&
فـداء عيتانـي: قال رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" شكيب خليل اليوم الخميس ان المنظمة لا تريد خفض الإنتاج، برغم انخفاض الأسعار، قبل أي تحرك عسكري أميركي قد يعمل على رفع الأسعار من جديد. وتجاهل المتعاملون تصريحات رئيس المنظمة خلال تعاملاتهم التي أدت إلى رفع أسعار النفط، مما يشير إلى استعادة للخسائر التي مني بها.
ويتفق وزير البترول السعودي علي النعيمي مع ما أدلى به خليل، لناحية التأكيد على ان الهدف المعلن حاليا لدول المنظمة مجتمعة ومنفردة هو الحفاظ على استقرار الأسواق.
وان كان من المستغرب ان تنخفض أسعار النفط في حين يقف العالم على حافة حرب شاملة ضد الإرهاب، إذ تحكم الأسواق مع إطلالة الحرب عادة هجمات بالطلب على النفط مما يرفع الأسعار إلى حدود خيالية، إلا انه هذه المرة انعكس واقع الحال حيث بقيت أسعار النفط عند أدنى مستوياتها، وتجاوزت سلبا حدود النطاق السعري الذي رسمته منظمة "أوبك" ما بين 22 و28 دولار، ليتأرجح في حدود النطاق المفضل للولايات المتحدة ما بين 18 و22 دولار للبرميل.
وان بدا ان التراجع سببه سياسي اكثر من معطيات الأسواق فان منظمة الـ"أوبك" متهمة من ناحية بانها وخلال اجتماعها الاخير لم تقم باية مبادرة لدعم أسعار سلعتها في الأسواق، كما يؤكد عدد من المحللين، بينما يقول متعاملون رئيسيون ان المنظمة وعبر عدد من دولها وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، قد رضخت للضغط السياسي الأميركي وتجاوزت النطاق السعري المستهدف، وحتى انها في الكثير من الاحيان توقفت عبر رئيسها عن التلويح باستخدام الية ضبط الأسعار الخاصة بالكارتيل.
وقال شكيب خليل الموجود في روما خلال زيارة تستمر أسبوعا لإيطاليا ان "هدفنا هو ضمان عدم تعزيز أية زيادة سعرية قد تنتج عن الهجوم إذا وقع". واضاف "لا نريد اتخاذ قرار قبل ان يحدث ذلك".
وتراجعت أسعار النفط بنحو 20 في المائة منذ الهجمات المدمرة التي وقعت في 11 أيلول (سبتمبر) على نيويورك وواشنطن بسبب التشاؤم بشأن أثرها على النمو الاقتصادي العالمي.
وقال خليل ان "العمل العسكري قد يكون له أثر كبير على الأسعار. وستزيد الأسعار بكل تأكيد. ولا نعلم كم ستزيد". وأضاف "هدفنا تثبيت الأسعار".
واوضح ان أسواق النفط تحتاج مزيدا من الوقت لاستيعاب تخفيضات الإنتاج الثلاثة التي أجرتها "أوبك" منذ بداية العام الجاري وبدأ تنفيذ أخرها في أول أيلول (سبتمبر) الماضي.
وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي، من ناحيته، وفي حديث ادلى به لصحيفة فاينانشال تايمز نشر الخميس ان السعودية لا تميل في الوقت الراهن لخفض إنتاج النفط.
وقال النعيمي "السبب في احتمال عدم خفضنا الإنتاج ليس ان السعر سيرتفع مما يغضب المستهلكين ولكن لأننا نسعى لتحقيق استقرار الأسعار" في سوق النفط.
ومن المقرر ان يستأنف وزراء الدول الأعضاء في "أوبك" اتصالاتهم الأسبوع المقبل بشأن إمكانية خفض الإنتاج بعد ان قرروا في اجتماعهم الأسبوع الماضي ترك سقف إنتاج المنظمة دون تغيير عند مستوى 23.2 مليون برميل يوميا.
وقالت الصحيفة ان النعيمي أكد انه يتحدث بشكل افتراضي في ضوء قلق ذو حدين من اثر التباطؤ الاقتصادي والهجمات الأميركية المتوقعة على أفغانستان على سوق النفط.
وقال النعيمي"إذا اقتصرت الهجمات على دول غير منتجة للنفط لن يكون لها اثر على سوق النفط".
وتابع ان اتجاه الاقتصاد العالمي يشير إلى ان "السوق بصرف النظر عما تفعله "أوبك" سيتجه للانخفاض".
واكد النعيمي مجددا ان "أوبك" ما زالت تستهدف مستوى سعري يبلغ 25 دولارا للبرميل لسلة مزيج خاماتها التي يبلغ سعرها الآن 20.30 دولار للبرميل.
وسجل مزيج برنت الخام ارتفاعا كبيرا في المعاملات الآجلة في بورصة البترول الدولية في لندن قبل ظهر اليوم الخميس في حركة تصحيحية على ما يبدو للخسائر الحادة التي مني بها هذا الأسبوع.
وصعد مزيج برنت 48 سنتا إلى 22 دولارا للبرميل في عقود نوفمبر تشرين الثاني بينما ارتفع سعر السولار في عقود تشرين الأول (أكتوبر) 5.75 دولار إلى 208.25 دولار للطن.
وفي المعاملات الإلكترونية على نظام اكسيس ارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) 42 سنتا إلى 22.50 دولار للبرميل.
وذكرت وكالة أنباء "أوبك" نقلا عن أمانة منظمة "أوبك" ان سعر سلة خامات نفط أوبك السبعة انخفض 65 سنتا أمس الأربعاء ليصل إلى 19.65 دولار للبرميل.
وهذا هو ثامن يوم على التوالي يقل فيه سعر السلة عن النطاق السعري المستهدف لـ"أوبك" بين 22 و 28 دولارا للبرميل.
وتقضي آلية "أوبك" لضبط أسعار النفط بخفض الإنتاج بواقع 500 ألف برميل يوميا إذا ظل سعر السلة أدنى من 22 دولارا لمدة عشرة أيام عمل متصلة وزيادته بنفس الكمية إذا ارتفع السعر عن 28 دولارا للبرميل طوال 20 يوم عمل متصلة.
إلا ان وزراء "أوبك" الذين اجتمعوا الأسبوع الماضي أوضحوا انهم لن يضعوا الآلية موضع تنفيذ في الوقت الحالي. ومن المقرر ان يعقدوا اجتماعا طارئا في 14 تشرين الثاني (نوفمبر).
وعقب الهجمات في الولايات المتحدة يوم 11 أيلول (سبتمبر) قالت السعودية والامين العام لـ"أوبك" علي رودريجيز ان المنظمة ملتزمة بضمان استقرار إمدادات واسعار النفط.
وتضم السلة خام صحاري الجزائري وميناس الإندونيسي وبوني الخفيف النيجيري والخام العربي الخفيف السعودي وخام دبي وتيا خوانا الفنزويلي وايستموس المكسيكي.