&
القاهرة- نبيل شرف الدين: قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن مصر لم تجد تعاونا كافيا في بعض الأحيان عندما كانت تواجه الإرهاب، وأضاف إنه لمس في زيارته الأخيرة لواشنطن أن الإدارة الأميركية بدأت تفكر في التحرك وأدركت صحة توجه الرئيس مبارك من أن ترك بور التوتر‏..‏ وترك التصرفات الإسرائيلية من شأنه اثارة مزيد من الإحباط وهي مناخات مهيأة لإفراز الإرهاب.
وأضاف ماهر في حديث لبرنامج موضوع الساعة علي القناة المحلية المصرية الأولي أن زيارته للولايات المتحدة استهدفت تسليم رسالة من مبارك إلي نظيره الأميركي بوش تؤكد الموقف المصري الذي يري أن أي رد فعل علي ما حدث في الولايات المتحدة يجب أن يكون متوازنا وأن يتم بناء علي معلومات دقيقة‏،‏ وأن يكون رد الفعل موجها إلي الذين يتهمون أو يثبت أنهم قاموا بالاعتداءات الإجرامية‏،‏ وأن يكون هناك مراعاة لعدم وقوع ضحايا مدنيين‏.‏
وأضاف وزير الخارجية المصري أن مبارك استهدف خلال جولته الأوروبية التي شملت فرنسا وألمانيا وإيطاليا التركيز علي ثلاثة أمور الأول بحث العلاقات الثنائية مع هذه الدول وهي علاقات مهمة وممتدة ومتشعبة ومفيدة‏.‏ وكذلك نتائج ما حدث في الولايات المتحدة من نشاط تخريبي أظهر للعالم كله ضرورة التعاون وإيجاد توافق دولي في اطار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب‏..‏ وأشار إلي أن الموضوع الثالث الذي ناقشه الرئيس مبارك هو قضية فلسطين ومحاولات إسرائيل استغلال ما حدث في الولايات المتحدة لكي تتخذ مزيدا من إجراءات التعسف ضد الشعب الفلسطيني وتمنع التقدم في سبيل استئناف المفاوضات‏..‏ مؤكدا أن نتائج هذه الجولة كانت مهمة جدا‏..‏ وأن هناك اتفاقا مع هذه الدول حول النقاط التي طرحت علي بساط البحث‏.‏
وتطرق إلي الأحداث إلى تعرضت لها الولايات المتحدة الشهر الماضي‏..‏ فأوضح أن هناك تضامنا مصريا مع الولايات المتحدة في المحنة التي واجهتها وفي مواجهة الضربة الإرهابية‏،‏ مشيرا إلي أن مصر تتضامن مع أميركا ليس فقط بحكم الصداقة والعلاقات الوطيدة التي تربطها بها بل بحكم أنها عانت من هذا الإرهاب منذ سنوات وكانت تطلب التضامن الدولي‏.‏
وأوضح وزير الخارجية المصري في هذا الصدد أن مصر وجدت بعض التضامن ولم تجد تعاونا كافيا في بعض الأحيان الأخرى عندما كانت تواجه الإرهاب بل أن بعض الدول منحت الإرهابيين والمتهمين بالإرهاب والمحكوم عليهم بنشاط إرهابي اللجوء السياسي‏..‏ وقال لذلك فهي تدرك أهمية التضامن والتعاون الدولي في مواجهة الإرهاب الذي تتعرض له الدول‏.‏
وذكر السيد أحمد ماهر وزير الخارجية ان النتيجة تمثلت في أن الكثيرين ممن منحوا حق اللجوء السياسي شاركوا في تدبير عمليات إرهابية وقعت في الولايات المتحدة وفي غيرها من الدول‏.‏
وقال إنه لذلك كان من الطبيعي ان يثار هذا الموضوع مع تلك الدول‏..‏ لافتا إلي أنهم هم الذين أثاروه وأدركوا أنهم أخطأوا في الماضي‏..‏ وأنه يتعين عليهم اتخاذ إجراءات وتدابير لا تتيح لهؤلاء اللاجئين المزعومين القيام بنشاط‏.‏
وأشار إلي أن الولايات المتحدة تمر حاليا بمرحلة مهمة جدا من مراحل تطورها وإنها تقدر تماما الأفكار والآراء والنصائح التي قدمها الرئيس مبارك والتي تهدف إلي خدمة المجتمع الدولي كله وخدمة كل الشعوب والقضايا العادلة للشعوب‏.‏
وأكد أن مصر لن تكون طرفا في العمليات العسكرية وأن هذا ما تم ايضاحه وأن ما تقمده للعالم كله في النضال ضد الإرهاب هو تبادل المعلومات حتي يمكن رسم صورة وخريطة واضحة للإرهاب وللإرهابيين مما يسهل مواجهتهم و معاقبتهم‏.‏
وشدد وزير الخارجية المصري في رده علي سؤال علي أنه لن نكون هناك أي دولة من دول المنطقة العربية مستهدفة وأن هذا التأكيد تم الحصول عليه لدي زيارته الولايات المتحدة‏..‏ موضحا أن مصر بتحرك رئيسها السريع قد استطاعت أن تضمن أنه أيا كانت الأقاويل التي تثار فإن أي دولة عربية لن تكون معرضه لأي ضربة عسكرية في حال توجيه هذه الضربة‏.‏
وتحدث عن الحرب الجديدة‏..‏ فأكد أن الإرهاب خطر كبير جدا يواجه العالم في هذا الزمن.
وأجاب علي سؤال حول ما إذا كان هناك ارتباط بين الإرهاب وتطبيق العولمة فقال إن هناك تخوفا من العولمة وقد شوهد في مفاوضات سياتل وجنوة عند اجتماع الدول الغنية ذلك موضحا أن العالم الثالث بل الثاني وبعض أعضاء العالم الأول يشعرون بأن تلك العولمة قد تشكل خطرا عليه لأنهم لا يطالبون بالمشاركة فيها بل يطالبون بأن يقبلوها كما هي‏.‏
وأكد ماهر في هذا الصدد أن هناك بؤر توتر كثيرة في العالم كما أن هناك مصادر اضطراب كثيرة جدا وأنه يجب إعادة تنظيم العلاقات بين الدول وبين الأفراد لضمان حقوق الجميع وتسوية المشكلات التي تؤدي إلي اليأس والاحباط لقطع الطريق علي هؤاء الإرهابيين‏.‏
واعتبر أن هذه هو أحد سبل علاج مشكلة الإرهاب والمتمثل في علاج أمني واقتصادي وكذلك العلاج القانوني لمعاقبة الإرهابيين‏..‏ أضافة إلي العلاج الذي تتفق دول العالم عليه في محاربة الإرهاب مشيرا إلي أن الإرهابيين يستغلون المشاكل التي يتعرض لها العالم لتنفيذ مخططاتهم وعملياتهم الإجرامية‏.‏
وأعرب ماهر عن اعتقاده بأن الروح التي لمسها لدي الشعب الأميركي عامة هي أن هناك تساؤلات حول أسباب الكراهية التي يتعرضون لها ولماذا توجه اليهم تلك الضربة‏..‏ وقالإن هذه هي بداية الحكمة في أن يتساءل الإنسان لماذا توجه إليه الضربات‏..‏ ولعله قد أخطأ أو لم يحسن التعبير عن مواقفه‏.‏
وأشار في هذا الصدد إلي أن كل هذه التساؤلات مطروحة في الشارع الأميركي بعد فترة من الغضب الذي كان موجها ضد الجميع‏..‏ يوضحا أن الجميع الآن بدأوا يتساءلون ويسألون أنفسهم عما فعلوه وما لم يفعلوه والأخطاء التي وقعوا فيها‏.‏
وأكد ماهر في حديثه أن الإدارة الأميركية بدأت تفكر في التحرك وأدركت صحة توجه الرئيس مبارك من أن ترك بور التوتر‏..‏ وترك التصرفات الإسرائيلية من شأنه اثارة مزيد من الإحباط ومن اليأس الذي يعد جزءا من المناخ العام الذي يسمح للإرهاب أن يرتع وأن ينتشر‏.‏
وردا علي سؤال حول تصريحات رئيس وزراء ايطاليا الأخيرة‏..‏ قال إنها أثارت الدهشة لأنها لا تعبر عن غالبية ما يراه الشعب الإيطالي الذي يعيش علي البحر الأبيض المتوسط ويعرف العالم العربي والإسلامي ويعرف أيضا كما يعرف كل مثقف أوروبي أهمية الثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية في بناء أوروبا الحديثة‏.‏
وذكر أنه حين كانت الثقافة الإسلامية والحضارة مزدهرة كانت أوروبا تعيش في ظلمات العصور الوسطية واستطاع العرب والمسلمون بعلمهم وبترجمة علوم القدماء أيضا وبإضافاتهم الي هذه العلم أن ينيروا الطريق أمام العالم‏.‏