لندن- عمار الجندي: أثارت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر جدلا واسعا في الاوساط السياسية والدينية في البلاد، حين قالت في تصريحات لصحيفة "التايمز" ان المسلمين لم يشجبوا هجمات 11 سبتمبر (ايلول) الارهابية بما فيه الكفاية. وقالت البارونة المحافظة ان "الاشخاص الذين قوضوا هذين البرجين كانوا مسلمين، وينبغي على المسلمين أن يقفوا ويقولوا ان ذلك (الارهاب) ليس اسلاميا". وأضافت "عليهم أن يقولوا ان ذلك كان عملا ارهابيا يثير
البارونة ثاتشر
&الاشمئزاز"، موضحة "انني لم أسمع شجبا كافيا من شيوخ المسلمين". ولفت مراقبون الى التعارض الكامل بين وجهات نظر ثاتشر وخلفها توني بلير، الذي أثنى مرارا على موقف المسلمين منوها بالادانة المخلصة التي أعلنتها غالبيتهم الساحقة في بريطانيا وخارجها للعمل الارهابي منذ اللحظات الاولى. كان آخر تأكيدات رئيس الحكومة البريطانية على الدور الايجابي الذي يلعبه المسلمون في مواجهة الارهاب وشجبه، جاءت امس في التصريح الرسمي الذي أدلى به في مجلس العموم. وأشار في فقرة رئيسية من تصريحه الى ان عددا من ضحايا العمليتين كانوا مسلمين، مبينا "لا يمكن المبالغة في القول ان الجريمة قد روعت المسلمين الاتقياء في كل مكان، وهي مناقضة تماما لتعاليم الاسلام الصحيحة". وادان بلير بشدة الاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون في بريطانيا. بيد ان شخصيات اسلامية أعربت عن قلقها من ان هذه التحرشات والاعمال التخريبية التي اشتملت أول من امس على محاولة لاحراق مسجد في مدينة ادنبرة، قد تشهد تصعيدا جديدا بسبب تصريحات البارونة ثاتشر. واعتبرت "مؤسسة الخوئي الخيرية"، في بيان تلقته "الشرق الأوسط"، أن تصريحات ثاتشر "خطيرة وتستند الى معلومات خاطئة". وأن اتهاماتها سببت "لنا اساءة عميقة، خصوصا في هذا الوقت الذي نواجه فيه تهديدات على سلامة تلاميذنا الصغار"، بينما يشعر الآخرون عموما بالخوف من المسلمين وبأنهم ليسوا موضع ثقة. ومن جهته، قال يوسف بيلوك، رئيس "المجلس الاسلامي البريطاني" في اتصال مع "الشرق الأوسط" ان "تصريحات البارونة ثاتشر كانت خاطئة، وقد تسببت في كثير من الألم للمسلمين البريطانيين الذين كانوا سباقين الى ادانة العمليات الارهابية الاخيرة".
وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق الأوسط" ان جهات اسلامية تفكر برفع قضية ضد ثاتشر "لأن تصريحاتها خاطئة مائة بالمائة بشهادة الجميع، وباعتبارها ستؤدي الى زيادة الاعتداءات التي تستهدف الابرياء المسلمين في بريطانيا". وأضافت المصادر ان كلاما كالذي تفوهت به ثاتشر أمس "من شانه ان يصب الزيت على النار"، لا سيما أن احراق المسجد في ادنبرة أدى الى الحاق أضرار بالمبنى تُقدر كلفتها بخمسة آلاف جنيه، وأن مقبرة اسلامية في مقاطعة لانكشاير تعرضت لاعتداءات عنصرية أمس. وعزي موقف رئيسة الوزراء السابقة، الى قلقها بسبب تأكيد وزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت أول من أمس، أن تشريعات جديدة ستتكفل بترسيخ اندماج المسلمين بالمجتمع وبإنصافهم. ولفتت الى أن هذه التشريعات تعني أن المسلمين باقون في هذه البلاد، الامر الذي يبعث الرهبة في نفوس بعض البريطانيين.
&