&تعرضت ادارة الرئيس جورج بوش، لانتقادات داخلية وخارجية، لعدم تقديمها خطة واضحة لتوجيه ضربة عسكرية لقواعد الإرهاب وفشلها في تقديم أدلة على من وراء الهجمات الانتحارية في 11 سبتمبر، فيما أكد نائب وزير الدفاع الأميركي بول وولفويتز، ان العملية التي اطلقت، ليست عسكرية في الدرجة الأولى، ومن الضروري جمع معلومات استخبارية أوفر عن عدو من طبيعته الخداع والاختفاء".
وفي حين قال الرئيس جورج بوش، ان اسامة بن لادن، الذي أكدت حركة "طالبان" أمس، انه لا يزال في أفغانستان، "رجل شيطاني" تحركه "نوايا شيطانية"، وأعلن سلسلة من التدابير الهادفة الى تعزيز الأمن الجوي لطمأنة الأميركيين الذين باتوا يتخوفون من ركوب الطائرات، أوضح مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد ارميتاج، ان واشنطن لا تولي اهتماما لاقتراح الوساطة الذي قدمه الزعيم الأسود الأميركي للحقوق المدنية القس جيسي جاكسون في أفغانستان، والذي قبلت الحركة المتشددة وساطته
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أمس، ان السلطات الألمانية عثرت على أدلة تشير الى وجود اتصالات بين المشتبه فيهم في اعتداءات 11 سبتمبر، وبين شبكة "القاعدة", وشنت الشرطة الباكستانية حملة لاعتقال أعوان مشتبه فيهم لبن لادن، واعلنت انها اعتقلت عددا غير محدد من الأشخاص.
وفي واشنطن، أعرب عدد من أعضاء الكونغرس والديبلوماسيين وخبراء الأمن القومي، عن اعتقادهم بأن ادارة الرئيس بوش يعتريها الارتباك في إعداد رد مناسب على الهجمات.
وأعرب بعض المخططين العسكريين عن شعورهم بالاحباط لعدم توافر أهداف استراتيجية في أفغانستان يمكن توجيه ضربات جوية لها, وقالوا ان حشود اللاجئين الأفغان الفارين في اتجاه الحدود المغلقة مع ايران وباكستان تشكل عقبة كبيرة أمام الخطط العسكرية.
وذكرت مصادر مقربة من البيت الأبيض، ان هذا الوضع فرض على ادارة بوش تخفيض التوقعات بقرب قيامها بحملة عسكرية شاملة قريبا.
وأعلن مسؤولون في ادارة بوش ان الضربات العسكرية المتوقعة ضد مواقع بن لادن وشبكته في أفغانستان لن تحدث في المستقبل القريب لعدم توافر استخبارات كافية لتحديد موقع وجود بن لادن, وأكد نائب وزير الدفاع بعد حضوره اجتماع حلف شمال الاطلسي في بروكسيل أول من أمس، ان "من الضروري جمع معلومات استخباراتية أوفر عن عدو من طبيعته الخداع والاختفاء", وقال ان"هذا سبب صعوبة وضع خطة عسكرية محددة".
وتعرضت الولايات المتحدة خلال اجتماع الأطلسي لانتقادات من حلفائها، لعدم تقديمها أدلة كافية تبرر الهجوم على بن لادن وقاعدته, وقال وزير الدفاع الألماني رودولف شاربينغ، انه كان يتوقع من وولفويتز ان يحضر معه ورقة تشمل تفاصيل كاملة تربط بن لادن بالهجمات على واشنطن ونيويورك، "لا ورقة بيضاء".
يذكر ان وولفويتز قال ان واشنطن قدمت لاجتماع الاطلسي "ورقة بيضاء" لا تتضمن اي ادلة ولا تحدد اي اهداف واضحة, وذكرت مصادر في واشنطن، ان ادارة بوش ما زالت مترددة في الكشف عن معلومات سرية، خصوصا ان معظمها تم الحصول عليه من اتصالات هاتفية سرية.
كما تعرضت ادارة الرئيس بوش لانتقادات حادة من جمعيات حقوق الإنسان والحريات العامة في الولايات المتحدة بسبب ادخال دول "تدعم الارهاب" في ائتلاف الدول الذي تحاول واشنطن حشده لمحاربة الارهاب.
وقال جوناثان فانتون، رئيس منظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتش واتش) في رسالة وجهها الى وزير الخارجية كولن باول، ان بعض دول التحالف قد يغتنم فرصة الحرب ضد الارهاب لتبرير محاولاته القمعية ضد الحركات السياسية المعارضة، وأضاف انه يخشى ان تقوم واشنطن بغض الطرف عن الدول التي تنكل بمعارضيها السياسيين أو المتطرفين الدينيين أو الحركات الانفصالية بحجة محاربة الارهاب.
وذكر مراقبون في واشنطن ان أكثر الأمور حساسية تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة بثلاث دول شرق أوسطية هي سورية والسودان وايران، التي تضعها الادارة الأميركية على قائمة الدول الداعمة للارهاب, وقالوا ان واشنطن مستعدة لأن تتغاضى عن أعمال هذه الدول في الماضي اذا كانت مستعدة الآن ان تساهم في محاربة الارهاب.
وذكرت مصادر مقربة من البيت الأبيض، ان من غير المحتمل ان تصبح كل من سورية أو السودان أو ايران، أعضاء في ائتلاف التحالف, لكن مسؤولي ادارة بوش، أعلنوا بوضوح انهم على الأقل يرغبون في الحصول على دعم سري من هذه الدول, وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى لصحيفة "نيويورك تايمز"، ان الحكومة السودانية بدأت في اعتقال أعضاء خلايا متطرفة في السودان وإنها عرضت على الولايات المتحدة استخدام منشآتها العسكرية.
وقال ادوارد ووكر، مساعد وزير الخارجية في ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون، ان ادارة بوش قطعا تحاول ضم سورية وايران الى التحالف، وأضاف: "أصبح الماضي خلفنا، ونحن اليوم نتحدث عن الارهاب العالمي، وهذا يبعدنا عن بعض نشاطات حزب الله، ولكن ليس كلها, وقال ووكر اذا كان التعاون مع سورية وايران سيؤدي الى مساعدة فعالة في محاربة الارهاب العالمي، "فإنه لن يقدر بثمن".
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقل مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي اي) أمس، عشرة أشخاص في ثلاث ولايات بتهمة الحصول على ترخيص لنقل مواد خطرة بصورة غير قانونية.
وذكر المكتب ان الاعتقالات التي تمت في ولايات ميسوري وميتشغن وواشنطن جاءت عقب تحذيرات من أن ارهابيين ينوون استخدام أسلحة بيولوجية أو كيماوية في هجوم مقبل.
وبهذا يصل عدد المعتقلين وهم من جنسيات عربية الى 18 شخصا اعتقلوا بالتهمة نفسها.
وأوضحت وزارة الخارجية انه من المبكر القول ان للمعقلين علاقة بالهجمات الارهابية.
من جهتها، أوردت صحيفة "واشنطن بوست"، نقلا عن مسـؤولين ألمان ان الخاطفين المشتبه فيهما محمد عطا ومروان الشحي أجريا اتصالات مع رجل الأعمال السوري مأمون دركزنلي الذي كان ضمن قائمة من 27 فردا وشركة جمدت ادارة بوش أرصدتهم هذا الاسبوع.
وفي مدريد، قال مسؤولون اسبان أمس، ان أحد الجزائريين الستة المتشددين المعتقلين في اسبانيا للاشتباه في صلاتهم ببن لادن ربما خطط لتنفيذ هجوم انتحاري.
وقال مسؤولون عسكريون امس ان جنرالين من سلاح الجو الأميركي فوضا باصدار أمر بإسقاط أي طائرة تجارية تهدد مدينة أميركية من دون الحصول على اذن من الرئيس.
الى ذلك، في ختام لقاء مع أعضاء الجالية الاسلامية في الولايات المتحدة عقد في البيت الأبيض، أول من أمس قال الرئيس الأميركي انه لم يعد يعتقد بأن بن لادن هو فقط "المشتبه فيه الرقم واحد" في الهجمات الارهابية، انما صانع هذه الأعمال الوحشية.
وأضاف: "هو رجل يكره, هو رجل أعلن الحرب على الأبرياء، هو رجل لا يبالي بقتل الرجال والأطفال, هو رجل يحتقر الحرية", وتابع: "لا أعتقد ان هناك تبريرا دينيا لنواياه", وأكد ان "الاسلام هو دين الحب وليس دين البغض".
وعلى صعيد متصل، أكد وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بعد اجتماعه مع بوش وباول في واشنطن أول من أمس ان بلاده ستؤيد جهود واشنطن في محاربة الارهاب، لكنه قال ان مصر ما زالت تنتظر من ادارة بوش دليلا قاطعا حول تورط بن لادن في الهجمات.
كما التقى العاهل الأردني الملك عبدالله أمس، باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس، حاملا رسالة تأييد للحملة الأميركية، وطلب بأن تعجل واشنطن بمعالجة النزاع الاسرائىلي - الفلسطيني.
في المقابل، حذر القائد الأعلى لحركة "طالبان" الملا محمد عمر، الولايات المتحدة من أنها ستلقى المصير نفسه الذي لقيه الاتحاد السوفياتي في حال قررت شن الحرب على أفغانستان.
وقال الملا عمر في تصريح لـ "وكالة الأنباء الاسلامية" الأفغانية التي تشرف عليها "طالبان" ومقرها في بيشاور، ان "وضع الأفغان الذين يسعون الى تسلم السلطة في أفغانستان بمساعدة قوات أميركية هو نفسه وضع الأفغان الذين أرادوا الوصول الى السلطة بمساعدة الروس"
وقال وزير الإعلام الأفغاني قدرة الله جمال أمس، انه يعتقد ان فتوى مجلس علماء "طالبان" التي تطلب من بن لادن مغادرة أفغانستان طوعا سلمت اليه شخصيا, وصرح جمال لـ "رويترز" في اتصال هاتفي من كابول: "كان من الضروري تسليم الفتوى بواسطة رسول" وأوضح ذلك قائلا: "ليست الحال كأننا نستطيع ان نرفع سماعة الهاتف ونتحدث الى اسامة او ان نرسل اليه بالفاكس, فليست لديه مثل هذه الأجهزة, لذا كان من الضروري ان تصل اليه الرسالة من خلال رسول استغرق الأمر على الأرجح بعض الوقت كي يجده", وأكد: "ليس لدي ما يدعوني الى الاعتقاد بأن اسامة غادر أفغانستان, انه لا يزال هنا.
وفي لندن، اقترح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس، تشكيل "تحالف انساني" دولي لمساعدة الشعب الأفغاني في موازاة الجهود المبذولة للقبض على بن لادن.
وفي دمشق، أعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع امس ان بلاده تدعم المعركة ضد الارهاب، لكنه أشار الى ان هذه المعركة يجب ان تجري في اطار الأمم المتحدة"
وفي رد على تركيز مسؤولين أميركيين وإسرائىليين على دور العراق في ضربات 11 سبتمبر، قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز امس، ان العراق ليست له اتصالات باسامة بن لادن ولا بحكومة "طالبان".
وابلغ عزيز شبكة تلفزيون "سي,ان,ان" الاميركية "لا نعرف الرجل ولا نعرف مكانه".
ونفى عزيز الذي كان يتحدث من بغداد، تقارير تشير الى اجتماع عقد في عام 1998 بين بن لادن ومسؤولين في المخابرات العراقية، كما نفى ان يكون عملاء سريون عراقيون التقوا في وقت سابق هذا العام مع احد من الخاطفين المشتبه في ارتكابهم الهجمات ضد الولايات المتحدة.
وقال: "هذه تقارير كاذبة,,, نحن لا نعرف السيد بن لادن وليس لنا اي اتصال معه, ليس لنا اتصال بحكومة طالبان"، مشيرا الى ان العراق ما زال يستضيف ممثلا ديبلوماسيا للحكومة الافغانية التي اقصيت من السلطة قبل خمس سنوات.
وسأل المحاور في "سي,ان,ان" عما اذا كان العراق يقف مع الارهابيين في ضوء ان العراق لم يصدر ادانة علنا للهجمات على نيويورك وواشنطن, فرد: "هناك عشرات من الدول ومئات الملايين من الناس، لا هم مع الولايات المتحدة ولا مع الارهابيين, السيد (جورج) بوش يريد تقسيم العالم اما معه او ضده,,, هذا غير سليم او تقسيم اخلاقي للعالم".(الرأي العام الكويتية)