حُمّى
أصابتكِ حمّى. كانت علّتكِ حقيقية.
لقد أكلتِ شيئاً فاسداً
رقدتِ عاجزةً ومجنونةً قليلاً
بالحمّى. صرخت من أجل أميركا
وصوانها المليء بالأدوية. تقلّبتِ
على السرير الثقيل كمركب إسباني
في البيت الاسباني المغلق المصاريع
الذي تسلل اليه أشعةُ الخارج المصعوق بالشمس
كما الى قبر. "أنجدني" كنت تهمسين. "أنجدني".
هذيت. حلمتِ أنك تتدحرجين
الى قاع البئر، وما ان تستيقظي، حتى
تريدين أن تتدحرجي الى قاع البئر- أقصرُ الطرق
وأوضحها الى برودة الماء.
الى برودة التجويف المظلم، أفضلُ مكان
تجدين فيه النسيان من مطواك المشتعل
وجرثومة العدوى الدخيلة. صرخت أنك لا محالة
موشكةٌ على الموت.
&&&&& كنتُ منهمكاً تماماً.
كنتُ الممرّضة. تصورتُ نفسي كذلك،
أعجبني أن ألعب دور حلال الأزمات.
شعرتُ أن الأشياء غدت حقيقية. الأمٌّ فجأة،
كصوتٍ أليفٍ، استيقظتْ فيّ.
وصلتْ بعرفانها الأكيد. طبختُ حساءاً
في طنجزة ضخمة. جزرٌ، طماطم، فلفلٌ وبَصلٌ
خلطةٌ قوسُ قزحية لإكسير باخر. كان
عليك أن تصيري مسيلاً، قناةً
من فيتامين C خالص، وعدتُكِ،
ان هذا ما أنقذ فولتير من الطاعون.
كان عليّ أن أتخمك، أن أرويّك
بهذه الغلْبة من المحاليل.
سكبتُها بالملعقة.
في فمك الفاغر، العاجز، كذاك الذي
&&&& لفرخ طائرٍ، بلطف.
بحزمٍ، بصبرٍ، ساعةً بعد ساعة.
مسحتُ وجهك المخرب بالدموع، وجهك المرهق
الفالت الملامح باللوعة والهجران.
سكبتُ المزيد، وتجرّعته كأنه الحياة
نائحةًُ "إنني سأموت".
&&&& وحين توقفتُ
بين لقمة وأخرى، حدقتُ في محرارك لأقرأ.
صيحتك المشكوكة في حمرة الكارثة
كانت من القوّة بحيث انها لم تترك مكاناً
لما هو أسوأ. وفكّرتُ
كم مريضةٌ هي؟ هل تُراها تُبالغ؟
وتقهقرتُ، قليلاً فقط،
لمجردَ أن أستعيد توازني، لمجردَ التساوق،
الى ريبة الصبر، قليلاً،
اذا كان من الممكن التحمل، لمَ هذا التضخيم؟
"هيا، الآن" واسيتُكِ. "لا تخافي كل هذا الخوف.
إنها مجرد جرثومة، لا تدعيها تخرجك عن طورك."

سيلفيا بلاث وتيد هيوز عام 1956
ما كنت أقوله كان حقاً.
أفكارٌ أخرى، أفكارٌ صقِعة، أليفة
ما وَنتْ تعبرُ على حبل البهلوان: "كفاكِ ولولةً،
وإلا فلن أعرف، لن أسمع
عندما تسوءُ الامورُ حقاً".
&&&& بدا من السهل
أن أرقب أفكراً مثل هذه تأتي في وقت طيّب كهذا.
مزيدٌ من الوقت لأفكر: "انها تبكي
كان أكثر الأشياء المرعبة استحالةً
قد حدث-
سبق وأن حدث، كان مستمراً
في الحدوث، والعالم برمته
فاتَه أن يقدم المعونة". ثم الفكرة العارضة
عن التخدّر الذي يساعد المخلوقات
تحت جليد القطب، والصلابة التي تسهّل الأمر
على الأطباء المنهكين، فكرةٌ متعرجة
عن العبء الزائد للمعضلة، بياض العشو
الذي يجعل الديدان المستورقة تحارُ وتجمدُ في مكانها
حيث تلتوي على نفسها وتموت.

كنتِ محمّلة بعبء زائد، لم أقل شيئاً
لم أقل شيئاً. الرجلُ الحجريُ صنع الحساء.
المرأةُ المحترقة شرِبتْهُ.


&&&&&&&&&&&&&&& ترجمة الشاعر العراقي: سركون بولص
&