&
الرياض- خالد السهيل: أشفق طفل كان صغيرا، ذات يوم، على محمد أبا الخيل الذي كان يقوم بالتوقيع على كل النقود الورقية السعودية<· ربما يكون ما سبق محض نكتة ساذجة، لكن أحدا لا يمكنه أبدا أن يتناسى أن لشخصية& أبا الخيل، من خلال ريادتها في جملة من المجالات، الكثير من الفعل المحفوظ في الذاكرة·
محمد أبا الخيل وزير المال السعودي الأسبق، أحد أبرز الشخصيات التي يتشوق الكثير للانصات لحديثها، إذ يتسم ذلك الحديث بقدر كبير من المعلومات، والحقائق، التي يمكن من خلالها صياغة جانبا من تفاصيل الصورة المشرقة التي وصلت إليها السعودية، منذ نشأتها، وحتى هذه الفترة·
وفي هذا الاطار، شهدت الرياض البارحة، في دارة الشيخ عثمان الصالح، اللقاء التكريمي الأول خلال هذا الموسم، والذي كان فارسه محمد أبا الخيل·
أبا الخيل، إزاء الكلمات التي وصفه بها بندر الصالح مدير الاثنينية، ومحمد التونسي رئيس تحرير >الاقتصادية< الذي أدار دفة الحوار ، ألمح إلى أنه كان يؤدي واجبا· مؤكدا أن الظروف التي يبدأ أي شخص الخدمة فيها، يكون لها تأثير على مقدرة الشخصص على العطاء· مشيرا إلى أن السعودية بما حباها الله من قيادة حكيمة، كانت ولا تزال تركز على تكريس الوقت والجهد لخدمة البلد ونموه· وألمح أبا الخيل إلى أن النجاح، في قطاع من القطاعات، ليس وليد جهد شخص فقط، وإنما هو نتاج عمل جماعي، مع تتويج هذا العمل الجماعي بادارة جيدة·
واعتبر أبا الخيل أن من توفيق الله، أن عمل في فترة الطفرة، إذ كانت الظروف تتيح تحقيق شيء من أجل البلد· وعد أبا الخيل أن المنجزات هي نتاج ظروف وعوامل كثيرة، إذ إضافة إلى العمل الجماعي، هناك وضوح الأهداف والرؤية والحماس الذي بثته القيادة، في إشارة من الوزير أبا الخيل إلى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، الذي قاد هذا النمو والتطور الهائل في جميع مناحي الحياة، بمقدرة كبيرة، ومن الطبيعي أن يتأثر ويقتدي به من عمل معه في تلك السنوات·
واستعرض أبا الخيل سلسلة من الأمور التي عايشها، ومنها الفترة التي صاحبت ارتفاع الأسعار نتيجة للطفرة وازدحام المرافق من موانئ وطرق بالمنتجات، مما هدد بالتوقف· واصفا تلك الفترة بـ>الأكثر صعوبة< إذ ثارت مخاوف من توقف واسع، لكن توفيق الله، ثم التركيز الواسع من القيادة، وفي طليعتها الملك فهد، والعزم الذي اتسمت به الخطوات المتخذة كانت وراء فك الاختناقات ورفع معدل التنفيذ في البلاد للمشاريع والبرامج·
كانت تلك هي فاتحة حوار أبا الخيل، ثم بدأ مدير الندوة في توزيع الفرص على المشاركين· الذين تواصل احتفاءهم بالضيف، إضافة إلى طرحهم لبعض التساؤلات·
الدكتور ناصر الصالح ـ على سبيل المثال ـ طرح سؤالا حول الصناديق التي استحدثتها الحكومة في فترة >الطفرة< متسائلا عما اذا كان ثمة دراسات مسبقة موجودة لهذه الصناديق؟ وأوضح الضيف في إجابته على السؤال أن دراسة أعدتها مؤسسة النقد بشأن بنك التسليف الذي يتولى اقراض محدودي الدخل، وهو شأن كان الملك فيصل ـ يرحمه الله ـ من المهتمين فيه، إذ لوحظ زيادة الطلب على القروض الشخصية، خاصة من خلال الوسائل القديمة في الاقراض، مثل ما يعرف بـ>الجفرة< وسواها·
وكان هناك دراسة تتعلق بالصندوق الصناعي، أجرتها مؤسسة النقد بالاشتراك مع أحد البنوك العالمية· وكانت الدراسة تركز على إنشاء بنك صناعي· وعندما درست وزارة المالية الأمر، اتجهت حينها إلى تطوير المشروع من مجرد بنك إلى صندوق صناعي· وكانت هناك تجربة البنك الزراعي، الذي جاء ليتبوج الخطوات الحكومية التي كانت تقدم مساعدات للمزارعين، ثم جاءت مرحلة تأسيس البنك·
مؤكدا أن بقية الصناديق والبرامج الأخرى فلم يكن ثمة دراسات لها، لكن الحاجة لها كانت واضحة، اذ كان من الأسئلة المطروحة حينها: كيف يتم تحسين حياة الناس ـ في فترة الطفرة ـ بشكل سريع ومباشر؟ وأشار أبا الخيل إلى أنه كان هناك طريقتين:
الأولى: لجوء الحكومة للبناء، وهذه مسألة تستغرق وقتا·
الثاني: انشاء الصند،ق العقاري وترك المهمة للانسان إذ لا يوجد أحرص على أمور الانسان من نفسه·
وحينها كان المبلغ المخصص للصندوق هو 250 مليون ريال فقط، ولكن مع تزايد الموارد، تواصل الضخ الحكومي فيه ليصل إلى آلاف الملايين مشكلا بذلك أكبر الصناديق الحكومية·
ورد على تساؤل حول ماإذا كان ثمة مؤشرات لعودة الطفرة، أوضح أبا الخيل، أن الحديث عن الطفرة يرتبط بالموارد المالية· لكن الطفرة ـ في رآيه ـ تتمثل في الانجاز الذي تحقق في فترة قصيرة· مؤكدا أن السعودية حاليا لا تحتاج إلى طفرة، نافيا أن الطفرة لها علاقة بالمال، إذ قد تزداد الموارد المالية ، لكن لا علاقة لذلك بالطفرة، لأن المرافق تكاملت، والتطور متواصل، وليس فيه فجوة، تستلزم طفرة أخرى·
وفي المقابل فقد أوضح أبا الخيل أن استشرافه لمستقبل الاقتصاد السعودي والخليجي متفائل، فالسعودية بلد منتج للنفط، وكـلك الدول الخليجية، والبترول ومنتجاته الأخرى سيظل العالم يحتاج اليه، وكلما زاد نمو العالم، كلما ازدادت الحاجة للنفط· مؤكدا أنه لا موجب للتشاؤم من المستقبل، كما أنه ليس من المحبذ ربط أحداث مؤقتة ـ حتى وإن كانت صعبة كما حصل أخيرا في أمريكا ـ بالتأثر الاقتصادي·
وعبر عن عدم اعتقاده بوجود أي تأثير اقتصادي بما قد تشهده أفغانستان، اذ لا صلة مباشرة أو ملحوظة بين التطورات التي قد تحدث وبين النمو الاقتصادي·
وفي شأن آخر، أوضح أبا الخيل أن الاستثمار في الموارد البشرية أصعب جزأ، وهو ضروري للنمو· معتبرا أن النمو يزيد من الطلب على نوعية الموارد البشرية وعددها< وهكـا ـ وفقا للضيف ـ تغدو عملية تنمية الموارد البشرية دائمة ومتطورة· ولا تستطيع القول أن هناك وفرة في الموارد البشرية، وبالتالي تترك هذه التنمية للأفراد·
أبا الخيل الذي كان يتلقى الأسئلة بصدر رحب، وصف ردا على سؤال بشأن مشاعره بعد انحسار دوره أخيرا، انه شعور عادي، اذ لكل مشوار نهاية، والانسان ينظر لكل فترة من حياته بتفاؤل، كما أنه يعيش الفترة من عمره بما يتناسب معها· وتحدث عن خروجه من مجلس إدارة بنك الرياض بدأ من الشهر القادم، رافضا الخوض في أي تفاصيل في هذا الشأن·
ورد باسما على سؤال عما إذا كان سيوافق على خفض الجمارك بنسبة 5 في المائة فيما لو كان وزيرا للمالية، بالقول: لاتسأل وزير مالية سابق أو لاحق هذه المسألة، إذ ستجدهم جميعا يحملون نفس الجواب·
أبا الخيل لم يخف تقديره للتكريم الذي حظي به من الشيخ عثمان الصالح وأبنائه، كما أزجى الشكر لمدير الندوة، وولحضور·
الخبر منشور في الاقتصادية في عدد يوم الثلاثاء الموافق 2/10/2001