يعتقد المحللون في واشنطن، ان الامر التنفيذي الجديد الذي اصدره الرئيس جورج بوش اول من امس، والذي اعلن فيه تجميد ارصدة وممتلكات عدد من الافراد والمنظمات التي تشتبه واشنطن في انها "ارهابية"، لن يكون فعالا في تجميد اموال هذه المنظمات والافراد بالطريقة التي ترغب بها واشنطن, ولاحظ المراقبون ان القائمة الجديدة، التي تضمنت 27 شخصا ومنظمة، اقتصرت على منظمات وافراد لهم علاقة بالجماعات الاسلامية التي يشتبه في علاقتها بشبكة "القاعدة" وزعيمها اسامة بن لادن، ولم تتطرق الى منظمات فلسطينية او لبنانية، حتى مع ان بعضها على قائمة المنظمات الارهابية الاجنبية لوزارة الخارجية الاميركية.
وعلى الصعيد ذاته، اعرب عدد من المسؤولين عن منظمات خيرية عربية واسلامية في الولايات المتحدة عن ارتياحهم، لان القائمة الجديدة لم تشمل ايا من تلك المنظمات التي خشي مسؤولوها ان تتعرض لمضايقات السلطات الاميركية، نظرا للتحريض المستمر ضدها من قبل جماعات اسرائيلية ويمينية معروفة.
ونقل عن نائب مستشار الامن القومي السابق في البيت الابيض جيمس ستاينبرغ، ان تنفيذ الامر التنفيذي الجديد الذي اصدره بوش ضد المنظمات والافراد المتهمين بعلاقتهم بالارهاب، سيثبت انه "صعب في افضل الاحوال", وقال ستاينبرغ، الذي يعمل في مركز بروكنغز للابحاث في واشنطن، ان الرئيس السابق بيل كلينتون شن جهدا مشابها لتجميد اموال بن لادن في العام 1998 "لكن احدا لم يعثر على شيء".
ورغم ان ستاينبرغ اكد ان ذلك لا يعني انه لا يترتب على بوش اي يحاول مرة اخرى، فإنه قال ان "ممتلكات وارصدة بن لادن والمنظمات الارهابية التي تعمل لحسابه، مخفية تحت طبقات عدة من الخداع واوجه التنكر بحيث ان احتمالات النجاح هذه المرة ستبقى قليلة".
وكان مسؤولو ادارة بوش انفسهم، اعلنوا اول من امس انهم قد يحرزون "نجاحات متواضعة" في تجميد وتعطيل الشبكات المالية لبن لادن ومنظمة "القاعدة" والمنظمات الاخرى التي امر بوش بتجميد ارصدتها, وقال المستشار العام لوزارة المالية ديفيد اوفهوسر ان "المبالغ الاولية التي صودرت في هذه البلاد قد تكون متواضعة", غير انه اضاف ان الجهد الحالي "له ما يبرره لانه سيقيد الاستخدام الممكن للاسواق المالية الاميركية من قبل اية منظمة ارهابية أو اية منظمة تساعدها", واعلن ان الفرق في الامر التنفيذي هذه المرة، هو انه ينص على فرض عقوبات على البنوك والشركات الخارجية التي ترفض التعاون مع الولايات المتحدة في شأن تجميد او ملاحقة اموال وارصدة تعود الى جماعات او افراد يشتبه في علاقتهم بـ "منظمات ارهابية".
وقال اوفهوسر انه حين اعلن كلينتون حملته لتجميد الاموال العائدة لجماعات ارهابية في العام 1998، فإن ذلك كان مقتصرا على "الجماعات التي تعمل على تعطيل عملية سلام الشرق الاوسط لكنه لم يركز على الشبكة الارهابية العالمية الاوسع", واضاف ان الامر الجديد "يوسع الشبكة، إذ انه يركز ايضا على الشبكة الارهابية العالمية، بل يصل الى المنظمات الخيرية التي يتم استخدامها بطريقة غير قانونية من قبل متطرفين اسلاميين".
وقال مسؤول ادارة كلينتون، ستاينبرغ، ان "للارهابيين طرقا عديدة يستطيعون بها اخفاء اموالهم وعملياتهم المالية في دهاليز الحسابات الاجنبية والمبادلات الاجنبية المشروعة", واضاف انه حتى لو كانت هناك حسابات او ممتلكات ما تابعة للقاعدة، فإن الاسم الذي يمتلكها لن يكون يقينا القاعدة", وبدلا عن ذلك ذكر ان حسابات كهذه "قد تكون باسم متعاطف غير معروف لا يكون اسمه على قوائم سلطات الأمن واجهزة أمن البنوك".
وقال ستاينبرغ ان "تجميد اموال في الولايات المتحدة من غير المرحج ان يسفر عن تجميد الكثير من الاموال لهذه الجماعات والافراد، والسؤال هو ما اذا كانت ادارة بوش ستنجح في حمل دول اجنبية على فعل ما تفعله واشنطن؟".
ولاحظ المراقبون ان القائمة الجديدة التي اعلنتها وزارة المالية الاميركية اول من امس باسماء المنظمات والاشخاص المتهمين بالارهاب، وفي مقدمهم بن لادن ومنظمة "القاعدة"، لا تشتمل على منظمات شرق اوسطية اخرى تعتبرها واشنطن "ارهابية", وفي حين ان بعض هذه المنظمات مشمول في قائمة اولية اخرى اصدرتها وزارة الخارجية قبل ثلاث سنوات قريبا، ومنها "حماس" و"الجهاد الاسلامي" الفلسطينيتان، فإن هناك منظمات اخرى لم تشملها القائمة الجديدة ولا القديمة.
كما اعربت المنظمات الخيرية الاميركية الاسلامية والعربية، عن ارتياحها لان القائمة الجديدة لم تشتمل على اي منها, وقال احد مسؤولي هذه الجمعيات، الذي رفض استخدام اسمه، ان سبب ذلك يعود الى ان هذه الجمعيات "تعرف منذ سنوات انها تحت مراقبة سلطات الأمن الاميركية وهي تعمل بصورة قانونية تماما", واضاف ان الجمعيات الخيرية العربية والاسلامية "تدرك ان هناك الكثير من التحريض ضدها وضد انشطتها في هذه البلاد، لاننا نساعد المحتاجين فعلا في الكثير من البلاد العربية والاسلامية، خصوصا في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وغيرهم، وهو امر لا تحبذه الجهات الكارهة لأعمالنا", واستطرد ان "اجهزة الأمن الاميركية تلاحق نشاطاتنا وتتثبت من الطرق التي ننفق بها اموالنا وترى اننا ننفقها بالضبط كما نقول اننا ننفقها ولهذا تتركنا وشأننا والا لما ظلت جمعياتنا قائمة الى الآن".(الرأي العام الكويتية)