إيلاف- نبيل شرف الدين: قال الرئيس المصري حسني مبارك أنه مع الولايات المتحدة في "حربها ضد الارهاب"، لكنه اكد ان واشنطن لم تقدم دليلا حتى الآن حول المسؤولين عن الهجمات التي تعرضت لها مؤخراً.
وردا على سؤال عما إذا كانت مصر ستقدم الدعم لتحرك عسكري أميركي انتقامي، قال مبارك للصحافيين بعد محادثات في باريس مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك: "لم نحصل على أي دليل" وأضاف: "بصورة عامة نحن نؤيد الحرب ضد الارهاب عبر العالم، وفي كل الاحوال نحن نؤيد الولايات المتحدة لاننا عانينا من الارهاب وتعلمنا الكثير في هذا الشان".
وأشار الرئيس مبارك الى أهمية انعقاد المؤتمر الدولى لمكافحة الارهاب على المدى الطويل لاستمرارية هذه المتابعة تحت مظلة الامم المتحدة حتى يستمد الشرعية الدولية، ويصل الى معاهدة أو اتفاقية تلزم كافة الدول لأن مقاومة الارهاب ليست مقاومة لحظية ولكنها تحتاج الى وقت والى تعاون دولى ولابد ان تلتزم بذلك كافة الدول·
واستبعد مبارك فى حديثه للقناة الثالثة للتليفزيون الفرنسي توسيع الولايات المتحدة لنطاق ضرباتها المتوقعة لتشمل دولا اخرى غير افغانستان مثل العراق· وقال ان صدام حسين لم يشارك فى عملية واشنطن ونيويورك ومشكلة العراق موضوع آخر·
ودعا الى تركيز الجهود على محاربة الارهاب وقال انه لا يجب ان نذهب بعيدا وندخل سوريا وليبيا فهذه الدول لا تشارك فى عمل ارهابى على الاطلاق · وهى تفهم تماما كدول فى الشرق الاوسط انه لابد من مناهضة الارهاب ·
وأعرب الرئيس المصري عن اعتقاده بأن العملية الارهابية فى نيويورك وواشنطن لابد ان تلقى عقابا شديدا، وقال ان الاميركيين توصلوا من تحقيقاتهم الى بعض النتائج ولكنهم لم يكشفوا عما توصلوا اليه من اجل الحفاظ على سرية هذه التحقيقات مشيرا الى انه يجري حاليا القبض على بعض الاشخاص فى اوروبا وغيرها من اجل التوصل الى نتيجة بشأن الهجمات التى وقعت·
وحول مطالبة أحد مستشارى الرئيس الاميركي جورج بوش بعدم الاكتفاء بضرب افغانستان وباعطاء درس لبعض الدول الاخرى ·قال مبارك لا اعتقد ذلك فقد تكون قد ظهرت بعض التصريحات فى وقت كان المسؤولون الاميركيون يشعرون فيه بالغضب بسبب هذا العمل الرهيب ·ليس فى اميركا وحدها ولكن فى العالم كله ·
وعما اذا كانت هذه العمليات ستدفع الولايات المتحدة الى اعادة النظر فى سياستها فى الشرق الاوسط وهى السياسة التى يصفها الفرنسيون بأنها تمثل كارثة قال مبارك ان ما يجري الآن على سبيل المثال فى الشرق الاوسط يزيد روح الاستياء لدى المسلمين وفى العالم العربى مشيرا الى ان ما قامت به الحكومة الاسرائيلية الحالية من هدم للمنازل وقتل للابرياء والاعلان رسميا عن انهم سيتعقبون القادة الفلسطينيين بشكل علني كلها امور غريبة وضد مصلحة اسرائيل واميركا·
وأضاف ان الفلسطينيين يرون ان واشنطن لا تفعل شيئاوعندما يتم الاتفاق على عقد لقاء بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير خارجية اسرائيل شيمون بيريز يتم تأجيله كلما حدث اطلاق للنار مشيرا الى ان الفلسطينيين ايضا يتعرضون للقتل كما جاء على لسان وزير الدفاع الاسرائيلى الذى اعلن انهم قتلوا اكثر من 600 فلسطيني·وطالب الرئيس مبارك الولايات المتحدة بأن تغير من سياستها وبأن تنصح الاسرائيليين بضرورة التعقل فى التصرف واعطاء الفلسطينيين حقوقهم المغتصبة لأن هذه القضية من القضايا الرئيسية التى تشجع الارهاب ·
وأكد مبارك ان الرئيس شيراك واغلب زعماء العالم موافقون على المؤتمر، واعتبر ان النزاعات الاقليمية أهم القضايا التي تشجع الارهاب وخاصة الشرق الاوسط وقضايا الحقوق المكتسبة للشعب الفلسطيني وقضايا القدس والحرم، وواصل مبارك قائلاً: هذه المواضيع حساسة جدا ولا يمكن ابدا ان تحل بالطريقة التي يراها الإسرائيليون، هذا خطير جدا، يشجع الارهاب ويمول الارهاب ويزيد من فاعليته، وقال: إن الارهاب نشط ومنظماته انتشرت في اوروبا وغيرها ·
من ناحية اخرى قالت المتحدثة باسم الاليزيه كاترين كولونا: ان الرئيس شيراك شدد في مباحثاته مع الرئيس مبارك على ان الارهاب يمثل تحديا للعالم اجمع وانه لابد من تجنب الخلط بين الارهاب وبين العالمين العربي والإسلامي وأكد على شرعية الرد الاميركي بعد اعتداءات نيويورك وعلى ضرورة عدم بقاء فرنسا بعيدة عن الاحداث الحالية، كما اشار شيراك لأهمية دعم التشريعات الدولية ضد الارهاب مع ضرورة وجود دور للأمم المتحدة مع الرد المحتمل على الأحداث الاخيرة.
كان مبارك قد أجرى مباحثات في فرنسا مع رئيسها ورئيس الوزراء، ثم غادر بعدها الى المانيا ضمن جولته الأوروبية والتي تضم إيطاليا أيضاً.