الدوحة - علاء البحار: تواجه صناعة النفط الخليجية ومنها قطر في السنوات الاخيرة عددا من التحديات مثل تزايد انتاج بعض الدول غير الاعضاء في الاوبك واعادة هيكلة شركات النفط العالمية وخفض تكاليفها الانتاجية والتقدم الهائل في التقنية وبرامج ترشيد الطاقة والتشريعات البيئية والضريبية التي تبنتها الدول الصناعية. ورغم مرور اكثر من خمسين عاما علي بدء انتاج النفط في الخليج ما تزال هذه الصناعة تلعب دورا مميزا في ميدان الطاقة العالمية بفضل توفر الاحتياجات الهائلة وانخفاض تكلفة الانتاج.
وتعد صناعة البتروكيماويات من القطاعات التي سوف تتأثر بصورة كبيرة بالاتفاقيات العالمية فمع ظهور ما يسمي بالاقتصاد العالمي او العولمة اصبح من المحتم علي الدول النفطية الخليجية ان تقوم بالاصلاحات الاقتصادية المناسبة.
هذا ما يؤكده السيد شوقي عبدالعزيز المحمود مدير ادارة الدراسات والخدمات الاستشارية والترويج ببنك قطر للتنمية الصناعية الذي يشير الي ما تبذله الدول الخليجية من جهود لصد آثار الحرب الشرسة التي تشنها الدول الصناعية علي جبهة منتجاتها البتروكيماوية والتي ما تزال مشتعلة اضافة الي جبهة اخري أشد شراسة تفتحها المجموعة الأوروبية علي أحد اهم السلع الأولية الرئيسية لصادراتها وهو التحدي الجديد الذي تواجهه الدول الخليجية المنتجة للنفط ويهدد بالمزيد من التآكل في عائداتها والذي أطلقت المجموعة الأوروبية ضريبة الكربون.
ويأمل الخليجيون ان يلتزم الاتحاد الأوروبي بالاتفاقية التي تم التوصل اليها في جولة اورغواي اتفاقية الجات والتي من المؤمل ان تؤثر علي النظام المعمم للمزايا ومن الواضح ان الدول الخليجية لن تقف مكتوفة الايدي امام ضغط الشركات البتروكيماوية العالمية او الاتفاقيات التجارية التفصيلية التي تقوم بها الدول الأوروبية او غيرها والتي سوف يكون لها آثار عكسية علي تجارة المنتجات البتروكيماوية الخليجية عاجلا ام آجلا.
ويشير السيد شوقي المحمود الي ان هذا التوجه لم يعجب الدول الصناعية الغربية التي تمتلك التكنولوجيا والمعرفة الفنية المتعلقة بهذه الصناعة مما ادي الي اثارة ضجة كبيرة في الأوساط الصناعية متهمة الدول المنتجة للنفط بأنها تعمل علي زعزعة النظام الاقتصادي العالمي واقتصاديات الدول الصناعية الغربية!!.
مع علمها ان تجارة المواد البتروكيماوية ليست تجارة من طرف واحد وان الدول الخليجية تستورد اكثر مما تصدر بل ان الميزان التجاري في مجال الصناعات البتروكيماوية يكاد يكون مختلا اختلالا كبيرا لصالح الدول الصناعية ولم تجد الدول الصناعية الغربية وسيلة لمحاربة الصناعات البتروكيماوية وخاصة الخليجية سوي الاختباء وراء التشريعات والقوانين واطلاق التهم المتنوعة فأصدرت ما يسمي بالنظام المعمم للمزايا GSP والذي هو في ظاهره يحقق الدعم لصناعات الدول النامية اما باطنه فيهدف للقضاء علي اي صناعة لا تتمشي مع المصالح الاحتكارية.
واضاف شوقي المحمود وفي سبيل الوصول الي اتفاق دولي حول فرض ضريبة الكربون تم عقد عشرات بل مئات الندوات والمؤتمرات تحت جميع المظلات بما فيها مظلة الامم المتحدة لتبرير فرض هذه الضريبة وربطها مباشرة بالمحافظة علي البيئة من خلال فرض ضريبة الطاقة، ولكن من حسن الطالع ان تضارب المصالح فيما بين دول الاتحاد الاوروبي وخاصة بعد اعتراض بريطانيا بصفة خاصة علي المشروع بصفته احدي الدول المنتجة للنفط والتي رفعت توصياتها الي الاتحاد بأنها لا تؤيد فرض هذه الضريبة وتري ضرورة بذل مزيد من الجهود نحو تحسين كفاءة استخدام مصادر الطاقة للحفاظ علي نسبة افضل، مما ادي الي تأخر اصدار قرار نهائي بهذا الشأن.. ولكن سوف تظل الحقيقة الساطعة ظاهرة للعيان وهي ان فرض ضرائب باهظة علي البترول تعتبر جزءا من استراتيجية الدول الصناعية، وذلك بهدف الضغط علي الطلب ومن ثم الضغط علي الاسعار وبينما تهبط عوائد الدول النفطية، تستمر الدول الصناعية المستوردة في جباية الضرائب هي اولا معالجة العجز في ميزانيات الدول الصناعية، وعلي احسن تقدير نقل العبء الضريبي الي الدول المنتجة وثانيا خفض قيمة الواردات ومن ثم تحسين موازينها التجارية، وثالثا خفض الطلب علي النفط حتي يختل ميزان العرض والطلب، ويصبح سوق النفط لصالح المستورد.
ولا يتوقف الموضوع عند هذا الحد بل نلاحظ وبخط متواز لسياسة العراقيل التي تنتجها الدول الصناعية خلال السنوات الاخيرة ان الدول الصناعية ترفع باستمرار الضرائب المفروضة علي المنتجات البترولية، ولتوضيح ذلك نقارن عام 1992 مع العام 1991 والعام 1974 وبناء عليه تبين ان سعر برميل النفط الخام قد هبط من 29 دولارا الي 16 دولارا بينما سعر برميل النفط في اوروبا الغربية قد ارتفع من 60 الي 90 دولارا اي بنحو 50% لماذا؟ لان سعر البترول الخام يهبط والدول الصناعية تستفيد من ذلك لتزيد الضرائب والمستهلك يدفع سعرا اعلي مما كان يدفعه سابقا، مما يؤدي الي تضخم ايرادات الدول الصناعية المستهلكة للنفط وتجني من ذلك اضعاف ما تجنيه الدول المنتجة.
كل هذا يعني وبتعبير آخر ان هناك تحولا في السنوات الاخيرة ويزداد شيئا فشيئا اهمية، لان عائدات البترول تنتقل من الدول المنتجة الي الدول المستهلكة.
وعندما نقول اليوم ان الضرائب في الدول الاوروبية وفي اليابان قد بلغت ثلاثة اضعاف الدول المنتجة للنفط فهذا يعني ان دول الاوبك قد باعت بقيمة 130 مليار دولار بينما الدول الصناعية قد جنت من وراء البترول 400 مليار دولار كضرائب اي اكثر بثلاثة اضعاف.
وعلي الجانب الآخر نري ان المجتمعات المتقدمة صناعيا والمتطورة تكنولوجيا استطاعت ان تخطو خطوات واسعة مستفيدة مما هو متاح لها من خبرات وتجارب ومعلومات ومعرفة متراكمة.
وعلي هذا فإن الهوة بيننا وبينهم تزداد اتساعا، ولاغلاق هذه الهوة او التقليل منها يتطلب التعجيل ببرامجنا التنموية وذلك لهدف التزايد في الناتج القومي والتوازن في مصادره وزيادة القيمة المضافة في موارده.
الا ان ذلك سوف يظل رهنا بالادراك الواعي لمفهوم التقدم والانطلاق ورسم البرامج والخطط واقامة المؤسسات اللازمة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة، وتطوير الاطر القانونية الملائمة والمحفزة لتحقيق تلك الاهداف.. والي ان يحين ذلك الوقت سوف يظل السؤال الذي يطرح نفسه هو معرفة ماذا يمثل النفط في الحقيقة وما يمثله بالنسبة للدول الخليجية المنتجة له وما هي مكانة هذه المادة الهامة بالنسبة للسوق العالمية والي اين ستصل هذه المكانة؟ وماذا سنصبح في السنوات القادمة. (عن "الراية" القطرية)
وتعد صناعة البتروكيماويات من القطاعات التي سوف تتأثر بصورة كبيرة بالاتفاقيات العالمية فمع ظهور ما يسمي بالاقتصاد العالمي او العولمة اصبح من المحتم علي الدول النفطية الخليجية ان تقوم بالاصلاحات الاقتصادية المناسبة.
هذا ما يؤكده السيد شوقي عبدالعزيز المحمود مدير ادارة الدراسات والخدمات الاستشارية والترويج ببنك قطر للتنمية الصناعية الذي يشير الي ما تبذله الدول الخليجية من جهود لصد آثار الحرب الشرسة التي تشنها الدول الصناعية علي جبهة منتجاتها البتروكيماوية والتي ما تزال مشتعلة اضافة الي جبهة اخري أشد شراسة تفتحها المجموعة الأوروبية علي أحد اهم السلع الأولية الرئيسية لصادراتها وهو التحدي الجديد الذي تواجهه الدول الخليجية المنتجة للنفط ويهدد بالمزيد من التآكل في عائداتها والذي أطلقت المجموعة الأوروبية ضريبة الكربون.
ويأمل الخليجيون ان يلتزم الاتحاد الأوروبي بالاتفاقية التي تم التوصل اليها في جولة اورغواي اتفاقية الجات والتي من المؤمل ان تؤثر علي النظام المعمم للمزايا ومن الواضح ان الدول الخليجية لن تقف مكتوفة الايدي امام ضغط الشركات البتروكيماوية العالمية او الاتفاقيات التجارية التفصيلية التي تقوم بها الدول الأوروبية او غيرها والتي سوف يكون لها آثار عكسية علي تجارة المنتجات البتروكيماوية الخليجية عاجلا ام آجلا.
ويشير السيد شوقي المحمود الي ان هذا التوجه لم يعجب الدول الصناعية الغربية التي تمتلك التكنولوجيا والمعرفة الفنية المتعلقة بهذه الصناعة مما ادي الي اثارة ضجة كبيرة في الأوساط الصناعية متهمة الدول المنتجة للنفط بأنها تعمل علي زعزعة النظام الاقتصادي العالمي واقتصاديات الدول الصناعية الغربية!!.
مع علمها ان تجارة المواد البتروكيماوية ليست تجارة من طرف واحد وان الدول الخليجية تستورد اكثر مما تصدر بل ان الميزان التجاري في مجال الصناعات البتروكيماوية يكاد يكون مختلا اختلالا كبيرا لصالح الدول الصناعية ولم تجد الدول الصناعية الغربية وسيلة لمحاربة الصناعات البتروكيماوية وخاصة الخليجية سوي الاختباء وراء التشريعات والقوانين واطلاق التهم المتنوعة فأصدرت ما يسمي بالنظام المعمم للمزايا GSP والذي هو في ظاهره يحقق الدعم لصناعات الدول النامية اما باطنه فيهدف للقضاء علي اي صناعة لا تتمشي مع المصالح الاحتكارية.
واضاف شوقي المحمود وفي سبيل الوصول الي اتفاق دولي حول فرض ضريبة الكربون تم عقد عشرات بل مئات الندوات والمؤتمرات تحت جميع المظلات بما فيها مظلة الامم المتحدة لتبرير فرض هذه الضريبة وربطها مباشرة بالمحافظة علي البيئة من خلال فرض ضريبة الطاقة، ولكن من حسن الطالع ان تضارب المصالح فيما بين دول الاتحاد الاوروبي وخاصة بعد اعتراض بريطانيا بصفة خاصة علي المشروع بصفته احدي الدول المنتجة للنفط والتي رفعت توصياتها الي الاتحاد بأنها لا تؤيد فرض هذه الضريبة وتري ضرورة بذل مزيد من الجهود نحو تحسين كفاءة استخدام مصادر الطاقة للحفاظ علي نسبة افضل، مما ادي الي تأخر اصدار قرار نهائي بهذا الشأن.. ولكن سوف تظل الحقيقة الساطعة ظاهرة للعيان وهي ان فرض ضرائب باهظة علي البترول تعتبر جزءا من استراتيجية الدول الصناعية، وذلك بهدف الضغط علي الطلب ومن ثم الضغط علي الاسعار وبينما تهبط عوائد الدول النفطية، تستمر الدول الصناعية المستوردة في جباية الضرائب هي اولا معالجة العجز في ميزانيات الدول الصناعية، وعلي احسن تقدير نقل العبء الضريبي الي الدول المنتجة وثانيا خفض قيمة الواردات ومن ثم تحسين موازينها التجارية، وثالثا خفض الطلب علي النفط حتي يختل ميزان العرض والطلب، ويصبح سوق النفط لصالح المستورد.
ولا يتوقف الموضوع عند هذا الحد بل نلاحظ وبخط متواز لسياسة العراقيل التي تنتجها الدول الصناعية خلال السنوات الاخيرة ان الدول الصناعية ترفع باستمرار الضرائب المفروضة علي المنتجات البترولية، ولتوضيح ذلك نقارن عام 1992 مع العام 1991 والعام 1974 وبناء عليه تبين ان سعر برميل النفط الخام قد هبط من 29 دولارا الي 16 دولارا بينما سعر برميل النفط في اوروبا الغربية قد ارتفع من 60 الي 90 دولارا اي بنحو 50% لماذا؟ لان سعر البترول الخام يهبط والدول الصناعية تستفيد من ذلك لتزيد الضرائب والمستهلك يدفع سعرا اعلي مما كان يدفعه سابقا، مما يؤدي الي تضخم ايرادات الدول الصناعية المستهلكة للنفط وتجني من ذلك اضعاف ما تجنيه الدول المنتجة.
كل هذا يعني وبتعبير آخر ان هناك تحولا في السنوات الاخيرة ويزداد شيئا فشيئا اهمية، لان عائدات البترول تنتقل من الدول المنتجة الي الدول المستهلكة.
وعندما نقول اليوم ان الضرائب في الدول الاوروبية وفي اليابان قد بلغت ثلاثة اضعاف الدول المنتجة للنفط فهذا يعني ان دول الاوبك قد باعت بقيمة 130 مليار دولار بينما الدول الصناعية قد جنت من وراء البترول 400 مليار دولار كضرائب اي اكثر بثلاثة اضعاف.
وعلي الجانب الآخر نري ان المجتمعات المتقدمة صناعيا والمتطورة تكنولوجيا استطاعت ان تخطو خطوات واسعة مستفيدة مما هو متاح لها من خبرات وتجارب ومعلومات ومعرفة متراكمة.
وعلي هذا فإن الهوة بيننا وبينهم تزداد اتساعا، ولاغلاق هذه الهوة او التقليل منها يتطلب التعجيل ببرامجنا التنموية وذلك لهدف التزايد في الناتج القومي والتوازن في مصادره وزيادة القيمة المضافة في موارده.
الا ان ذلك سوف يظل رهنا بالادراك الواعي لمفهوم التقدم والانطلاق ورسم البرامج والخطط واقامة المؤسسات اللازمة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة، وتطوير الاطر القانونية الملائمة والمحفزة لتحقيق تلك الاهداف.. والي ان يحين ذلك الوقت سوف يظل السؤال الذي يطرح نفسه هو معرفة ماذا يمثل النفط في الحقيقة وما يمثله بالنسبة للدول الخليجية المنتجة له وما هي مكانة هذه المادة الهامة بالنسبة للسوق العالمية والي اين ستصل هذه المكانة؟ وماذا سنصبح في السنوات القادمة. (عن "الراية" القطرية)
&













التعليقات