بقلم الرئيس سليم الحص & أصدر مجلس الامن في 28/9/2001 القرار 1373 المتعلق بمكافحة الارهاب على أشكاله. ووصف هذا القرار بالتاريخي في مضمونه. فما هي مفاعيل هذا القرار وما هو الجديد الذي جاء به؟ لم يأت القرار الدولي بجديد في ما حظّر ومنع. ويمكن القول ان هذا القرار منع الممنوع أصلا في شتى بلدان العالم. فهو اذ يملي على الدول ان تمنع وتحظر ارتكاب |
الاعمال الارهابية او تسهيلها او المشاركة في ارتكابها او تمويلها او التخطيط لها او التحريض عليها، انما يقضي بما هو في حكم تحصيل الحاصل. فأي دولة في العالم لا تمنع قوانينها كل ذلك؟ وهل من دولة تبيح قوانينها الاعمال الارهابية والمشاركة فيها بصورة مباشرة او غير مباشرة؟
القرار لا يقدم تعريفا دقيقا لمعنى الارهاب، وكأنه يساوي الارهاب بالعنف على أشكاله. وهو يوحي وكأن المجتمع الدولي غير معني بأعمال العنف الا اذا تجاوزت حدود دولة الى داخل دولة اخرى، فيسمى عند ذاك ارهابا دوليا. من هنا التركيز في القرار الدولي على تبادل المعلومات بين الدول حول نشاطات تسمى ارهابا.
بعدم وجود تعريف واضح للارهاب، كيف يُطبّق الحظر على التحريض عليه، مثلا؟ قد يؤخذ على محمل التحريض أي كلام يصدر عن سياسي او رجل دين او استاذ جامعي او صحافي يدعو فيه الناس الى الدفاع عن حقوقهم المشروعة في وطنهم، وقد تكون من الحقوق التي نصت عليها شرعة حقوق الانسان، كدعوة المواطن الى الذود عن حريته او سيادة وطنه او استقلال بلده. لو أخذ بهذا المعنى لما كان في لبنان سوى ارهابيين، لأن اللبنانيين يلتقون بما يشبه الاجماع على مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لأرضهم، لا بل لو اعتمد هذا المفهوم للارهاب لكان المسؤولون اللبنانيون جميعا على لائحة الارهاب.
يركز القرار الدولي في شكل خاص على قطع دابر التمويل لأعمال الارهاب. فاذا لم توجد ضوابط واضحة لهذا الجانب من عمليات مكافحة الارهاب، فان النتيجة قد تكون الغاء السرية المصرفية في لبنان عمليا واحتمال تدخل الاجهزة الامنية في خصوصيات الناس الى حد التعرض لحرية المواطن في الصميم. وتركيز القرار على تبادل المعلومات حول النشاطات الارهابية بين الدول قد يؤدي، اذا لم توضع له ضوابط صارمة، الى تعريض اي مواطن للملاحقة او للتدقيق في وضعه المالي بمجرد ورود مراجعة في شأنه من جهاز مخابرات دولة أخرى. فالمواطن في تلك الحال لا يدري من اين ستأتيه التهمة، وفي هذا ما فيه من استباحة لحريته.
لعل أبرز الجديد في هذا القرار الدولي انه، في تركيزه على الاستقصاء والتحقيقات وتبادل المعلومات، انما يدفع بأجهزة المخابرات الى واجهة العلاقات الدولية، ويولي هذه الاجهزة دورا مؤثرا في حياة المواطنين اليومية، ولا يكون ذلك الا على حساب حرياتهم، لا بل ونمط حياتهم. ولا نغالي اذا قلنا ان مكافحة الارهاب في تلك الحال سيكون من شأنها اشاعة أجواء ارهابية ثقيلة في المجتمع.
أخشى ما نخشاه ان تقود الحرب المعلنة على الارهاب، وهي حرب ستطول كثيرا حسب ما يؤكد الرئيس الاميركي، الى التضحية بالقيم التي تنادي بها اميركا وباقي الدول الغربية، وهي الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان. لذلك لا بد من التزام جانب الروية والتعقل في فرض الاجراءات الآيلة الى مكافحة الارهاب.
ثم ان القرار الدولي يملي محاربة الارهاب من دون النظر في اسبابه. فالعمل الارهابي هو ضرب من ضروب الجريمة. والتصدي للجريمة لا يكون من خلال المعالجات الامنية فحسب، وانما ايضا بمعالجة مسبباتها التي قد تكون ذات جذور اجتماعية او خلافها. ناهيك بأن العنف قد يكون الدافع اليه وطنيا، لذا حتمية التمييز بين ما هو عنف للعنف، وهو الارهاب، ومقاومة الاحتلال لأرض الوطن، وهو حق مشروع لأي شعب تقع أرضه او بعض أرضه تحت الاحتلال.
يقال ان حرب الولايات المتحدة على الارهاب هي ايضا حرب من اجل توطيد قواعد نظام عالمي جديد تتزعمه الولايات المتحدة بلا منازع. ان صح هذا القول فان اهتزاز قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان جراء الحملة الاميركية سيكون من سخريات النظام العالمي الجديد.
مهما قيل في هذا القرار الدولي فهو يحدد اطار المرحلة الثانية من الحرب على الارهاب، وهي المرحلة التي تعني لبنان وباقي الدول العربية. أما المرحلة الاولى، والتي تتركز على الضربة العسكرية، فقد تقتصر على افغانستان وربما ايضا العراق.
القرار الدولي هو قرار الحرب الطويلة، وهو اللبنة الاولى في صرح النظام العالمي الجديد بزعامة أميركا.
نقول كل هذا مع تأكيد استنكارنا للجريمة النكراء التي نفذت في نيويورك وواشنطن، وضرورة معاقبة كل من يظهر التحقيق من مرتكبيها. (النهار اللبنانية)
القرار لا يقدم تعريفا دقيقا لمعنى الارهاب، وكأنه يساوي الارهاب بالعنف على أشكاله. وهو يوحي وكأن المجتمع الدولي غير معني بأعمال العنف الا اذا تجاوزت حدود دولة الى داخل دولة اخرى، فيسمى عند ذاك ارهابا دوليا. من هنا التركيز في القرار الدولي على تبادل المعلومات بين الدول حول نشاطات تسمى ارهابا.
بعدم وجود تعريف واضح للارهاب، كيف يُطبّق الحظر على التحريض عليه، مثلا؟ قد يؤخذ على محمل التحريض أي كلام يصدر عن سياسي او رجل دين او استاذ جامعي او صحافي يدعو فيه الناس الى الدفاع عن حقوقهم المشروعة في وطنهم، وقد تكون من الحقوق التي نصت عليها شرعة حقوق الانسان، كدعوة المواطن الى الذود عن حريته او سيادة وطنه او استقلال بلده. لو أخذ بهذا المعنى لما كان في لبنان سوى ارهابيين، لأن اللبنانيين يلتقون بما يشبه الاجماع على مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لأرضهم، لا بل لو اعتمد هذا المفهوم للارهاب لكان المسؤولون اللبنانيون جميعا على لائحة الارهاب.
يركز القرار الدولي في شكل خاص على قطع دابر التمويل لأعمال الارهاب. فاذا لم توجد ضوابط واضحة لهذا الجانب من عمليات مكافحة الارهاب، فان النتيجة قد تكون الغاء السرية المصرفية في لبنان عمليا واحتمال تدخل الاجهزة الامنية في خصوصيات الناس الى حد التعرض لحرية المواطن في الصميم. وتركيز القرار على تبادل المعلومات حول النشاطات الارهابية بين الدول قد يؤدي، اذا لم توضع له ضوابط صارمة، الى تعريض اي مواطن للملاحقة او للتدقيق في وضعه المالي بمجرد ورود مراجعة في شأنه من جهاز مخابرات دولة أخرى. فالمواطن في تلك الحال لا يدري من اين ستأتيه التهمة، وفي هذا ما فيه من استباحة لحريته.
لعل أبرز الجديد في هذا القرار الدولي انه، في تركيزه على الاستقصاء والتحقيقات وتبادل المعلومات، انما يدفع بأجهزة المخابرات الى واجهة العلاقات الدولية، ويولي هذه الاجهزة دورا مؤثرا في حياة المواطنين اليومية، ولا يكون ذلك الا على حساب حرياتهم، لا بل ونمط حياتهم. ولا نغالي اذا قلنا ان مكافحة الارهاب في تلك الحال سيكون من شأنها اشاعة أجواء ارهابية ثقيلة في المجتمع.
أخشى ما نخشاه ان تقود الحرب المعلنة على الارهاب، وهي حرب ستطول كثيرا حسب ما يؤكد الرئيس الاميركي، الى التضحية بالقيم التي تنادي بها اميركا وباقي الدول الغربية، وهي الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان. لذلك لا بد من التزام جانب الروية والتعقل في فرض الاجراءات الآيلة الى مكافحة الارهاب.
ثم ان القرار الدولي يملي محاربة الارهاب من دون النظر في اسبابه. فالعمل الارهابي هو ضرب من ضروب الجريمة. والتصدي للجريمة لا يكون من خلال المعالجات الامنية فحسب، وانما ايضا بمعالجة مسبباتها التي قد تكون ذات جذور اجتماعية او خلافها. ناهيك بأن العنف قد يكون الدافع اليه وطنيا، لذا حتمية التمييز بين ما هو عنف للعنف، وهو الارهاب، ومقاومة الاحتلال لأرض الوطن، وهو حق مشروع لأي شعب تقع أرضه او بعض أرضه تحت الاحتلال.
يقال ان حرب الولايات المتحدة على الارهاب هي ايضا حرب من اجل توطيد قواعد نظام عالمي جديد تتزعمه الولايات المتحدة بلا منازع. ان صح هذا القول فان اهتزاز قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الانسان جراء الحملة الاميركية سيكون من سخريات النظام العالمي الجديد.
مهما قيل في هذا القرار الدولي فهو يحدد اطار المرحلة الثانية من الحرب على الارهاب، وهي المرحلة التي تعني لبنان وباقي الدول العربية. أما المرحلة الاولى، والتي تتركز على الضربة العسكرية، فقد تقتصر على افغانستان وربما ايضا العراق.
القرار الدولي هو قرار الحرب الطويلة، وهو اللبنة الاولى في صرح النظام العالمي الجديد بزعامة أميركا.
نقول كل هذا مع تأكيد استنكارنا للجريمة النكراء التي نفذت في نيويورك وواشنطن، وضرورة معاقبة كل من يظهر التحقيق من مرتكبيها. (النهار اللبنانية)
&















التعليقات