بيشاور ـ من عادل محمد: لا شيء يفاجئ مراقب الاوضاع الافغانية في اجتماع قاعة شيراز في بيشاور امس، فتجاور سيد اسحق غيلاني الملكي مع عبدالله سلطان الحزبي الإسلامي، رغم أنهار الدماء التي سالت بينهما في السنين الماضية، يبدو شيئاً طبيعياً جداً اذا ما قيس ايضاً بالانتماءات الماضية والحاضرة لأكثر من ألف امير حرب افغاني وزعيم قبيلة باشتوني التقوا داخل قاعة شيراز، وكأن شيئاً لم يكن, أو كأن الحروب التي دارت بينهم خلال العقد الماضي في افغانستان لا تستحق مجرد التوقف عندها، باعتبار ان تقلب الولاءات وانتقال البنادق من كتف الى كتف، اصبح امراً مسلماً به منذ زمن بعيد، وهو ايضاً مناسبة اللقاء.
ويبدو من كثافة الحضور في بيشاور ان المخابرات الباكستانية قد استخدمت نفوذها الواسع بين قبائل الباشتون، ونجحت في اقناع الأميركيين بتأخير الضربة، وإمهالها بعض الوقت لتفتيت نظام طالبان من الداخل وتقليص قاعدته القبلية وتغيير ولاء أمراء الحرب.
وقبل ايام فقط كان بعضهم لايزال يؤكد أن المعركة المقبلة ستكون معركة الدفاع عن افغانستان كما ان معظمهم لاسيما عبدالله سلطان كان يصرح في قاعة فندق كونتيننتال بيشاور للصحافيين، أنه لا يحب طالبان، لكنه سينضم اليهم اذا ما قام الاميركيون بمهاجمة كابول.
وتعبر الحدود الافغانية ـ الباكستانية كميات كبيرة من الأموال بالتوازي مع الاتصالات مع قادة القبائل ويبدو ان كثيرين حزموا أمرهم لاسيما في باكتيا وباكتيكا على الانضمام الى التحالف الجديد الذي يرعاه الأميركيون لمصلحة الملك السابق ظاهر شاه، والذي يروج له فرنسيس فاندريل مبعوث الأمم المتحدة الى افغانستان وهو ما أكده اسحق غيلاني أمام قادة القبائل، وهي الرسالة التي فهمها الجميع ان باكستان والغرب والولايات المتحدة قرروا اسقاط طالبان، وان مرحلة ما بعد طالبان قد بدأت، وان الاجتماع في بيشاور هو جزء من عملية الاعداد للمرحلة الجديدة، وقد تتسارع عمليات اجتذاب امراء الحرب الصغار، في الأيام المقبلة من خلال المزيد من المؤتمرات واللقاءات معهم.
وأكد المجتمعون ان الحافز الآخر لتخليهم عن طالبان هو ان عدداً كبيراً منهم كان ينتمي الى احزاب اخرى وجماعات من المجاهدين اخضعتهم طالبان عند سيطرتها على كابول وأن بعضهم يريد الانتقام لذلك او انه يعتقد انه لا يدين بشيء كبير لطالبان.
وقالت مصادر افغانية تنتمي الى طالبان في بيشاور ان النظام في كابول قد خسر المعركة، وان شعبيته كانت تقوم في الأصل على ما حققه منذ سنوات من أمن نسبي وضبط للجماعات المتقاتلة وتوفير حد أدنى من الاستقرار، وان الأفغان قد تعودوا على بعض ذلك وان الموقف منهم بدأ بالتغير بعد ان اصبح وجودهم نفسه يهدد بالعودة الى الحرب على نطاق اوسع.
واعتبرت المصادر الافغانية ان عمليات شراء امراء الحرب التي يقوم بها وكلاء عن الاميركيين قد نجحت في تغيير المعطيات على الأرض، وان الوحيد القادر على انقاذ طالبان في الوقت الحاضر هي,,, أميركا اذا ما قامت بتوجيه ضربتها قبل استكمال عملية تركيب تحالفات جديدة وقوية، مما يؤدي الى التفاف الأفغان حول طالبان.(الرأي العام الكويتية)














التعليقات