&
لندن ـ ايلاف: عبرت جهات سياسية عديدة في منطقة الخليج عن خشيتها من ان تؤدي الاجراءات الاخيرة التي اعلنها حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي الى اثارة حالة ما يمكن ان يسمى (الطالبانية) الجديدة في الخليج.
وكان الشيخ سلطان الذي يحكم الشارقة وهي احدى الامارات السبع التي تتشكل منها دولة الامارات العربية المتحدة اعلن عن تعليمات متشددة تفرض الحشمة حول الملابس الرجالية والنسائية.
وعلمت "ايلاف" من دوائر غربية تراقب بعض التحركات في الخليج لبعض التحركات لجماعات دينية متزمة ان الحذر بات يراود الكثيرون من وجود دوافع سياسية وراء قرار الشيخ سلطان الذي عرف بانفتاحه على العصر رغم تمسكه بالعقيدة الاسلامية في شكل ثابت منذ تسلمه حكم الامارة في العام 1971 .
والشيخ سلطان خريج كلية الزراعة من جامعة القاهرة في الواخر الستينيات، وكان يشار اليه على انه من اشد اعوان الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر وهو لايزال على علاقات وثيقة مع ابناء الرئيس الراحل.
وتعرض الشيخ سلطان الذي يحمل شهادة الدكتوراة في التاريخ السياسي من جامعة اكستر البريطانية الى حركة انقلابية في العام 1988 على يد ابن عمه الشيخ عبد الله بن خالد القاسمي الذي احتل قصر الامارة مستغلا وجود الحاكم الشرعي خارج البلاد.
وتدخلت جهات عربية عديدة لاعادة الشيخ سلطان الى سدة الامارة، وفعلا عاد ووقتها اثنى على دور المملكة العربية السعودية ولمارة دبي في اعادة الشرعية الى الامارة.
ومنذ ذلك التاريخ اقدم الحاكم العائد على مجموعة من الاجراءات التي قضت على العديد من المفاهيم الفوضوية التي كانت تمارس في الشارقة تحت شعارات من الانفتاح الاخلاقي والعلمانية السياسية، ولوحظ في مجمل الاجراءات نفسا اخلاقيا دينيا متجددا وحظيت الاجراءات بمباركة الجوار وحتى في داخل امارة الشارقة.
يذكر ان دولة الامارات العربية المتحدة كانت الى يومين فقط تعترف بالطالبان كحركة شرعية تحكم افغانستان لكنها قطعت العلاقات الدبلوماسية معها في اطار الحملة الدولية الراهنة ضد الارهاب.
وللامارات علاقات مشوبة بالحذر مع الجارة الشرقية في شأن النزاع على السيادة على جزر ابو موسى وطنب الكبر وطنب الصغرى التي تعود ملكيتها في الاساس الى امارة الشارقة.
وفيما كانت ايران تعادي الطالبان اافغانية كانت الامارات تعترف بها الىاليومين الماضيين.
وتربط مصادر عديدة بين اجراءات الشيخ سلطان الاخيرة في شأن الحشمة الرجالية والنسائية سواء بسواء والتطورات الراهنة على صعيد سياسي في المنطقة وانعكاساتها المستقبلية.
ولم تصدر تعليمات في الامارات الست الاخرى في دولة الامارات كما لم تصدر اي من دول الخليج الست الاخرى مثل ذلك، سيما وان جميع هذه الدول تعتبر الدين الاسلامي هو الدين الرسمي وتحافظ في دساتيرها وانظمتها وقوانينها على روح النص القرآني في شكل منضبط وثابت.