بيروت - نسرين عز الدين : وقعت الواقعة..& و انصرف الجميع للتعاطي مع شؤون الساعة ، كل على طريقته و وفقا لمعايير مستقاة& من المجتمع& تؤثر عليها& السياسة بشكل كبير& .. بل& يصح القول فيها أنها نتيجة حتمية لتلك السياسة ..&

و كالعادة ، تحولت الحرب من ساحة "أميركا " إلى الصحف و محطات التلفزيون و غيرها من الوسائل الإعلامية .. عندها جيشت كل دولة "استعداداتها " كاملة للمواجهة و للتصدي
&و الهجوم ..
&و بعيدا عن "من أتى بسبق صحفي " تشابهت الصحف على أنواعها و على اختلاف جنسياتها من ا لناحية الإخبارية& على الأقل .& ومن هنا فان المواقف و التحليلات و الاتهامات تركزت في الافتتاحيات .&
بين الوعظ و الهجوم ..
عانت الصحف الأميركية "الأمّرين " خلال النكبة .. و لم تكن& الافتتاحيات على المستوى المتوقع منها..& و هكذا تحولت إلى زواية عاطفي يعاد& فيها صياغة الأخبار التي سبق و تناولتها الصحيفة نفسها ، بإسهاب ، و إنما بأسلوب أدبي و عاطفي .
ثم ما لبثت إن تحولت باتجاه آخر قريب من التحليل ، و المثير للاهتمام إن التركيز كان على سياسة الرئيس بوش و الاستخبارات و ليس على موقف معاد من "العرب ". الأمر الذي تولته الصحف الإسرائيلية& و انطلقت في مسيرة " اتهامية " باتجاه واحد .. العرب .
في الوقت الذي بدت فيه الصحف الأميركية مأخوذة& بالحالة المذرية التي وصل إليه وضعها الداخلي ، لعبت إسرائيل دور المحلل البارع " غير المتحيز " و طبعا مع التركيز على إن " فاجعتكم فاجعتنا " .
و منذ البداية اظهر الإسرائيليون تماثلا مع " الثلاثاء الأميركي " أوحى و كأن العمليات
و قعت تحديدا ضد مصالح إسرائيل .
.. أنها الفرصة المثلى لتحويل أميركا لمواجهة أعدائها هي .. و هم طبعا العرب .
و من هنا كان الخلاف ففي الوقت الذي ناضلت لتضع العرب في مقدمة الإرهاب ، كانت الإدارة الأميركية تعتبر هذه الدول " شريكة& " خلافا للرغبة الإسرائيلية .&
المواجهة العربية
.. لم تتخلف أي من الصحف العربية عن خوض النكبة و معالجتها من كافة جوانبها ، كل ضمن حدود رسمت من خلال علاقاتها بالولايات .
و هكذا تم التصنيف تلقائيا بين نوعين الأولى اتبعت خطا حذرا أما الأخرى فوجدت في الموقف فرصة للتنفيس .. خاصة فيما يتعلق بسياسة أبدية اعتمدتها الولايات بما فيها من دعم&لإسرائيل .
لم تتعاطى الصحف الإسرائيلية مع الموضوع بالشكل المباشر الذي اعتمدته اللبنانية منها ..
& بل كانت الطريق لتناول الشؤون الإسرائيلية& و منها تناول الموضوع الأميركي ، لتخلص بالنهاية إلى قواعد ثابتة لتضامن العرب و الموقف الموحد المنتظر منها .
" القوى العملاقة ليست قوة مطلقة " ، فالرمز القادر على التدمير&أضحى محطما يحاول جمع أشلائه ..
عنوان انطلقت منه الصحف العربية لتختلف في الموقف النهائي ، فرصة جديدة لإظهار البراعة العربية " جدا " في& عدم القدرة على التوافق و اتخاذ موقف موحد ..& و لعل الأكثر حذرا كانت المصرية منها& التي رسمت حدودا ضيقة جدا للتعامل مع الموضوع مع الحرص على إبقاء التصريحات و التحليلات& ضمن "مكان ما " لا يمس بآي من الطرفيين . ما خلق تناقضا بين موقف شعبي " فرح " لما حدث و آخر"& رسمي " متحفظ جدا و حزين إلى حد ما ..&
بين الإرهاب و المقاومة
انطلاقا من وضع " حساس " كما يحلو للصحف اللبنانية وصفه ، تنوعت طرق التعاطي مع الموضوع . و على الرغم من الدقة و الحذر المتوخى ، إلا إن الأقلام اللبنانية لم& تتقيد بتلك القواعد بحذافيرها . ربما يعود السبب إلى شعور و تحسس قديم لدى اللبنانيين& من أي خلط بين الإرهاب و المقاومة .& الأمر الذي تعاني منه فلسطين المحتلة و التي وجدت مكانا ولو كان ضيقا للهجوم بضرواة ..& مع بعض التحفظ على الصحف الموالية لمنظمة التحرير .
ففي الوقت الذي أخذت الصحف الموالية تعبر عن حزن عميق ، أعلنت الجهة الثانية حربا شعواء على أميركا و إسرائيل مؤكدة على انهيار " الوحش " الذي لا يهزم و بالنتيجة قوة للعرب و لفلسطين المحتلة .&
لعل "المصاب " الأميركي ، مصاب القوة العظمى خلق إرباك و تخوف من المس بها في وقت يعتبر الأكثر " حساسية " في تاريخ أمريكا ،المرة الأولى للهجوم المباشر و& الحاق الخسائر التي لم تستطع احصائها .. و لعل الصدمة الأكبر تمثلت في الاسلوب .. طائراتها و مبانيها وشعبها .. لاسقاط الرمز .. لكنه في النهاية و على الرغم من كل المحاولات لابقاء الصورة السابقة&& " القوى الذي لا يهزم " .. سقطت و سقط الرمز معها و هذه المرة من غير عودة .&