&
&
تمسكت روسيا امس برفضها المشاركة عسكرياً في الضربات الاميركية المتوقعة على افغانستان انتقاماً للهجمات التي استهدفت نيويورك وواشنطن في الاسبوع الماضي وحصلت على دعم حلفائها في آسيا الوسطى لهذا الموقف برغم الجهود التي يبذلها المسؤولون الاميركيون لتوفير تغطية روسية للضربات.
وقال رئيس الاركان الروسي الجنرال اناتولي كفاشنين ان ليس لدى روسيا أي خطط للمشاركة في الهجمات الاميركية وذلك بعدما اجرى محادثات مع رئيس طاجكستان امام علي رحمنوف في العاصمة الطاجيكية دوشانبه. اضاف انه ناقش ورحمنوف الوضع في المنطقة بعد الهجمات الانتحارية في الولايات المتحدة لكنهما لم يبحثا <<اي خطط محددة>>.
وتتشارك طاجكستان مع افغانستان بحدود طويلة تتولى قوات روسية حراستها وتشهد باستمرار اشتباكات مع مقاتلي حركة طالبان الافغانية ومع مهربي المخدرات الذين يستخدمون طريق آسيا الوسطى للوصول الى الاسواق الاوروبية.
وقال مستشار الامن القومي للرئيس الروسي فلاديمير روشايلو في كازاخستان امس ان من السابق لاوانه القول ما اذا كان في امكان جمهوريات سوفياتية سابقة السماح للقوات الاميركية باستخدام قواعدها ومجالها الجوي. اضاف ان <<المجتمع الدولي ينبغي ان يكافح معاً ضد المراكز التي تمول الارهابيين>>.
ونقلت وكالة <<انترفاكس>> عن روشايلو قوله في طشقند عقب محادثاته مع الرئيس الاوزبكستاني اسلام كريموف، انه <<اذا لم يتم ذلك فسيكون من الصعب على دولة واحدة ان تقاوم اولئك الذين ينفذون اعمالا ارهابية>>. اضاف ان <<بلاده لديها معلومات تشير الى ان اكثر من ستين منظمة اجتماعية ودينية تقدم مساعدات الى الارهابيين الشيشانيين في شمال القوقاز>>.
في هذه الاثناء، اعلنت تركمنستان انها لا تعتزم السماح للولايات المتحدة وحلفائها باستخدام اراضيها او اجوائها لتوجيه ضربات انتقامية لافغانستان المجاورة. وقالت وزارة الخارجية في بيان ان بعض وسائل الاعلام الروسية تحدثت عن امكان مساندة تركمنستان للضربة الاميركية المنتظرة لافغانستان حيث يعيش بن لادن.
وبدأ نواب البرلمان الروسي امس مناقشة سياسة موسكو في اعقاب الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة حيث بحث اعضاء مجلس <<الدوما>> قرارات من شأنها تأييد انضمام الرئيس فلاديمير بوتين للجهود الدولية لمكافحة الارهاب.
لكن مع تولي بوتين زمام الامر واستمرار عدم اعلانه الالتزام بخطوات محددة يصبح من المستبعد ان تسفر المناقشة عن جواب للسؤال المهم وهو ما هو نوع الدعم الذي يمكن ان تقدمه روسيا لعمليات عسكرية اميركية ضد اهداف في افغانستان. وقد تظهر دلائل على اتجاه الافكار في روسيا من زيارة وزير الخارجية ايغور ايفانوف للولايات المتحدة.
وبدأت مناقشات البرلمان في الوقت الذي اجتمع فيه المبعوث الاميركي ريتشارد ارميتاج مع مسؤولين بارزين في موسكو لاجراء محادثات لتنسيق الجهود للرد على الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن يوم 11 ايلول. وقام ارميتاج بجهود لمحاولة اقناع زعماء اجانب بالوقوف الى جانب الولايات المتحدة وتشكيل جبهة موحدة من دول ملتزمة بتعقب ومعاقبة مرتكبي الهجمات. ويؤيد مشروع قرار قدّم الى الدوما اي اجراءات يتخذها بوتين بشأن اشراك روسيا في مكافحة الارهاب الدولي، وافاد مشروع قرار ثان للمجلس ان مرتكبي الهجمات على الولايات المتحدة يجب ان يمثلوا امام القضاء وان اي استخدام للقوة يجب ان يكون <<متناسباً ومراقباً بدقة>> والا يثير أي اضطرابات في المنطقة.
واعتبر رئيس الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف ان المحاولة الاميركية <<لجر روسيا الى هذه الحرب ضد مناطق بأكملها وضد العالم العربي والاسلامي غير مقبولة. لا يمكن الانتصار على الارهاب بالقوة ولكن بالفكر ان الاميركيين يريدون بدء حرب والحصول على حق قصف اية دولة>>.
وتعهد بوتين الموجود في منتجع سوتشي على البحر الاسود امس بمساندة واشنطن في جهودها للقضاء على الارهاب الدولي. لكنه رد بحذر على استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة وطالب بتحقيقات متعمّقة تسبق اي عمل. واي عمل عسكري اميركي في افغانستان ستكون له تداعيات واسعة النطاق على سياسة روسيا تجاه الجمهوريات الخمس السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى التي تعد منطقة نفوذ استراتيجية لروسيا.
الى ذلك، اصدرت وزارة الخارجية الشيشانية امس بياناً احتجت فيه على المحاولات التي تبذلها روسيا حالياً للربط <<بين الكفاح العادل للشعب الشيشاني من اجل الحصول على حقوقه المشروعة وحريته وبين الهجمات الارهابية الوحشية التي تعرضت لها الولايات المتحدة>> في الاسبوع الماضي. وقال البيان <<ان جمهورية ايتشيخيريا الشيشانية تشجب بشدة جميع اشكال الارهاب>>، معتبراً <<ان الذين قتلوا وجرحوا في الهجمات الارهابية في الولايات المتحدة وآلاف المدنيين الشيشانيين الذين قتلوا وعذبوا واغتصبوا على يد القوات الروسية في الشيشان هم ضحايا الشيطان نفسه>>.(السفير اللبنانية)
&