الشارقة- بدأت الشارقة اليوم الاربعاء تطبيق سلسلة من التعليمات التي تهدف الى فرض "الاحتشام"، رأى البعض انها لن تغير من الوضع في الامارة المحافظة، بينما اعتبر آخرون انها تشكل "تقييدا للحريات" وقد تدفع الاجانب الى مغادرتها. وتنص هذه التعليمات الصادرة عن حكومة الشارقة، احدى الامارات السبع في الامارات العربية المتحدة، خصوصا على تحديد لملابس النساء والرجال التي لا تخالف "الاحتشام" الى جانب تعريف "للخلوة غير المشروعة".
وتعرف هذه التعليمات التي وزعت في كتيب بسبع لغات (العربية والفرنسية والانكليزية والالمانية والروسية والسريلانكية والاوردو) "الملابس غير المحتشمة للرجال" بانها "السراويل القصيرة جدا وعري الصدر والازار".
وهي تدعو الرجال الى عدم ارتداء هذا النوع من الملابس في "الاماكن العامة كالمراكز التجارية والمؤسسات العامة".
اما ملابس النساء "غير المحتشمة" فهي حسب التعليمات "الملابس التي تكشف البطن والظهر والملابس القصيرة ما فوق الركبة والملابس الضيقة الشفافة الواصفة للجسم".
وحدد النص "ضوابط لارتياد الشواطئ" داعيا مرتاديها الى "مراعاة الالتزام بارتداء ملابس سباحة تستر العورة وعدم الخروج بملابس السباحة من الاماكن المخصصة لها والسير في الشوارع العامة".
كما دعا الرجال الى عدم ارتياد "الاماكن المخصصة للنساء او الاقتراب منها الا في ظروف مبررة تتفق مع عادات وتقاليد المجتمع".
وتثير هذه التعليمات التي لم تحدد سلطات الشارقة طريقة واضحة لتطبيقها حتى الآن، جدلا بين مؤيديها الذين يرون انها لن تؤدي الى اي تغيير في حياة الامارة ومعارضيها الذين يخشون خصوصا ان تؤثر على الاجانب المقيمين فيها.
وذكرت مصادر في شرطة الشارقة انها تفضل الانتظار بعض الوقت قبل اتخاذ اي اجراءات عملية لتطبيق التعليمات، موضحة انها تتوقع ان يلتزم سكان الامارة بها من تلقاء انفسهم.
وقالت اماراتية تقيم في الشارقة انها لم تجد في هذه التعليمات "ما يفرض قيودا على اي فرد"، مؤكدة ان "الاحتشام مطلوب في مجتمع الشارقة المحافظ".
من جهتها، رأت سعاد وهي لبنانية تقيم في الشارقة منذ اربع سنوات ان "الاحتشام مطلوب ولكن بدون مبالغة في فرضه"، مشيرة خصوصا الى فقرة في التعليمات تتحدث عن "الخلوة غير المشروعة".
وتنص هذه الفقرة على ضرورة "مراعاة عدم تواجد رجل مع امرأة لا تربطهما علاقة شرعية في الاماكن العامة وفي اوقات وظروف مريبة تثير الشبهة".
ورأت رومانية تعيش في الشارقة منذ سبع سنوات "لا مانع من فرض بعض القيود على اللواتي لا يحتشمن في لباسهن". واضافت ان "بعض النساء لا يترددن في الخروج بملابس مثيرة وشفافة تكشف الكثير من اجسامهن وهذا امر غير مقبول".
وعبرت كافيتا وهي هندية تعيش في الشارقة منذ عشر سنوات وتعمل في احدى الشركات التجارية، عن معارضتها الشديدة لتطبيق تعليمات من هذا النوع "لا ضرورة لها".
وقالت "لا اعرف ماذا يريدون من هذه التعليمات التي ستدفع السياح الى تجنب الامارة بسبب تشددها في جوانب لا اهمية لها". وعبرت عن املها في ان تراجع سلطات الشارقة "هذه التعليمات وتلغيها نهائيا".
ولا تنص هذه التعليمات على عقوبات، لكنها تقضي بان يقوم "موظفون عموميون مختصون" لم تذكر تفاصيل عنهم ب"تقديم المساعدة والنصح" للمخالفين، مشيرة الى ضرورة "استدعاء الشرطة - المكلفة دون غيرها توجيه تحذير - عند عدم الاستجابة للارشاد".
وتؤكد ان "اي خدمات لن تقدم للمخالفين ما دامت المخالفة قائمة ولم يسع المخالف الى ازالتها".
اما رانية وهي شابة لبنانية تقيم مع زوجها في دبي وتزور والديها باستمرار في الشارقة، فقد قالت انها ستحد من زياراتها الى الامارة "لانني اصبحت اشعر انني مقيدة في الملبس والسلوك".
واشارت خصوصا الى البند المتعلق ب"الخلوة غير الشرعية"، معتبرة انها "تخالف التقدم الحاصل في العالم". وقالت "نحن في عصر تعمل المرأة فيه وتقابل الرجال وتتناقش معهم. اذا لم يجر ذلك في اماكن عامة فاين ستقوم بعملها؟".
اما الهندية المسلمة لالي التي تعمل في احدى مستشفيات الشارقة وترتدي الحجاب، فقد عبرت عن خشيتها من ان تؤدي هذه التعليمات الى "نسف جهود" سلطات الامارة "لانعاشها وجعلها مفتوحة على جميع جنسيات العالم".
وتنص التعليمات ايضا على ضرورة مراعاة "عدم ازعاج الآخرين واقلاق راحتهم ومضايقتهم ببذئ اللفظ والصوت المرتفع وعدم ارتكاب افعال المعاكسة التي تخدش الحياء"، كما تشدد على "احترام حرمة المساجد وقدسيتها"، مؤكدة ضرورة ارتيادها "بابهى الملابس".(أ ف ب)