&
لم توفر الصحف الاوروبية الرئيس الاميركي جورج بوش في انتقاداتها اللاذعة، فوصفه بعضها بأنه "شريف من الغرب الاميركي" وبعضها الآخر بأنه "غير كفي وعديم الخبرة"، لكنها كلها اتفقت على انتقاد طريقة ادارته لاحدى افظع المآسي التي ضربت الولايات المتحدة واخذت عليه تغيبه عن البيت الابيض اكثر من 12 ساعة عقب الهجمات في 11 ايلول، ثم دعواته الى شن "حملة صليبية" او اعلانه ان بن لادن "مطلوب حيا او ميتا".
وكتبت صحيفة "لوسوار" البلجيكية الفرنكوفونية ان "التصريحات الاخيرة لبوش في هذا الشأن مثيرة للقلق".
وما يسترعي الانتباه ان الصحافة البريطانية اظهرت اكبر قدر من السخرية حيال بوش. وتحت عنوان "حافظ على هدوئك ايها الرئيس"، كتبت صحيفة "دايلي ميرور" اليسارية الشعبية انه "كان في الامكان رؤية الرعب والهلع في عينيه. شفته السفلى كانت ترتجف وبدا مشلولا". وقالت "الانديبندنت" ان "الرئيس& هو الرئيس لكن الجميع ينظرون الى (نائبه ديك) تشيني"، مشيرة الى ان بوش "نادرا ما تصرف من دون استشارة" نائبه. واعتبرت "الغارديان" في مقال افتتاحي ان بوش مسؤول عن الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة حاليا في "تعبئة الدول المحاذية لافغانستان وعن تردد روسيا في التعاون وهي التي كانت لا تزال تعتبر حتى الان "عدوا كامنا". غير ان استطلاعا للرأي نشرته الصحيفة اظهر ان 75 في المئة من البريطانيين يرون ان بوش تولى ادارة الازمة حتى الان في شكل "جيد جدا" او "جيد اجمالا".
وكانت مجلة "الايكونوميست" الاسبوعية الرصينة شديدة القسوة في انتقادها بوش اذ كتبت: "يبدو جليا انه كان قرارا خاطئا او ربما دليلا على افتقار البلد الى الخبرة في هذا الشأن، نقل بوش على عجل الى نبراسكا حيث وضع في مأمن عوض نقله الى البيت الابيض او الى الانقاض في مانهاتن او واشنطن. ففي اوقات كهذه، ينبغي الا يكون امن الرئيس هو الاولوية".
وبدت صحيفة"فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ" اقل قسوة، فقالت ساخرة انه بعدما بدا بوش قليل الحزم بعيد الاعتداءات، "نجح في المهمات الخاصة الموكولة اليه وهي التشجيع والمؤاساة واعطاء المثل الصالح وخصوصا من طريق الصلوات".
واعتبرت صحيفتا "لاريبوبليكا" و"لا ستامبا" الايطاليتان ان نائب الرئيس الاميركي هو "رجل الموقف". وقالت الاولى ان تشيني "هو الذي يمسك في الواقع بزمام الازمة".
وفي فرنسا اقر ديبلوماسي فرنسي بـ"تأخر الرئيس الاميركي في الاقلاع" في رده على الازمة، مشيراً الى الاسلوب "المسؤول" الذي اعتمده في ما بعد بزيارته المركز الاسلامي في واشنطن واعلان عزم حكومته على "اعطاء نفسها مهلة للتفكير".
وتحت عنوان "الرئيس الصغير" كتب استاذ التاريخ في جامعة مدريد اليخاندرو بيزاروسو في صحيفة "ا ب س" المحافظة ان "بوش كشف في هذه الظروف قصر باعه كرجل سياسي (...) فالسياسة فن خاص باللاعبين الكبار والخطباء البارعين. فكروا للحظة كيف كان تصرف شخص في مستوى وينستون تشرشل".
وقال مارسيلو ريبيلو دي سوسا من المعارضة البرتغالية لصحيفة "دباريو ايكونوميكو" ان "المداخلات الاولى للرئيس بوش لم تبد لي جيدة (...) ثم ظهرت شخصيات اخرى: اولا كولن باول الذي بدا كأنه يحل محل الرئيس. ثم رئيس بلدية& نيويورك جيولياني الذي كان ممتازا".
ووصفت وسائل الاعلام اليونانية بوش بأنه "شريف من الغرب الاميركي يريد فرض قوانينه".
واعتبر تيودور كولومبيس مدير معهد السياسة الخارجية الاوروبية ان بوش "لديه قبل اي شيء مستشار ممتاز هو والده".
ولم تكن الصحافة التركية اقل عنفا في انتقاد الرئيس الاميركي. فكتبت "حريت" في احدى افتتاحياتها ان "جورج بوش الابن هو زعيم غير كفي اطلاقا. والقادة الاميركيون يدركون تماما عجزه عن التعامل مع الظروف الصعبة فاحاطوه برجال محنكين". (النهار اللبنانية)
&