&
واشنطن- واصلت القوات الاميركية السبت نشر قوات جديدة استعدادا لضربة عسكرية مرجحة في افغانستان، في الوقت الذي كررت فيه حركة طالبان رفضها تسليم اسامة بن لادن محذرة من "النتائج الخطيرة" لاي هجوم اميركي على افغانستان.
وقال عبد الحي مطمئن المتحدث باسم امير حركة طالبان الملا محمد عمر حسب ما نقلت عنه وكالة الانباء الافغانية الاسلامية التي تتخذ من باكستان مقرا لها "ان الطلب الاميركي (بتسليم بن لادن) لا يمكن ان يقبله اي مسلم افغاني ونحن ايضا غير مستعدين للقبول به".
وكرر رفض تسليم بن لادن محذرا من ان اي هجوم اميركي على افغانستان "ستكون له نتائج خطيرة".
واضاف في اشارة الى اعتبار بن لادن ضيفا على افغانستان وضرورة التعاطي معه على هذا الاساس حسب التقاليد الافغانية والاسلامية "لا يوجد اي تغيير في موقفنا ولا نستطيع الدخول في تسوية حول امر يتعلق بديننا وتقاليدنا الافغانية".
واعلن المتحدث ان حركة طالبان قامت بعدة خطوات خلال الايام الاخيرة تدل على انفتاحها لحل مسالة بن لادن بشكل سلمي، الا ان الولايات المتحدة تصر على الاستعداد للحرب حسب قوله.
وتابع المسؤول الافغاني "بالنسبة الينا نتكل على الله العلي ولا يمكن ان نتخلى عن ديننا باي شكل من الاشكال".
كما حذر المتحدث باسم طالبان الدول المجاورة لبلاده من "العواقب الوخيمة" في حال تقديمها تسهيلات للضربات الاميركية الجوية على افغانستان.
وقال اخيرا ان "الامة الافغانية لن تنسى ابدا هذه المرحلة الحرجة".
وقد رفع الرئيس الاميركي جورج بوش السبت العقوبات المفروضة على الهند وباكستان اثر تجاربهما النووية عام 1998. وفي مذكرة الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول قال بوش ان "تطبيق العقوبات والقيود المفروضة على الهند وباكستان لا يخدم مصالح الامن الوطني للولايات المتحدة".
وكانت هذه العقوبات تحد من مبيعات العتاد العسكري والمساعدات الاقتصادية والمالية الى هاتين الدولتين.
وكانت باكستان اعلنت بعد الاعتداءات انها ستدعم المجتمع الدولي في جهوده لمكافحة الارهاب.
ويشكل ضرب نظام طالبان الحاكم احد اهداف الرد الاميركي بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، حيث تعتبر واشنطن الاصولي الاسلامي اسامة بن لادن اللاجئ الى افغانستان، المشتبه فيه الرئيسي في هذه الاعتداءات التي اوقعت 7000 قتيل او مفقود.
وكان مسؤول عسكري اوزبكستاني افاد عن وجود طائرات عسكرية اميركية تحمل انظمة مراقبة السبت في مطار توزيل العسكري في تلك الجمهورية السوفياتية السابقة المتاخمة لافغانستان. ورفض البنتاغون تاكيد الخبر او نفيه.
كما صرح دبلوماسيون في عاصمة اوزبكستان ان مروحيات اميركية تربض في تشيرتشيك على بعد 40 كلم شرقي طشقند.
وقد استدعى الجيش الاميركي قوة احتياطية اضافية من 5172 جندي احتياط من الحرس الوطني في اطار ال35 الفا من جنود الاحتياط الذين وضعوا قيد التاهب حسب ما اشار البنتاغون السبت.
&على الصعيد السياسي اعلن ان اجتماعا بين المعارضين لحركة طالبان والملك الافغاني السابق محمد ظاهر شاه سيعقد في روما للتباحث في الاوضاع. وقال مصطفى كاظمي امين عام "حزب الوحدة" الشيعي الذي يتخذ من طهران مقرا له حسب ما نقلت عنه الصحف الايرانية والذي سيشارك في اللقاء ان اجتماع روما يرمي الى التباحث في مستقبل البلاد "بعد هجوم الولايات المتحدة المحتمل" على طالبان.
ودعا الرئيس العراقي صدام حسين السبت الولايات المتحدة الاميركية الى رفض اللجوء الى القوة معتبرا ان ذلك يعني "معالجة الارهاب بارهاب" اخر.
واضاف ان "العالم كله صار الان يبتعد عن الاستعمار فما لكم بدأتموه الان، اذن انتم الاستعمار رقم واحد الان (..) فأبقوا في مكانكم وسوقوا قوانينكم ومن يأخذ او لا يأخذ بها له ذلك، اما ان تستخدموا السوط والمسدس فهذه سياسة رعناء وليس فيها أي افق".
وللمرة الثانية منذ وقوع الاعتداءات اتصل الرئيس الاميركي جورج بوش بنظيره الروسي فلاديمير بوتين. وقال البيت الابيض ان الاتصال كان "بناء جدا" وان الرئيس الاميركي "يقدر التزام الرئيس بوتين ودعمه لمكافحة الارهاب".
كما يبدو ان الولايات المتحدة حصلت على ما كانت تبغيه من عزل كامل لحركة طالبان.
وبعد ان اخذت باكستان مسافة من حركة طالبان رغم العلاقات الوثيقة التي كانت تربط بين الطرفين، قطعت الامارات العربية المتحدة علاقاتها مع هذه الحركة.
والمعروف ان الدول الثلاث التي تقيم علاقة مع نظام طالبان في افغانستان هي باكستان والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة.
كما اعربت حكومة البحرين عن دعمها للاجراءات التي تتخذها باكستان بشأن الوضع في افغانستان.
وبعد اسرائيل اعلنت تركيا استعدادها لفتح مجالها الجوي امام الطائرات الاميركية.
وفي طهران اعلنت وزارة الخارجية الايرانية السبت انها تلقت رسالة من الولايات المتحدة خلال الايام الاخيرة عبارة عن "رسالة شكر على الموقف الايراني" خلال اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر من دون ان تتطرق الى "العلاقات الايرانية-الاميركية".
ومن المتوقع ان يصل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الى طهران الاثنين في اول زيارة لمسؤول بريطاني على هذا المستوى الى ايران منذ قيام الجمهورية الاسلامية عام 1979.
الا ان المملكة العربية السعودية ابدت تحفظا على ما يبدو حيال السماح لواشنطن باستخدام مركز قيادة جديد في احدى قواعدها العسكرية في ضرباتها المحتملة، ما دفع البنتاغون الى التفكير في حلول اخرى قد تؤخر الرد لعدة اسابيع حسب صحيفة "واشنطن بوست.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول يحاول اقناع الحكومة السعودية بالعودة عن سياسة قديمة مستمرة منذ عشرة اعوام ترفض خلالها السماح للولايات المتحدة بتنظيم او ادارة هجمات عسكرية انطلاقا من قواعدها السعودية.
وجرت في العديد من الدول الاسلامية تظاهرات مناهضة للاميركيين. فقد ادت هذه التظاهرات في كراتشي الى مقتل اربعة اشخاص الا انها لم تجمع في مختلف المدن الباكستانية سوى مئة الف شخص وهو اقل بكثير مما كانت تجمعه تظاهرات مماثلة خلال حرب الخليج عام 1991.
وفي كازاخستان دعا البابا يوحنا بولس الثاني الاحد المسلمين والمسيحيين الى العمل على عدم السماح لاعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الجاري بزيادة الانقسام بينهم وذلك خلال قداس اقامه في آستانة عاصمة كازاخستان.
وقال البابا في اشارة الى الاعتداءات التي استهدفت واشنطن ونيويورك "علينا الا نسمح للاحداث التي وقعت بان تزيدنا انقساما" مضيفا "لا يجوز ابدا استخدام الدين لتغذية النزاعات".
وفي نيويورك انتشلت تسع جثث جديدة من تحت انقاض مركز التجارة العالمي ليرتفع عدد القتلى المؤكدين الى 261 حسب رئيس بلدية نيويورك رودولف جولياني اما عدد المفقودين فبات يقدر ب6333 شخصا.
على الصعيد الاقتصادي وقع الرئيس الاميركي جورج بوش السبت مشروع قانون يلحظ مساعدة مالية ب15 مليار دولار لشركات الطيران لمساعدتها على تجاوز المشكلات الاقتصادية الناتجة عن اعتداءات نيويورك وواشنطن.
&
باكستان ترحب برفع العقوبات
رحبت باكستان اليوم الاحد بالقرار الاميركي رفع العقوبات المفروضة عليها وعلى الهند بعد تجاربهما النووية في العام 1998.
وقال ناطق باسم الحكومة "انه قرار ايجابي ونحن نقدره" الا انه اضاف "ولكن كما تعلمون، ما زالت عقوبات اخرى سارية".
احتمال تحالف الهند وروسيا وايران ضد طالبان
من ناحية اخرى، نقلت صحيفة هندية اليوم الاحد عن مصادر حكومية هندية ان الهند وروسيا وايران بدات محادثات حول سبل تامين دعم مشترك للمعارضة المسلحة لنظام طالبان.
وقالت صحيفة "هيندو" ان "الدول الثلاث ترغب في تقديم دعمها المشترك لتحالف الشمال الذي يحارب طالبان".
وقد لقي قائد التحالف احمد شاه مسعود مصرعه في 9 ايلول/سبتمبر قبل يومين على اعتداءات الولايات المتحدة التي نسبتها واشنطن الى اسامة بن لادن الموجود في افغانستان.
واضافت الصحيفة ان الهند وروسيا وايران "تعتقد ان استعادة تحالف الشمال عافيته وتلقيه دعم ائتلاف بقيادة الولايات المتحدة سيشكل راس حربة للهجوم على معاقل طالبان في قندهار وكابول وجلال اباد".
وترى الدول الثلاث ان انشاء حكومة جديدة في افغانستان سيؤدي ليس الى اقتلاع الارهاب الدولي من جذوره فحسب بل ايضا الى حماية مصالحها الخاصة. (أ ف ب)