أكدت مصادر أوروبية واسعة الإطلاع على العلاقات الإسرائيلية -الأوروبية أن الطريق ممهد لأزمة دبلوماسية حادة بين أوروبا و إسرائيل اثر التصرفات الإسرائيلية الرسمية بحق وزيري خارجية أوروبيين في يوم واحد.
و على خلفية الحادث الذي تعرض له وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في القدس و الاعتداء على حرسه الشخصي إبان اجتماعه بالشخصيات المقدسية الفلسطينية، أكد مصدر دبلوماسي فرنسي أن هذا الحادث يدل على ¢العصاب¢ الذي أصاب السياسة الإسرائيلية من جراء التطورات الدولية التي ليست لصالحها اطلاقا . و أكد المصدر أن إسرائيل مستاءة جدا ومضطربة من الإدارة الأمريكية التي تضغط لحل مشكلة الشرق الأوسط
وكانت السلطات الإسرائيلية قد ألغت معظم مواعيد وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني جاك سترو الذي يزور إسرائيل بعد طهران، "خاصة الاجتماع المقرر مع أرييل شارون والذي تراجعت عنه لاحقا" مما حدا بالقيادات الأوروبية إجراء اتصالات بين وزراء الخارجية الأوروبيين و المفوضية الأوروبية لعقد اجتماع عاجل ( بعد عودة الترويكا من جولتها ) لدراسة موقف أوروبي من السياسة الإسرائيلية في ضوء المستجدات ..
و ليس مستبعدا أن تعمد المفوضية الأوروبية لتفعيل تعليق اتفاقية التعاون الاقتصادي الأوروبية - الإسرائيلية كما هو ملحوظ في احدى موادها و هو ما كانت باريس قد اقترحته في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في يونيو الماضي .
و إذا كانت القيادات الإسرائيلية تأخذ على وزير الخارجية البريطاني تصريحاته في طهران و التي لا تدين الانتفاضة الفلسطينية و لا تشبهها بالإرهاب فإن بريطانيا قد اتخذت قرارا مع شركائها الاوروبيين يقضي بتعزيز العلاقة مع طهران كخيار استراتيجي أوروبي و ليس خيارا مرحليا ودفعت مرحلة الحوار النقدي حيث إن زيارة الوزير البريطاني لاقت ترحيبا من قبل القمة الاوروبية و أدرجت ضمن إطار المساعي الأوروبية لتعزيز علاقاتها الخارجية مع بلدان العالم الثالث و الشرق الأوسط، وحسب مصادر فرنسية مطلعة فإن بريطانيا بقيادة توني بلير كانت منذ البداية مع تعزيز العلاقات مع طهران و أن وزير الخارجية الإيراني حرص أن تكون لندن من أولى العواصم الأوروبية التي يزورها .
أما لجهة الرسالة التي وجهتها إسرائيل للدبلوماسية الفرنسية رغم الخطاب المعتدل الذي حرص فدرين على الاحتفاظ به إبان زيارته للأراضي المحتلة والهدية التي قدمها لإسرائيل باعتباره ( أن مشكلة السلام في الشرق الأوسط مشكلة قائمة بذاتها ) على حد تعبيره إلا أن شارون لا يستطيع أن يتجاهل الدور الفرنسي الفاعل الذي تقوم به لتثبيت مواقع عرفات و لا يستطيع أن يتجاهل أن فدرين نفسه هو الذي أطلق على سياسة شارون "عندما كان الأخير وزيرا للخارجية"، صفة سياسة كارثية، ولا يستطيع أن يتجاهل أن ما بعد 11 سبتمبر لا يشبه ما قبله عند الأمريكيين و أن الولايات المتحدة باتت أكثر استعدادا لإخماد النيران المتفرقة في العالم لصالح نيرانها التي تقررها هي مكانا وزمانا. ويبدو أن شارون اختار سياسة التصعيد مع أوروبا لقلب الطاولة على المشروع الأمريكي العام والمتضمن إعطاء أوروبا حصة في الشرق الأوسط مقابل مواقفها الداعمة لمشروعه الدولي الجديد كما أعطى ضمنا حصة لروسيا في مكان آخر من العالم، وكما تعمل دبلوماسية المحاصصة الأمريكية حاليا مع باكستان والهند والدول الاسيوية .
من هنا ترى المصادر الأوروبية أن شارون لا بد له من افتعال العديد من المشكلات مع الأطراف الأوروبية و إطالة أمد الأزمات.
ويبدو أن أوروبا حاضرة لمساعدة الولايات المتحدة على اعدائها وعلى اصدقائها أيضا ،كما يقول المصدر الأوروبي، و أن اقفال ملف السلام مؤقتا في الشرق الاوسط يبدو من المهام الأوروبية في المرحلة القادمة . (الوطن الكويتية)
&