بدأت الخلافات تظهر في مواقف كبار المسؤولين في ادارة الرئيس جورج بوش حول الطريقة التي يجب ان تتم بها الضربات العسكرية ردا على اعتداءات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن, ولاحظ المراقبون ان ادارة بوش الحالية تضم عناصر ايديولوجية مختلفة وعداوات قديمة موروثة من ادارة جورج بوش الأب، وادارتي رونالد ريغان وجيرالد فورد, ويقود نائب وزير الدفاع بول وولفويتز الفريق المتشدد الذي ينادي بتوجيه ضربات فورية وشاملة ليس فقط ضد قواعد أسامة بن لادن في أفغانستان، بل الى قواعد الارهاب المشتبه فيها داخل العراق, ويؤيده في هذا الرأي لويس ليبي رئيس موظفي نائب الرئيس ديك تشيني.
وذكر محللون في واشنطن ان هذين المسؤولين وغيرهما من المحافظين في الادارة يسعون الى ادخال العراق ضمن الأهداف المتوقعة بهدف إطاحة صدام حسين، وهي خطوة طالما سعى اليها مؤيدو بوش المحافظون, وقام عدد منهم أول من أمس، بتوجيه رسائل الى بوش تحضه على "بذل مزيد من الجهد لإزالة صدام حسين من السلطة"، حتى لو لم يكن بالإمكان ربطه بالهجمات الانتحارية في نيويورك وواشنطن.ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" أمس عن مسؤول رفيع المستوى في الادارة الأميركية، لم تسمه، ان وولفويتز "مهتم باستهداف العراق أكثر من اهتمامه بضرب أفغانستان".
وعلى الطرف المقابل لهذا التوجه، يقف وزير الخارجية كولن باول الذي بذل جهودا كبيرة في اقناع بوش، بأن على الادارة أن تأخذ الوقت اللازم للعمل الديبلوماسي ولإعداد الجو لشن ضربات عسكرية بالتشاور مع حلفاء أميركا وتبرير مثل هذه الضربات تحت القانون الدولي, ويرى المحللون ان موقف باول ينبع من الصعوبات العملية التي يواجهها في بناء تحالف واستخدام ديبلوماسية حذرة مع حلفاء أميركا الذين يواجهون مخاطر كبيرة في تأييدهم للولايات المتحدة في وقت تسود فيه مشاعر الغضب ضد السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.
وأبدى نائب الرئيس تشيني موقفا مماثلا عندما ذكر في مقابلة تلفزيونية ان الادارة لم تجد أي دليل يربط العراق بالهجمات الانتحارية في نيويورك وواشنطن.
وذكر مسؤولون حضروا جلسة محتدة لمجلس الأمن القومي الأسبوع الجاري في البيت الأبيض، أن باول نصح بالحذر وعارض فكرة شن حرب شاملة وعريضة تشمل العراق، لأن ذلك في رأيه يهدد الدعم الذي يحتاجه بوش في العالم العربي الذي يبدي تعاطفا مع العراق بسبب معاناة الشعب العراقي منذ العام 1991، وقال المسؤولون ان باول دخل في جدل حاد مع وولفويتز، وأكد له ان أي قصف لصدام أو العراق سوف "يحطم التحالف" مع الدول العربية.
وذكرت مصادر البنتاغون ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد يميل في اتجاه استبعاد العراق وأهداف أخرى من التخطيط الأولي للعمليات، ولكن نائبه وولفويتز يواصل ضغطه للقيام بحملة عسكرية ضد العراق "ليس فقط لمعاقبة صدام لدوره في دعم الإرهاب" لكن لازالة الخطر الذي يشكله في سعيه الى الحصول على أسلحة دمار شامل.(الرأي العام الكويتية)