واشنطن ـ من جوبي واريك: ضاعف مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي (اف بي آي) من إنفاقه بمقدار ثلاث مرات خلال العقد الماضي وذلك لوقف الإرهاب، وأصبح عدد الذين يجمعون المعلومات الاستخباراتية بمقدار سبع مرات وأصلحت نظامها الروتيني لتبادل المعلومات بشأن الإرهابيين عبر الحكومة الأميركية.
لم يكن أي منها كافيا لوقف الهجمات الإرهابية المميتة الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة.
قبل وقت طويل من يوم 11 سبتمبر، تزايدت العجلة: في العامين الماضيين، أرسلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي ايه) إلى (إف بي آي) قائمة بأسماء 100 شخص يشتبه في أنهم من أتباع ابن لادن يعتقد أنهم متجهون أو موجودون أصلا في الولايات المتحدة . وحملت برقية يوم 23 أغسطس اسمين هما خالد المحضار ونواق الحزمي. وبحثت اف بي آي عن الرجلين لكنها فشلت في العثور عليهما قبل أن يستقلا الطائرة التي اصطدمت بمبنى البنتاغون.
وكشفت الهجمات في واشنطن ونيويورك أن وكالة حفظ القانون الرئيسية في أميركا غير مجهزة وغير مستعدة. وكالة يجب عليها تتبع الإرهابيين الذين يعتمدون بشكل كبير على التكنولوجيا تفتقد إلي أجهزة الكمبيوتر التي يمكنها التواصل بسرعة مع الإنترنت. صناديق من الأدلة تراكمت في مؤامرات إرهابية سابقة، لكن لم يكن للمكتب مترجمون لفك شفرتها. إنها تفتقد للعملاء العرب الذين يمكنهم اختراق خلايا إرهابية ولديها أيضا القليل من المحاربين القدامى الذين يرون روابط وسط المشتبه بهم من الأجانب والمواقع البعيدة.
يقول مسئولون:إن نقاط الضعف& هذه موجودة، رغما عن قرار عام 1998 الذي أصدره مدير اف بي آي وقتها لويس فريه، بجعل الإرهاب على قمة أولويات الوكالة. وزاد الإنفاق على الإرهاب المضاد لتصل 423 مليون دولار بحلول عام 2001 . يقول جون كولينغوود ، المتحدث الرسمي بالوكالة، :إن الهدف كان للتحرك من موقع تفاعلي إلى موقع البادئ بالفعل، ليس فقط جمع معلومات استخباراتية، لكن استخدامه لاستباق تنفيذ وتخطيط لعدد من التهديدات.
تقول جامي غورليك، المسئول الثاني السابق بعد المدعي العام جانيت رينو(بدأنا من هذا الطريق ، لكننا لم نتحرك بنفس السرعة التي تحرك بها الإرهابيون).
يقول مسئولو (اف بي آي) :إن الوكالة مستعدة بشكل أفضل مما كانت عليه قبل خمس سنوات مضت، مستشهدين بمجموعة من الإدانات الناجحة، التي حدثت مؤخرا في تفجير السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا. وتم إحباط هجمات أخرى تم التخطيط لها، وذلك طبقا لما ذكره كولينغوود.
ويقول المسئولون الحاليون والسابقون ، رغما عن ذلك، أن (اف بي آي) ظلت في أفضل حالاتها في القيام بقضايا ضد مجرمين معروفين. وتقول السلطات :إن مأساة 11 سبتمبر توضح مشاكل أساسية أكبر.
يقول مايكل فلورنوي، المستشار الأمني لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية غير الربحي، :إن هنالك بعض الأشخاص يجب تعقب نشاطاتهم ولم يتم ذلك.
ظلت الاتصالات بين وكالات المخابرات الأميركية ، خاصة بين اف بي آي وسي آي أيه ، مشكلة، والدليل على ذلك ما حدث العام الماضي في تقرير حول الإرهاب أعدته لجنة قومية عينها الكونغرس. وألقى التقرير باللوم على اف بي آي لبطئها في نشر (معلومات عن إرهابيين والتي قد لا يكون لها صلة بتهديدات عاجلة).
حتى عندما تكون تملك معلومات، يقول التقرير، :إن (اف بي آي ) أحيانا لا تعرف ماذا تفعل بها. سبب واحد، يقول التقرير، كان فقدان المحققين للتدريب أو الوقت للقيام بمثل هذه التقييمات.
لم تمثل سلسلة من الأحداث وتحذيرات معينة بمثابة تنبيه داخل الوكالة في :إن هنالك تهديدا يتم التخطيط له، كما توضح مقابلات صحفية.
يقول مسئولون أنه في عام 1996 ، كانت (اف بي آي) تقوم بجمع أدلة تشير إلى أن إرهابيين عالميين كانوا يستخدمون مدارس الطيران الأميركية لتعلم قيادة طائرات جامبو. وتلاقى إحباط مؤامرة في مانيلا لتفجير طائرات ركاب أميركية ثم شهادة في المحكمة عقب ذلك من قبل أحد أعوان ابن لادن، مع تحقيقات اف بي آي في عدة مدارس.&&
لكن التحذيرات لم تخطئ عندما حذر مالكو مدرسة للطيران بمينسوتا في منتصف أغسطس الماضي مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن رجل دفع نقدا مقابل استخدام أجهزة طيران مماثلة لتعلم كيفية قيادة طائرات ركاب.
وكان الرجل ،زكريا موسوي، في سجن محلي بتهمة انتهاك قوانين الهجرة الفيدرالية، وتقول (اف بي آي) أنها مررت المعلومات حول الاعتقال إلى وكالات تنفيذ القانون والتي توصلت إلى بعض النتائج: بحلول 1 سبتمبر، أخطرت المخابرات الفرنسية (اف بي آي) بأن موسوي كان (متطرفا راديكاليا) مع صلات محتملة بمعسكرات التدريب الإرهابية الأفغانية.
وقتها لم تأخذه (اف بي آي ) إلى حجز فيدرالي. الآن تحاول السلطات تحديد ما إذا كان موسوي يسعى للتدريب على الطيران للمشاركة في هجمات الاختطاف. وتم اعتقاله باعتباره شاهدا أساسيا.
عدم قدرة الوكالة على العثور على المحضار والحزمي توضح أنه حتى الاتصالات التي تم تحسينها مع سي آي ايه لم تضمن فعلا سريعا ـ أو نجاحا. في يوم 23 أغسطس الماضي أرسلت سي آي ايه برقية إلى اف بي آي ووكالات أخرى بأنها يجب عليها أن تكون في حالة يقظة بشأن الرجلين الذين يشتبه في أن لديهما ارتباطات محتملة مع إرهابيين. تم تصوير المحضار منذ أشهر مضت في شريط فيديو ظهر فيه وهو يلتقي بمشتبه به في تفجير المدمرة الأميركية كول، وذكر أحد المسئولين المطلعين أن تقرير سي آي ايه كان (ليس أمرا روتينيا).
وأكدت إدارة الهجرة الأميركية أن الرجلين كانا في الولايات المتحدة وبدأت اف بي آي البحث عنهما. لكنهم أحبطوا بالعناوين المزورة، ركز عملاء المكتب على نيويورك ولوس أنجلوس. لم يتوجهوا إلى سان دييغو حيث كان يقيم المشتبه بهما حتى بعد عمليات الاختطاف.
مسئولو اف بي آي مقتنعون بأنه بدون معلومات ومصادر معينة داخل الخلايا الإرهابية، كان سيكون من المستحيل تجنب هجمات 11 سبتمبر.
ويقول مسئول حكومي أميركي كبير: اختراق عائلة غامبينو الإجرامية أكثر سهولة من جماعة ابن لادن الإجرامية.
أدى نمو شبكة ابن لادن الإرهابية وهجماتها المشتبه فيها ضد أهداف أميركية إلى ظهور تحديات محيرة أمام اف بي آي: فهم اللغة العربية، تجنيد عملاء لديهم القدرة على الاندماج في ثقافات أجنبية، ويقومون بسرعة بحل شفرة المعلومات الغامضة.
أصبح القصور واضحا في وقت مبكر يعود إلى عام 1993 ، عندما زرعت مجموعة إسلامية منظمة بشكل ضعيف قنبلة تحت مركز التجارة العالمي. عندما بدأوا في تكوين قضايا ضد الأشخاص ، اكتشف عملاء المكتب أمرا أدى لإحساسهم بعدم الرضا تمثل في أن بعض عناصر المؤامرة تم توضيحها في وثائق مكتوبة باللغة العربية عثر عليها قبل ثلاث سنوات في قضية اغتيال الحاخام مير كاهانا. ضمت المستندات صورا ورسوا تخطيطية ، لكن المادة لم يتم ترجمتها أو تحليلها.
&
يقول مايكل شيركاسكي، الذي يعمل كرئيس للتحقيقات في مكتب المدعي العام بمانهاتن خلال قضية مقتل كاهانا: تحصل على هذه الكميات الضخمة من المواد وليس هنالك طريقة لترجمتها. كان لدينا شخص واحد يتحدث العربية.
المشكلة ظلت عاجلة بعد أن طلب فريه من الكونغرس العام الماضي مبلغ خمسة ملايين دولار لخدمات الترجمة (لم تستطع اف بي آي ترجمة كل المحادثات الصوتية المسجلة والوثائق التي حصلت عليها خلال التحقيقات).
دلل مدير اف بي آي روبرت ميلر بـ (الحاجة الماسة) لمترجمين في الوقت الذي طلب فيه المساعدة من الأميركيين الذين يتحدثون العربية، الفارسية والباشتو بطلاقة. وامتلأ المكتب بالطلبات، والتي يجب أن تخضع لفحص الخلفيات لضمان العمل السري تحت غطاء ، أو شخص يعمل في الظلام من عدم التسلل للوكالة.
أعاق عمل الوكالة أيضا ندرة العملاء الأميركيين من أصل عربي، حسبما قال روبرت بليتزر، الرئيس السابق للإرهاب المحلي المضاد بمكتب التحقيقات الفيدرالي. وقدر العدد بأنه لا يزيد على 25 شخصا.
يقول بليتزر: إذا لم يكن لديك عميل عربي ـ أميركي من ضمن موظفيك، كيف بحق الجحيم تستطيع تجنيد عرب؟ حتى إنك لا تفهم الثقافة.
في عام 1995 ، بدأت اف بي آي بإضافة المئات من عملاء الإرهاب المضاد. لكن التمويل لأجل أجهزة الكمبيوتر ، السكرتيرات وخدمات الدعم يضعف تدريجيا. يقول بليتزر: يجب أن يكون لديك المعدات للقيام بالعمل.
يحتاج مترجمو اف بي آي إلى أكثر من مجرد المهارات اللغوية. حساسيات فرض القانون والقدرة على فك شفرة لهجة الشوارع تعتبر أمورا أساسية. في تحقيق عام 1993&&&&&&&&&&&&& بنيويورك، أشار المتآمرون إلى القنابل باعتبارها hadduta@ ،& والتي تعني ترجمتها حرفيا قصة تروى للطفل وقت النوم، حسبما تقول اف بي آي.
يقول بيتر بروبست ، الخبير السابق في مجال الإرهاب بوزارة الدفاع وسي آي ايه: التنصت على المكالمات الهاتفية لا يجدي شيئا إذا لم يكن لديك من يقوم بترجمتها، أو من يستطيع فهم ما يتم الاستماع إليه.
شارة وجهاز كمبيوتر محمول ـ كانت هذه من الأدوات التي قال المدير السابق فريه :إن على كل عملائه الجدء أن يحملوها لإظهار مقدرتهم الفنية.
في الحقيقة ، لعدة سنوات تحت إدارة فريه، كان العملاء الذين يغادرون أكاديمية التدريب يخرجون ومعهم أجهزة حاسب آلى. لكن مؤخرا تم إيقاف البرنامج لأنه مكلف.
كان أكثر من مجرد خسارة رمزية لوكالة لديها مقدرة أقل من الكثير من مستخدمي الحاسب الآلي في المنازل، لجمع ، إرسال وتحليل المعلومات.
أكثر من 13 ألفا من أجهزة الحاسب الآلي (اف بي آي) تتراوح أعمارها بين 4 إلى 8 سنوات، مما يعني بأنها لا تستطيع تشغيل البرامج الأساسية الموجودة اليوم أو تسمح للعملاء بالانتقال إلى وظائف مختلفة باستخدام الماوس.
قال بوب دايز من (اف بي آي) أمام لجنة من مجلس النواب الأميركي:& فقدان الإنتاج والإحباط اللذين ينتجان يعتبران شيئا ضخما. دايز يعمل مساعدا لمدير قسم موارد المعلومات.
معظم مكاتب (اف بي آي) الأصغر لديها تواصل بطئ السرعة مع الإنترنت والعملاء لا يستطيعون تخزين الصور، والرسوم البيانية والجداول إلكترونيا، حسبما ذكر دايز. بعض الإعلانات الحساسة وبيانات المجرمين متوفرة فقط على الورق.
وقال روبرت برايانت، نائب المدير السابق في عهد فريه: (اف بي آي) أعظم جامع للمعلومات في العالم.
: يتم الآن تنفيذ خطة تستغرق ثلاث سنوات وبتكلفة 242 مليون دولار لتطوير أنظمة المكتب، (لكن عند بزوغ فجر القرن الحادي والعشرين، تطلب (اف بي آي) من عملائها وموظفي الدعم القيام بأعمالهم بدون أجهزة تستخدمها الشركات الأخرى أو قد تستخدمها في المنزل) ذكر دايز في شهادته. :تحديات طاقم الموظفين، مثل الحفاظ على أكثر العملاء خبرة وتطوير نوعية محللي اف بي آي، أيضا تظل مواضيعا هامة. تقول نانسي سافيتش (24 عاما) التي تعمل مع (اف بي آي) في بورتلاند (اورلاندو) وترأس اتحاد عملاء (اف بي آي)، وهي منظمة مهنية: لديهم الكثير من مشاكل الموظفين والتي يحاولون حلها والتعامل معها خلال الخمس أو الست سنوات الأخيرة.
في حين أن لدى بعض المحققين سجلات طويلة من العمل في مجال الإرهاب، حوالي نصف عملاء (اف بي آي) تم توظيفهم منذ عام 1993 ، عقب التفجير الأول لمركز التجارة العالمي.
الكثير من محللي (اف بي آي) ، الذين يكونون نماذج رائعة في جبال المخابرات، تم توظيفهم قبل عام 1993 ، قبل سنوات من تشديد (اف بي آي) متطلباتها التعليمية لهذه الوظائف.
(هنالك نظام متحجر في اف بي آي يضع ولفترة زمنية طويلة قيمة أكثر على العملاء الذين يجمعون المعلومات أكثر من المحللين غير العملاء والذين يجب عليهم وضع الأجزاء مع بعضها) حسبما قال أحد إداريي الوكالة السابقين.
بدون أزمة ، يمكن أن يكون من الصعب الحصول على محللين يعملون على (تقييم مهددات) والتي يجب أن تكون واحدة من وظائفهم، كما قالت سافيتش. في مكاتب (اف بي آي) المحلية : يتم تكليف المحللين القيام بكل أنواع الأشياء: مناوبات الليل، الرد على المكالمات الهاتفية، أي شئ يمكن أن يكون إداريا.
تجميع وفك شفرة المعلومات من أنحاء العالم يعتبر مثلا (أن يكون لديك خمسة ألغاز صعبة مختلطة ببعضها يجب عليك أن تتوصل إلى حلها) كما قالت خبيرة الإرهاب مارثا كرينشو، بروفيسور علم الحكم بجامعة ويسليان. وتضيف قائلة: لن تستطع التعرف على نماذج ما لم تقوم بجمع المعلومات لتأسيس نمط من السلوك ومن ثم، كيف تلاحظ نمطا إذا لم تكن لديك تجارب؟
من داخل المكتب، الأولوية هي القيام باعتقالات، والتي تعتبر نادرة في قضايا الإرهاب. العملاء المكلفين بجرائم أصحاب الياقات البيضاء وقضايا المخدرات يراكمون سجلات متابعة أفضل.
وابلغ عملاء (اف بي آي) لجنة الإرهاب التابعة للكونغرس بأن وزارة العدل قد جعلت من عملية التنصت على الإرهابيين المشتبه بهم (بطيئة وتمثل عبئا). هذا الشعور تردد في تقرير يوليو الماضي الذي رفعه مكتب المحاسبة العام، قسم التدقيق بالكونغرس، والذي استخلص أن وزارة العدل لن توافق غالبا على أي تنصت إذا كانت تعتقد بأن جريمة أصلا قد ارتكبت وأن أدلة المراقبة يمكن أن يرمي بها في المحكمة.
تقول سافيتش: بعض ما يسعى إليه مثل هؤلاء العملاء مسابقة الزمن وليس من المجدي الانتظار فترة ستة أشهر لتمرير المسألة.
في الآسبوع الماضي دعت إدارة بوش إلى إعطاء المحققين سلطات أوسع للتنصت، واحدة من سلسلة إصلاحات مقترحة لتسهيل متابعة المشتبه بهم.
تحدي أصعب سيكون استخدام مأساة 11 سبتمبر لإعادة تعريف أهداف ومهمة (اف بي آي).
تتنبأ غورليك، نائب رينو السابق، بإعادة هيلكة جوهرية. قد يتم تسليم قضايا المخدرات إلى إدارة مكافحة المخدرات، جرائم الياقات البيضاء إلى السلطات الولائية والمحلية.
بهذه الطريقة تقول، ابأن (اف بي آي) يمكنه التركيز على الإرهاب ـ بهدف التوصل إلى الهجمات قبل حدوثها.
تقول غورليك: يمكنهم أن يندفعوا عندما يحدث شئ سيئ ، مثل الآن. لكن كمسألة مستمرة فهم ليس هنا.(الوطن العمانية)
&