حاوره في إسلام أباد أحمد القريشي: أكد وزير الداخلية الباكستاني الجنرال معين الدين حيدر متانة الوضع الداخلي والتماسك داخل صفوف الجيش الباكستاني، ونفى بشدة في حديث إلى "الرأي العام" أن تؤدي سياسة الرئىس برويز مشرف تجاه الأزمة الدولية الراهنة إلى انشقاقات في السلطة قائلاً: "القوات النظامية الباكستانية محترفة ومنظمة ولم تشهد في تاريخها أي حالة من حالات التمرد, نحن أساساً جيش إسلامي لكن هذا لا يعني أن أفرادنا أحرار في اتخاذ قرارات منفردة".
وكشف الجنرال حيدر عن جانب مهم من المسائل التي طرحت في المحادثات أمس بين مشرف ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير قائلاً: "أول شيء أبلغناه أن باكستان لا تحبذ أن تعبر قواتها العسكرية الحدود إلى داخل أفغانستان, الأمر الثاني هو ألا يتأثر المدنيون الأفغان نتيجة أي عمل عسكري, ثالثاً، ان أي تحرك عسكري يجب أن يتم تحت مظلة الأمم المتحدة, ولا يبدو كأنه تحرك أميركي, ونحن مرتاحون لصدور قرار مجلس الأمن الأخير عن الإرهاب, رابعاً، يجب ألا يبدو الأمر وكأنه حرب بين ديانتين أو بين حضارتين، فهذا ستكون له آثار كارثية على الاستقرار العالمي, طبعاً الرئىس جورج بوش ورئيس الوزراء بلير بدآ ينتبهان لهذا الأمر ويتكلمان عنه، لكن الفعل أهم من الكلام، ويجب أن يشعر الناس أنهما يقصدان فعلاً ما يقولانه.
والناس تشعر أن هذه الحملة موجهة فقط ضد المسلمين، وهذا ما سيثير الاستهجان لو تحقق فعلاً".
وتابع الجنرال حيدر: "خامساً، قلنا لرئيس الوزراء البريطاني إننا يجب ألا نتعامل فقط مع آثار الإرهاب، بل مع الأسباب الكامنة وراءه, وإذا نظرنا إلى الخريطة الدولية، فسنرى أن هناك قضية فلسطين وقضية كشمير وقضية الشيشان, لذا يجب أن يتوجه الجهد العالمي وجهود الأمم المتحدة نحو ايجاد حلول بعيدة الأمد لهذه المشكلات, هكذا فقط يمكن إخراج الكراهية من قلوب المضطهدين, هذه هي المعركة التي يجب أن نكسبها".
ودافع حيدر (وهو من الشخصيات القليلة التي ارتبطت بعلاقات وثيقة مع حركة طالبان) عن استمرار العلاقات الديبلوماسية بين إسلام أباد وكابول قائلاً: "نحن نؤمن بأن يجب الحفاظ على قنوات للديبلوماسية وللحوار، ويجب ألا يتم إغلاقها بتاتاً, وحالياً لا توجد أي ضغوطات على باكستان، حتى الآن، من أجل قطع العلاقات مع طالبان".
وأضاف حيدر: "بين العامين 1994 و1996، تحولت طالبان إلى حقيقة على الأرض، وسيطرت على تسعين في المئة من الأراضي الأفغانية، وفرضت النظام والأمن بعد الفوضى التي خلقتها المنظمات الجهادية، وحققت أمرين لا تقدر عليهما عادة الحكومات الديموقراطية حتى، هما سحب قطع السلاح المنتشرة لدى المواطنين الأفغان العاديين، وحظر زراعة الحشيش, أفغانستان كانت تنتج 72 في المئة من انتاج العالم من تلك المادة لكن طالبان تمكنت من فرض الحظر عليها تماماً العام الفائت رغم احتمال أن يتسبب ذلك في مجاعة لدى المزارعين, وفقط الحكومات القوية تستطيع فرض مثل هذه القرارات".(الرأي العام الكويتية)