&
إيلاف- نبيل شرف الدين: مدينة بيشاور على الحدود الباكستانية الأفغانية التي كانت ذات يوم أكبر مركز لمعسكرات استقبال الشباب العرب وغيرهم القادمين للانخراط في الجهاد الأفغاني في نهاية السبعينات وخلال عقد الثمانينات، وكانت تضم |
أول مقر لمركز استقبال "القاعدة" الذي صار الآن اسم أبرز منظمة تلاحقها القوى الدولية العظمي بتجييش الجيوش، تحولت بيشاور هذه الأيام إلى أكبر سوق حرة للمفاوضات والمساومات والمؤامرات، فضلاً عن اللقاءات الصحفية والمتابعات المتلفزة، لذلك يختلط أمراء الحرب من المجاهدين القدامى، برجال القبائل، بعملاء أجهزة الاستخبارات الدولية بآلاف الصحافيين والإعلاميين القادمين من كل فج عميق وفي ذهن كل منهم الحصول على صيد ثمين بمعلومة جديدة، أو إجراء حديث صحافي أو تلفزيوني مع هذا المسؤول، أو ذلك الأمير أو المجاهد السابق، أو الناطق باسم قبيلة أو جماعة أو حركة.. تداخلت الصورة بشكل عبثي بينما يفاجئ قدامى المراقبين للشؤون الأفغانية بأحداث لم تكن تخطر على بال أحدهم ذات يوم، ففي قاعة شيراز في بيشاور، التقى سيد اسحق غيلاني الملكي مع عبدالله سلطان الحزبي الإسلامي، فرغم أنهار الدماء التي سالت بينهما في السنين الماضية، بدا الأمر شيئاً طبيعياً جداً اذا ما قيس أيضاً بالانتماءات الماضية والحاضرة لأكثر من ألف أمير حرب أفغاني وزعيم قبيلة باشتوني التقوا داخل قاعة شيراز، وكأن شيئاً لم يكن, أو كأن الحروب التي دارت بينهم خلال العقد الماضي في أفغانستان لا تستحق مجرد التوقف عندها، باعتبار أن تقلب الولاءات وانتقال البنادق من كتف إلى كتف، اصبح أمراً مسلماً به منذ زمن بعيد، وهو أيضاً مناسبة اللقاء.
ويبدو من كثافة الحضور في بيشاور ان المخابرات الباكستانية قد استخدمت نفوذها الواسع بين قبائل الباشتون،& ونجحت في إقناع الأميركيين بتأخير الضربة، وإمهالها بعض الوقت لتفتيت نظام طالبان من الداخل وتقليص قاعدته القبلية وتغيير ولاء أمراء الحرب ضد طالبان.
وقبل أيام فقط كان بعضهم لا يزال يؤكد أن المعركة المقبلة ستكون معركة الدفاع عن أفغانستان كما ان معظمهم لاسيما عبد الله سلطان كان يصرح في قاعة فندق كونتيننتال بيشاور للصحافيين، أنه لا يحب طالبان، لكنه سينضم اليهم اذا ما قام الاميركيون بمهاجمة كابول.
ويبدو من كثافة الحضور في بيشاور ان المخابرات الباكستانية قد استخدمت نفوذها الواسع بين قبائل الباشتون،& ونجحت في إقناع الأميركيين بتأخير الضربة، وإمهالها بعض الوقت لتفتيت نظام طالبان من الداخل وتقليص قاعدته القبلية وتغيير ولاء أمراء الحرب ضد طالبان.
وقبل أيام فقط كان بعضهم لا يزال يؤكد أن المعركة المقبلة ستكون معركة الدفاع عن أفغانستان كما ان معظمهم لاسيما عبد الله سلطان كان يصرح في قاعة فندق كونتيننتال بيشاور للصحافيين، أنه لا يحب طالبان، لكنه سينضم اليهم اذا ما قام الاميركيون بمهاجمة كابول.
نهر الأموال وتعبر الحدود الأفغانية ـ الباكستانية كميات كبيرة من الأموال بالتوازي مع الاتصالات مع قادة القبائل ويبدو ان كثيرين حزموا أمرهم لاسيما في باكتيا وباكتيكا على الانضمام الى التحالف الجديد الذي يرعاه الأميركيون لمصلحة الملك السابق ظاهر شاه، والذي يروج له فرنسيس فاندريل مبعوث الأمم |
المتحدة الى افغانستان وهو ما أكده اسحق غيلاني أمام قادة القبائل، وهي الرسالة التي فهمها الجميع ان باكستان والغرب والولايات المتحدة قرروا اسقاط طالبان، وان مرحلة ما بعد طالبان قد بدأت، وان الاجتماع في بيشاور هو جزء من عملية الاعداد للمرحلة الجديدة، وقد تتسارع عمليات اجتذاب امراء الحرب، في الأيام المقبلة من خلال المزيد من المؤتمرات واللقاءات معهم.
وأكد المجتمعون ان الحافز الآخر لتخليهم عن طالبان هو ان عدداً كبيراً منهم كان ينتمي الى احزاب اخرى وجماعات من المجاهدين اخضعتهم طالبان عند سيطرتها على كابول وأن بعضهم يريد الانتقام لذلك او انه يعتقد انه لا يدين بشيء كبير لطالبان.
وقالت مصادر افغانية تنتمي الى طالبان في بيشاور ان النظام في كابول قد خسر المعركة، وان شعبيته كانت تقوم في الأصل على ما حققه منذ سنوات من أمن نسبي وضبط للجماعات المتقاتلة وتوفير حد أدنى من الاستقرار، وان الأفغان قد تعودوا على بعض ذلك وان الموقف منهم بدأ بالتغير بعد ان اصبح وجودهم نفسه يهدد بالعودة الى الحرب على نطاق اوسع.
واعتبرت المصادر الأفغانية ان عمليات شراء امراء الحرب التي يقوم بها وكلاء عن الاميركيين قد نجحت في تغيير المعطيات على الأرض، وان الوحيد القادر على انقاذ طالبان في الوقت الحاضر هي أميركا اذا ما قامت بتوجيه ضربتها قبل استكمال عملية تركيب تحالفات جديدة وقوية، مما يؤدي إلى التفاف الأفغان حول طالبان
أكد خبراء باكستانيون وهنود أن نجاح الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة ضد أفغانستان سيعتمد على استطاعة واشنطن الإغداق بالأموال على بعض القبائل الأفغانية لضمان ولائها ومساعدتها للجيش الأمريكي لإسقاط طالبان.
ونقلت صحيفة "فرانكفورت إلجماينة تسايتونج" الألمانية عن هؤلاء الخبراء التي لم تشر لأسمائهم ان حركة طالبان نفسها استخدمت أسلوب رشوة بعض قادة القبائل والعسكريين لكي تسيطر على كابول وقندهار في الفترة بين عامي 1994 و1997، مشيرين إلى أن هذه الأموال دفعها كل من باكستان وابن لادن.
وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن الأميركيين يمكن ان يركزوا على العشائر الموجودة في جنوب أفغانستان، لأن من بينهم مقاتلون لا يعرفون الولاء لأحد، ويحملون السلاح لقاء الحصول على القوت، وهؤلاء على استعداد لتغيير مواقعهم من طرف إلى طرف آخر.
وذكرت الصحيفة الألمانية انه يمكن للاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع نظيرتها الباكستانية رشوة عدد من الطيارين الذين تستخدمهم حركة طالبان في قتالها مع تحالف الشمال، وهو ما سيعجل بسقوط الحركة، كما أن إسلام أباد ستمنع إرسال أي دعم لصيانة أسلحة طالبان، وسيتم إيقاف أي مؤن غذائية وطبية وقطع غيار كانت باكستان تنقلها من قبل بصورة دائمة إلى قاعدة أفغانية تابعة لحركة طالبان.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة "فرانكفورت إلجماينة" عن ورقة استراتيجية أعدتها وزارة الدفاع الهندية انه بوسع الولايات المتحدة استخدام طائرات مقاتلة بصورة محدودة، ولا تحتاج واشنطن إلى استخدام قوات برية تابعة لها إذا استقطبت مقاتلين أفغاناً تجندهم لضرب حكم طالبان. وحسبما تشير الورقة الهندية، فسوف يقود انقطاع المؤن الغذائية إلى ظهور نقمة شعبية واسعة ضد طالبان، ستغذيها القوى التي سيتم رشوتها للمساعدة في القضاء على حكم طالبان.
ولكن حسب الصحيفة الألمانية فإن المشكلة التي قد تقع فيها أمريكا إذا تم اسقاط حكم طالبان من خلال رشوة بعض القبائل هي نشوب حرب أهلية، خاصة ان الفرقاء الأفغانيين يرتبط كل منهم بدولة تدعمه، فالملك السابق ظاهر شاه بدأ تسويقه دولياً وإعلامياً كبديل لطالبان من خلال دعم أوروبي، كما أن الرئيس برهان الدين رباني لا ترغب باكستان في قيادته لدفة الأمور، بسبب المساندة التي يحصل عليها من الهند وروسيا وإيران ودول أخرى.. وإذا فكرت أمريكا في استخدامه لإسقاط طالبان فستواجه برفض شعبي، لأنه مسئول عن تدمير البلاد.
أما المشكلة الأخرى فهي أن أميركا لابد أن تضمن استمرار مساندة الرئيس الباكستاني مشرّف الذي سوف يكون من بين الخاسرين، لأنه سيفقد طالبان كحليف، كما سيكون صعباً على مشرف تبرير موقفه للشارع الباكستاني، ولذا فإن الأموال الأمريكية قد تستوعب رد فعل الشارع.
وأكد المجتمعون ان الحافز الآخر لتخليهم عن طالبان هو ان عدداً كبيراً منهم كان ينتمي الى احزاب اخرى وجماعات من المجاهدين اخضعتهم طالبان عند سيطرتها على كابول وأن بعضهم يريد الانتقام لذلك او انه يعتقد انه لا يدين بشيء كبير لطالبان.
وقالت مصادر افغانية تنتمي الى طالبان في بيشاور ان النظام في كابول قد خسر المعركة، وان شعبيته كانت تقوم في الأصل على ما حققه منذ سنوات من أمن نسبي وضبط للجماعات المتقاتلة وتوفير حد أدنى من الاستقرار، وان الأفغان قد تعودوا على بعض ذلك وان الموقف منهم بدأ بالتغير بعد ان اصبح وجودهم نفسه يهدد بالعودة الى الحرب على نطاق اوسع.
واعتبرت المصادر الأفغانية ان عمليات شراء امراء الحرب التي يقوم بها وكلاء عن الاميركيين قد نجحت في تغيير المعطيات على الأرض، وان الوحيد القادر على انقاذ طالبان في الوقت الحاضر هي أميركا اذا ما قامت بتوجيه ضربتها قبل استكمال عملية تركيب تحالفات جديدة وقوية، مما يؤدي إلى التفاف الأفغان حول طالبان
أكد خبراء باكستانيون وهنود أن نجاح الحملة العسكرية الأميركية المرتقبة ضد أفغانستان سيعتمد على استطاعة واشنطن الإغداق بالأموال على بعض القبائل الأفغانية لضمان ولائها ومساعدتها للجيش الأمريكي لإسقاط طالبان.
ونقلت صحيفة "فرانكفورت إلجماينة تسايتونج" الألمانية عن هؤلاء الخبراء التي لم تشر لأسمائهم ان حركة طالبان نفسها استخدمت أسلوب رشوة بعض قادة القبائل والعسكريين لكي تسيطر على كابول وقندهار في الفترة بين عامي 1994 و1997، مشيرين إلى أن هذه الأموال دفعها كل من باكستان وابن لادن.
وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن الأميركيين يمكن ان يركزوا على العشائر الموجودة في جنوب أفغانستان، لأن من بينهم مقاتلون لا يعرفون الولاء لأحد، ويحملون السلاح لقاء الحصول على القوت، وهؤلاء على استعداد لتغيير مواقعهم من طرف إلى طرف آخر.
وذكرت الصحيفة الألمانية انه يمكن للاستخبارات الأمريكية بالتعاون مع نظيرتها الباكستانية رشوة عدد من الطيارين الذين تستخدمهم حركة طالبان في قتالها مع تحالف الشمال، وهو ما سيعجل بسقوط الحركة، كما أن إسلام أباد ستمنع إرسال أي دعم لصيانة أسلحة طالبان، وسيتم إيقاف أي مؤن غذائية وطبية وقطع غيار كانت باكستان تنقلها من قبل بصورة دائمة إلى قاعدة أفغانية تابعة لحركة طالبان.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة "فرانكفورت إلجماينة" عن ورقة استراتيجية أعدتها وزارة الدفاع الهندية انه بوسع الولايات المتحدة استخدام طائرات مقاتلة بصورة محدودة، ولا تحتاج واشنطن إلى استخدام قوات برية تابعة لها إذا استقطبت مقاتلين أفغاناً تجندهم لضرب حكم طالبان. وحسبما تشير الورقة الهندية، فسوف يقود انقطاع المؤن الغذائية إلى ظهور نقمة شعبية واسعة ضد طالبان، ستغذيها القوى التي سيتم رشوتها للمساعدة في القضاء على حكم طالبان.
ولكن حسب الصحيفة الألمانية فإن المشكلة التي قد تقع فيها أمريكا إذا تم اسقاط حكم طالبان من خلال رشوة بعض القبائل هي نشوب حرب أهلية، خاصة ان الفرقاء الأفغانيين يرتبط كل منهم بدولة تدعمه، فالملك السابق ظاهر شاه بدأ تسويقه دولياً وإعلامياً كبديل لطالبان من خلال دعم أوروبي، كما أن الرئيس برهان الدين رباني لا ترغب باكستان في قيادته لدفة الأمور، بسبب المساندة التي يحصل عليها من الهند وروسيا وإيران ودول أخرى.. وإذا فكرت أمريكا في استخدامه لإسقاط طالبان فستواجه برفض شعبي، لأنه مسئول عن تدمير البلاد.
أما المشكلة الأخرى فهي أن أميركا لابد أن تضمن استمرار مساندة الرئيس الباكستاني مشرّف الذي سوف يكون من بين الخاسرين، لأنه سيفقد طالبان كحليف، كما سيكون صعباً على مشرف تبرير موقفه للشارع الباكستاني، ولذا فإن الأموال الأمريكية قد تستوعب رد فعل الشارع.

















التعليقات