بحوزة المجنى عليه وانه رفض ردها الى مسؤولى احدى المنظمات الفلسطينية المعروفة (منظمة فتح - المجلس الثورى) رغم الالحاح فى طلبها منه".
وربما كانت هذه هى المرة الأولى على الاطلاق& التى يتم فيها الربط بين أحد النشطاء الأصوليين من الجيل الجديد وبين حركة المقاومة الفلسطينية وعلى الصعيد المالى بالتحديد وربما اتاحت جلسات المحاكمة - حال استمرارها - الكشف عن المزيد من التفاصيل عن العلاقات بين الجانبين بصورة اكثر شمولا.
استثمارات أوروبية
مع قدوم العديد من اللاجئين السياسيين الى اوروبا برزت قضية اخرى يحلو لبعض الصحف العربية الاشارة اليها بعنوان " استثمارات الاسلاميين فى اوروبا والحقيقية التى تتغافل& هذه التقارير عنها أن تقارير الخارجية الأميركية السنوية& والتى تحوى ما تسميه واشنطن& عادة بقوائم المنظمات الارهابية تصدر بدون اية اشارة الى مصادر التمويل وتكتفى بالاشارة الى أن هذه المصادر "غير معروفة".
أما فى البلدان الأوروبية نفسها فان موجة اللجوء السياسى من الدول العربية زادت بصورة ملحوظة منذ انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1989 وشهدت منطقة البلقان& انتقالا جزئيا لعدد من الناشطين الأصوليين وفى البداية كان الهدف هو المشاركة فى عمليات مدفوعة& الاجر اثناء الحرب فى البوسنى وبعد التوصل لاتفاقات دايتون للسلام فى 1996 تحولت اهتماماتهم للعمل فى عدة جمعيات خيرية تابعة لهيئات ودول شرق اوسطية كما حاول البعض تأسيس مشروعات تجارية فى تلك المنطقة بالاضافة لنشاطهم فى تجارة استبدال العملة.
ويعتقد أن الدافع الرئيسى لنشاط الاسلاميين فى بلدان مثل بلغاريا ومقدونيا وألبانيا يعود غالبا الى ضعف قيمة العملات المحلية فى دول وسط وشرق اوروبا قياسا بالدولار الامريكى الذى يعتمده الاسلاميون فى تعاملاتهم اليومية ولذا فمن غير المتوقع أن تلجأ تلك الجماعات لاستثمار مبالغ ضخمة فى منطقة البلقان لاعتبارات تتعلق بزيادة نسبة المخاطرة وعدم ضمان الأرباح المناسبة نتيجة عدم الاستقرار السياسة هناك.
رغم ذلك فان كثيرا من القائمين على الجمعيات الخيرية (خاصة فى ألبانيا وبلغاريا) كانوا من العناصر التى يتصادف انها اتهمت جميعا بالاشتراك فى ارتكاب عمليات مسلحة أو التخطيط لها وصدرت ضد بعضها احكام بالإعدام والسجن لفترات طويلة وعاشت تلك العناصرحياة مغلقة فى مناطق عملها الأوروبية وساهم جهلها باللغة المحلية فى زيادة عزلتها فى مجتمعاتها الجديدة التى لم تكن مرشحة للاندماج فيها فى جميع الأحوال.
ما نريد أن نخلص اليه هنا هو انه رغم حضور اللاجىء السياسى الى بلد اوروبى وبحوزته بعض المبالغ النقدية فان هؤلاء ليسوا قادرين عمليا على اداء دور المستثمر فى المجالات المتاحة فى دول غرب اوروبا ويمكننا هنا أن نؤكد من خلال معايشة لواقع بعض هؤلاء اللاجئين السياسيين فى العاصمة البريطانية أن حالة التفسخ والانحلال قد اصابت بعضهم خاصة مع انقطاع صلاتهم العملية بقادة تنظيماتهم السابقة والمقيمين حاليا - كما تشير وسائل الاعلام - فى افغانستان ومن المثير أن تسمع فى العاصمة البريطانية اتهامات اخلاقية ضد احد& رموز تلك التنظيمات المتشددة او اشاعات حول قبول ناشط اسلامى اخر للتعاون مع شرطة مكافحة الارهاب وتزويدهم بكل المعلومات المتاحة عن اوضاع الافغان العرب خاصة فى اعقاب القصف الامريكى لافغانستان والسودان أن هذه الأوضاع المزرية لهؤلاء اللاجئين فى اوساطهم المغلقة بصورة كاملة امام غيرهم لا تؤكد احتمالات بوجود استثمارات سواء فى بريطانيا او فى غيرها الا اذا كانت خبراتهم فى التمويه على كافة الاجهزة الدولية افضل بكثير مما نعتقد جميعا.
لعبة التبرعات
صحيح أن هناك العديد من الجمعيات الخيرية الأوربية تعمل في منطقة& الشرق الأوسط وأوروبا لكنها جميعا تخضع لاشراف مالى من جانب وزارة مختصة بالمساعدات الدولية وكل الجمعيات المعنية سبق لها التنظيم والاشراف على تمويل حملات اغاثة عاجلة فى العراق ومناطق& كردستان والبوسنة ومن بين تلك الحملات إرسال مساعدات للنازحين من كوسوفو وألبانيا والبوسنة والهرسك وغيرها.
طبقا لمصادر اسلامية في الغرب فانه يتم تحويل آلاف الدولارات سنويا لصالح منظمات اغاثة عربية معظمها تهتم بالجوانب الاجتماعية وتحسين الاوضاع الاقتصادية للعائلات العربية فى عدة مناظق اكثرها& يخضع للاحتلال الإسرائيلي وحسب المواقف الأميركية الرسمية التى تعلن من وقت لآخر عن تجميد عدد من السحابات المصرفية فى الولايات المتحدة فان اكبر مبلغ صادرته السلطات الأميركية من عناصر اسلامية مشتبه بها كان فى صورة اموال سائلة مع احد المسافرين العرب ابان انفجار مركز التجارة العالمية فى نيويورك 1993 وليس نتيجة اجراءات المراقبة الالكترونية لحركة نقل الاموال بين المصارف كما تشير الحملات الاعلامية
وتأكيدا لاعتماد تلك الحركات على الاموال السائلة فان احد الاعضاء السابقين فى تنظيم الجهاد المصرى علق على ما نشرته وسائل الاعلام عن ضخامة امكانيات الحركة فى أعقاب انفجارات شرق افريقيا فى 7 اغسطس (آب ) 1998 مؤكدا أن تكلفة الحصول على المواد التى صنعت منها العبوات الناسفة لا تتجاوز 200 - 300 دولار أميركي وبالتالي فان منفذي العمليات لم يكونوا عمليات بحاجة لاموال ضخمة فالمواد يمكن تدبيرها محليا والسيارة غير مكلفة فى تلك البلاد، والباقى معروف.
رغم أهمية العنصر المادي لاستمرار عمليات التنظيمات شبه العسكرية في أماكن كثيرة من العالم فان الخطر الحقيقي كما يؤكد العضو السابق بتنظيم الجهاد يكمن فى وجود العنصر او الكادر المستعد للتنفيذ وللموت فى العملية الانتحارية التي يتم تكليفه بها ويضيف أن قادة هذه التنظيمات يفكرون فى تنفيذ عملياتهم بوسائل غاية فى البساطة وتعتمد على المواد المحلية التى يمكن الحصول عليها من اى مكان بينما يفكر& مسؤولو الأمن بطرق شديدة التعقيد ولذلك دائما ما يكتشفون أهم فى مرحلة بعد وقوع الحدث.