الدار البيضاء- إيلاف: خرج إدريس البصري، وزير الدولة في الداخلية الأسبق، عن صمته وأدلى بدلوه في ما قدمه جيمس بيكر المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية. وكان جيمس بيكر قد عرض مشروعا على مجلس الأمن يمنح للمنطقة بموجبه حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية لفترة انتقالية تدوم خمس سنوات. جاء هذا المشروع بعد فشل "مشروع الاستفتاء" الذي كان مقررا بناءا على اتفاقية بين المغرب والبوليساريو في هيوستن 1991.
مشروع&جيمس بيكر لقي قبولا بالرباط وموريتانيا وتحفظا من الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية.
أهمية ما جاء به وزير الدولة المغربي الأسبق في الداخلية، نابع من كون إدريس البصري كان المكلف بملف الصحراء لعقود خلت إلى أن كون العاهل المغربي محمد السادس لجنة تهتم بملف الصحراء بعد توليه العرش عام 1999 ، كما أن إدريس البصري الرجل القوي في عهد الحسن الثاني والذي قضى على رأس وزارة الداخلية لمدة ربع قرن وكان أهم رجالات الدولة خلال تسييره لوزارة كان المغاربة يعتبرونها "أم الوزارات".
الوثيقة التي يتحدث فيها الوزير على رأيه بخصوص "الحل الثالث" كانت في الأصل موجهة إلى يومية "لوموند" الفرنسية وإلبايس" الإسبانية كتبها شهر تموز الماضي، وقد حصل عليها مدير نشر أسبوعية "دومان" الناطقة باللغة الفرنسية ونشرها قبل أسبوعين. غير أن ركام ودخان انفجارات نيوريورك وواشنطن يوم&11أيلول الماضي غطت على "الحدث" محليا ودوليا.
وقد عبر الوزير السابق، فيهذه الوثيقة، عن رفضه للحل الثالث، وحذر من أن يؤدي قبول هذا الحل إلى "استقلال الصحراء". واعتبر الجهوية المقترحة في الحكم الذاتي ستمس المغرب في وحدته وتنوعه". كما نبه من مغبة خلق "تيمور جديدة". واختار البصري أن يوقع وثيقته تلك ب"الوزير الداخلية السابق+ أستاذ جامعي .
موقف الوزير الأسبق في الداخلية يتعارض وما عبرت عنه المملكة المغربية ولقي تجاوبا من قبل قواها السياسية مع بعض التحفظات.
نص الوثيقة التي يعبر فيها إدريس البصري عن رأيه من "الحل الثالث".
"في تقرير سلم لمجلس الأمن يوم 20 يونيو الأخير، أشار الأمين العام للأمن المتحدة إلى أنه بعد عشر سنوات، لم يعرف مخطط التسوية للصحراء الغربية لسنة 1991 طريقه للبلورة في شقه الأساسي أي تنظيم استفتاء لتقرير المصير. لقد تعثر لحد الآن حول إحداث الهيئة الناخبة التي سيكون عليها أن تشارك في استفتاء تقرير المصير.
إن عملية تحديد الهوية توقفت، وعلى المينورسو أن تدرس 131 ألف طعن. وأمام استحالة متابعة هذه العملية بسبب الخلافات العميقة بين الأطراف المعنية، كلفت الأمم المتحدة المبعوث الخاص للأمين العام، جيمس بيكر، للبحث عن حلول جديدة اصطلح عليها "الحل الثالث". وأفضت مهمته إلى بلورة اتفاق إطار حول وضع الصحراء الغربية"، جعلت منه الأمم المتحدة يوم 30 يونيو القاعدة التي يجب أن تحتكم إليها المفاوضات المستقبلية بين الأطراف المتصارعة.
مشروع الأمم المتحدة يهدف إلى منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا يفضي خلال خمس سنوات إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير. هذه المبادرة أريد لها أن تكون متوازنة في محتوى عمق الحل& المؤقت المقترح للصحراء الغربية. يبدل ما في وسعه لإيجاد توافق بين مطالب المغرب ومطالب البوليساريو ارتكازا على شعار "لا غالب ولا مغلوب"
هذه المقاربة الانتقالية حذرة لأنها تتوخى أن تترك الباب مفتوحا سواء أمام الإدماج داخل المملكة المغربية أو أمام استقلال الأراضي.
ويشكل هذا المشروع بشكل قطعي تحولا في المقاربة الأممية لتسوية النزاع، كما يضع عدة تساؤلات ويغذي قلقا خطيرا.
أولا، نسجل أن الهيئة الأممية أصبحت تعالج نزاع الصحراء بروح جديدة مطبوعة بإرادة قوية لإغلاق هذا الملف بأي ثمن ولو كان ذلك بإرغام الأطراف المعنية. ويترجم هذا إرادة مجلس الأمن بالتوغل أكثر على الأرض معتزما تكليف عضوين اثنين من أعضائه الدائمين الكثر تأثيرا وهما فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية باحتضان الاتفاق الذي سيعقد بين الأطراف.
ثانيا، يضع هذا المشروع حدا للمنهجية التي كانت معتمدة والقاضية بالبحث عن اتفاق مسبق بين الأطراف. هذه المنهجية كانت هي أساس بلورة مخطط التسوية لسنة 1991.
وفي المرحلة الآنية للنقاش، نستغرب لوجود، في تقرير الأمين العام الأممي، تفاصيل الجدل القائم بين الأمم المتحدة من جهة والجزائر والبوليساريو من جهة ثانية، بخصوص محتوى مخطط بيكر. هذا التصرف الذي نادرا ما يستعمل في الأعراف الديبلوماسية، يؤكد فكرة نية المم المتحدة في فرض مشروعها على الأطراف المعنية التي لن تتمكن من استعمال أساليب تمديدية لإرجاء حل نهائي لملف الصحراء. كنا نود لو برز إصرار الأمم المتحدة خلال مرحلتي تحديد الهوية لجعل هذا الطرف وذاك يظهر حدا أدنى من حسن النية بخصوص المعايير الخمس للتأهيل.
بالتأكيد، يظهر من خلال الشكل أن مشروع الوضع المقترح من طرف الأمم المتحدة، أنه لطيف مادام أن الأطراف مازالت تتوفر على سلطة المفاوضات وأن مخطط التسوية ل2001لم يلغ بشكل نهائي.
فحسب مشروع الأمين العام الأممي، فإن مخطط التسوية "جمد" فقط، وعوض بمرحلة انتقالية تتوخى، بعد خمس سنوات، تنظيم استفتاء تقرير المصير كما تقرر خلال اتفاقيات هوستن. فهل يؤشر للأطراف المعنية بالطمأنينة لأن الاستفتاء سيتم فعلا؟ ثم لماذا تمتيع الراضي الصحراوية باستقلال ذاتي مسبق لا وجود له في اتفاق التسوية 1991؟
وبدون البحث عن الإحاطة بجميع القضايا الأساسية التي يطرحها مشروع الأمم المتحدة الجديد، سنتطرق للقضايا الحاسمة.
تجدر الإشارة أولا، أننا أمام تحول عميق لمخطط التسوية، لأنه ما وراء المظاهر، تسجل مبادرة الأمم المتحدة التي تتخذ من الحكم الذاتي صوب الاستقلال.
لا يتعلق الأمر بجهوية ذات أبعاد عميقة منظمة في إطار دولة، وحدتها الترابية ليست موضع نقاش. الحكم الذاتي المقترح مضمون دوليا ويمس المغرب في وحدته وتنوعه، وبالتالي فإن سلطات السيادة المخولة للمغرب خلال المرحلة الانتقالية، في مشروع وضع الأراضي، لا يجب أن تغالطنا.
المنهجية المتبعة تضع مشكلا، لأن التطورات على الميدان لا يمكن أن تشجع الإحساس الانفصالي ورغبة الاستقلال بالرغم من كون بعض المزايدات الانتخابية ستحاول أن تثبت العكس. لذلك، يجب أن ننتظر من البوليساريو والوصيين عليها أن يظللوا، دون عقاب، المسلسل المقترح من طرف الأمم المتحدة.
إن نية مخطط بيكر بتأمين "الحفاظ على الوحدة الترابية ضد أي مخطط للانفصال سواء من داخل أو خارج الراضي مجرد تمني يشفق عليه. إن البوليساريو وحلفائها، المتعودين على تقنيات التخريب، سيعرفون كيف يحولون الوضع على الميدان لصالحهم حتى يصبح هذا المخطط غير قابل للتطبيق. الحكم الذاتي الهش سيتطاير بسرعة كشظايا زجاج أمام الإلحاح القوي في المطالبة بالاستقلال التي ستجد وسائل الإعلام وردهات الأمم المتحدة آذانا متواطئة بكثرة. لا يجب إغواء النفس، فتوابل الخلط والمواجهة مجتمعة في هذا المخطط. على سبيل المثال، يمكن أن نسرد إشكالية التواجد في خضم هيئات انتخابية مختلفة على التوالي لاختيار الهيئة التنفيذية للأراضي للاشتراك في الاستشارات الاستفتائية !!!
هذه الرؤية تتنكر بشكل كبير للمعطيات الإنسانية والصعوبات التقنية، وتفسح المجال للتلاعبات السياسية ومواجهات على مستويات متعددة، لأنه كيف سيكون انطباع 131 ألف مطالب بالاعتراف لهم بالهوية الصحراوية وهو بعيدون لمدة أربع سنوات عن تدبير شؤون الأراضي؟ كيف سيتصرف المواطنون الأجانب الآتون من مناطق أخرى ولا يتوفرون على صفة الصحراوي؟ بأية طريقة سيتم لإحصاء القاطنين في الأراضي الذين سيشاركون في الاستفتاء؟
منذ البداية، ثم اجتناب الإحاطة بتحديد مفهوم القاطن في مخطط بيكر، وتم الاقتصار على مفهوم الصحراوي في الوقت الذي يمكن، ولأول وهلة، أن الأمر يتعلق بقاطنين غير صحراويين أتوا من مناطق أخرى أو جالية أجنبية قاطنة بالأراضي. فهل ستتيه الأمم المتحدة في عملية أخرى لتحديد الهوية؟ في أية ظروف سيضبط الأمن علما أن عدة أعذار متوفرة للدفع بتقويضه؟ وهل ستتدخل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في هذه الرمال المتحركة؟
أسئلة متعددة وأخرى كثيرة لا تدعو للتفاؤل. لا يجب أن يلغى خطر مفتعل عن قصد لخلق "تيمور جديدة"، فذلك سيجعل، في أعين المجتمع الدولي، مخطط بيكر لاغيا وسيتم اعتبار الحكم الذاتي متجاوزا والاستقلال حتميا.&
وإذا كانت إجابة الأمين العام للأمم المتحدة للسلطات الجزائرية واضحة في هذا الباب، فإن النقطة 55 من مشروع الاتفاق الإطار أكثر وضوحا : تجب الإشارة إلى أن الترتيبات المحددة في مشروع الاتفاق الاطار لانتخاب الجهاز التنفيذي يحب أن تفضي لانتخاب مرشحين مدعمين من طرف جبهة البوليساريو !!!& وبالنظر لهذه المعطيات نضع ملاحظة ونستخلص شيئين :
&* مشروع الأمم المتحدة مغالطة . أن تهجم البوليساريو و الجزائر على هذا المشروع لا يشكل سوى مناورات ظرفية تهدف إلى خلق ظروف مواتية تقود الصحراء للاستقلال . وفي هذا الإطار، فإن الضمانات الدولية للوحدة الترابية المغربية تبقى وهمية .
وللتأكد، يكفي ملاحظة ما يحدث ببعض الصراعات الحالية .
المبادرة الجديدة للأمم المتحدة تظهر معارضة بشكل خطير لروح ومدونة سان فرانسيسكو والتي تتمحور أساسا حول الحفاظ على وحدة الدول الأعضاء . فبالتبرع، وبطريقة اختيارية، بحكم ذاتي على مجموعة أناس، يشكلون أقلية منحدرة من بعض أطراف بعض القبائل محكوم عليها أن بالرغم عنها في مخيمات بأراضي أجنبية، تكون الأمم المتحدة قد حنت، في إطار النظام العالمي الجديد، إلى تقاليد بائدة وعتيقة تعود إلى ماض ميت وتؤشر إلى إفلاس مستهلك . وهذا يذكر في أشكال متعددة، الأوضاع الاستسلامية وأنظمة الحماية ونظام الباب المفتوح وتأسيس الحمايات....إلخ .
لقد عانى المغرب من هذه الممارسات في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين.&&&&&&&
* " الحل الثالث " يستند على تدخل الأمم المتحدة ورعاية قوتين عظميين لتأمين نجاعته . وهي طريقة جيدة لتدخل صارخ في السيادة الوطنية المغربية التي ستصبح في خانة السيادات التي يقال عنها محدودة، بما أن أكثر ثلث الأراضي المغربية سيكون تحت مراقبة دولية براعيين من العيار الثقيل، الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا .
&إن اختيار، هذا " الحل الثالث "، يمس بطريقة انتقائية المغرب وينزع عنه طابعه الصحراوي . فالقبائل ومجموع الصحراويين الذين يعيشون في أراضي الصحراء الغربية هم من القبائل نفسها للدولتين المجاورتين، الجزائر وموريطانيا .
الرغيبات واولاد دليم وآخرون هم مستقرون هنا وهناك من الحدود الدولية التي تفصل الصحراء الغربية عن هذه الدول، فنفس الصحراوي سيكون جزائريا في تيندوف وموريطانيا في الزويرات، وذا هوية صحراوية بحكم ذاتي على العتبة الجنوبية من المملكة الشريفة . يا لها من بدعة !&&&
أهمية ما جاء به وزير الدولة المغربي الأسبق في الداخلية، نابع من كون إدريس البصري كان المكلف بملف الصحراء لعقود خلت إلى أن كون العاهل المغربي محمد السادس لجنة تهتم بملف الصحراء بعد توليه العرش عام 1999 ، كما أن إدريس البصري الرجل القوي في عهد الحسن الثاني والذي قضى على رأس وزارة الداخلية لمدة ربع قرن وكان أهم رجالات الدولة خلال تسييره لوزارة كان المغاربة يعتبرونها "أم الوزارات".
الوثيقة التي يتحدث فيها الوزير على رأيه بخصوص "الحل الثالث" كانت في الأصل موجهة إلى يومية "لوموند" الفرنسية وإلبايس" الإسبانية كتبها شهر تموز الماضي، وقد حصل عليها مدير نشر أسبوعية "دومان" الناطقة باللغة الفرنسية ونشرها قبل أسبوعين. غير أن ركام ودخان انفجارات نيوريورك وواشنطن يوم&11أيلول الماضي غطت على "الحدث" محليا ودوليا.
وقد عبر الوزير السابق، فيهذه الوثيقة، عن رفضه للحل الثالث، وحذر من أن يؤدي قبول هذا الحل إلى "استقلال الصحراء". واعتبر الجهوية المقترحة في الحكم الذاتي ستمس المغرب في وحدته وتنوعه". كما نبه من مغبة خلق "تيمور جديدة". واختار البصري أن يوقع وثيقته تلك ب"الوزير الداخلية السابق+ أستاذ جامعي .
موقف الوزير الأسبق في الداخلية يتعارض وما عبرت عنه المملكة المغربية ولقي تجاوبا من قبل قواها السياسية مع بعض التحفظات.
نص الوثيقة التي يعبر فيها إدريس البصري عن رأيه من "الحل الثالث".
"في تقرير سلم لمجلس الأمن يوم 20 يونيو الأخير، أشار الأمين العام للأمن المتحدة إلى أنه بعد عشر سنوات، لم يعرف مخطط التسوية للصحراء الغربية لسنة 1991 طريقه للبلورة في شقه الأساسي أي تنظيم استفتاء لتقرير المصير. لقد تعثر لحد الآن حول إحداث الهيئة الناخبة التي سيكون عليها أن تشارك في استفتاء تقرير المصير.
إن عملية تحديد الهوية توقفت، وعلى المينورسو أن تدرس 131 ألف طعن. وأمام استحالة متابعة هذه العملية بسبب الخلافات العميقة بين الأطراف المعنية، كلفت الأمم المتحدة المبعوث الخاص للأمين العام، جيمس بيكر، للبحث عن حلول جديدة اصطلح عليها "الحل الثالث". وأفضت مهمته إلى بلورة اتفاق إطار حول وضع الصحراء الغربية"، جعلت منه الأمم المتحدة يوم 30 يونيو القاعدة التي يجب أن تحتكم إليها المفاوضات المستقبلية بين الأطراف المتصارعة.
مشروع الأمم المتحدة يهدف إلى منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا موسعا يفضي خلال خمس سنوات إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير. هذه المبادرة أريد لها أن تكون متوازنة في محتوى عمق الحل& المؤقت المقترح للصحراء الغربية. يبدل ما في وسعه لإيجاد توافق بين مطالب المغرب ومطالب البوليساريو ارتكازا على شعار "لا غالب ولا مغلوب"
هذه المقاربة الانتقالية حذرة لأنها تتوخى أن تترك الباب مفتوحا سواء أمام الإدماج داخل المملكة المغربية أو أمام استقلال الأراضي.
ويشكل هذا المشروع بشكل قطعي تحولا في المقاربة الأممية لتسوية النزاع، كما يضع عدة تساؤلات ويغذي قلقا خطيرا.
أولا، نسجل أن الهيئة الأممية أصبحت تعالج نزاع الصحراء بروح جديدة مطبوعة بإرادة قوية لإغلاق هذا الملف بأي ثمن ولو كان ذلك بإرغام الأطراف المعنية. ويترجم هذا إرادة مجلس الأمن بالتوغل أكثر على الأرض معتزما تكليف عضوين اثنين من أعضائه الدائمين الكثر تأثيرا وهما فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية باحتضان الاتفاق الذي سيعقد بين الأطراف.
ثانيا، يضع هذا المشروع حدا للمنهجية التي كانت معتمدة والقاضية بالبحث عن اتفاق مسبق بين الأطراف. هذه المنهجية كانت هي أساس بلورة مخطط التسوية لسنة 1991.
وفي المرحلة الآنية للنقاش، نستغرب لوجود، في تقرير الأمين العام الأممي، تفاصيل الجدل القائم بين الأمم المتحدة من جهة والجزائر والبوليساريو من جهة ثانية، بخصوص محتوى مخطط بيكر. هذا التصرف الذي نادرا ما يستعمل في الأعراف الديبلوماسية، يؤكد فكرة نية المم المتحدة في فرض مشروعها على الأطراف المعنية التي لن تتمكن من استعمال أساليب تمديدية لإرجاء حل نهائي لملف الصحراء. كنا نود لو برز إصرار الأمم المتحدة خلال مرحلتي تحديد الهوية لجعل هذا الطرف وذاك يظهر حدا أدنى من حسن النية بخصوص المعايير الخمس للتأهيل.
بالتأكيد، يظهر من خلال الشكل أن مشروع الوضع المقترح من طرف الأمم المتحدة، أنه لطيف مادام أن الأطراف مازالت تتوفر على سلطة المفاوضات وأن مخطط التسوية ل2001لم يلغ بشكل نهائي.
فحسب مشروع الأمين العام الأممي، فإن مخطط التسوية "جمد" فقط، وعوض بمرحلة انتقالية تتوخى، بعد خمس سنوات، تنظيم استفتاء تقرير المصير كما تقرر خلال اتفاقيات هوستن. فهل يؤشر للأطراف المعنية بالطمأنينة لأن الاستفتاء سيتم فعلا؟ ثم لماذا تمتيع الراضي الصحراوية باستقلال ذاتي مسبق لا وجود له في اتفاق التسوية 1991؟
وبدون البحث عن الإحاطة بجميع القضايا الأساسية التي يطرحها مشروع الأمم المتحدة الجديد، سنتطرق للقضايا الحاسمة.
تجدر الإشارة أولا، أننا أمام تحول عميق لمخطط التسوية، لأنه ما وراء المظاهر، تسجل مبادرة الأمم المتحدة التي تتخذ من الحكم الذاتي صوب الاستقلال.
لا يتعلق الأمر بجهوية ذات أبعاد عميقة منظمة في إطار دولة، وحدتها الترابية ليست موضع نقاش. الحكم الذاتي المقترح مضمون دوليا ويمس المغرب في وحدته وتنوعه، وبالتالي فإن سلطات السيادة المخولة للمغرب خلال المرحلة الانتقالية، في مشروع وضع الأراضي، لا يجب أن تغالطنا.
المنهجية المتبعة تضع مشكلا، لأن التطورات على الميدان لا يمكن أن تشجع الإحساس الانفصالي ورغبة الاستقلال بالرغم من كون بعض المزايدات الانتخابية ستحاول أن تثبت العكس. لذلك، يجب أن ننتظر من البوليساريو والوصيين عليها أن يظللوا، دون عقاب، المسلسل المقترح من طرف الأمم المتحدة.
إن نية مخطط بيكر بتأمين "الحفاظ على الوحدة الترابية ضد أي مخطط للانفصال سواء من داخل أو خارج الراضي مجرد تمني يشفق عليه. إن البوليساريو وحلفائها، المتعودين على تقنيات التخريب، سيعرفون كيف يحولون الوضع على الميدان لصالحهم حتى يصبح هذا المخطط غير قابل للتطبيق. الحكم الذاتي الهش سيتطاير بسرعة كشظايا زجاج أمام الإلحاح القوي في المطالبة بالاستقلال التي ستجد وسائل الإعلام وردهات الأمم المتحدة آذانا متواطئة بكثرة. لا يجب إغواء النفس، فتوابل الخلط والمواجهة مجتمعة في هذا المخطط. على سبيل المثال، يمكن أن نسرد إشكالية التواجد في خضم هيئات انتخابية مختلفة على التوالي لاختيار الهيئة التنفيذية للأراضي للاشتراك في الاستشارات الاستفتائية !!!
هذه الرؤية تتنكر بشكل كبير للمعطيات الإنسانية والصعوبات التقنية، وتفسح المجال للتلاعبات السياسية ومواجهات على مستويات متعددة، لأنه كيف سيكون انطباع 131 ألف مطالب بالاعتراف لهم بالهوية الصحراوية وهو بعيدون لمدة أربع سنوات عن تدبير شؤون الأراضي؟ كيف سيتصرف المواطنون الأجانب الآتون من مناطق أخرى ولا يتوفرون على صفة الصحراوي؟ بأية طريقة سيتم لإحصاء القاطنين في الأراضي الذين سيشاركون في الاستفتاء؟
منذ البداية، ثم اجتناب الإحاطة بتحديد مفهوم القاطن في مخطط بيكر، وتم الاقتصار على مفهوم الصحراوي في الوقت الذي يمكن، ولأول وهلة، أن الأمر يتعلق بقاطنين غير صحراويين أتوا من مناطق أخرى أو جالية أجنبية قاطنة بالأراضي. فهل ستتيه الأمم المتحدة في عملية أخرى لتحديد الهوية؟ في أية ظروف سيضبط الأمن علما أن عدة أعذار متوفرة للدفع بتقويضه؟ وهل ستتدخل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في هذه الرمال المتحركة؟
أسئلة متعددة وأخرى كثيرة لا تدعو للتفاؤل. لا يجب أن يلغى خطر مفتعل عن قصد لخلق "تيمور جديدة"، فذلك سيجعل، في أعين المجتمع الدولي، مخطط بيكر لاغيا وسيتم اعتبار الحكم الذاتي متجاوزا والاستقلال حتميا.&
وإذا كانت إجابة الأمين العام للأمم المتحدة للسلطات الجزائرية واضحة في هذا الباب، فإن النقطة 55 من مشروع الاتفاق الإطار أكثر وضوحا : تجب الإشارة إلى أن الترتيبات المحددة في مشروع الاتفاق الاطار لانتخاب الجهاز التنفيذي يحب أن تفضي لانتخاب مرشحين مدعمين من طرف جبهة البوليساريو !!!& وبالنظر لهذه المعطيات نضع ملاحظة ونستخلص شيئين :
&* مشروع الأمم المتحدة مغالطة . أن تهجم البوليساريو و الجزائر على هذا المشروع لا يشكل سوى مناورات ظرفية تهدف إلى خلق ظروف مواتية تقود الصحراء للاستقلال . وفي هذا الإطار، فإن الضمانات الدولية للوحدة الترابية المغربية تبقى وهمية .
وللتأكد، يكفي ملاحظة ما يحدث ببعض الصراعات الحالية .
المبادرة الجديدة للأمم المتحدة تظهر معارضة بشكل خطير لروح ومدونة سان فرانسيسكو والتي تتمحور أساسا حول الحفاظ على وحدة الدول الأعضاء . فبالتبرع، وبطريقة اختيارية، بحكم ذاتي على مجموعة أناس، يشكلون أقلية منحدرة من بعض أطراف بعض القبائل محكوم عليها أن بالرغم عنها في مخيمات بأراضي أجنبية، تكون الأمم المتحدة قد حنت، في إطار النظام العالمي الجديد، إلى تقاليد بائدة وعتيقة تعود إلى ماض ميت وتؤشر إلى إفلاس مستهلك . وهذا يذكر في أشكال متعددة، الأوضاع الاستسلامية وأنظمة الحماية ونظام الباب المفتوح وتأسيس الحمايات....إلخ .
لقد عانى المغرب من هذه الممارسات في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين.&&&&&&&
* " الحل الثالث " يستند على تدخل الأمم المتحدة ورعاية قوتين عظميين لتأمين نجاعته . وهي طريقة جيدة لتدخل صارخ في السيادة الوطنية المغربية التي ستصبح في خانة السيادات التي يقال عنها محدودة، بما أن أكثر ثلث الأراضي المغربية سيكون تحت مراقبة دولية براعيين من العيار الثقيل، الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا .
&إن اختيار، هذا " الحل الثالث "، يمس بطريقة انتقائية المغرب وينزع عنه طابعه الصحراوي . فالقبائل ومجموع الصحراويين الذين يعيشون في أراضي الصحراء الغربية هم من القبائل نفسها للدولتين المجاورتين، الجزائر وموريطانيا .
الرغيبات واولاد دليم وآخرون هم مستقرون هنا وهناك من الحدود الدولية التي تفصل الصحراء الغربية عن هذه الدول، فنفس الصحراوي سيكون جزائريا في تيندوف وموريطانيا في الزويرات، وذا هوية صحراوية بحكم ذاتي على العتبة الجنوبية من المملكة الشريفة . يا لها من بدعة !&&&
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& إدريس البصري وزير الداخلية السابق للمملكة المغربية
وأستاذ بجامعة محمد الخامس
بالرباط
وأستاذ بجامعة محمد الخامس
بالرباط
&












التعليقات