&
&&&&&&&&&&&&&&& توماس فريدمان
لست متأكداً بعد ان العالم قد استوعب بالفعل ما تعنيه احداث 11 سبتمبر (ايلول) بالنسبة للأميركيين. نحن لا نقاتل الآن من اجل كوسوفو، أو البوسنة، الصومال أو الكويت. نحن نقاتل من أجل وطننا، والأميركيون مستعدون للقتال من أجل وطنهم والموت في سبيله. والقضية هي كيف نخوض هذه الحرب، ونحقق للأميركيين ما يريدون، وهو ليس الثأر بل العدالة والأمن. ان هذا يستدعي، اسلوباً جديداً للاستعداد للحرب واسلوباً جديداً في خوضها. نحن نحتاج الى مقدرة عالية على التركيز، ودرجة قصوى من الجدية، وبعض الجنون.
وأنا لا اقصد بالطبع ان نقتل دون تمييز، وخاصة اولئك الافغان الابرياء. ما اعنيه هو ان يعي الارهابيون ومن يدعمونهم، اننا، ومنذ هذه اللحظة، سنفعل كل ما تقتضيه الضرورة للدفاع عن نهجنا في الحياة، وان الرعب يجب ان يكون منذ هذه اللحظة من نصيب الاشرار، وألا يفارقهم هذا الرعب في كل لحظات صحوهم.
اما فيما يتعلق بالاستراتيجية الجديدة، فإذا كان الهدف الاول هو تحطيم بن لادن وشبكته في افغانستان، فإن علينا ان نفهم ان تحطيم شبكة محلية لا تنجزه إلا شبكة محلية. واذا كان أسامة بن لادن يختبئ في ادغال كولومبيا بدلاً من افغانستان فإلى اية جهة كنا سنلجأ حينها؟ هل سنلجأ الى القوات الخاصة للجيش الأميركي؟ الى الجيش الكولومبي؟
لا اعتقد ذلك.
في الواقع نحن كنا سنطلب مساعدة عصابات المخدرات، فهي تملك الخصائص الثلاث التي نحتاجها ونرغب فيها. أي انها تعرف كيف تدير شبكة سرية وكيف تستأصل شبكة منافسة. وهي معروضة للبيع وتعرف كيف تشتري الآخرين. وهي تعرف اننا عندما نقول اننا نريد شخصاً ما "حياً أو ميتاً" فاننا نعني اننا نريده "ميتاً او ميتاً".
كارتيل كالي لا يدير نشاطاته في افغانستان، ولكن المافيا الروسية تفعل ذلك، وتفعل ذلك بالطبع مجموعات افغانية عديدة، وعصابات تتاجر في المخدرات، وعملاء سريون للمخابرات الباكستانية، كل هذه الجهات تملك شبكاتها المحلية، ومن خلال هذه الشبكات تحديدا يمكن خوض الحرب الأفغانية ضد الارهاب.
قال مويسس نعيم، رئيس تحرير صحيفة "السياسة الخارجية": "ان اعظم الاخبار التي سمعتها هذا الاسبوع هي ان فلاديمير بوتين جاد تماماً في الالتحاق بالتحالف، فمثل هذا الشخص يمكن ان يقدم مساعدة حقيقية".
وثمة ما يحملني على الاعتقاد ان الرئيس بوتين، المدير السابق للكي جي بي، لديه رقم هاتف شخص ما في المافيا الروسية، لديه رقم هاتف شخص ما في المافيا الافغانية، يعرف شخصاً آخر يعرف اين يختبئ بن لادن. ستكون هذه الحرب من هذا النوع فاذا كنت تحارب الجيش المعروف والظاهر بالدبابات والجنرالات، فانك تحارب شبكة سرية بالجواسيس والقتلة.
ان الرئيس وأعوانه، وهم يخوضون هذه الحرب، يفعلون خيراً كثيراً لانفسهم وللآخرين، بالاقلال من الكلام، فهم بدأوا منذ الان يناقضون انفسهم ويقيدون اياديهم وأرجلهم، واقول لهم: كونوا كالارهابيين. ودعوا افعالكم تتحدث عنكم. فهذا افدح ثمناً وأبلغ رهقاً للعدو.
هناك موسم لكل شيء. وسيجيء موسم الكلام فيما بعد، وسيجيء وقت للتعامل مع الدول الداعمة للارهاب، وسيجيء وقت لتحقيق السلام بين اسرائيل والعرب ولتحقيق التنمية الاقتصادية. ولكن الوقت الان هو وقت مطاردة اولئك الذين يحاولون تدمير اميركا.
ربما لا تحل الحرب وحدها هذه المشكلة، ولكن لن يحلها كذلك العمل الاجتماعي.
وما يمكن ان تحققه الحرب السرية والمكثفة هو نوع من الروادع لم يسبق له وجود قط. ويجب ان تعلم جميع الدول ان دعم وايواء الارهاب، بعد 11 سبتمر (ايلول) اصبح من الامور الموردة موارد الهلاك.
ومن المهم ان يعرف الجميع، اننا مصممون وجادون وجاهزون لممارسة كل التكتيكات التي تؤذي الارهابيين، لا التي تشعرنا نحن بالراحة. وكما قال بشير الجميل، ذات مرة، وهو يتحدث عن الشرق الأوسط، قبل ان يتم اغتياله هو نفسه "هذه ليست النرويج، هذه ليست الدنمارك"!
وأنا لا اقصد بالطبع ان نقتل دون تمييز، وخاصة اولئك الافغان الابرياء. ما اعنيه هو ان يعي الارهابيون ومن يدعمونهم، اننا، ومنذ هذه اللحظة، سنفعل كل ما تقتضيه الضرورة للدفاع عن نهجنا في الحياة، وان الرعب يجب ان يكون منذ هذه اللحظة من نصيب الاشرار، وألا يفارقهم هذا الرعب في كل لحظات صحوهم.
اما فيما يتعلق بالاستراتيجية الجديدة، فإذا كان الهدف الاول هو تحطيم بن لادن وشبكته في افغانستان، فإن علينا ان نفهم ان تحطيم شبكة محلية لا تنجزه إلا شبكة محلية. واذا كان أسامة بن لادن يختبئ في ادغال كولومبيا بدلاً من افغانستان فإلى اية جهة كنا سنلجأ حينها؟ هل سنلجأ الى القوات الخاصة للجيش الأميركي؟ الى الجيش الكولومبي؟
لا اعتقد ذلك.
في الواقع نحن كنا سنطلب مساعدة عصابات المخدرات، فهي تملك الخصائص الثلاث التي نحتاجها ونرغب فيها. أي انها تعرف كيف تدير شبكة سرية وكيف تستأصل شبكة منافسة. وهي معروضة للبيع وتعرف كيف تشتري الآخرين. وهي تعرف اننا عندما نقول اننا نريد شخصاً ما "حياً أو ميتاً" فاننا نعني اننا نريده "ميتاً او ميتاً".
كارتيل كالي لا يدير نشاطاته في افغانستان، ولكن المافيا الروسية تفعل ذلك، وتفعل ذلك بالطبع مجموعات افغانية عديدة، وعصابات تتاجر في المخدرات، وعملاء سريون للمخابرات الباكستانية، كل هذه الجهات تملك شبكاتها المحلية، ومن خلال هذه الشبكات تحديدا يمكن خوض الحرب الأفغانية ضد الارهاب.
قال مويسس نعيم، رئيس تحرير صحيفة "السياسة الخارجية": "ان اعظم الاخبار التي سمعتها هذا الاسبوع هي ان فلاديمير بوتين جاد تماماً في الالتحاق بالتحالف، فمثل هذا الشخص يمكن ان يقدم مساعدة حقيقية".
وثمة ما يحملني على الاعتقاد ان الرئيس بوتين، المدير السابق للكي جي بي، لديه رقم هاتف شخص ما في المافيا الروسية، لديه رقم هاتف شخص ما في المافيا الافغانية، يعرف شخصاً آخر يعرف اين يختبئ بن لادن. ستكون هذه الحرب من هذا النوع فاذا كنت تحارب الجيش المعروف والظاهر بالدبابات والجنرالات، فانك تحارب شبكة سرية بالجواسيس والقتلة.
ان الرئيس وأعوانه، وهم يخوضون هذه الحرب، يفعلون خيراً كثيراً لانفسهم وللآخرين، بالاقلال من الكلام، فهم بدأوا منذ الان يناقضون انفسهم ويقيدون اياديهم وأرجلهم، واقول لهم: كونوا كالارهابيين. ودعوا افعالكم تتحدث عنكم. فهذا افدح ثمناً وأبلغ رهقاً للعدو.
هناك موسم لكل شيء. وسيجيء موسم الكلام فيما بعد، وسيجيء وقت للتعامل مع الدول الداعمة للارهاب، وسيجيء وقت لتحقيق السلام بين اسرائيل والعرب ولتحقيق التنمية الاقتصادية. ولكن الوقت الان هو وقت مطاردة اولئك الذين يحاولون تدمير اميركا.
ربما لا تحل الحرب وحدها هذه المشكلة، ولكن لن يحلها كذلك العمل الاجتماعي.
وما يمكن ان تحققه الحرب السرية والمكثفة هو نوع من الروادع لم يسبق له وجود قط. ويجب ان تعلم جميع الدول ان دعم وايواء الارهاب، بعد 11 سبتمر (ايلول) اصبح من الامور الموردة موارد الهلاك.
ومن المهم ان يعرف الجميع، اننا مصممون وجادون وجاهزون لممارسة كل التكتيكات التي تؤذي الارهابيين، لا التي تشعرنا نحن بالراحة. وكما قال بشير الجميل، ذات مرة، وهو يتحدث عن الشرق الأوسط، قبل ان يتم اغتياله هو نفسه "هذه ليست النرويج، هذه ليست الدنمارك"!
* خدمة "نيويورك تايمز"
خاص بـ "الشرق الأوسط"
خاص بـ "الشرق الأوسط"
&














التعليقات