في ظل التطور الذي يشهده العالم في شتي المجالات تغيرت الكثير من الأمور والقضايا المتعلقة بحياتنا الاجتماعية، فأصبحت تشهد شيئاً من التشعب والتعقيد بسبب الانفتاح الاجتماعي الكبير الذي لم يكن موجوداً في مجتمعنا الشرقي. لكن لماذا تخاف الفتاة المعاصرة من الزواج؟ هل هو الخوف من مسؤولية البيت؟ أم من الفشل في الوصول الي الاستقرار؟
ہ
عن صحيفة الجزيرة السعودية
هي: تبغاني اكون راضية عليك جيب اللي كلت لك عليه سواق، حارس، طباخ، ومدرس للأولاد.& هو: طيب ليش ما اجيب لكم رب اسرة& واضف وجهي أنا؟
&جورجينا جبرا (12 عاماً) طالبة أدب عربي تقول: الزواج خطوة جيدة في حياة الفتاة لا بل هي اهم خطوة، لكني شخصياً اخاف الفشل، لأن الزواج في حد ذاته مسؤولية ويجب ان يكون الاختيار مطبوعاً بالتريث وعدم التسرع والا فالفشل ينتظرنا، ومسؤولية البيت والأولاد كبيرة تتطلب ان يكون الشريك واعياً ومتفهماً وقادراً ومحباً لمنزله. لكني اتساءل هل سأجد رجلاً بهذه المواصفات النادرة. هذا ما يخيفني ويجعل من الزواج خطوة صعبة جداً .
ہ فداء علي (42 عاماً) موظفة، تقول: فكــرة الزواج جميلة وضرورية لكنهـــا صعــبة تتطلب تفكيراً عميقاً وتحتاج الي الالفة والمودة والانسجام بين الزوجين، واذا فقدت احدي هذه المقومات لسبب من الاسباب يصبح الزواج مهدداً بالانهيار، وهذا الامر يخيفني ويولّد في داخلي حذراً شديداً حيال اختيار الشريك، فنحن نعيش في مجتمع شرقي يقيد الفتاة بعاداته وتقاليده ولا يعطيها الحرية اللازمة لتستطيع اختيار الرجل المناسب .
ہ ريم داهود (32 عاماً) طالبة في كلية الصحافة، تقول: بالنسبـــة اليّ فكـــرة الــزواج مستبعدة لأني لا اثق بالرجل الشرقـــي وبعقليته وأفكاره التي مهما تحضرت تبقي شرقية بطابع سلبي، فنسبة كبيرة جداً من الرجال يريدون من المرأة ان تطيعهم وتلبي حاجاتهم من دون تقصير مع بقاء السلطة الاولي في المنزل بيد الرجل والمرأة تأتي في الدرجة الثانية، وربما تكون معدومة الشخصية في منزلها. واذا سألنا انفسنا هل يعامل كل رجل زوجته كما يعامل نفسه، بالطبع الاجابة ستكون لا، لأن الرجل اناني بطبعه، يضع نفسه دائماً في المرتبة الاولي وورث انانيته من التربية والمجتمع والتقاليد، وهذا كله يجعلني انفر من الزواج وأستبعده .
ہ ساجدة سعيد (62 عاماً) مدرّســـة، تقــــول: من يريد الدخول الي القفـص الذهبـــي يجب عليه ان يدرك انه سيدخـــل فـــي عالم جديد مختلف عن حياة العزوبية وفيه تجارب كثيرة لم يسبق له ان مرَّ بها، فالحياة الزوجية تتطلب الكثير من الوعي والانسجام والحب بالدرجة الاولـــي ممــا يفتـــقر اليه الكثــير مــن الازواج بحكـــم طريقــة زواجهم التقليدية، ففترة الخطوبة التي تمت في شكل تقليــدي يسودهــا التصــنــع والتكلف والكثير من الكذب، وبعد الزواج تـبـــدأ الخلافات بسبب اتضاح الحقيقة. الزواج يحتاج الي حب يولد التسامـح والصراحة والقدرة علي تحمل اخطاء الشريك، وأنا شخصياً اذا لم اجد الرجل الذي احبه وأتفاهم معه لن اتزوج لئلا أقع في الكثير من مطبات الحياة الزوجية، كالروتين والملل والمشكلات المستمرة وهذا امر يخيفني جداً .
ہ ريتا عدوان (52 عاماً) خريجة أدب فرنسي، تقول: أنا لا اكره الزواج ولا أهرب منه، ولكن، هناك اسباب جعلتني اخاف منه، اولها اهتزاز ثقتي بالرجل بسبب ترك والدي المنزل من دون سبب مقنع وزواجه من امرأة أخري واهماله بيته وأولاده، ما ترك اثراً سلبــياً في نفسي وجرح مشاعر والدتـــي التــي لم تقصر بحقه. وثانيهــا حـــالات الطــلاق التي تزداد في مجتمعنا ومـــا اراه مـــن مآس تنجم عن انفصال الوالدين، فأنا اشعر ان معظم الرجال مهما اخلصت لهم المرأة وتفانت من اجلهم يبقي في داخلــهم حــب التجديد فيقبلون علي الزواج مرة ثانيـــة، واذا لم يتزوجوا يقيمون علاقات مع نساء اخريات، فأنا اذا اقبلت علي الزواج اخاف ان يحدث معي الشيء نفسه وهذه صدمة كبيرة لا استطيع تحملها او حتي تجربتها .
ہتماري محمد (82 عاماً) طبيبة، تقول: الزواج هو سنّة الحياة وأمر لا مهرب منه، فأنا حين افكر في هذه الخطوة اتفحصهــــا مـــن كل جانب، فكل فتاة يجب ان تختار الــزوج وفــقاً لمستواها العلمي والفكـــري طبعـــاً مع وجود الحب في البدايـــة، لأن الحــب هو البني التحتــيـة للزواج الـــذي يولّــد الجو الهادئ في المنزل، والتفاهم والتقارب بالأفكــــار همـــا شرطـــا الاستقرار. لكن من الصعب ان اجد هــذه الشروط مجتمــعة في رجل واحد. فأنا فتاة ملولة احتاج الي حياة زوجية خاليـــة مــن الروتــين والملل والي رجل يؤمن لـــي الحـــب والاستقرار ويحترم المرأة جداً، وهــــذا مـــا لــم اجده بين شباب اليوم لهذا اخــاف من الزواج .
ہ بيان السريع (03 عاماً) صيدلانية، تقـــول: انا قصتي مع الزواج مختلفة عما هــو مألوف وحين أبرر تأخر زواجي الي سن الثلاثين تقريباً يضحكون او يظنون انني معقدة، فأنا احببت شخصية والدي جداً وأعجبت فأفكاره الحضارية، لذا كنت احلم دوماً ان ارتبط بشخص مشابه لأبي، لكني وللأسف اقمت اكثر من تجربة عاطفية لم تــــصل الي ما كنت اطمح اليه ولـــو فـــي نسبــة ما لكنني لم اجد شخصاً يشــبه والـــدي وهذا الشيء يولد لدي حسرة جعلتنــي انظر الي الشباب الذين قابلتهم واحتككت بهم علي انهم دون مستوي طموحــي في الزواج، لذا محبتي لأبي واعجابـي الشديد بشخصيته دمرني من الناحية العاطفية، وهذا ما يخيفني مـن الزواج او بالأحري يبعدني منه . (ابتهال احمد: عن "الحياة" اللندنية)