الاسماعيلية (مصر) ـ من سعيد عبد الرازق: جدد الرئيس المصري حسني مبارك في شكل قاطع، موقف مصر في شأن التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة الى تشكيله في حربها ضد الإرهاب، معلنا ان "جيش مصر هو للدفاع عن أراضيها فقط، وليس للمشاركة في حروب هنا أو هناك".
واكد مبارك "مساندة مصر لجهود مكافحة الإرهاب كإرهاب، لكن جيشها لا يشارك في حروب خارج أرضه ولا يملك رئيس الجمهورية قرار إرسال قوات إلى أي مكان", وقال خلال لقائه أمس قادة وضباط وجنود الجيش الثاني الميداني، لمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 28 لانتصارات السادس من أكتوبر، إن "مصر تربطها علاقات طيبة جداً مع الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق فإنها تساند جهودها لمكافحة الإرهاب، ومن هذا المنطلق أيضا تقدم لها النصائح، لكن لا أحد يملك إرسال قوات إلى الخارج".
وكرر مبارك في رده على سؤال حول العلاقات بين مصر وأميركا، ان "العلاقات طيبة جداً"، مشيراً إلى زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد للقاهرة، (بدأها في وقت لاحق امس)، وقال "إن العلاقات طيبة ووزير الدفاع سيزور مصر اليوم، لكن أرجو ألا يفهم أحد انه جاء من أجل طلب مشاركة قوات مصرية، وزير الدفاع الأميركي جاء في إطار العلاقات، ولبحث التطورات بعد الاحداث التي وقعت في بلاده، لكن "موش جي" من أجل قوات، وكل واحد يعرف حدوده، ورئيس الجمهورية يعرف حدوده، وليس من حقه إرسال قوات إلى أي مكان".
وأوضح مبارك ان "مصر عندما أرسلت قوات إلى الكويت خلال حرب الخليج الثانية، كان ذلك في إطار اتفاقية الدفاع العربي المشترك، لكن في ما عدا ذلك فإن القوات المصرية لا تذهب إلى أي مكان".
ولفت إلى ان "المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي دعا إليه منذ العام 1984، ثم في أعوام 1986 و1992 و1994 و1996، نتيجة لاحداث مختلفة وفي أماكن مختلفة، بات ضرورة الآن بعد الاحداث التي وقعت في أميركا، لأن الإرهاب لا وطن له ولا يمكن توقع من أين ستأتي ضرباته"، مشيراً إلى ضرب السفارتين الأميركيتين في افريقيا، والسفارة المصرية في إسلام اباد، والمدمرة "كول" في اليمن، والقاعدة الأميركية في الظهران.
وحذر مبارك من إيواء بعض الدول للإرهابيين كلاجئين سياسيين تحت دعاوى حقوق الإنسان، وقال إنه "يجب التوفيق في منح حق اللجوء، الذي لا ينبغي ان يمنح إلا لظروف الظلم السياسي، ولا ينبغي ان يكون لحماية إرهابيين قتلوا أبرياء وحكم عليهم وهربوا وطلبوا حق اللجوء فحصلوا عليه"، مشيراً إلى ان هذه المسألة ستكون موضوع بحث بعد الانتهاء من أحداث 11 سبتمبر.
واكد مبارك ان"مصر اكتوت بنار الإرهاب، وان الإرهابيين ظهروا في أفغانستان بعد انتهاء الحرب مع السوفيت، حيث تحول المجاهدون إلى إرهابيين توزعوا في أنحاء العالم، ودخل بعضهم إلى مصر وتعاملنا معهم بحزم وشدة في إطار القانون", وأشار إلى ان "البعض كان رفض فكرة المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب حتى لا يفسر الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين على أنها إرهاب، لكن الظروف الآن تفرض ضرورة عقد هذا المؤتمر".
وقال رداً على سؤال حول إمكان تأثر القضية الفلسطينية وعملية السلام بما شهدته أميركا من أحداث "إن 50 في المئة من الإرهاب في العالم يتحمله الفلسطينيون"، لافتا إلى ما يعانيه أبناء الشعب الفلسطيني من حصار وإغلاق يمنع وصول الأطفال إلى مدارسهم والمرضى إلى المستشفيات، مؤكد ان "هذا الضغط والحصار لا بد أن يولد الانفجار، ولا بد ان يقود إلى عمليات انتقامية", وأضاف ان رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات حاول وقف هذه العمليات، وكذلك المؤسسات الفلسطينية، "لكن من يذهب ليفجر نفسه يكون بلغ به الظلم مبلغه، ويقول: "زي" ما تيجي تيجي، تصيبني وتصيب أي أحد آخر,,, فماذا يمكن لعرفات ان يفعل ولا سيما وان شارون أعلن انه منح تفويضا للجيش بان يفعل ما يريد في الأراضي الفلسطينية؟ فكيف لشعب يقتل ويشرد كل يوم ان يستمع للمطالبة بوقف العمليات التي يقوم بها رداً على هذا العدوان".
واعتبر مبارك ان تصريحات الرئيس جورج بوش حول قبول فكرة قيام الدولة الفلسطينية وكذلك تصريحات رئيس وزراء بريطانيا توني بلير تطورا ايجابيا، وقال "إنني اهنئهما على هذه التصريحات", وأكد "ان أحداً لم يمانع في تعايش إسرائيل مع دول المنطقة، والفلسطينيون يتعايشون معهم منذ زمن، "رايحين جايين طالعين ما شيين، وأساسا المكان كله قد كده"، (أي صغير)، لكن الفلسطينيين من حقهم إقامة دولة وان تكون هناك سيادة عربية في القدس، هذا حق طبيعي ومشروع ولا يقبل النقاش".
وتابع ان هناك دولاً كثيرة جداً، وكذلك وزير خارجية إسرائيل نفسه يعترفون بضرورة الانسحاب إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967. وجدد مبارك تأكيداته "أن ما حدث في 1967 لن يتكرر، والجيش المصري قوي وقادر على الدفاع عن أرضه، وليس جيشا للعدوان على أحد"، وحيا أرواح شهداء أكتوبر وروح الرئيس الراحل أنور السادات "صانع انتصارات أكتوبر والذي فتح الباب أمام السلام العادل في الشرق الأوسط(الرأي العام الكويتية)