تحليل اخباري من هشام ملحم: يؤكد المسؤولون الاميركيون ان الهجمات العسكرية العلنية والسرية على نظام طالبان. وتنظيم "القاعدة" سوف تستمر، ربما على المستويات نفسها لبضعة أيام على الاقل، قبل تقييم نتائج الأضرار، وتحديد الخطوات المقبلة، ولكن من دون ان تكون هناك على ما يبدو استراتيجية واضحة لكيفية تحديد النصر في حرب ضد عدو خفي، وله أكثر من رأس وخلية في أكثر من خمسين دولة، او "استراتيجية خروج" من النزاع العسكري، ومن دون الغرق في وحل إعادة صيغة التركيبة السياسية لأفغانستان بعد سقوط طالبان.
وعلى الرغم من التأييد الشعبي الاولي العارم الذي حظي به قرار الرئيس
جورج بوش بضرب أفغانستان وتنظيم القاعدة، والذي زاد عن 94 في المئة وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" (حيث أيد أيضاً أكثر من ثمانين في المئة منهم إرسال قوات برية لاعتقال او قتل بن لادن وإسقاط نظام طالبان)، فإن الاميركيين يتوقعون ان يتعرضوا داخل أميركا وخارجها الى عمليات انتقامية إما من الخلايا التابعة للقاعدة او من قوى إرهابية اخرى. الرئيس بوش كان صريحاً للغاية عندما اعترف في خطابه للأمة الذي أعلن فيه بدء العمليات العسكرية بأن "العديد من الاميركيين يشعرون بالخوف اليوم". والرئيس بوش يدرك ربما أكثر من أي أميركي آخر، ان إدارته لهذه الحرب ونتائجها العسكرية والسياسية سوف تكون أكبر امتحان له، وربما العامل الرئيسي الذي سيحدد مكانته في تاريخ أميركا.
وسارع مكتب التحقيقات الفدرالي (الاف بي آي) مع بدء العمليات العسكرية الى تشديد الاجراءات الامنية في المرافق العامة من مطارات ومرافئ وسدود ومفاعلات ومختبرات نووية وغيرها، تحسباً لأعمال التخريب والارهاب المتوقعة. وعندما قال الرئيس الاميركي ان الحرب الجديدة ضد الارهاب سوف تخاض على أكثر من جبهة، كان محقاً، لان احدى هذه الجبهات الآن هي الجبهة الداخلية، وذلك للمرة الاولى في تاريخ الحروب الاميركية.
هذا الدعم الشعبي الذي يعكس دعم ما يسمى بصناع الرأي في الولايات المتحدة (مراكز الابحاث، المحللون السياسيون، كتّاب الافتتاحيات والاعمدة)، وكذلك الوحدة الوطنية وراء الرد العسكري قد تنحسر اذا استمرت العمليات العسكرية، وأدت الى خسائر بشرية أميركية، ولم تؤد الى نتائج ملموسة مثل سقوط طالبان، او جلب رأس أسامة بن لادن، وخاصة اذا صاحب العمليات العسكرية، وقوع أعمال إرهاب في الولايات المتحدة تؤدي الى سقوط ضحايا مدنيين. ويعتقد العديد من المحللين ان من بين حسابات او قناعات بن لادن الرئيسية، هي ان الاميركيين ليسوا مستعدين لتحمل خسائر بشرية في نزاعات عسكرية بعيدة عن وطنهم. ويرى هؤلاء ان بن لادن ينظر الى تجربة أميركا في لبنان، وفي الصومال، وانسحابها العسكري السريع بعد تعرضها لضربات قامت بها تنظيمات صغيرة، لتأكيد صحة تحليله للعزيمة الاميركية. المسؤولون الاميركيون وبعض المحللين يسرعون لدحض هذا التقييم بالقول ان الاميركيين بعد هجمات نيويورك وواشنطن، قد تغيروا لان طبيعة التحدي قد تغيرت، وانهم يتصرفون الآن كطرف تعرض لاعتداء إرهابي سافر في الداخل، وان الرد العسكري هو دفاع مشروع عن النفس، وان تطلّب تضحيات كبيرة
ويقول المسؤولون ان عمليات قصف أفغانستان بمزيج من الصواريخ "الذكية" والقنابل "الغبية"، و"بالخبز" (صناديق الاغذية) والمنشورات تهدف الى كسب "قلوب" الافغان، وتعميق الهوة بينهم وبين نظام طالبان القمعي. أما قصف المنشورات (الذي سيتزامن مع تحليق طائرات مجهزة بمعدات البث الاذاعي لمخاطبة الافغان بلغاتهم المحلية) فهو يهدف الى تحريضهم ضد طالبان، وحثهم على الانضمام الى قوات المعارضة، او تقديم المعلومات عن حركات أسامة بن لادن وكوادره وكذلك تحركات قادة نظام طالبان.
وكان من الواضح مع بدء العمليات ان تحديد النصر لا يزال مسألة صعبة ومبهمة وحتى مربكة. وعندما طرح السؤال صباح الاثنين على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ألمح الى ان النصر لن يكون سريعاً او واضحاً، وذكّر بالنصر ضد الاتحاد السوفياتي، والذي جاء نتيجة لضغوط كثيرة ومختلفة أدت الى انفجاره من الداخل. ثم أعطى إجابة عامة جاء فيها ان النصر ضد الارهاب سوف يتحقق عندما يعود الناس في أميركا والعالم الى ممارسة حياتهم العادية دون ترهيب او خوف.
ولكن هل تتوقف الحرب في أفغانستان على الاقل اذا قتل بن لادن، او تمت الاطاحة بالملا محمد عمر ونظامه؟ وما الذي ستفعله واشنطن بعد سقوط طالبان، عندما يبدأ التنافس من جديد بين القوى الاقليمية (والتي ستشمل دولا قريبة مثل باكستان وايران واوزبكستان، واخرى بعيدة أكثر ولكن لها أهميتها مثل روسيا والهند، وحتى السعودية) التي تريد المشاركة في إعادة صيغة البنية السياسية لأفغانستان انطلاقاً من مصالحها الحيوية؟ ربما لهذا السبب تحاول واشنطن عدم إلزام نفسها باحتضان بديل محدد لطالبان، او حتى الدعوة الصريحة والعلنية لإسقاط طالبان (مع ان كل ما تفعله يشير لذلك) والاكتفاء بالقول انها تريد حكومة بديلة مبنية على قاعدة موسعة تعكس التركيبة السياسية والاثنية والقبلية لأفغانستان.
ويؤكد الاميركيون ايضاً انهم لن يرتكبوا الخطأ التاريخي الذي ارتكبته قيادة عجوز وقصيرة النظر في موسكو في 1979 عندما أرسلت قواتها البرية الى أفغانستان وغرقت فيها، وبدأت العد العكسي لسقوط الامبراطورية السوفياتية. وهذا يعني ان الولايات المتحدة لن تجازف بإبقاء أي قوات برية أميركية فوق ارض أفغانستان لأي وقت طويل. وليس من المبالغة القول، انطلاقاً من التجارب الدموية الفاشلة للاستعمار الانكليزي في القرنين الثامن والتاسع عشر في أفغانستان، والتجربة السوفياتية المأساوية، ان آخر فاتح غزا أفغانستان وحقق نجاحاً جزئياً، كان الاسكندر المقدوني.
ولكن على الرغم من التأكيدات الاميركية بتفادي مأساة الصومال في مطلع التسعينيات، عندما حاولت واشنطن إعادة صياغة الهياكل السياسية شبه المعدومة في تلك البلاد، (Nation Building) الا انه لا شك فيه ان تجارب التدخل العسكري الاميركي تبين ان الاهداف العسكرية الاولية والمعلنة عند بدء العمليات العسكرية، تتغير وتتطور مع استمرار الكر والفر ومع بروز معطيات سياسية محلية وإقليمية قد لا تكون في الحسبان، الامر الذي يؤدي الى الغرق في الوحل السياسي للنزاع المحلي. وهذا بالضبط ما حدث لواشنطن في لبنان في مطلع الثمانينيات، وفي الصومال في مطلع التسعينيات، مع نتائج كارثية للدول الثلاث. في لبنان تم نشر المارينز في بيروت لأهداف "إنسانية" ولحفظ السلام، وليس بالضرورة للتورط في نزاع أهلي، ولكن "العبقرية" السياسية لبعض الاطراف اللبنانية نجحت في توريط حكومة رونالد ريغان (التي كان يقودها مسؤولون في وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي، لهم معرفة ضحلة بالوضع في لبنان والمنطقة) في الحرب اللبنانية، وتحويل المارينز الى ميليشيا اخرى، لم تستطع البقاء في الصراع بعد تفجير مقر المارينز. أما في الصومال فإن المهمة "الانسانية" التي أعلن عنها جورج بوش الاب، لتكون آخر عمل إيجابي يقوم به قبل انتهاء ولايته، فإنها تحولت بفعل تقلبات الوضع داخل الصومال (وبعد وصول بيل كلينتون الى الحكم) الى مهمة سياسية لم يتخيلها بوش الاب عندما أمر بنشر القوات. هل هذا ما ينتظر بوش الابن في أفغانستان؟
صحيح ان الرئيس بوش نجح خلال بضعة أسابيع في صياغة ائتلاف دولي كبير يشمل السعودية وروسيا والمانيا وباكستان والسودان والهند بالاضافة الى الحلفاء التقليديين، ولكن هذا الاتئلاف، ربما أكثر هشاشة من الائتلاف الذي نظمه جورج بوش الاب ضد العراق قبل أكثر من عشر سنوات. وقد ينهار اذا توسعت الحرب الى ما وراء حدود أفغانستان. (عن "السفير" اللبنانية)
&
وعلى الرغم من التأييد الشعبي الاولي العارم الذي حظي به قرار الرئيس
جورج بوش بضرب أفغانستان وتنظيم القاعدة، والذي زاد عن 94 في المئة وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" (حيث أيد أيضاً أكثر من ثمانين في المئة منهم إرسال قوات برية لاعتقال او قتل بن لادن وإسقاط نظام طالبان)، فإن الاميركيين يتوقعون ان يتعرضوا داخل أميركا وخارجها الى عمليات انتقامية إما من الخلايا التابعة للقاعدة او من قوى إرهابية اخرى. الرئيس بوش كان صريحاً للغاية عندما اعترف في خطابه للأمة الذي أعلن فيه بدء العمليات العسكرية بأن "العديد من الاميركيين يشعرون بالخوف اليوم". والرئيس بوش يدرك ربما أكثر من أي أميركي آخر، ان إدارته لهذه الحرب ونتائجها العسكرية والسياسية سوف تكون أكبر امتحان له، وربما العامل الرئيسي الذي سيحدد مكانته في تاريخ أميركا.
وسارع مكتب التحقيقات الفدرالي (الاف بي آي) مع بدء العمليات العسكرية الى تشديد الاجراءات الامنية في المرافق العامة من مطارات ومرافئ وسدود ومفاعلات ومختبرات نووية وغيرها، تحسباً لأعمال التخريب والارهاب المتوقعة. وعندما قال الرئيس الاميركي ان الحرب الجديدة ضد الارهاب سوف تخاض على أكثر من جبهة، كان محقاً، لان احدى هذه الجبهات الآن هي الجبهة الداخلية، وذلك للمرة الاولى في تاريخ الحروب الاميركية.
هذا الدعم الشعبي الذي يعكس دعم ما يسمى بصناع الرأي في الولايات المتحدة (مراكز الابحاث، المحللون السياسيون، كتّاب الافتتاحيات والاعمدة)، وكذلك الوحدة الوطنية وراء الرد العسكري قد تنحسر اذا استمرت العمليات العسكرية، وأدت الى خسائر بشرية أميركية، ولم تؤد الى نتائج ملموسة مثل سقوط طالبان، او جلب رأس أسامة بن لادن، وخاصة اذا صاحب العمليات العسكرية، وقوع أعمال إرهاب في الولايات المتحدة تؤدي الى سقوط ضحايا مدنيين. ويعتقد العديد من المحللين ان من بين حسابات او قناعات بن لادن الرئيسية، هي ان الاميركيين ليسوا مستعدين لتحمل خسائر بشرية في نزاعات عسكرية بعيدة عن وطنهم. ويرى هؤلاء ان بن لادن ينظر الى تجربة أميركا في لبنان، وفي الصومال، وانسحابها العسكري السريع بعد تعرضها لضربات قامت بها تنظيمات صغيرة، لتأكيد صحة تحليله للعزيمة الاميركية. المسؤولون الاميركيون وبعض المحللين يسرعون لدحض هذا التقييم بالقول ان الاميركيين بعد هجمات نيويورك وواشنطن، قد تغيروا لان طبيعة التحدي قد تغيرت، وانهم يتصرفون الآن كطرف تعرض لاعتداء إرهابي سافر في الداخل، وان الرد العسكري هو دفاع مشروع عن النفس، وان تطلّب تضحيات كبيرة
ويقول المسؤولون ان عمليات قصف أفغانستان بمزيج من الصواريخ "الذكية" والقنابل "الغبية"، و"بالخبز" (صناديق الاغذية) والمنشورات تهدف الى كسب "قلوب" الافغان، وتعميق الهوة بينهم وبين نظام طالبان القمعي. أما قصف المنشورات (الذي سيتزامن مع تحليق طائرات مجهزة بمعدات البث الاذاعي لمخاطبة الافغان بلغاتهم المحلية) فهو يهدف الى تحريضهم ضد طالبان، وحثهم على الانضمام الى قوات المعارضة، او تقديم المعلومات عن حركات أسامة بن لادن وكوادره وكذلك تحركات قادة نظام طالبان.
وكان من الواضح مع بدء العمليات ان تحديد النصر لا يزال مسألة صعبة ومبهمة وحتى مربكة. وعندما طرح السؤال صباح الاثنين على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ألمح الى ان النصر لن يكون سريعاً او واضحاً، وذكّر بالنصر ضد الاتحاد السوفياتي، والذي جاء نتيجة لضغوط كثيرة ومختلفة أدت الى انفجاره من الداخل. ثم أعطى إجابة عامة جاء فيها ان النصر ضد الارهاب سوف يتحقق عندما يعود الناس في أميركا والعالم الى ممارسة حياتهم العادية دون ترهيب او خوف.
ولكن هل تتوقف الحرب في أفغانستان على الاقل اذا قتل بن لادن، او تمت الاطاحة بالملا محمد عمر ونظامه؟ وما الذي ستفعله واشنطن بعد سقوط طالبان، عندما يبدأ التنافس من جديد بين القوى الاقليمية (والتي ستشمل دولا قريبة مثل باكستان وايران واوزبكستان، واخرى بعيدة أكثر ولكن لها أهميتها مثل روسيا والهند، وحتى السعودية) التي تريد المشاركة في إعادة صيغة البنية السياسية لأفغانستان انطلاقاً من مصالحها الحيوية؟ ربما لهذا السبب تحاول واشنطن عدم إلزام نفسها باحتضان بديل محدد لطالبان، او حتى الدعوة الصريحة والعلنية لإسقاط طالبان (مع ان كل ما تفعله يشير لذلك) والاكتفاء بالقول انها تريد حكومة بديلة مبنية على قاعدة موسعة تعكس التركيبة السياسية والاثنية والقبلية لأفغانستان.
ويؤكد الاميركيون ايضاً انهم لن يرتكبوا الخطأ التاريخي الذي ارتكبته قيادة عجوز وقصيرة النظر في موسكو في 1979 عندما أرسلت قواتها البرية الى أفغانستان وغرقت فيها، وبدأت العد العكسي لسقوط الامبراطورية السوفياتية. وهذا يعني ان الولايات المتحدة لن تجازف بإبقاء أي قوات برية أميركية فوق ارض أفغانستان لأي وقت طويل. وليس من المبالغة القول، انطلاقاً من التجارب الدموية الفاشلة للاستعمار الانكليزي في القرنين الثامن والتاسع عشر في أفغانستان، والتجربة السوفياتية المأساوية، ان آخر فاتح غزا أفغانستان وحقق نجاحاً جزئياً، كان الاسكندر المقدوني.
ولكن على الرغم من التأكيدات الاميركية بتفادي مأساة الصومال في مطلع التسعينيات، عندما حاولت واشنطن إعادة صياغة الهياكل السياسية شبه المعدومة في تلك البلاد، (Nation Building) الا انه لا شك فيه ان تجارب التدخل العسكري الاميركي تبين ان الاهداف العسكرية الاولية والمعلنة عند بدء العمليات العسكرية، تتغير وتتطور مع استمرار الكر والفر ومع بروز معطيات سياسية محلية وإقليمية قد لا تكون في الحسبان، الامر الذي يؤدي الى الغرق في الوحل السياسي للنزاع المحلي. وهذا بالضبط ما حدث لواشنطن في لبنان في مطلع الثمانينيات، وفي الصومال في مطلع التسعينيات، مع نتائج كارثية للدول الثلاث. في لبنان تم نشر المارينز في بيروت لأهداف "إنسانية" ولحفظ السلام، وليس بالضرورة للتورط في نزاع أهلي، ولكن "العبقرية" السياسية لبعض الاطراف اللبنانية نجحت في توريط حكومة رونالد ريغان (التي كان يقودها مسؤولون في وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي، لهم معرفة ضحلة بالوضع في لبنان والمنطقة) في الحرب اللبنانية، وتحويل المارينز الى ميليشيا اخرى، لم تستطع البقاء في الصراع بعد تفجير مقر المارينز. أما في الصومال فإن المهمة "الانسانية" التي أعلن عنها جورج بوش الاب، لتكون آخر عمل إيجابي يقوم به قبل انتهاء ولايته، فإنها تحولت بفعل تقلبات الوضع داخل الصومال (وبعد وصول بيل كلينتون الى الحكم) الى مهمة سياسية لم يتخيلها بوش الاب عندما أمر بنشر القوات. هل هذا ما ينتظر بوش الابن في أفغانستان؟
صحيح ان الرئيس بوش نجح خلال بضعة أسابيع في صياغة ائتلاف دولي كبير يشمل السعودية وروسيا والمانيا وباكستان والسودان والهند بالاضافة الى الحلفاء التقليديين، ولكن هذا الاتئلاف، ربما أكثر هشاشة من الائتلاف الذي نظمه جورج بوش الاب ضد العراق قبل أكثر من عشر سنوات. وقد ينهار اذا توسعت الحرب الى ما وراء حدود أفغانستان. (عن "السفير" اللبنانية)
&
&










التعليقات