بيروت- عباس الحلبي: حسنا فعل وليد جنبلاط في تعاطيه مع دروز فلسطين المحتلة لعام 8491، رافعاً عنهم الحصار بأن اجتمع بممثليهم مرتين، الثانية كانت منذ ما يقارب الشهر تقريبا. ومن موقعه وبعد ان بلسم جرح الداخل بإنجاح استقبال غبطة بطريرك الموارنة في الشوف وعاليه، وهو بطريرك انطاكية وسائر المشرق، توجّه الى دروز فلسطين من الموقع الأقرب لهم جغرافيا، حاصبيا، ومن المركز الديني الاهم لهم، في خلوات البياضة.
طوى وليد جنبلاط بموقفه الصريح الذي أخذ بعدا تاريخيا، صفحة حرب 0681 في الداخل، ساعيا بموقفه الأخير الى تصحيح مسار نافر في تاريخ هذه الشريحة العربية باستعادتها الى خطها التقليدي في الانتماء القومي وفي انحيازها لقضايا امتها العربية، فرسم من جديد موقفا قوميا عبّر عنه في لقاء عمان الأخير بأمرين: الاول رفض الخدمة العسكرية الالزامية في جيش الاحتلال، والثاني بتأكيد انتمائهم القومي العربي.
هذا الموقف الذي ربما لم يدرك البعض مدى اهميته يؤثر في اتجاهين على الاقل: الاول اختراق الحواجز المصطنعة حول دروز فلسطين المحتلة، والثاني فك الحصار القائم من حوله بإغراقه في زواريب السياسة المحلية. وهذا هو بالتمام خط كمال جنبلاط القومي الذي لا بديل عنه.
لقد صدر في الآونة الاخيرة كثير من التحاليل حول دروز فلسطين المحتلة الذين يعانون وقع الاحتلال بضرر كبير لا تخفف من وطأته استفادة عدد منهم من الوظائف لمواجهة أعباء المعيشة. وهذا الضرر يتجلى منذ الاحتلال الاول، لانهم اختاروا الصمود في أرضهم تشبثا وانسجاما مع عقيدتهم في حفظ الارض والعرض، بسعي الدولة العبرية الى تفتيتهم عن طريق ابتداع ازمة هوية بسلخهم عن محيطهم العربي الذي ينتمون اليه، واعتبار عقيدتهم قومية بإبعادهم عن الاسلام أما وهم فئة منه.
ساهم في الخلل على مستوى الانتماء القومي ايضا، تخلي العالم العربي عن التعاطي مع دروز فلسطين المحتلة باعتبارهم جزءاً منه. وكم من مرة وخاصة على الفضائيات تمّ الغمز من قناة دروز فلسطين المحتلة في تعاملهم مع الدولة العبرية واتهامهم بالعمالة. وكما ان هنالك متعاملين وهم الاستثناء فإن الاكثرية منهم ترفض هذا التعامل بوسائل شتى، ولا يمكن ادانة طائفة بأكملها لتهمة تُنسب الى بعض افرادها.
ان محاولات اسرائيل فصل الدروز عن سائر المسلمين ان بإصدار بطاقات هوية خاصة بهم، او ببرامج تربوية مختلفة عن سائر البرامج، او بترقية بعض افرادهم الى مراكز عسكرية قيادية، او بحضور مناسباتهم الدينية، وسوى ذلك من المحاولات، لا يمكن ان تمحو المكتسبات الحقيقية للدروز في هويتهم ولا في انتمائهم القومي، كما لا تخفي حقيقة المعاناة والتخبط وعدم الاستقرار في اوضاع الدروز والحيف والغبن في حقوقهم، لان اوضاعهم ليست مستقرة وحقوقهم ليست مستكملة (جريدة اليوم التي تصدر في الاراضي المحتلة).
ان الدروز وهم فئة قليلة العدد، انّى وجدت حريصون على حفظ خصوصيتهم الدينية والاجتماعية، ولكن سعيهم في لبنان وسوريا كان دوما الى تقليص هذه الخصوصية لصالح المساحة المشتركة مع سائر مواطنيهم. هكذا هم في حقيقة اوضاعهم السياسية والاجتماعية. اما في الاراضي المحتلة، فلا تصح هذه القاعدة لانهم لا يرغبون، ومن باب اولى، لا يستطيعون توسيع المساحة المشتركة مع تلك الفئة الدينية التي يسيطر عليها اصحاب الاوهام التوراتية بالتفوق، وذوو النزعة الاستعمارية بدعوى التاريخ المزور وسلب السكان الاصليين حقوقهم الاساسية في ان يكون لهم وطن وهوية. فكيف يمكن للدروز، والحالة هذه، ألا يسرفوا في حفظ خصوصيتهم؟ وقد أسهم هذا، في انصراف الضوء عن الهوية الاصلية لهم حتى ضاعت من جملة ما اضاعوا. ان منطق الاقلية في نظام سياسي احادي لا بد وان يتأثر بتقوية النزعة الانعزالية في محاولة للدفاع عن النفس، ولا امان للاقلية الا ضمن الجماعة الوطنية الواحدة. هذا هو الشأن في لبنان وفي سوريا. اما في اسرائيل الكيان فان لا أمان لهم ضمن تلك الجماعة العنصرية حيث يرتدّون مدافعين عن أنفسهم بالمزيد من الانغلاق.
لم يصب وليد جنبلاط في اختيار وجهة التحرك فحسب، بل أفلح في تحيّن اللحظة المناسبة ايضا بأن مد اليد الى دروز فلسطين المحتلة مؤكدا بذلك على خطهم القومي العربي. فقد حان وقت دعوتهم لمناصرة اخوانهم في الانتفاضة ضد الاحتلال، ورفض الخدمة العسكرية الالزامية، كما حان الوقت للدول العربية ان تنصفهم بتقوية مؤسساتهم التربوية وتقديم العون الاجتماعي لهم لمواجهة اعباء وصعوبة اوضاعهم المعيشية. "ان الواقع الدرزي مُرّ.. مُرّ من الناحية الاجتماعية اكثرها من النواحي الاخرى. فقبل عشرة اعوام مثلا كان واقعنا الاجتماعي يختلف تمام الاختلاف عما هو عليه اليوم... واليوم طبعا يختلف كثيرا عما كان عليه زمن الانتداب وزمن العهد العثماني بالطبع. وقد ادت لذلك عوامل منها التطور السياسي... ولكن العامل الهام والذي ادى الى هذا التغير الفجائي وقلب واقعنا الاجتماعي رأسا على عقب... هذا العامل هو المجتمع الجديد الذي وجدناه بعد قيام الدولة... انه مجتمع آخر يختلف عن مجتمعنا تمام الاختلاف، له من القيم ما يختلف عما لنا، وله من الآفات ما يختلف عما لنا منها، كذلك ونحن وجدنا أنفسنا اكثر من غيرنا مندمجين في هذا المجتمع... واندماجنا بهذا المجتمع الجديد واحتكاكنا بهم، كل ذلك ادى الى نتيجة خطيرة، نتيجة كادت ان تقلب حياتنا الاجتماعية رأسا على عقب وتغيّرها دون تروٍ..." (جريدة اليوم، "إصدار دار الهدى حيفا 7791").
ان منحى ايجابيا كالذي نذكره، لا بد وان يحدث وقعه ضمن النخبة الدرزية في فلسطين المحتلة، فيعيدون النظر بمستقبل وجودهم ووجود ابناء عقيدتهم في هذه المنطقة. ان سياسة منفتحة كالتي انتهجها بجرأة وليد جنبلاط، تلزم دروز فلسطين المحتلة بإعادة صوغ خصوصيتهم على قاعدة انتمائهم الأصلي وتحررهم من محاولات اسرائيل بالالحاق والاستتباع والاسترهان. لا نريد لدروز فلسطين المحتلة ان يكونوا رهائن الوضع القائم وان استفاد بعضهم منه. نريد لهم ان يبقوا أمناء على خطهم التقليدي في كونهم جزءا من هذه الشريحة العربية التي عرفت بالتاريخ انها سيف العروبة والاسلام.
واذا كان دروز فلسطين المحتلة لم يعايشوا مثل اخوانهم في سوريا وفي لبنان محطات تاريخية اكسبتهم بعدا وطنيا وقوميا رائدا كثورة سلطان باشا الاطرش ونضال كمال جنبلاط حتى لا نعدد محطات اخرى مهمة، فان الانتماء الى عقيدة التوحيد يفرض عليهم الوعي من جديد لحقيقة موقعهم. وتتيح الانتفاضة الفلسطينية لهم فرصة التعبير عن انتمائهم بمقاومة المحتل الغاصب فيختلط نضالهم مع نضال اخوانهم الفلسطينيين ويستفيدون من تجربة المقاومة اللبنانية في دحر الاحتلال، فتقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وهكذا، يصطفون مجددا في الموقع الطبيعي، امناء على تاريخهم وعلى عقيدتهم، ويكون وليد جنبلاط قد نجح في خرق السياسة الاسرائيلية المنظمة التي انتهجتها تجاه دروز فلطسين المحتلة منذ عام 8491 وأفشل كل المحاولات لدق اسفين التفرقة بين ابناء الشعب الواحد، واستعاد دورا تاريخيا في تجميع القوى لمناهضة المشروع الاسرائيلي في وقت تحتاج فيه المرحلة الى تضافر كل القوى لوقفه ودحره.
ليس صحيحا ان دروز فلسطين المحتلة استكانوا للهجمة الصهيونية، ولقد استمع المجتمعون في لقاء عمان الى شهادات عديدة من مواطنين دروز شرحوا فيها معاناتهم وممانعتهم. ولعل ابرز ما تُلي في هذا المؤتمر كلمة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم الذي عرض لمراحل نضال العشيرة المعروفية العربية، حيث كشف ان اول تنظيم للكفاح المسلح في فلسطين هو تنظيم "الكف الاخضر" الذي أسسه المناضل احمد طافش من بيت جن في العام 9291 وشاركه التأسيس 72 مجاهدا من ابناء العشيرة. ثم ابرز مشاركتهم في ثورة العامين 6391 و8491. واذا كان انهزام "جيش الانقاذ" أمام القوى الصهيونية سببا في إخماد ثورتهم، فإن شعلة الانتفاضة المتصاعدة اليوم تعطي دروز فلسطين المحتلة سببا لإشعال غضبهم تجاه المحتل.
اننا إزاء مرحلة جديدة، تعلّم فيها جيل فلسطين ان ينتزع قضيته بيده، ويحملها في وجدانه، ليدافع عنها ابناؤه بدمائهم الطاهرة التي تسيل كل يوم، ودروز فلسطين المحتلة مدعوون الى الانخراط في هذا النضال، متذكرين دوما انهم من الفئة القليلة التي طالما غلبت فئة كبيرة متجبرة بإذن الله. (عن "السفير" البيروتية)
طوى وليد جنبلاط بموقفه الصريح الذي أخذ بعدا تاريخيا، صفحة حرب 0681 في الداخل، ساعيا بموقفه الأخير الى تصحيح مسار نافر في تاريخ هذه الشريحة العربية باستعادتها الى خطها التقليدي في الانتماء القومي وفي انحيازها لقضايا امتها العربية، فرسم من جديد موقفا قوميا عبّر عنه في لقاء عمان الأخير بأمرين: الاول رفض الخدمة العسكرية الالزامية في جيش الاحتلال، والثاني بتأكيد انتمائهم القومي العربي.
هذا الموقف الذي ربما لم يدرك البعض مدى اهميته يؤثر في اتجاهين على الاقل: الاول اختراق الحواجز المصطنعة حول دروز فلسطين المحتلة، والثاني فك الحصار القائم من حوله بإغراقه في زواريب السياسة المحلية. وهذا هو بالتمام خط كمال جنبلاط القومي الذي لا بديل عنه.
لقد صدر في الآونة الاخيرة كثير من التحاليل حول دروز فلسطين المحتلة الذين يعانون وقع الاحتلال بضرر كبير لا تخفف من وطأته استفادة عدد منهم من الوظائف لمواجهة أعباء المعيشة. وهذا الضرر يتجلى منذ الاحتلال الاول، لانهم اختاروا الصمود في أرضهم تشبثا وانسجاما مع عقيدتهم في حفظ الارض والعرض، بسعي الدولة العبرية الى تفتيتهم عن طريق ابتداع ازمة هوية بسلخهم عن محيطهم العربي الذي ينتمون اليه، واعتبار عقيدتهم قومية بإبعادهم عن الاسلام أما وهم فئة منه.
ساهم في الخلل على مستوى الانتماء القومي ايضا، تخلي العالم العربي عن التعاطي مع دروز فلسطين المحتلة باعتبارهم جزءاً منه. وكم من مرة وخاصة على الفضائيات تمّ الغمز من قناة دروز فلسطين المحتلة في تعاملهم مع الدولة العبرية واتهامهم بالعمالة. وكما ان هنالك متعاملين وهم الاستثناء فإن الاكثرية منهم ترفض هذا التعامل بوسائل شتى، ولا يمكن ادانة طائفة بأكملها لتهمة تُنسب الى بعض افرادها.
ان محاولات اسرائيل فصل الدروز عن سائر المسلمين ان بإصدار بطاقات هوية خاصة بهم، او ببرامج تربوية مختلفة عن سائر البرامج، او بترقية بعض افرادهم الى مراكز عسكرية قيادية، او بحضور مناسباتهم الدينية، وسوى ذلك من المحاولات، لا يمكن ان تمحو المكتسبات الحقيقية للدروز في هويتهم ولا في انتمائهم القومي، كما لا تخفي حقيقة المعاناة والتخبط وعدم الاستقرار في اوضاع الدروز والحيف والغبن في حقوقهم، لان اوضاعهم ليست مستقرة وحقوقهم ليست مستكملة (جريدة اليوم التي تصدر في الاراضي المحتلة).
ان الدروز وهم فئة قليلة العدد، انّى وجدت حريصون على حفظ خصوصيتهم الدينية والاجتماعية، ولكن سعيهم في لبنان وسوريا كان دوما الى تقليص هذه الخصوصية لصالح المساحة المشتركة مع سائر مواطنيهم. هكذا هم في حقيقة اوضاعهم السياسية والاجتماعية. اما في الاراضي المحتلة، فلا تصح هذه القاعدة لانهم لا يرغبون، ومن باب اولى، لا يستطيعون توسيع المساحة المشتركة مع تلك الفئة الدينية التي يسيطر عليها اصحاب الاوهام التوراتية بالتفوق، وذوو النزعة الاستعمارية بدعوى التاريخ المزور وسلب السكان الاصليين حقوقهم الاساسية في ان يكون لهم وطن وهوية. فكيف يمكن للدروز، والحالة هذه، ألا يسرفوا في حفظ خصوصيتهم؟ وقد أسهم هذا، في انصراف الضوء عن الهوية الاصلية لهم حتى ضاعت من جملة ما اضاعوا. ان منطق الاقلية في نظام سياسي احادي لا بد وان يتأثر بتقوية النزعة الانعزالية في محاولة للدفاع عن النفس، ولا امان للاقلية الا ضمن الجماعة الوطنية الواحدة. هذا هو الشأن في لبنان وفي سوريا. اما في اسرائيل الكيان فان لا أمان لهم ضمن تلك الجماعة العنصرية حيث يرتدّون مدافعين عن أنفسهم بالمزيد من الانغلاق.
لم يصب وليد جنبلاط في اختيار وجهة التحرك فحسب، بل أفلح في تحيّن اللحظة المناسبة ايضا بأن مد اليد الى دروز فلسطين المحتلة مؤكدا بذلك على خطهم القومي العربي. فقد حان وقت دعوتهم لمناصرة اخوانهم في الانتفاضة ضد الاحتلال، ورفض الخدمة العسكرية الالزامية، كما حان الوقت للدول العربية ان تنصفهم بتقوية مؤسساتهم التربوية وتقديم العون الاجتماعي لهم لمواجهة اعباء وصعوبة اوضاعهم المعيشية. "ان الواقع الدرزي مُرّ.. مُرّ من الناحية الاجتماعية اكثرها من النواحي الاخرى. فقبل عشرة اعوام مثلا كان واقعنا الاجتماعي يختلف تمام الاختلاف عما هو عليه اليوم... واليوم طبعا يختلف كثيرا عما كان عليه زمن الانتداب وزمن العهد العثماني بالطبع. وقد ادت لذلك عوامل منها التطور السياسي... ولكن العامل الهام والذي ادى الى هذا التغير الفجائي وقلب واقعنا الاجتماعي رأسا على عقب... هذا العامل هو المجتمع الجديد الذي وجدناه بعد قيام الدولة... انه مجتمع آخر يختلف عن مجتمعنا تمام الاختلاف، له من القيم ما يختلف عما لنا، وله من الآفات ما يختلف عما لنا منها، كذلك ونحن وجدنا أنفسنا اكثر من غيرنا مندمجين في هذا المجتمع... واندماجنا بهذا المجتمع الجديد واحتكاكنا بهم، كل ذلك ادى الى نتيجة خطيرة، نتيجة كادت ان تقلب حياتنا الاجتماعية رأسا على عقب وتغيّرها دون تروٍ..." (جريدة اليوم، "إصدار دار الهدى حيفا 7791").
ان منحى ايجابيا كالذي نذكره، لا بد وان يحدث وقعه ضمن النخبة الدرزية في فلسطين المحتلة، فيعيدون النظر بمستقبل وجودهم ووجود ابناء عقيدتهم في هذه المنطقة. ان سياسة منفتحة كالتي انتهجها بجرأة وليد جنبلاط، تلزم دروز فلسطين المحتلة بإعادة صوغ خصوصيتهم على قاعدة انتمائهم الأصلي وتحررهم من محاولات اسرائيل بالالحاق والاستتباع والاسترهان. لا نريد لدروز فلسطين المحتلة ان يكونوا رهائن الوضع القائم وان استفاد بعضهم منه. نريد لهم ان يبقوا أمناء على خطهم التقليدي في كونهم جزءا من هذه الشريحة العربية التي عرفت بالتاريخ انها سيف العروبة والاسلام.
واذا كان دروز فلسطين المحتلة لم يعايشوا مثل اخوانهم في سوريا وفي لبنان محطات تاريخية اكسبتهم بعدا وطنيا وقوميا رائدا كثورة سلطان باشا الاطرش ونضال كمال جنبلاط حتى لا نعدد محطات اخرى مهمة، فان الانتماء الى عقيدة التوحيد يفرض عليهم الوعي من جديد لحقيقة موقعهم. وتتيح الانتفاضة الفلسطينية لهم فرصة التعبير عن انتمائهم بمقاومة المحتل الغاصب فيختلط نضالهم مع نضال اخوانهم الفلسطينيين ويستفيدون من تجربة المقاومة اللبنانية في دحر الاحتلال، فتقام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وهكذا، يصطفون مجددا في الموقع الطبيعي، امناء على تاريخهم وعلى عقيدتهم، ويكون وليد جنبلاط قد نجح في خرق السياسة الاسرائيلية المنظمة التي انتهجتها تجاه دروز فلطسين المحتلة منذ عام 8491 وأفشل كل المحاولات لدق اسفين التفرقة بين ابناء الشعب الواحد، واستعاد دورا تاريخيا في تجميع القوى لمناهضة المشروع الاسرائيلي في وقت تحتاج فيه المرحلة الى تضافر كل القوى لوقفه ودحره.
ليس صحيحا ان دروز فلسطين المحتلة استكانوا للهجمة الصهيونية، ولقد استمع المجتمعون في لقاء عمان الى شهادات عديدة من مواطنين دروز شرحوا فيها معاناتهم وممانعتهم. ولعل ابرز ما تُلي في هذا المؤتمر كلمة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم الذي عرض لمراحل نضال العشيرة المعروفية العربية، حيث كشف ان اول تنظيم للكفاح المسلح في فلسطين هو تنظيم "الكف الاخضر" الذي أسسه المناضل احمد طافش من بيت جن في العام 9291 وشاركه التأسيس 72 مجاهدا من ابناء العشيرة. ثم ابرز مشاركتهم في ثورة العامين 6391 و8491. واذا كان انهزام "جيش الانقاذ" أمام القوى الصهيونية سببا في إخماد ثورتهم، فإن شعلة الانتفاضة المتصاعدة اليوم تعطي دروز فلسطين المحتلة سببا لإشعال غضبهم تجاه المحتل.
اننا إزاء مرحلة جديدة، تعلّم فيها جيل فلسطين ان ينتزع قضيته بيده، ويحملها في وجدانه، ليدافع عنها ابناؤه بدمائهم الطاهرة التي تسيل كل يوم، ودروز فلسطين المحتلة مدعوون الى الانخراط في هذا النضال، متذكرين دوما انهم من الفئة القليلة التي طالما غلبت فئة كبيرة متجبرة بإذن الله. (عن "السفير" البيروتية)
عباس الحلبي، عضو اللجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار.
&












التعليقات