واشنطن ـ من هدى توفيق :لأول مرة في إدارة أميركية من الحزب الجمهوري‏,‏ أعلن الرئيس جورج بوش أن وجود دولة فلسطينية كان دائما جزءا من رؤية الولايات المتحدة للشرق الأوسط‏,‏ لكن من الضروري أولا تقليل العنف في المنطقة‏.‏ وقال بوش للصحفيين‏,‏ عقب اجتماع له أمس مع زعماء الكونغرس إن فكرة الدولة الفلسطينية كانت دائما جزءا من الرؤية‏,‏ مادام حق إسرائيل في الوجود محترما‏.‏ وأضاف أن الولايات المتحدة عملت عن كثب مع إسرائيل والفلسطينيين‏,‏ علي مدي عام لوقف نزيف الدم‏,‏ وتمكين الطرفين من العودة إلي مفاوضات السلام‏.‏
وقال بوش‏:‏ إننا نعمل مع الجانبين لتشجيعهما علي تقليص العنف‏,‏ حتي يمكن إجراء محادثات مجدية‏.‏ وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده مازالت تدعم توصيات لجنة ميتشيل‏,‏ باعتبارها السبيل لتمهيد طريق العودة لمفاوضات السلام‏,‏ موضحا أن السيناتور جورج ميتشيل وضع مسودة وافقت عليها الأطراف‏,‏ وجميع دول العالم كأساس لحل مشكلات الشرق الأوسط‏.‏
وكانت جريدة نيويورك تايمز الأمريكية قد نشرت أمس تقريرا‏,‏ قالت فيه إن إدارة بوش كانت علي استعداد لإعلانها مساندة وجود دولة فلسطينية‏,‏ قبل الهجمات التي جرت علي أهداف أمريكية في‏11‏ سبتمبر الماضي‏.‏ وأضافت أن وزير الخارجية الأمريكية كولين باول كان سيعلن هذه الفكرة أمام مناقشات الجمعية العامة‏,‏ التي كان مقررا عقدها في‏28‏ سبتمبر‏.‏
وقد سأل الصحفيون الرئيس الأمريكي عما كتبته نيويورك تايمز فأجاب أنه قرأ كل ما نشرته الصحف عما ستفعله الإدارة أو لا تفعله‏,‏ وأكد أن الإدارة ملتزمة تماما بخطة ميتشيل‏,‏ وأنها ملتزمة بالعمل مع الطرفين لخفض العنف إلي درجة مقبولة منهما‏.‏ وأضاف أنني أتفهم جيدا أن تحقيق تقدم في الشرق الأوسط يتم بالسنتيمتر‏,‏ وأعتقد أننا نحقق بعض التقدم‏.‏
لكن مسئولين فلسطينيين أعربوا لوكالة رويترز عن تشككهم في التقارير الإعلامية الأمريكية بشأن ما قيل عن استعداد الولايات المتحدة لإعلان تأييدها قيام دولة فلسطينية قبل تفجيرات‏11‏ سبتمبر‏.‏
وقال صائب عريقات إن بوش يستطيع الآن إعلان تأييده لهذه الفكرة في هذا الوقت المناسب‏,‏ لتصحيح خطأ ارتكب منذ‏50‏ عاما‏.‏
وكان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر قد أعلن في وقت سابق علي تصريحات الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة تعمل الآن علي جمع الأطراف معا لتحقيق السلام‏,‏ كما قال مصدر في الخارجية الأمريكية إن الإدارة تدرس حاليا اتخاذ مبادرة سياسية‏,‏ تحدد فيها موقفها إزاء التسوية الشاملة لأزمة الشرق الأوسط‏.‏
وكان السيد أحمد ماهر وزير الخارجية قد سلم الرئيس بوش رسالة من الرئيس حسني مبارك‏,‏ خلال زيارته الأخيرة لواشنطن‏,‏ أكد فيها الرئيس مبارك أهمية وجود موقف أمريكي واضح من شكل التسوية السياسية النهائية‏,‏ ودعا الولايات المتحدة إلي ممارسة دورها بشكل فاعل‏,‏ لوضع هذه التسوية علي أسس الشرعية الدولية ومباديء مؤتمر مدريد‏.‏
كما تناولت مباحثات أحمد ماهر مع المسئولين الأمريكيين خلال الزيارة ضرورة أن تهتم واشنطن بمشكلات وقضايا العالم المعلقة‏,‏ خاصة ما يجري علي الأراضي الفلسطينية من ممارسات إسرائيلية‏.‏
وقد صرح ماهر في نهاية زيارته بأن كارثة‏11‏ سبتمبر أقنعت الإدارة الأمريكية بأن قضية الشرق الأوسط يجب أن تعالج بجدية أكبر‏.‏
وكان إدوارد ووكر مساعد وزير الخارجية الأمريكية الأسبق قد أعلن أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس أنه لن يكون هناك سلام دائم في المنطقة دون حل جميع جوانب المشكلة الفلسطينية‏,‏ وقال إن الأمن الإسرائيلي لايمكن أن يتحقق إلا إذا حصل الفلسطينيون علي حل عادل‏.‏(الأهرام المصرية)