&
دبي- اتخذت بعض الدول العربية الخليجية اجراءات عملية لمكافحة الارهاب مع تاكيدها في الوقت نفسه على ضرورة تحديد مفهوم للارهاب والتمييز بينه وبين مقاومة الاحتلال، ومعالجة مسبباته، مما يمكن ان يدفع الولايات المتحدة الى اتخاذ موقف اكثر تفهما للفلسطينيين في انتفاضتهم ضد اسرائيل.
&ومنذ وقوع الاعتداءات على واشنطن ونيويورك، لم تبد هذه الدول اي تحفظ على مكافحة الارهاب، لكنها اصرت على ان للارهاب "مسببات" يجب ان تأخذها واشنطن في الاعتبار.
&وقد اتخذت هذه الدول في الايام الاخيرة اجراءات في اطار مكافحة الارهاب تراوحت بين البدء بفرض رقابة على اموال الجمعيات الخيرية التي يشتبه بان بعضها يمول منظمات ارهابية وتسليم احد المشتبه بهم في اطار التحقيقات الجارية في الغرب خصوصا في هذه الاعتداءات.
&وقامت الامارات بابعاد الفرنسي من اصل جزائري جمال بقال الذي يشتبه بانه من المساعدين المقربين لاسامة بن لادن الى باريس حيث اخضع الاثنين للتحقيق من قبل قضاة مكلفين ملف مكافحة الارهاب، حسب ما ذكر مصدر قريب من التحقيقات في باريس.
&وكان بقال (35 عاما) الذي يشتبه بانه يقود مجموعة اسلامية متطرفة كانت تخطط لضرب مصالح اميركية في فرنسا، اوقف في تموز/يوليو الماضي في دبي.
&وكانت الامارات قررت الخميس تجميد حسابات واستثمارات يشتبه في استخدامها لتمويل نشاطات ارهابية. وجاء هذا القرار "بناء على قرار دولة الامارات العربية المتحدة التضامن مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب".
&وهذه الحسابات عائدة ل"بعض الاشخاص/الاطراف الارهابية" ال26 التي اعلنها الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين على انها اهداف لحملته المناهضة للارهاب.
&واتخذت البحرين اجراء مماثلا الاحد.
&وامر رئيس وزراء البحرين الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة مؤسسة نقد البحرين باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة والمطابقة للشرعية الدولية في تجميد اموال اي منظمات او افراد يتم ارتباطهم في عمليات مشتبه فيها.
&من جهتها، قررت الحكومة الكويتية تشكيل لجنة لتنظيم نشاطات المنظمات غير الحكومية ومن بينها جمعيات العمل الخيري، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد، يفترض ان تدرس مختلف الجوانب المتعلقة بتنظيم عمل الجمعيات الخيرية "تحت مظلة قانونية ومؤسساتية".
&وكانت الدول الخليجية الست دانت الاعتداءات فور وقوعها واعلنت "تأييدها الكامل" لواشنطن في مكافحة الارهاب.
&واكد وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز الاحد ان "الارهاب ليس لشعب او لعقيدة بل انه فعل ينحصر في الشخص ذاته"، مؤكدا انه "على الجميع ان لا ينظروا فقط في مكافحة الارهاب بل ان يذهبوا الى اسبابه وينظروا فيها ويتدبروها".
&واضاف "ان كان او حصل للعرب او المسلمين مشاركة في عمل ارهابي فلا ننسى ان من دفعوهم لهذا العمل انهم اخذوا بقضايا حية تعانيها الأمة العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين والظلم الذي يعيشه اخواننا في فلسطين الآن".
&واكد ان "انهاء اي دوافع تنشأ من الوطن العربي (...) يجب ان لا تمحي فلسطين من الخارطة ويجب ان تبقى وطنا لأبنائها (...) ويجب ان يفرق بين الارهاب وقتل الابرياء والاعتداء على الممتلكات".
&ورأى الامير نايف ان "لا عبرة في أن يكون هناك نفر من السعوديين اتهموا فهناك سعوديون للأسف عملوا ضد بلادهم وعملوا في بلادهم في حوادث تعلمونها واهمها الاعتداء على الحرم الشريف" في 1978.
&وتابع "اذا كان هنالك سعوديون خدعوا في الاسلام او بعض القضايا الغريبة فليس هذا مجال العمل فيها، بل العمل بما يتفق والمثل العليا"، مؤكدا ان "الشعب السعودي شعب مسلم مؤمن يحترم الانسان في نفسه وعرضه وماله سواء في المملكة او في أي مكان من العالم".
&وعبر الوزير السعودي عن ادانته الشديدة لاسامة بن لادن الذي "شذ عن الطريق"، مؤكدا ان المملكة "عندما وجدت انه لا يتخلق بأخلاق الانسان السعودي وطلبت منه ان يعود ويكف عن كثير من الأمور لكنه لم يستجب، اسقطت عنه الجنسية السعودية".
&وبعد صدور قرار مجلس الامن الدولي حول مكافحة تمويل الارهاب، عبرت الدول الخليجية عن ارتياحها له لكنها اكدت عبر صحفها وبعض مسؤوليها، ضرورة ان يشكل مظلة للتعامل مع "الممارسات الارهابية" لاسرائيل في الاراضي الفلسطينية.
&وقد اعلنت منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتخذ من جدة (السعودية) مقرا لها اليوم استعدادها للمشاركة في اي جهد يهدف الى الاتفاق حول تحديد مفهوم الارهاب، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة "التفريق بين ارهاب المجموعات والافراد" و"الكفاح المسلح".
(ا ف ب)