شهدت الاراضي المحتلة مزيداً من التطورات امس اثر وقوع عملية استشهادية في شمال فلسطين المحتلة ادت الى مصرع مستوطن واستشهاد منفذها وتزامنت مع رفض الجهاد الاسلامي وقف اطلاق النار، بالرغم من حملة الاعتقالات التي شنتها السلطة الفلسطينية ضد عناصر من حماس والجهاد، وتأتي هذه التطورات غداة الأزمة التي فجرها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مع واشنطن وتراجع عنها معلناً اسفه للأمريكيين خمس مرات في اقل من خمس دقائق. وقد قتل مستوطن بتفجير سيارته قرب كيبوتس شلوحوت قرب بيسان على الخط الاخضر قرب الضفة بعد ان فجر استشهادي عبوة ناسفة كان يحملها على ظهره.
وقالت مصادر اسرائيلية ان العملية تمت بتفجير شخص نفسه خارج سيارة تابعة لمستوطن اسرائيلي يسكن كيبوتس شلوحوت ادت الى مصرع المستوطن يائير مردخاي (43 عاماً) وكان المذكور يقود سيارته مغادراً الكيبوتس وتوقف على بعد حوالي (150) متراً طالباً الاستفسار عن هوية الفلسطيني الذي فجر نفسه فيما بعد وقال قائد شرطة المروج الكولونيل دوف لويسكي بعد الانفجار بوقت قصير ان الانفجار وقع خارج السيارة. وكشفت مصادر فلسطينية هوية منفذ العملية الذي قالت انه كان في جوار المستوطن بالسيارة وهو احمد عبدالمنعم ابو مدراج ويبلغ من العمر 19 عاماً ويقطن حي الثغرة في طوباس. وقالت المصادر ان ابو مدراج اختفت آثاره مساء أمس الأول وشرعت عائلته بالبحث عنه دون جدوى.
من جهة اخرى شككت مصادر فلسطينية اخرى بالرواية الاسرائيلية حول انفجار السيارة المفخخة.
وقال مصدر أمني فلسطيني في بيت لحم ان هناك احتمالا كبيرا أن يكون الجيش الاسرائيلي هو الذي فجر السيارة التي كانت تقل عمالا من شمال الضفة الغربية.
واضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر هويته ان الحديث ربما لا يدور عن عملية استشهادية بل عن جريمة اسرائيلية.
وافادت مصادر امنية فلسطينية ان فلسطينياً استشهد واصيب ثلاثة آخرون بجروح امس برصاص الجنود الاسرائيليين بينما كانوا على متن سيارة اجرة في القطاع الخاضع للسيطرة الاسرائيلية في مدينة الخليل.
وقضى رائد الشريف (22 عاماً) برصاص الجنود الاسرائيليين كما اصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين بجروح احدهم في حال خطرة، بحسب المصدر نفسه.
من جهة اخرى اعتقلت اجهزت الامن الفلسطينية عدداً من الناشطين في حركتي حماس والجهاد الاسلامي وجاء هذا الاجراء نتيجة لطلب اسرائيل من السلطة الوطنية الفلسطينية اعتقال مئة وثمانية من الناشطين الفلسطينيين الذين تتهمهم اسرائيل بالقيام بهجمات ضدها.
وصرح مصدر مسئول في حركة الجهاد الاسلامي في مدينة بيت لحم امس ان قوات الامن الفلسطينية قامت باستدعاء قادة الحركة في المدينة وطلبت منهم التقيد بوقف اطلاق النار الامر الذي رفضوه.
واضاف المصدر نفسه "لدينا تحفظ على وقف اطلاق النار لان نضالنا وجهادنا لن يتوقف ما دام الاحتلال قائما" مؤكدا "ان طلب وقف اطلاق النار بالنسبة لنا هو سلخنا عن جلدنا" كما أكدت حركة حماس اعتقال اثنين من مسئوليها في طولكرم ونابلس هما عباس السيد وانس شريتح.
وفي القدس ذكرت اجهزة الاعلام الاسرائيلية امس ان مسئولين امنيين اسرائيليين اكدوا ان السلطة الفلسطينية اعتقلت اربعة من حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
وتأتي هذه التطورات غداة الازمة بين الولايات المتحدة واسرائيل والتي هدأت بعد تراجع اسرائيل فيما حاول رئيس الوزراء الارهابي وضع نهاية لها حيث قدم اعتذاره على تصريحاته الاخيرة التي اثارت احتجاجات الامريكيين بعد ان اتهم الولايات المتحدة بمسايرة العرب على حساب الدولة العبرية لضمان دعمهم الائتلاف المناهض للارهاب.
وقال شارون في مقابلة هاتفية مع صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت امس "لسوء الحظ أسيء فهم التشبيه الذي استخدمته وانا آسف لذلك". فيما نأى المؤتمر اليهودي الامريكي بنفسه عن تصريحاته. واضافت الصحيفة ان رئيس الوزراء عبر عن اسفه خمس مرات في اقل من خمس دقائق.
وقال انه تحادث مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول ثلاث مرات الجمعة ومرة السبت. واضاف حول الاشكال بين الدولتين "لقد انتهى، انتهى تماما".
وفي محاولة اخرى لارضاء الجانب الفلسطيني وتهدئة الشارع الغاضب على الاعتداءات الاسرائيلية قال وزير الخارجية الاسرائيلي في تصريحات أدلى بها لصحيفة ألمانية، انه مقتنع بأن دولة فلسطينية سوف تقوم يوما.
وقال بيريز ان الاسرائيليين بحاجة الى التوصل الى حل وسط مع الفلسطينيين. لكنه حذر ياسر عرفات من ان تعرض اسرائيل لمزيد من الهجمات سيؤدي الى نشوب حرب.(البيان الإماراتية)
&