ديانا جبور
لا تبدو القواسم المشتركة التي تجمع بين "حريم مدام عثمان" لنادر مكناش و"ميركا" لرشيد بن حاج كثيرة. فسوى ان المخرجين جزائريان وقدما فيلميهما في زمنين متقاربين عن موضوعين مؤرقين، فان تضاد خيارهما هو ما يستدعي حضورهما في فيلم واحد لكنه يقسم الحقل الى قسمين يتوازيان ولا يلتقيان.
رغم ان المخرجين يستخدمان الرمز للتدليل على الفكرة ومدلولهما عبر شكلها الا ان بن حاج يلجأ الى عدسة مكبرة تزدري التفاصيل كي يصل الى العام الذي هوّم، بالمحصلة النهائية، فوق الواقع ولم |
يلتصق بأرضه، لكنه بالمقابل أخفق في التحليق في فضاءات الخيال. ولأن المعالم ضبابية في "ميركا" فلم نعرف من أين نحن، وبالتالي لا يصبح مستبعدا الا نعرف الى أين نتجه.
وعلى خلاف "ميركا" حيث تنحصر الشخصيات ;ناطقة رسمية باسم الافكار، تبدو شخصيات فيلم "حريم مدام عثمان" نموذجية، معنى انها تجمع في الان نفسه تعيينات موضوعية ومصائر فردية تجعل منها حالات قابلة للمقايسة.
تدور احداث فيلم "ميركا" في مكان ما، لكنه ينتمي للقارة الاوروبية على الاغلب، في منطقة حدودية. وكما ان الجغرافيا ملتبسة، هكذا الزمان بما يتيحه من خيارات حضارية، حيث تبدو البلدة بعمارتها وبطقوس سكانها الدينية التي تميل الى محاكم التفتيش وحرق الساحرات وكأننا عدنا اربعة قرون الى الوراء.
وعلى خلاف "ميركا" حيث تنحصر الشخصيات ;ناطقة رسمية باسم الافكار، تبدو شخصيات فيلم "حريم مدام عثمان" نموذجية، معنى انها تجمع في الان نفسه تعيينات موضوعية ومصائر فردية تجعل منها حالات قابلة للمقايسة.
تدور احداث فيلم "ميركا" في مكان ما، لكنه ينتمي للقارة الاوروبية على الاغلب، في منطقة حدودية. وكما ان الجغرافيا ملتبسة، هكذا الزمان بما يتيحه من خيارات حضارية، حيث تبدو البلدة بعمارتها وبطقوس سكانها الدينية التي تميل الى محاكم التفتيش وحرق الساحرات وكأننا عدنا اربعة قرون الى الوراء.
لكن لا يبدو هذا التشدد الديني والتطرف السلوكي، وكأنه قدر سكان المنطقة، او فطرتهم التي جبلوا عليها، وانما ردة فعل غريزية تجاه فظائع مارسها ضدهم اقوام مجارون ينتمون الى |
اعراق وأديان مختلفة، لن يستغرق تخمينها من المشاهد زمنا طويلا، لا سيما مع وصول الطفل "ميركا"
فهو وعلى خلاف سكان المنطقة الشقر، اسمر بملامح عربية والذي يستدعي حضوره ذكريات المجازر التي ارتكبها قومه، فلا يعود مستغربا بالتالي ان يرفضه السكا الاصليون ويضايقه الاولاد ويطاردونه كي يفتكوا به، لو لا انه يحتمي بدار "كالسان".
ولأن الفكرة تسبق الحكاية، فلا بأس من تركيب الاحداث وتجميعها كي تتحقق رسالة الفيلم حول ضرورة التسامح... فميركا ليس الا ابن السفاح الذي انجبته "الينا" من اغتصاب الغزاة، لكن جدتها "كالسان" لم تدعها تراه، بل اقنعتها انه توفي، في حين وضعته في دار للايتام، لكن الطفل يلجأ بعد عشر سنوات الى بيت أمه وجدته وكأن لا بيت في البلدة سواه.
تكتشف الأم بصدفة اخرى ان "ميركا" ابنها، فتدافع عن أمومتها تجاه قطيعية البلدة، يساعدها في العثور على الطفل راع كان هجر البشر وتعايش مع الطيور.. أما موقع الخاتمة، فيختاره المخرج مكانا أثريا، يستعير فيه اجواء الاساطير اليونانية، بما في ذلك الانبثاق المفاجئ لعجوز ترمي حكما منذرة تشبه النبوءة بشكل يجردها من الملح الانساني الحياتي ويقربها من مصاف ساحرات التراجيديات، بما يكرس الغربة تجاه واقع عياني محدد.
مع ضغينتي الشخصية والمتنامية لمصطلح العولمة وكأنها وحش تعملق بخلل جنيني او بطفرة بيولوجية، وها هو يهدد كافة الأمم، إما بوجودها المادي او بهوياتها الثقافية، الا انني مع ذلك وجدت في "ميركا" تطبيقا مدرسيا يكاد يكون مثاليا لما يمكن أن تفعله العولمة في الفن والثقافة من الغاء للخصوصيات وطمس للهويات واحتماء بالعموميات التي ظاهرها الدفاع عن قيم انسانية لا يمكن لاحد ان يناصبها العداء، لكن هذا التعميم يحمل في طياته انتخابا يساير النظرة الغربية العامية، فلن يحتاج المرء الى اكثر من عملية استدلال منطقي بسيط، ليتعرف الى هوية الهمج المتعصبين الذين استباحوا أمن القرية فهم بالقياس الى صبغيات "ميركا" وبالتضاد مع مسيحية القرية، ليس الا أقواما شرقية أو مسلمة، لا يمكن ان تلتقي حضاريا او انسانيا مع الغرب. اما استعادة الام لطفلها، فهو ليس دعوة للحوار، وانما هو تجسيد لخيار الاحتواء المترفع عن الاصول والخصوصيات، طالما ان الانتماء الثقافي والحضاري ينحاز لما هو مكرس بفعل القوة.
لا اعتقد ان المخرج كان يتعمد الاساءة الى الامة التي جاء منها، لكنه التعميم الذي يحمل قدرا من التعسف.
ولأن الفكرة تسبق الحكاية، فلا بأس من تركيب الاحداث وتجميعها كي تتحقق رسالة الفيلم حول ضرورة التسامح... فميركا ليس الا ابن السفاح الذي انجبته "الينا" من اغتصاب الغزاة، لكن جدتها "كالسان" لم تدعها تراه، بل اقنعتها انه توفي، في حين وضعته في دار للايتام، لكن الطفل يلجأ بعد عشر سنوات الى بيت أمه وجدته وكأن لا بيت في البلدة سواه.
تكتشف الأم بصدفة اخرى ان "ميركا" ابنها، فتدافع عن أمومتها تجاه قطيعية البلدة، يساعدها في العثور على الطفل راع كان هجر البشر وتعايش مع الطيور.. أما موقع الخاتمة، فيختاره المخرج مكانا أثريا، يستعير فيه اجواء الاساطير اليونانية، بما في ذلك الانبثاق المفاجئ لعجوز ترمي حكما منذرة تشبه النبوءة بشكل يجردها من الملح الانساني الحياتي ويقربها من مصاف ساحرات التراجيديات، بما يكرس الغربة تجاه واقع عياني محدد.
مع ضغينتي الشخصية والمتنامية لمصطلح العولمة وكأنها وحش تعملق بخلل جنيني او بطفرة بيولوجية، وها هو يهدد كافة الأمم، إما بوجودها المادي او بهوياتها الثقافية، الا انني مع ذلك وجدت في "ميركا" تطبيقا مدرسيا يكاد يكون مثاليا لما يمكن أن تفعله العولمة في الفن والثقافة من الغاء للخصوصيات وطمس للهويات واحتماء بالعموميات التي ظاهرها الدفاع عن قيم انسانية لا يمكن لاحد ان يناصبها العداء، لكن هذا التعميم يحمل في طياته انتخابا يساير النظرة الغربية العامية، فلن يحتاج المرء الى اكثر من عملية استدلال منطقي بسيط، ليتعرف الى هوية الهمج المتعصبين الذين استباحوا أمن القرية فهم بالقياس الى صبغيات "ميركا" وبالتضاد مع مسيحية القرية، ليس الا أقواما شرقية أو مسلمة، لا يمكن ان تلتقي حضاريا او انسانيا مع الغرب. اما استعادة الام لطفلها، فهو ليس دعوة للحوار، وانما هو تجسيد لخيار الاحتواء المترفع عن الاصول والخصوصيات، طالما ان الانتماء الثقافي والحضاري ينحاز لما هو مكرس بفعل القوة.
لا اعتقد ان المخرج كان يتعمد الاساءة الى الامة التي جاء منها، لكنه التعميم الذي يحمل قدرا من التعسف.
حريم مدام عثمان
ينطلق المخرج نادر مكناش من شخصيات حية وتفاصيل حياتية وحوادث يومية للادلاء بتحليله تجاه ما جرى في الجزائر عقد التسعينات، دون ان تستوقفه كثيرا الظواهر والنتائج، او حتى الاسباب المباشرة، بل يبحر عميقا في التفاصيل، حيث يعتمد عدسة مقربة توضح لنا الكم الكبير، انما المخفية لعقد الحياكة في نسيج يبدو من بعيد بحالة جيدة.
مدام عثمان مناضلة سابقة، شاركت في حرب التحرير، لكن التحرير الوطني لم يترافق لديها بحرية اجتماعية وتفتح انساني تعترف خلالهما للاخر بحقه في الاختلاف، فها هي تحاول ان تصادر |
خيارات، بل وحيوات سكان البناء الذي تملكه، تريد ان يسيروا على صراط تعتقد انه الوحيد المستقيم، فتتدخل في دقائق امورهم، بدءا من استهلاك المياه الى خصوصيات علاقاتهم العاطفية والجنسية.
لكن كل هذا الصخب الذي تثيره من حولها لا يترجم عنفها، بقدر ما يترجم ضيقها من عجزها وحرمانها واحساسها المعذب بانها امرأة وحيدة ومهجورة لم يدفع لها احد من تحت الطاولة فواتير انوثتها ولا تاريخها النضالي.
والثمن او الخوة التي تريدها مدام عثمان سرية بسبب البون الشاسع بين الوعي الوطني الذي يقدم باستعراضية فوق الطاولة وبين حق الفرد الذي يتم التعبير عنه سرا، كما هو حالها وشهوتها تتفجر عندما يراودها احد سكان البناء العبثيين عن نفسها على السطح خلف خزان المياه.. فتراها ابنتها، مع انها قبل قليل& تعرضت لبوابل تأنيب من الأم، لانها تريد ان تتخلى عنها لأجل شاب لا ينتمي الى وسطها وبيئتها المنفتحة.
يختار المخرج في الفصل الذي تتأجج فيه الصراعات الحياتية بين شخصياته حلبة عرس، لها قواعدها التي يتبارى الحضور حول الالتزام بها، فيدعون ان رأيه المفرح والمظهر الاحتفالي أذابا الفوارق بين مختلف الطبائع والانتماءات والطبقات، بل وقد يصل الادعاء الى ذوبان الخلافات نفسها.. وفي هذا الخيار اتساق مع ازدراء مكناش للمصالحات الشكلية العامة المعقودة تحت ألوية شعارات كبيرة لم تستطع خلال سنوات الاستقلال من تقريب الفوارق وانما كرست عمق الفجوات.. وهكذا لم يمض العرس قبل ان تكتشف جارة لطيفة لمدام عثمان ان زوجها متزوج من احدى المدعوات. أما الابنة فلم يلبث حبيبها وكذا أمه ان قلبا الطاولة على الفتاة، وانقلبا على أمها المتعالية، واستحكما بطبقتهما المزدراة كما لو انها امتياز، في تعويض عن احساسها بالعجز عن الالتقاء في نقطة تتوسط المسافة ما بين الفريقين.
ينفض الاحتفال عن جروح وحواجز جديدة، ارتفعت بين النساء كأفراد وكفئات، أما الخسائر، فتبلغ ذروتها مع مضي الزوجة والصبية المتروكة عبر شوارع العاصمة، حيث تستفزان بتمردهما الاجتماعي دورية لحفظ الامن السياسي، فيرد عناصرها بقتل البنت التي تجرأت عليهم.
والحق ان مقتل الفتاة المأساوي والمجاني العبثي في آن معا سيثير التساؤل حول وجود الارهابيين ليس كفكرة، بل كوجود مادي ملموس، فطوال الطريق الى مكان الاحتفال ورغم ان النساء اضعن الطريق، ورغم انهن لسن خائفات من حاجز طيار يقضي عليهن كسافرات متبرجات.. لكن الخوف بدا قويا ومضخما أما الخطر الواقعي والذي حدث فعلا، فهو قتل فتاة مكسورة، قد تكون عبرت عن احباطها واستيائها بطريقة مستفزة.
ربما يكون وعي هذه المفارقة هو ما وحد سكان البناء حول مدام عثمان، ليس فقط تجاه الوفد الرسمي& الذي يقدم التعازي بالضحية الجديدة، وانما ايضا تجاه الزوج نفسه، وقد عاد من فرنسا ليشارك في الجنازة.. فكما ينسجم موقف الرجل من موقف السلطة العسكرية تجاه تحميل الافراد مسؤولية ما يجري لهم، كذلك يواجههما الافراد بموقف رافض ان للرجل كممثل للسلطة الذكورية البطريركية او للضباط كممثلي سلطة رسمية.
من شخصيات أليفة ومواقف تتوالد من بعضها لكنها تظل ملعومة النسب، ان لجهة الزمان والمكان.. يطرح المخرج نادر مكناش رؤيته بما لا ينجرف مع بكائية احداث اعتبرت الاكثر فجائعية وفظاعة في العالم، بل يصر& في الان الذي يتواصل خلاله عاطفيا على مسافة تأمل منطقية، تمكنه من الوصول الى افكار لم يفرط بموضوعها.
نقطة اخيرة مقارنة بين الفيلمين تنطلق من عنوانيهما كمفردتين مفتاحيتين وذاتي دلالة لدخول عوالم الفيلم وقراءته، فبينما يختار بن حاج عنوانا مشلوعا عن أي تراث، مجردا من اية حالة بيئية او لغوية، حتى ان شخصيات الفيلم نفسها تستغرب اسم "ميركا" وتسأله عن معناه.. نجد ان "حريم مدام عثمان" عنوان يجمع متناقضات واشكاليات تبدأ من تجاور كلمتي الحريم العثمنلية المنغلقة، والمدام المتأوربة والمنفتحة، وكذلك من تناقض مع المألوف الاصطلاحي، حيث تنسب الحريم الى الرجحل لا الى المرأة، لكن المخرج اختار الوسط النسائي لأنهن الحلقة الأضعف، بينهن تتفشى وتستوطن كل الأمراض المستحكمة او العابرة.. تنافضات واشكاليات تبدأ من العنوان وترتسم واضحة خلال الفيلم.
لكن كل هذا الصخب الذي تثيره من حولها لا يترجم عنفها، بقدر ما يترجم ضيقها من عجزها وحرمانها واحساسها المعذب بانها امرأة وحيدة ومهجورة لم يدفع لها احد من تحت الطاولة فواتير انوثتها ولا تاريخها النضالي.
والثمن او الخوة التي تريدها مدام عثمان سرية بسبب البون الشاسع بين الوعي الوطني الذي يقدم باستعراضية فوق الطاولة وبين حق الفرد الذي يتم التعبير عنه سرا، كما هو حالها وشهوتها تتفجر عندما يراودها احد سكان البناء العبثيين عن نفسها على السطح خلف خزان المياه.. فتراها ابنتها، مع انها قبل قليل& تعرضت لبوابل تأنيب من الأم، لانها تريد ان تتخلى عنها لأجل شاب لا ينتمي الى وسطها وبيئتها المنفتحة.
يختار المخرج في الفصل الذي تتأجج فيه الصراعات الحياتية بين شخصياته حلبة عرس، لها قواعدها التي يتبارى الحضور حول الالتزام بها، فيدعون ان رأيه المفرح والمظهر الاحتفالي أذابا الفوارق بين مختلف الطبائع والانتماءات والطبقات، بل وقد يصل الادعاء الى ذوبان الخلافات نفسها.. وفي هذا الخيار اتساق مع ازدراء مكناش للمصالحات الشكلية العامة المعقودة تحت ألوية شعارات كبيرة لم تستطع خلال سنوات الاستقلال من تقريب الفوارق وانما كرست عمق الفجوات.. وهكذا لم يمض العرس قبل ان تكتشف جارة لطيفة لمدام عثمان ان زوجها متزوج من احدى المدعوات. أما الابنة فلم يلبث حبيبها وكذا أمه ان قلبا الطاولة على الفتاة، وانقلبا على أمها المتعالية، واستحكما بطبقتهما المزدراة كما لو انها امتياز، في تعويض عن احساسها بالعجز عن الالتقاء في نقطة تتوسط المسافة ما بين الفريقين.
ينفض الاحتفال عن جروح وحواجز جديدة، ارتفعت بين النساء كأفراد وكفئات، أما الخسائر، فتبلغ ذروتها مع مضي الزوجة والصبية المتروكة عبر شوارع العاصمة، حيث تستفزان بتمردهما الاجتماعي دورية لحفظ الامن السياسي، فيرد عناصرها بقتل البنت التي تجرأت عليهم.
والحق ان مقتل الفتاة المأساوي والمجاني العبثي في آن معا سيثير التساؤل حول وجود الارهابيين ليس كفكرة، بل كوجود مادي ملموس، فطوال الطريق الى مكان الاحتفال ورغم ان النساء اضعن الطريق، ورغم انهن لسن خائفات من حاجز طيار يقضي عليهن كسافرات متبرجات.. لكن الخوف بدا قويا ومضخما أما الخطر الواقعي والذي حدث فعلا، فهو قتل فتاة مكسورة، قد تكون عبرت عن احباطها واستيائها بطريقة مستفزة.
ربما يكون وعي هذه المفارقة هو ما وحد سكان البناء حول مدام عثمان، ليس فقط تجاه الوفد الرسمي& الذي يقدم التعازي بالضحية الجديدة، وانما ايضا تجاه الزوج نفسه، وقد عاد من فرنسا ليشارك في الجنازة.. فكما ينسجم موقف الرجل من موقف السلطة العسكرية تجاه تحميل الافراد مسؤولية ما يجري لهم، كذلك يواجههما الافراد بموقف رافض ان للرجل كممثل للسلطة الذكورية البطريركية او للضباط كممثلي سلطة رسمية.
من شخصيات أليفة ومواقف تتوالد من بعضها لكنها تظل ملعومة النسب، ان لجهة الزمان والمكان.. يطرح المخرج نادر مكناش رؤيته بما لا ينجرف مع بكائية احداث اعتبرت الاكثر فجائعية وفظاعة في العالم، بل يصر& في الان الذي يتواصل خلاله عاطفيا على مسافة تأمل منطقية، تمكنه من الوصول الى افكار لم يفرط بموضوعها.
نقطة اخيرة مقارنة بين الفيلمين تنطلق من عنوانيهما كمفردتين مفتاحيتين وذاتي دلالة لدخول عوالم الفيلم وقراءته، فبينما يختار بن حاج عنوانا مشلوعا عن أي تراث، مجردا من اية حالة بيئية او لغوية، حتى ان شخصيات الفيلم نفسها تستغرب اسم "ميركا" وتسأله عن معناه.. نجد ان "حريم مدام عثمان" عنوان يجمع متناقضات واشكاليات تبدأ من تجاور كلمتي الحريم العثمنلية المنغلقة، والمدام المتأوربة والمنفتحة، وكذلك من تناقض مع المألوف الاصطلاحي، حيث تنسب الحريم الى الرجحل لا الى المرأة، لكن المخرج اختار الوسط النسائي لأنهن الحلقة الأضعف، بينهن تتفشى وتستوطن كل الأمراض المستحكمة او العابرة.. تنافضات واشكاليات تبدأ من العنوان وترتسم واضحة خلال الفيلم.
ديانا جبور
Cinema
75 rue de Lourmel& 75015 Paris- France
Tel: 00 331 45 77 33 31&& --- Fax: 00 331 40 59 43 57
Email: [email protected]
&













التعليقات