&
إيلاف- نبيل شرف الدين: فسر مصدر أمني سابق رفيع المستوى، أسباب حرص الولايات المتحدة على إخفاء أدلة إدانة أسامة بن لادن، والتي قال كولن باول وزير الخارجية الأميركي أنه لن يفصح
عنها إلا على نطاق قادة الدول التي تسعى الإدارة الأميركية، وفسر مسؤول استخباراتي عربي سابق سبب حرص الولايات المتحدة على عدم الإفصاح عن تفصيلات تلك الأدلة بعدد من الاعتبارات تتعلق بسرية التحقيقات التي لم تزل جارية حتى الآن، فضلاً عن أن بعض هذه الأدلة يدين السلوك الاستخباراتي للمخابرات المركزية، ويثبت علانية دعمها للمقاتلين الأفغان ذات يوم، وأضاف المسؤول السابق أن من بين هذه الأدلة هي المعلومات التي كانت قد استقتها المخابرات المركزية من أحد المتهمين الذين حوكموا في قضية تفجير السفارتين الأميركيتين في إفريقيا، وهو المتهم عصام الرضي الذي كان يعمل معلما للطيران في تكساس، والذي كان قد اعترف أمام المحكمة الفيدرالية بأن أسامة بن لادن اشترى طائرة من الولايات المتحدة بمساعدة شخص في نيويورك.
وأضاف الرضي في شهادته ان المتهم وديع الحاج سأله في عام 1993 ان كان يمكنه المساعدة في الحصول على طائرة قادرة على نقل صواريخ من طراز ستينغر الأميركية الصنع.
وأضاف الرضي وهو مصري الأصل حاصل على الجنسية الأميركية انه التحق بمدرسة للطيران في تكساس في اوائل الثمانينات وفي وقت لاحق التقى مع الحاج في مؤتمر للشبان المسلمين· ونشأت صداقة بين الرجلين، وساعد الرضي وديع الحاج في الحصول على هاتف (ستالايت) في ارلينجتون في تكساس حيث كان يقيم مع زوجته واولاده.
وقال الرضي انه سافر الى بيشاور في باكستان عام 1983 تقريبا للمساعدة في مقاومة الاحتلال السوفيتي لافغانستان· واضاف ان مهمته كانت متمثلة في السفر للحصول على احتياجات المقاتلين ومن بينها معدات الغوص ونظارات الرؤية الليلية، ثم عاد إلى الولايات المتحدة في عام 1985 حيث عمل معلما للطيران في ارلينجتون بتكساس، لكنه ظل على اتصال بوديع الحاج واستمر في تزويده بما يمكن ان يستخدمه المجاهدون في قتال الاتحاد السوفيتي.
وقال الرضي ان الحاج الذي كان يقيم في الخرطوم اتصل به في عام 1993 وابلغه بان بن لادن يريد شراء طائرة ويريد نقل اشياء من بيشاور الى الخرطوم تشمل صواريخ ستينغر التي تطلق من على الكتف وتستخدم ضد الطائرات·
وكانت الحكومة الأميركية قد منحت المجاهدين الأفغان صواريخ ستينغر في الثمانينات لمساعدتهم في اخراج السوفييت من افغانستان· ويعتقد ان بن لادن مازال لديه امدادات من هذه الصواريخ ونقل الرضي عن الحاج قوله ان بن لادن لم يكن يريد انفاق اكثر من 250 الف دولار في شراء الطائرة· واضاف في شهادته انه عثر على طائرة في مخزن ببلدة توكسون بولاية اريزونا وانه وافق على اعادة تجهيزها وتشغيلها وطار بها بنفسه من تكساس الى الخرطوم في رحلة استغرقت نحو أسبوع، وما ان وصل الى هناك حتى التقى مع بن لادن الذي عرض عليه وظيفة طيار وأكد الرضي أنه لم يوافق على قيادة بن لادن المجاهدين في افغانستان حيث تسبب افتقاره للخبرة العسكرية في موت كثير من المقاتلين ولذلك لم يكن يريد الطيران في الحرب.
وأضاف الرضي في شهادته الخطيرة أمام المحكمة، أن بن لادن أكد له ان الوظيفة قاصرة على الاعمال التجارية وتشمل رش محاصيل ونقل شحنات لكنه رفض ذلك لان الراتب كان زهيداً على حد تعبيره، ومضي الرضي قائلاً إنه بعد عدة اشهر طلب منه وديع الحاج مرة أخرى المساعدة، ووافق على نقل خمسة مسافرين من الخرطوم إلى نيروبي سراً.
وتأتي هذه الشهادة لتكشف عن بعض التفصيلات حول سابقة اهتمام بن لادن، وامتداداته داخل الولايات المتحدة بشئون التدريب على الطيران، والسعي لشراء طائرات، وتجنيد طيارين وغير ذلك الأمر الذي يشكل في مجمله (وفقاً للمسئول الأمني السابق) سلسلة من المعلومات عجزت الاستخبارات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالية عن قراءتهما قراءة جيدة، واستنباط النتائج المحتملة منها، وربط بين ذلك، وزيارة الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم لمقر المخابرات المركزية، ولقاء مديرها من دون الإفصاح عن سبب تلك الزيارة في هذا التوقيت.