فيما تواصل ادارة الرئيس جورج بوش استعداداتها لشن "حرب شاملة" ضد "معاقل الارهاب" حول العالم، خصوصا في أفغانستان، تتزايد الانقسامات في وجهات نظر كبار مستشاري بوش حول الطريقة التي تدار بها الحرب.
في المقابل، قال زعيم حركة "طالبان" الملا محمد عمر، انه يرى ان احتمال شن هجوم أميركي، "ضعيف"، إذ إن الولايات المتحدة لا تملك دليلا على تورط اسامة بن لادن في الهجمات التي تعرضت لها، كما أكد ان واشنطن لا تستطيع هزيمة حركته، في مقابلة مع اذاعة "صوت أميركا" بثت أمس رغم معارضة وزارة الخارجية الأميركية, كما أحرق آلاف الأفغان السفارة الأميركية في كابول.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس حسني مبارك أخيرا، معلومات مفادها ان جهاز المخابرات العامة المصري اكتشف في منتصف يونيو الماضي، ان بن لادن كان يخطط لاغتيال بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، اضافة الى باقي زعماء دول مجموعة الثماني، خلال اجتماع القمة الذي عقد في جنوا الايطالية في يوليو الماضي, ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصدر في مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي اي)، ان هناك بعض الدلائل التي تشير الى ان عددا من اتباع بن لادن داخل الولايات المتحدة، حاولوا قبل نحو ستة أشهر من وقوع الهجمات الانتحارية، شراء طائرة "بوينغ - 727".
وفي واشنطن، يؤكد مراقبون مقربون من البيت الأبيض، ان نوعا من التوتر برز بين أعضاء فريقين معتدل ومتطرف، يحاول كل منهما ان يؤثر في تفكير بوش حول مدى الضربات العسكرية وأهدافها في المنطقة, ومعظم أفراد هذه المجموعة يعرفون بعضهم البعض، وكانت بينهم منافسة قديمة منذ ادارتي رونالد ريغان وجورج بوش الأب.
ويترأس الفريق المعتدل وزير الخارجية كولن باول، الذي يطالب بالحذر في توسيع رقعة العمليات العسكرية بحيث تشمل دولا أخرى مثل العراق الى جانب أفغانستان، في حين يترأس الفريق المتطرف نائب وزير الدفاع بول وولفويتز الذي يعتقد ان الفرصة سانحة الآن لضرب العراق والتخلص من نظام صدام حسين ومن تهديد أسلحة الدمار الشامل, ويدور جدل داخل الادارة أيضا حول جعل اطاحة نظام "طالبان" من ضمن أهداف الحملة العسكرية, وحذر باول من ذلك ونصح بالتركيز على بن لادن وشبكة "القاعدة"، في حين ينادي بعض المسؤولين في البنتاغون بضرورة اطاحة "طالبان".
وهناك اختلاف أيضا في وجهة نظر مستشاري بوش في ما يتعلق بالعلاقة مع ايران والمدى الذي يجب فيه الادارة في تحسين العلاقة معها، بخاصة ان ايران لها تاريخ من العلاقات المتوترة مع "طالبان", وأعرب عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية عن رغبتهم في اغتنام هذه الفرصة لفتح نافذة جديدة على طهران لتقوية التيار المعتدل الذي يمثله الرئيس الايراني محمد خاتمي.
في المقابل، قال الملا عمر في مقابلة نادرة مع اذاعة "صوت أميركا" اذيعت أمس: "حتى لو كانت (الولايات المتحدة) أقوى مرتين أو حتى ضعف ذلك، فإنها لن تكون من القوة بحيث تستطيع هزيمتنا, نحن على يقين من أن أحدا لا يستطيع أن يضرنا اذا كان الله معنا".
واذاعت "صوت أميركا" المقابلة التي تمت بلغة الباشتو مترجمة الى الانكليزية, ونقلت عن الملا عمر انه يرفض تسليم بن لادن، وانه مستعد لأن يقود "طالبان" في حرب, وقال: "هذه ليست مجرد قضية اسامة بن لادن, هذه قضية الاسلام, الاسلام في أنحاء العالم, هيبة الاسلام في الميزان, وكذلك تقاليد أفغانستان", وقال مسـؤول في وزارة الخارجية الأميركية ان ادارة بوش مستاءة من تجاهل "صوت أميركا" لنصيحتها بعدم اذاعة مقتطفات من مقابلة الملا عمر, واحتج أكثر من 100 من العاملين في الاذاعة على محاولة وزارة الخارجية عرقلة اذاعة المقابلة، قائلين ان تصريحات الملا عمر تشكل أنباء مهمة ويجب بثها.
ودعا الملا عمر، من ناحية أخرى، الأفغان الذين تركوا منازلهم للعودة اليها، مؤكدا ان خطر شن هجمات أميركية تراجع,
وطلب الملا عمر في تصريح لـ "وكالة باختار للأنباء" التي تشرف عليها "طالبان"، من الأفغان العودة الى منازلهم "لأن إمكانية شن هجمات أميركية تراجعت", وأضاف: "اذا هاجمت الولايات المتحدة أفغانستان فإن المدنيين على ما يبدو لن يكونوا مستهدفين".
وفي غوادار (باكستان) أعلن صيادو أسماك انهم رصدوا حاملة طائرات أميركية على بعد نحو 150 ميلا (280 كلم) من الشاطئ الباكستاني أول من أمس.
وعلى صعيد المعارك بين الفصائل الأفغانية، نفى الرئيس الأفغاني المخلوع برهان الدين رباني ان يكون القائد الشمالي المعارض عبدالرشيد دوستم قتل في هجوم لـ "طالبان".
من جهته، قال الرئيس المصري في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي، ان "في الثالث عشر من يونيو الماضي، حصلنا على معلومات استخباراتية تتعلق برسالة بعث بها بن لادن آنذاك الى عدد من مساعديه، وهي الرسالة التي قال فيها انه يريد ان يغتال جورج بوش وجميع زعماء دول مجموعة الثماني الآخرين خلال قمتهم في ايطاليا, والواقع ان تلك كانت معلومات معروفة وشبه مؤكدة".
كما صرح مبارك لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، ان جهاز المخابرات المصري قام آنذاك بإبلاغ الولايات المتحدة في شأن ذلك التهديد وأنه (جهاز الاستخبارات المصري) أوضح للادارة الأميركية ان الهجوم الارهابي المحتمل قد يتضمن استخدام "طائرة مليئة بمواد متفجرة".
وقال جيانفرانكو فيني نائب رئيس الوزراء الايطالي ان حكومته قامت بنشر عدد من بطاريات الصواريخ المضادة للطائرات في أثناء فترة انعقاد قمة مجموعة الثماني كإجراء احترازي لمواجهة أي هجمات ارهابية محتملة.
وفي سان دييغو، وبعد جلسة استماع سرية أمرت محكمة اتحادية باعتقال ثلاثة رجال يشتبه في ان لهم صلات بثلاثة من المهاجمين الذين خطفوا طائرة ركاب وأسقطوها على مقر وزارة الدفاع الأميركية.
ومشيرا الى اعتبارات الأمن القومي، أمر قاضي التحقيقات روبن ب, بروكز ممثلي الادعاء وكذلك محامي الأشخاص الثلاثة راندال هامود بعدم مناقشة القضية.
وقال هامود ان موكليه الأردني اسامة عوض الله والسعودي يزيد السلمي ومحضر عبدالله، الذي ذكر مسؤولون انه جاء من اليمن أو الصومال، وهم طلاب جامعيون سيكونون "شبانا أفضل وأميركيين أفضل عندما يخرجون من هذه العملية".
وألقي القبض على رجل رابع من سان دييغو يدعى عمر بكاربشت قبل عشرة أيام للاشتباه في تقديم دعم مالي للخاطفين.
وفي طهران، أعلن وفد "الترويكا" الأوروبية وايران أمس، انهما متفقان على وجوب ملاحقة الارهابيين، لكنهما أقرا بوجود تباين في وجهات النظر حول تحديد الارهاب.
كما بحث الوفد في وقت لاحق مع ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في الرياض الوضع في الأراضي الفلسطينية.
وفي شنغهاي (الصين)، علم من مصادر متطابقة ان بكين تبنت سياسة أكثر تشددا في منح تأشيرات الدخول الى أراضيها لمواطني دول الشرق الأوسط، إثر هجمات 11 سبتمبر.(الرأي العام الكويتية)