الدوحة - فوزية علي: نفى الدكتور أحمد مبارك اختصاصي أمراض الدم والأورام بمؤسسة حمد الطبية أن تكون هناك زيادة في نسبة الإصابة بالسرطان في دولة قطر، مشيرا إلى أن نسبة الإصابات مقارنة بعدد السكان أقل بكثير من المستوى العالمي.
وأشار إلى أن معدل الإصابة عند القطريين يصل بين 90 ـ 94 حالة لكل مائة ألف شخص سنوياً، في حين أن نسبة الإصابة بالسرطان في العالم الغربي تصل إلى 440 حالة لكل مائة ألف شخص سنوياً، أي أن معدل حدوث السرطان في المجتمع القطري هو "خُمس" معدل حدوثه في المجتمعات الغربية، مؤكدا في حديثه لـ "الشرق" أن هنالك دقة عالية في تسجيل الإصابات في دولة قطر بسبب وجود مستشفى واحد بالإضافة إلى وجود ضوابط واضحة في تسجيل كافة الحالات.
معدل حالات السرطان
وردا على سؤال لـ "الشرق" حول ما يشاع عن وجود نسبة عالية من السرطان في قطر، أجاب الدكتور أحمد أن المجتمع القطري مجتمع عربي وإسلامي تسوده علاقات ودية واجتماعية واسعة وحميمة، وهذا الشيء غير موجود في المجتمع الغربي، فالمصاب في أمريكا تسمع به عائلته ومسؤوله الإداري وعدد قليل من أصدقائه لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، بينما في المجتمع القطري وبسبب العلاقات الأسرية والاجتماعية والوظيفية والدينية والثقافية والسنة المؤكدة في استحباب زيارة المريض ومواساته فإن المصاب بالمرض يسمح بزيارته بالمئات وربمنا الألوف، فاذا ما تكررت الحالة بحدوث إصابات جديدة فإن نفس الشيء سيتكرر وسيبدو الأمر وكأن عدد الإصابات عال، وكرر أنه لايزال معدل حالات السرطان في قطر هو الأقل عالمياً.
استشاريون في أرقى المستشفيات
وبخصوص مستوى الرعاية بالسرطان في دولة قطر أوضح أن قسم السرطان هنا في مؤسسة حمد الطبية تابع إلى فرع الباطنية ومستوى الخدمة هنا في قسم الباطنية وعلى لسان استشاري أمريكي متخصص بأمراض التنفس زار الدوحة مؤخرا "أن مستوى الخدمة هنا في قسم الباطنية لا يقل عما هو موجود في أرقى مستشفيات العالم"، وأكد أنه خلال الأعوام الستة الماضية قام ما يزيد على عشرة استشاريين يعملون في أرقى مستشفيات وجامعات أمريكا وبريطانيا وألمانيا ومتخصصين في الأورام بزيارة مستشفى حمد وعملوا معنا فترات تتراوح بين أسبوع وشهر لكل منهم، وخرجوا والحمدلله بتقارير مدونة تفيد بأن مستوى الرعاية لمرضى السرطان هنا هو الأعلى في العالم من كافة الوجوه، مشيرا إلى أن الرعاية تبدأ من التشخيص مرورا بالعلاج والمتابعة وهذه الرعاية الفائقة هي نتاج عمل متكامل يشترك فيه كافة أقسام مستشفى حمد وليس قسم الأورام وحده.
وقال د. أحمد مبارك إن العمل جار على قدم وساق لإكمال مركز السرطان الذي يحتوى على جهاز العلاج بالأشعة وسيرى النور بإذن الله خلال الفترة القريبة القادمة.
أهمية الكشف المبكر
وأشار إلى أن السرطان في مراحله المتقدمة يكون من الصعب السيطرة عليه ولكنه في مراحله الابتدائية يكون قابلاً للاستئصال والشفاء التام، ونحن نتابع في عيادتنا العشرات من ذوي الحظ السعيد الذين تم اكتشاف أورامهم في مراحلها الابتدائية وتم استئصالها جراحياً أو تم علاجها شعاعيا وحصل الشفاء التام ويعيشون عيشة سعيدة بين أهلهم وذويهم. وأشار إلى أن الهدف من الكشف المبكر هو اكتشاف الورم في أولى مراحله قبل أن يكبر موضعيا وقبل أن ينتشر.
سرطان الثدي
وأشار إلى أن سرطان الثدي يحتل الصدارة بين الأورام عند النساء، وهو أكثر الأورام شيوعا، ويصل عدد الحالات المكتشفة سنويا حوالي مليون حالة، وهو يؤدي إلى إصابة 60 من بين كل 000،100 امرأة وإلى وفاة 20 من بين كل 000،100 امرأة سنوياً.
مؤكدا، على الرغم من التقدم الهائل الذي حدث في العلاجات الكيماوية، وأنه لايزال من الصعوبة بمكان السيطرة على الحالات المتقدمة من هذا المرض، لذا سيكون الكشف المبكر وطرق الوقاية هما الحل الأمثل لهذا المرض، فالورم الصغير إذا تم اكتشافه ومن ثم استئصاله جراحياً في المراحل المبكرة سيتم القضاء عليه نهائيا وسيتم الشفاء التام بإذن الله في معظم الحالات، ولكن إذا تأخر اكتشاف المرض إلى مراحل متقدمة فإن ذلك سيؤدى إلى انتشار المرض موضعياً حول الثدي وإلى أعضاء أخرى في جسم المرأة كالعظام والرئتين والكبد، وهذا سيؤدي إلى تفاقم الحالة المرضية وسيجعل السيطرة على المرض أكثر صعوبة.
وأضاف للأسف فإن أكثر من احصائية بينت أن كثيرا من النساء يتأخرن عن عمد في مراجعة الطبيب عند احساسهن بورم معين في الثدي خوفا من تشخيص المرض، فالمرأة هنا تقوم بدور الإنكار والتجاهل خوفاً من مواجهة الحقيقة، ولكن الانكار والتجاهل يؤديان بالنتيجة إلى اكتشاف المرض أيضاً ولكن في مراحل أكثر تقدماً وخطورة، وبالتالي فان تأخير مواجهة الحقيقة المرة يؤدي إلى مواجهة حقيقة أكثر مرارة، فالورم الصغير القابل للاستئصال ومن ثم الشفاء النهائي ربما تحول وللأسف الشديد إلى ورم كبير غير قابل للاستئصال، والورم غير المنتشر ربما تحول إلى ورم منتشر.وقال يواجهنا في عملنا اليومي في شعبة الأورام الكثير من هذه الحالات، وعند الاستفسار من المريضة عن سبب التأخر في مراجعة الطبيب يأتي الرد دائماً بأنها تخاف من سماع خبر الإصابة بالسرطان، مشيرا إلى أنه لتلافي تكرار مثل هذه الحالات المؤلمة يجب على كل امرأة الحرص على اتباع نظام الفحص الدوري للكشف المبكر عن سرطان الثدي والذي يشمل:
الفحص الذاتي من قبل المرأة نفسها للثدي وإخبار الطبيب فورا عند احساسها بأية تغيرات لم تكن موجودة سابقاً في الثدي مثل وجود عقدة أو عقد غير طبيعية أو حدوث نزف دموي من حلمة الثدي أو ارتداد الحلمة إلى داخل الثدي، وينصح بابتداء الفحص الدوري الذاتي عند بلوغ المرأة سن العشرين عاما وبمعدل مرة شهرياً، والفحص السريري من قبل الطبيب، وينصح بإجرائه بمعدل مرة كل ثلاثة أعوام للنساء اللائي أعمارهن ما بين عشرين وأربعين عاماً وسنوياً فيما بعد الأربعين، والفحص الذي يشمل تصوير الثدي بالأشعة وهو ما يعرف باسم Mammography وهذا الفحص ينصح باجرائه سنويا مع بلوغ سن الخمسين عاما، وفحوص شعاعية أخرى كالفحص بالموجات فوق الصوتية UltraSound والفحص بالرنين المغناطيسي MRI، ويتم إجراؤها في ظروف خاصة يرتئيها الطبيب المعالج.
وأشار إلى أن أبرز الطرق الوقائية التي تقي من سرطان الثدي تشمل:
تجنب زيادة الوزن خاصة بعد سن الخمسين عاماً، والامتناع عن الكحول، والرضاعة حيث ثبت أن الرضاعة الطبيعية لفترة طويلة تؤدي إلى تقليل الإصابة بسرطان الثدي، وذلك أيضاً عملاً بما جاء في الآية الكريمة "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين"، وتجنب استعمال حبوب منع الحمل لفترة طويلة، مضيفاً أن النتائج المثيرة التي توصلت إليها الدراسات المتعددة التي أجريت على حبوب التاموكسفين أثبتت ان استعمال حبوب التاموكسفين يؤدي إلى تقليل نسبة حدوث سرطان الثدي بمعدل 50% عند استعماله من قبل النساء بمختلف أعمارهن، وسيكون استعمال هذا العلاج على درجة عالية من الأهمية عند بعض النساء اللاتي لديهن استعداد أكبر للإصابة بمرض سرطان الثدي "كالمرأة التي أصيبت أختها أو أمها بالمرض في سن ما قبل سن اليأس أو المرأة التي ليس عندها أطفال أو التي حملت في سن متأخرة". (عن "الشرق" القطرية)
&