&
إيلاف - نبيل شرف الدين: يقول البنك الدولي في تقويم اقتصادي أولي تلقت "إيلاف" نسخة منه، إن الهجمات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 أيلول (سبتمبر) ستؤذي النمو الاقتصادي في الدول النامية في العالم في عامي 2001 و2002، مما سيدفع ما قد يصل إلى حوالي 10 ملايين شخص آخر إلى صفوف الفقراء في العام المقبل ويعيق الكفاح ضد أمراض الأطفال وسوء تغذيتهم. وكان سبق لـ"إيلاف" ان نشرت في حينه تقريرا مقتضبا حول الموضوع.
وتوقع البنك قد قبل 11 أيلول (سبتمبر) أن ينخفض نمو العالم النامي من 5.5 بالمائة عام 2000 إلى 2.9 بالمائة عام 2001 نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، واليابان، وأوروبا، ثم يرتفع بعد ذلك إلى 4.3 بالمائة عام 2002. ولكن نظرا لأن الهجمات الإرهابية ستؤخر نمو الدول الغنية إلى العام المقبل، فإن البنك يحذر الآن بأن نمو الدول النامية يمكن أن ينخفض بـ 0.5-0.75 نقطة مئوية العام 2002.
&
تنبؤات نمو الناتج المحلي الإجمالي، 2001-2002
(التغيير المئوي السنوي)
&&&&&&&&&&& &&&&& 11أيلول/سبتمبر،2001 &&&&& 11 أيلول/سبتبمر، 2001
&&&&& &&&&&&&&& 2000& 2001& &&&&& 2002 &&&&& 2001 &&&&& && 2002
دول الدخل المرتفع&&& 3.4&&&&&& 1.1&&&&&&&&&&& 2.2&&&&&&&&&&& 0.9&&&&&&&&&&& 1- 1.5&&&
الدول النامية&&&&&&&&&& 5.5&&&&&& 2.9&&&&&&&&&&& 4.3&&&&&&&&&&& 2.8&&&&&&&&& 3.5-3.6&
يقول رئيس البنك الدولي جيمس ولفينسون: "إننا رأينا الخسائر البشرية التي أوقعتها الهجمات الأخيرة في الولايات المتحدة، حيث لقي مواطنون من حوالي 80 دولة حتفهم في نيويورك، وواشنطن وولاية بنسلفانيا. لكن هناك خسائر بشرية أخرى تخفى على العيان إلى حد كبير، وهي خسائر سينتشر أثرها في جميع أنحاء العالم النامي، خصوصا أفريقيا. ونحن نقدر بأن عشرات آلاف آخرين من الأطفال سيموتون في جميع أنحاء العالم وأن حوالي 10 ملايين شخص آخر يحتمل أن يعيشوا تحت خط الفقر البالغ دولار واحد في اليوم بسبب الهجمات الإرهابية. وسيعيش آخرون كثيرون في حالة فقر إذا تعطلت استراتيجيات التنمية."
&
تموجات لها أثرها المتوقع في جميع أنحاء العالم
قبل الأزمة، قدر البنك الدولي بأن اقتصاد الولايات المتحدة ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سينمو بنسبة 1.1 بالمائة عام 2001 ثم يرتفع إلى 2.2 عام 2002. أما الآن فإن نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يمكن أن ينخفض&&& ب 0.75-1.25 نقطة مئوية عام 2002. هذا على فرض أن الاقتصاد سيعود إلى طبيعته عند منتصف عام 2002، وأن المستهلكين سيتجاوبون في النهاية مع معدلات الفائدة المنخفضة مثلما فعلوا في حالات الركود الماضية، وأنه لن تقع أحداث جديدة تهز الاقتصاد العالمي.
وهناك الآن إشارات على أن التكاليف المرتفعة والنشاط الاقتصادي المنخفض يعيقان التجارة العالمية. وتعتبر أسعار التأمين والتأخيرات الحاصلة عند حواجز التخليص الجمركية من بين العوامل الرئيسية التي ترفع أسعار التجارة. فخطوط الملاحة البحرية الرئيسية مثلا رفعت أجور الشحن الى الهند بنسبة 10 إلى 15 بالمائة.
وأصيبت التجارة المتصلة بالسياحة إصابة شديدة بصورة استثنائية. وكان التأثير المباشر في منطقة الكاريبي شديدا بحيث أن 65 بالمائة من السياحات المحجوزة للمنطقة قد ألغيت. كذلك يحتمل أن يعاني الشرق الأوسط من انخفاض حاد في مداخيل السياحة خلال الشتاء القادم.
وستؤثر نتائج هجمات 11 أيلول / سبتمبر على مجموعات مختلفة من الدول بطرق مختلفة، حسب نقاط ضعف كل واحدة منها. فبالنسبة الى الدول الفقيرة جدا التي ستتعرض إلى ركود اقتصادي نتيجة انخفاض في الصادرات، والسياحة، وأسعار السلع، أو الاستثمار الأجنبي، سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون بدخل يقل عن دولار واحد في اليوم. وفي الدول التي يحدث فيها نمو إيجابي لكن أبطأ، سيكون عدد الأشخاص الذين يستطيعون أن يخرجوا من الفقر أقل مما لو كان الوضع غير ذلك.
وسيكون لانخفاض النمو والركود الاقتصادي أشد تأثير على الأشخاص الأكثر عرضة للضرر في الدول النامية. ويقدر البنك الدولي أن 20,000 إلى 40,000 طفل آخر تحت سن الخامسة يمكن أن يموتوا من جراء التبعات الاقتصادية لهجوم 11 أيلول / سبتمبر لدى تفاقم الفقر.
وإذ ينشد المستثمرون أماكن أكثر أمنا، سيزداد انخفاض تدفق الرأسمال على الدول النامية الذي هو منخفض أصلا، وسيتركز بصورة متزايدة في الدول التي تتمتع بحصانة نسبية من الأزمة. ومن المتوقع أن ينعكس في المستقبل القريب النمط الذي تأسس في التسعينات عندما& لبى تدفق الرأسمال الخاص جزءا أكبر كثيرا من الحاجات المالية للدول النامية، عندما تتقلص نشاطات القروض والأسهم في الدول التي تنطوي على خطر أقل. وهذا سيتطلب دعما أكبر من المصادر الرسمية الثنائية والمتعددة الأطراف إذا كان للحاجات المالية لعدد متنام من الدول النامية أن تلبى.
وخارج الولايات المتحدة ودول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، سيشعر بالتموجات الحاصلة نتيجة هجمات 11 أيلول/سبتمبر، في جميع أنحاء العالم، خصوصا في دول تعتمد على السياحة، وتحويلات من أشخاص يعيشون في الخارج، والإستثمار الأجنبي.
والمنطقة التي ستكون أكثر تأثرا هي أفريقيا، حيث إضافة إلى الزيادة المحتملة في فقر 2-3 ملايين شخص نتيجة انخفاض النمو والدخل، يمكن أن يحكم على مليوني شخص آخر بأن يعيشوا تحت مستوى أقل من دولار واحد في اليوم بسبب تأثيرات أسعار السلع المنخفضة. وكان مقدرا أن تنخفض أسعار السلع 7.4 بالمئة في المعدل هذا العام، ويحتمل أن تنخفض حتى أكثر من ذلك نتيجة أحداث 11 أيلول / سبتمبر. وسيقع جزء كبير من العبء على كاهل المزارعين، والعمال الريفيين، وغيرهم ممن هم مرتبطون بالزراعة. وتشكل السياحة والسفر حوالي 10 بالمئة من صادرات السلع للمنطقة ويحتمل أن تتعطل هي أيضا. ويعتبر الـ300 مليون فقير في أفريقيا شبه الصحراء شريحة معرضة لخطر أكبر بشكل خاص لأن معظم الدول هناك تفتقر إلى شبكات السلامة، والأسر الفقيرة لديها القليل جدا من المدخرات التي تقيها في الأوقات العصيبة. ويحتمل أن يكون حوالي نصف الأطفال الإضافيين الذين سيموتون في جميع أنحاء العالم، في أفريقيا.
وأسعار النفط هي الآن 22 دولارا للبرميل، أي أقل مما كانت عليه قبل 11 أيلول / سبتمبر بقليل، بعد ارتفاع لفترة قصيرة بعد الهجمات. كذلك انخفضت أسعار السلع غير المتصلة بالنفط. وانخفضت أسعار كثير من المنتجات الزراعية المستقبلية بنسبة 5 بالمئة منذ الهجمات. ويحتمل أن تمهد هذه الانخفاضات لأسعار سلع متضائلة، هي أصلا أقل ب 3 بالمئة للزراعة و 5 بالمئة للمعادن في العام القادم. وهذه الأسعار لم تستعد قط المستويات التي كانت عليها قبل أزمة شرق آسيا في 1997-1998، وهي الآن تجد نفسها مصدومة بانحدار عالمي آخر. وبالنسبة إلى الإقتصادات التي تعتمد على تصدير السلع، خصوصا صادرات القطن والمشروبات، فإن هذا ينذر بصدمة اقتصادية طويلة الأمد، إضافة إلى تأثير النمو البطيء في الناتج المحلي الإجمالي.
&
المساعدة، والتجارة، والسياسات التي هي مفتاح الإستمرار في مكافحة الفقر
إن تقويم البنك خاضع للمراجعة في الأسابيع القادمة ويعتمد على الكيفية التي تتطور فيها الأحداث. إلا أن كبير الإقتصاديين في البنك الدولي، نيكولاس ستيرن يشدد بأن على كل من الدول الغنية والنامية أن تكون نشيطة ومتيقظة لضمان أن يحدث الإنتعاش الإقتصادي في العام القادم ويستمر بقوة حتى عام 2003.
يقول ستيرن "إن الرد السياسي يجب أن يكون سريعا وأكثر جرأة إلى حد ما في الدول الغنية والفقيرة بسبب مستوى الخطر المرتفع الذي يتهدد الإقتصاد العالمي -- وعليها أن تكون متيقظة لأن عدم اليقين الذي يرافق الأحداث السياسية والعسكرية المقبلة مرتفع بشكل غير عادي. والمحافظة على التجارة العالمية هي الآن أهم مما كانت عليه في أي وقت مضى، خصوصا في وجه تباطؤ اقتصادي ترافقة في الغالب ضغوط من أجل حمائية متزايدة."
وهناك عدة خطوات تعتبر حاسمة للمحافظة على الكفاح الدولي ضد الفقر في أعقاب 11 أيلول/سبتمبر:
* تعزيز المساعدة الأجنبية -- إن تدفق الرأسمال الخاص إلى الأقطار النامية أخذ يتضاءل بصورة حادة، عاكسا إتجاه العقد الماضي، ويقدر بأن ينخفض من 240 بليون دولار العام الماضي إلى حوالي 160 بليون دولار هذا العام. وهذا يجعل من المحتم بصورة أكثر أن تزيد الحكومات مساعداتها الرسمية لسد الفجوة المالية. وحاليا تشكل المساعدة 0.22 بالمئة فقط من الناتج القومي الإجمالي لدول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، وهي أقل بكثير من هدف الـ 0.7 بالمئة الذي وافق عليه المجتمع الدولي. وتظهر الأدلة المتوفرة من عمل البنك بشأن فعالية المساعدة أن المساعدة الموجهة توجيها حسنا، بالإضافة إلى جهود إصلاحية قوية، تستطيع أن تخفض الفقر تخفيضا كبيرا، كما أنها تستطيع أن تلطف تأثيرات معينة للأزمات، مثل مدى الصدمات التجارية.
* تخفيض الحواجز التجارية -- الآن أكثر من أي وقت مضى، ينبغي على قمة منظمة التجارة العالمية أن تمضي قدما، ويجب أن تكون جولة تنمية، تحفزها بصورة رئيسية رغبة في استخدام التجارة كأداة للتنمية وتخفيض الفقر.& إن تحررا تجاريا جوهريا كهذا سيوفر دخلا تراكميا إضافيا في الدول النامية يصل إلى حوالي 1.5 تريليون دولار خلال عقد من الزمن.
* مزيد من التنسيق -- يحتمل أن يكون للدول الصناعية الرئيسية تأثير إيجابي أكبر إذا سارت سياساتها في نفس الإتجاه الذي سلكته بعد الهجمات مباشرة. فبناء مزيد من التنسيق في أداء السياسة الإقتصادية، خصوصا السياسة المالية، سيساعد على تحمل صدمات كبيرة في النظام المالي العالمي. وفي ما يتعدى الإعتماد على وسائل الإستقرار الآلية البالغة الأهمية، يجب أن تكون السياسة المالية موجهة توجيها أفضل في الشهور القادمة، خصوصا لناحية توفير مساعدة للجماعات المنخفضة الدخل والمناطق المتضررة، التي من المحتمل جدا أن تشعر بالتأثير المباشر للتباطؤ أو التعطل.
* بناء إجماع إجتماعي من أجل إصلاحات متواصلة-- إن عددا محدودا فقط من الدول النامية يستطيع تبني سياسات إقتصادية كلية غير دورية. فمعظم هذه الدول صغيرة بحيث لا تستطيع مواجهة صدمات مستوردة، وكثير منها يواجه قدرات مالية محدودة. وبالنسبة إلى هذه الدول، فإن تسريع الإصلاحات لتحسين مناخ الإستثمار قد يساعد على تشجيع الإستثمار الأجنبي والمحلي خلال هذا الظرف من عدم اليقين إلى حد كبير. وقد يساعد التمويل الإضافي من مؤسسات مالية دولية على تنفيذ برامج داعمة للفقراء والضغط بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أجل مزيد من الإستثمار الخاص.
دعم مجموعة البنك الدولي
إن البنك الدولي يقف على استعداد للقيام بدوره.
وكان المدراء والموظفون -- وكثيرون منهم يعملون في الميدان -- ولا يزالون على اتصال مع مسؤولين كبار في كثير من الدول التي يتعاملون معها لتطمينهم إلى التزام البنك المتواصل تنفيذ البرامج المتفق عليها من قبل، ولتقديم المساعدة لتخفيف وتلطيف التأثيرات العكسية الناجمة عن زيادة عدم اليقين، والخطر، وسرعة التأثر في البيئة الإقتصادية العالمية الراهنة.
ويجري العمل حاليا لتقويم الحاجات على أساس كل بلد على حدة. ويوجه إهتمام خاص إلى الدول الأفريقية نظرا إلى الفقر الشديد وسرعة التأثر بالنسبة إلى انخفاض أسعار السلع لعدد كبير منها هناك. وتجري حاليا مراجعة لجمعية التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي بما في ذلك احتمال إجراء إسعاف إضافي من الديون بموجب مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون، وتوجه شركة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي إهتماما خاصا إلى برامجها هناك. وتنال أيضا دول في أنحاء أخرى من العالم -- خصوصا تلك التي تأثرت مباشرة من زيادة تدفق اللاجئين أو إنخفاض عائدات السياحة -- إهتماما خاصا.
وفي الوقت نفسه، يجري البنك مراجعة لأدوات الإقراض لديه وموارده المالية ليرى كيف يمكن استخدامها على أفضل وجه في الظروف الراهنة. ويحتمل أن تشتمل الردود على تعديل سريع للإقراض على أساس السياسة، واستعادة قروض واعتمادات في الحالات الطارئة، وتكملات لقروض واعتمادات حالية بهدف حماية برامج جوهرية. كما يجري النظر في قروض استثمارية وإعادة ترتيب السندات والأوراق التجارية بهدف توجيه المساعدة إلى الأولويات الناشئة حديثا وحماية البرامج المخصصة للمعوزين.




التعليقات