بيشاور ـ من عادل محمد: اذا تعرضت افغانستان لضربة اميركية، فباكستان لن تكون على علم بها، هذا على الأقل ما ردده امس الجنرال رشيد قريشي الناطق باسم الجيش الباكستاني لـ "الرأي العام" في بيشاور.
وبقدر ما تبدو باكستان في مقدمة اللاعبين لتحديد النظام البديل لطالبان، عبر الاتصالات الحثيثة التي تجريها المخابرات الباكستانية لتكوين تحالف جديد من امراء الحرب، الا ان الجنرال قريشي، وهو ايضا احد المستشارين البارزين للرئيس برويز مشرف، اكد ان باكستان لن تسمح بقيام نظام بديل عن طالبان معاد لمصالحها, وبالرغم من انه اجاب عن سؤال عن البديل المقبول في كابول بأن الشعب الأفغاني "هو الذي يجب ان يختار وحده ممثليه في السلطة"، الا ان الجنرال قريشي اكد ان النظام الجديد في كابول "يجب أن يكون ودياً وصديقاً لباكستان".
ولا يبدو ان هذه المواصفات تنطبق على تحالف الشمال، الذي يشكل محوراً معادياً للمصالح الباكستانية الى جانب روسيا وإيران والهند، وبالرغم من حضور بعض قياداته مؤتمر روما لتشكيل حكومة انتقالية ملكية، لاتزال اسلام اباد ترفض عودتهم الى كابول.
واستبعد قريشي ان تكون بلاده قبلت ان يكون اسقاط نظام "طالبان" ضمن اهداف اي حملة عسكرية اميركية في افغانستان، وقال ان بلاده لم تتلق اي سيناريو اميركي محدد لطبيعة الأهداف التي ستسعى الى ضربها القوات التي ستعمل تحت اسم التحالف ضد الإرهاب.
وشكا قريشي من عدم وجود تنسيق أميركي ـ باكستاني لتبادل المعلومات حول الطريقة التي ينوي الأميركيون استخدامها لدخول أفغانستان، أوحول مكان وجود اسامة بن لادن في افغانستان.
ولايزال الاميركيون يفضلون ابقاء الباكستانيين بعيدين عن كل نشاط عملاني، وباستثناء طلب استخدام المجال الجوي الباكستاني، الذي وافقت عليه اسلام اباد، فإن الجنرال قريشي يجزم بعدم وجود طلبات اميركية اخرى في الوقت الحاضر، ومن الواضح ان الولايات المتحدة التي تسمع هدير التظاهرات في اسلام اباد وبيشاور وكراتشي المنددة بالولايات المتحدة، وتنذر بحرب اهلية في باكستان، لن تخاطر بزعزعة استقرار قوة نووية ناشئة في قلب آسيا، تطالب الجماعات الإسلامية بتعزيز استخدامها وبعث الرعب النووي في شبه القارة الهندية كسلاح للدفاع عن الإسلام ضد كل اعدائه، وكانت اسلام اباد قد تلقت عرضاً أميركياً بأن يقوم خبراء من البنتاغون في الأيام المقبلة بالتدقيق في مستوى اجراءات الأمن داخل المنشآت النووية الباكستانية، وهو ما يشكل خطوة اميركية ثانية الى الأمام باتجاه التعاون نووياً مع باكستان، بعد رفع الحظر الاقتصادي والعسكري عنها لمكافأتها على الطريقة الايجابية في التعاطي مع المطالب الاميركية.
وتدليلاً على الثقة المحدودة التي توليها الولايات المتحدة لباكستان قال قريشي: ان الاميركيين لم يطلعوا باكستان بعد على الأدلة التي وجدها المحققون، والتي تثبت تورط اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة في الإعداد للهجمات في نيويورك وواشنطن.(الرأي العام الكويتية)