&
&
في 11 أيلول حصلت التفجيرات في نيويورك وواشنطن. وبعد أسبوعين بالضبط صدر أول كتاب عن "المتهم الرئيسي" من جانب الولايات المتحدة أسامة بن لادن. صدر الكتاب في باريس. ومؤلفه رولان جاكار يستند، كما يقول، الى وثائق جمعها من خلال عمله كخبير في شؤون الإرهاب لدى الدول الأعضاء في مجلس الأمن ومجلس أوروبا، وكمدير ل<<المرصد الدولي للإرهاب>>، و<<مركز دراسات التهديدات المعاصرة.
<<بإسم أسامة بن لادن>> هو عنوان الكتاب الممتد على ستة عشر فصلاً تروي مشوار هذا الملياردير السعودي السابق (كما يرد غالباً كتعريف للرجل) <<من الرياض الى بيشاور>> ومحطته لسنوات خمس في السودان ورسوّه عند <<طالبان>> وما تخلل رحلة بن لادن، الهارب أبداً <<من منفى الى آخر>>، من محاولات له للاستقرار في اليمن أولاً حيث كان بإمكانه جعلها <<قاعدة خلفية نموذجية>> لزعزعة النظام في السعودية.. ثم سعيه للانتقال الى الصومال وتفكيره بإيران كمأوى والعراق والشيشان... هو الذي لا ينوي العودة الى السودان <<لأنها باعت الأفغان العرب بأبخس الأثمان>>. مكث في أفغانستان وإن كان <<لا شيء يضمن له انه سيبقى بأمان دائم على الرغم من تأكيدات الملا عمر انه لن يسلم ابن لادن حتى ولو كان الثمن تدميرنصف أفغانستان>>.
لا يبدو ان الكاتب كان على تماس بأسامة بن لادن. وهو يستقي الكثير من شهاداته من اللقاءات القليلة التي أجراها الصحافيون (الباكستانيون خصوصاً) مع <<الإرهابي الأكثر تعقباً في العالم>>.
تفاصيل كثيرة معروفة يرويها <<باسم بن لادن>> عن ابن العائلة السعودية الثرية المتحدرة من اليمن وعن كيفية جمعه ثروته في مجال البناء وعن أسرته، وموقعه في شجرة العائلة، وتغريده خارج سربها، والتحاقه بالمجاهدين ضد الاجتياح السوفياتي لأفغانستان، وتحوّله الى مموّل للمتطوعين القادمين بالآلاف من الدول العربية ونشر شبكته في دول أوروبا وأميركا وآسيا (الوسطى خصوصاً).
قد يكون اللافت بالدرجة الأولى الفصل الأول للكتاب الذي يوطئ لسيرة بن لادن ويبدأ حيث من المتوقع ان ينتهي هذا الأخير بأهدافه ومخططاته وهو احتمال وامكانية شن شبكته <<أخوة بن لادن>> عمليات بأسلحة جرثومية وكيميائية يسهل على الملياردير وشبكته تجميعها من سوق التجارة الكيماوية والعقاقير وهي كانت بمتناول أسامة بن لادن على مدى سنتي إقامته في <<أفغانستان طالبان>> البلد المصنف غربياً بخزان البارود. <<خطر شبكة بن لادن في كل مكان لأن أتباعه مجهولون كلهم لسبب بسيط مرده عدم إقرارهم بالإنتماء إليه بعد كل عملية ينفذونها>>. السؤال المركزي المتشعب الذي يطرحه الكاتب هو عما إذا كان ابن لادن اليوم القائد الفعلي الآمر <<لكوكبة إسلامية إرهابية>> او انه <<مرشدها الروحي>> فقط او <<ممول الرعب الإسلامي عامة>>؟ هو أقل من كل هذا في الحقيقة وأكثر منه بكثير أيضاً يجيب رولان جاكار على التساؤلات المطروحة عن <<أسامة المتمرد الذي يتعمّد التأكيد والإسماع بأن أي سلاح لن يتغاضى عنه المسلمون بهدف نيل حقوقهم.. حتى النووي منه>>.
ما هي مخططات ابن لادن؟ في الفصل التاسع من كتابه يستحضر المؤلف أقوالاً ل<<السعودي السابق>> تشير بالبنان الى العدو: <<كل أميركي يدفع ضرائب لحكومته هو هدف لنا لأنه يقدم المساعدة لآلة الحرب الأميركية ضد الأمة الإسلامية>>. يهدف ابن لادن عبر الحملة على الأميركيين الى تحرير المسلمين من <<هيمنة الكفرة على أرضهم ويركز على استهداف الأسرة الحاكمة في بلاده وعلى تحالفها الملعون مع الولايات المتحدة منذ حرب الخليج>>.
وفي فصل عن <<أسامة بن لادن بوجه العرب>> يعرض جاكار لعلاقات الملياردير السعودي بجماعات إسلامية معارضة عديدة في الدول العربية ولا سيما في مصر والجزائر واليمن ويركز في مجال آخر على <<الحمى الآسيوية>> التي يسعرها امتداد تأثير شبكة بن لادن على الأقليات المسلمة الجاهزة لإعطاء الأُذن الصاغية لكل خطاب انفصالي عن دولها باعتبارها الضحية التي تعاني التمييز العنصري.
<<ظِلّ ابن لادن يمتد الى الصين وآسيا الجنوبية الغربية وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة.. والى روسيا تحديدا وماليزيا وتايلاند والفيليبين وأندونيسيا>>. شبكة ابن لادن لن تخبو حتى إذا تخلى <<طالبان>> عن <<الأخ أسامة>> لأن هذه الشبكة المتشعبة والممتدة عبر العالم <<اختارت أكثر من داعمٍ وممولٍ لها ومن هنا تأتي قوة أسامة بن لادن اليوم فهي في الحقيقة تكمن باستغنائه عن شبكته. فهذه باتت مستقلة، عندها اكتفاء ذاتي، وهي غير مُكلِفة، وفخورة خصوصا بالانضواء الى الجهاد>>.
ويتضمن الكتاب 34 وثيقة (ملحقة في هوامش الكتاب) هي كناية عن رسائل من والى بن لادن الملياردير المعمّم المسلح بكلاشينكوف يوضح في بعضها للعالم الذي يتعقبه <<انه إذا كان الحضّ على القتال ضد اليهود والأميركيين يُعتبر جريمة.. فأترك للتاريخ عناية ان يصنفني بالإرهابي>>. (السفير اللبنانية)
&













التعليقات