الرياض - منى دغش : ألقت التفجيرات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في أيلول (سبتمبر) الجاري بظلالها السلبية على عمليات رش بعوض "الوادي المتصدع" في السعودية· وأعلن مصدر مسؤول مقرب من وزارتي الزراعة والصحة، تعثر عمليات رش البعوض الناقل للمرض والتي تنفذها مؤسسة سعود العقيل الوطنية، بسبب تعذر الاستعانة بخبراء وطيارين في هذا المجال من الولايات المتحدة·
ويتزامن ذلك مع وقف مؤقت لاستخدام طائرات الرش في ولاية فلوريدا الأمريكية، تخوفا من استخدام هذه الطائرات في هجمات بالأسلحة البيولوجية أو الكيماوية، على النحو الذي اتهم بالتخطيط له محمد عطا أحد المشتبه في تنفيذهم الهجمات المدمرة على مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن·"الوادي المتصدع"، أن المؤسسة الأهلية المكلفة بهذه العمليات، فقدت عددا من الطائرات إثر سقوطها في المناطق المحددة للرش، لافتا إلى أنها لم تستطع توظيف طيارين اختصاصيين في هذا النشاط·
وبيّن المصدر أن المؤسسة حاولت الاستعانة بخبراء وطيارين في هذا المجال من الولايات المتحدة الأمريكية، لكن الأحداث الساخنة هناك منعت ذلك، لافتا إلى أن المؤسسة أوقفت عمليات الرش مؤقتا، إلى حين استكمال بعض التجهيزات الأساسية·
وفي إجراء عاجل وحاسم للسيطرة على التوقف الطارئ لعمليات الرش، تعاقدت وزارة الزراعة مع شركة كيكو، وهي الشركة التي كانت ترتبط بعقد مع الوزارة لمدة ثلاثة أعوام لرش البعوض والجراد· ويأتي هذا التعاقد بشكل مؤقت إلى حين استكمال مؤسسة العقيل تجهيزاتها الأساسية·
وكانت وزارة الزراعة قد تعاقدت مع مؤسسة العقيل، وفق خطة وقائية لرش مناطق متفرقة في السعودية، بغية مكافحة البعوض الناقل لمرض حمّى الوادي المتصدع الذي ظهر في مناطق جنوبية في البلاد، وأمّنت المؤسسة في حينه أربع طائرات وفقا للعقد، اثنتان مجنحتان، واثنتان مروحيتان·
وشملت خطة الرش معظم المدن الرئيسة في البلاد، وبدأ العمل اعتبارا من 25/10/1421هـ، حيث بلغت المساحة الإجمالية المعالجة 100890 هكتارا أي ما يعادل 1008.9 كم متر مربع·
واتفقت الوزارة حينها مع المؤسسة على 1200 ساعة رش مقابل ألف دولار للساعة، لكن عمليات المؤسسة تعثرت بعد 600 ساعة رش·
وعلى صعيد فلوريدا، وبموجب الأحكام الجديدة المقترحة، يخطر الطيارون المسؤولين الزراعيين في الولاية في كل مرة يقلعون فيها بطائراتهم، معلنين عن هويتهم وأرقامهم الموجودة على ذيل الطائرة وطبيعة الشحنة التي تحملها والمنطقة التي سيتم رشها بالتحديد·
وقال تيري مكيلروي من وزارة الزراعة الأمريكية، سنعرف في كل الأوقات مَن الذي يحلق بطائرة في السماء وأي طائرة أقلعت والشحنة التي تحملها.
وأضاف أن المعلومات ستنقل على الفور إلى دائرة الطيران الاتحادية وقوات الدفاع الجوي، إذا رصدت طائرة، واتضح أنه لم يصرح لها بالإقلاع· وعندها ـ والحديث لمكيلروي ـ سيمكن التعرف على هويتها وإسقاطها.
ويتعين أن يقر مسؤولو إدارة الطيران الاتحادية هذه الإجراءات الجديدة المتوقع أن تستكمل خلال الأيام القليلة المقبلة·
وفي الوقت الراهن يتعين أن تمنح طائرات الرش العاملة في فلوريدا وعددها 150 طائرة، تراخيص من وزارة الزراعة، لكن قبل هجمات 11 أيلول (سبتمبر) لم تكن هناك إجراءات محددة فيما يتعلق بإبلاغ السلطات بطلعاتها·
يذكر هنا أن المحققين تبينوا من تعقبهم تحركات أحد المشتبه في تنفيذهم الهجمات وهو محمد عطا، أنه كان على صلة بشركة لرش المبيدات في جنوب فلوريدا، وأنه كان يجمع معلومات عن كيفية استخدام الطائرات في رش المحاصيل الزراعية·
(الاقتصادية 27-9-2001)