الدار البيضاء - أحمد نجيم: كان الاقتصاد الأميركي المتضرر الأول من الانفجارات التي عرفتها نيويورك وواشنطن يوم 11 أيلول (سبتمبر) الماضي، لم يتوقف الاقتصاد عن التراجع إلى الخلف وقد ازداد هذا التراجع مع بداية الضربات الأميركية البريطانية ضد حركة طالبان الحاكمة في كابول.
يومية لوموند الفرنسية خصصت ملحقها الاقتصادي لانعكاسات الضربات على الاقتصاد العالمي. وفي مقال رئيسي نشر&يوم الثلاثاء بعنوان " إعادة تركيب التوازنات العالمية بشكل استعجالي" تحدث كاتب المقال في البداية عن الأزمة التي عرفتها المكسيك عام 1995-1996 والتي اعتبرت وقتها "أول وأكبر أزمة مالية في القرن الواحد والعشرين حسب مدير صندوق النقد الدولي، وتحدث الصحفي عن تأثير تلك الأزمة على اقتصاديات دول أسيوية ودول كروسيا والبرازيل والأرجنتين.
ثم انتقل إلى الحديث عن تأثير انفجارات 11 أيلول والضربات العسكرية ضد طالبان على الاقتصاد العالمي. فالكل الآن "يحصي الضحايا والأضرار المالية، المرتقبة بالنسبة لإعادة امتحان لنموج سياسي واقتصادي وثقافي، أضحى متسلطا، وأخيرا ضحية" لأنه لم يستطع التعامل مع المعطى الجديد.
وتقدم اليومية الفرنسية نماذج لهذه الانعكاسات، فمن المنتظر أن تفقد فرنسا 0,5 نقطة في نموها الاقتصادي المنتظر هذه السنة، أما في الولايات المتحدة الأميركية فقد خصصت أكبر دولة ليبرالية 130 مليار دولار لبعث الروح في الآلة الاقتصادية الأميركية وخاصة قطاعي التأمين والنقل الجوي، لقد عادت الدولة بقوة، يؤكد خبير فرنسي لجريدة "لوموند"، لتتدخل في المهام الاقتصادية والسوسيو اقتصادية.
وفي حوار مع يومية "لومند" يدعو كريس باتون، المندوب الأوربي المكلف العلاقات الخارجية، الولايات المتحدة الأميركية إلى التفكير مليا في أسباب عدم شعبيتها في العالم، ودعا المندوب الأوربي الغرب إلى ضرورة اليقظة في مواجهة العلاقة القائمة بين القفر الاقتصاد المتوازن والتدمير البيئي والهجرة والمخدرات والجريمة الدولية والعنف".
يومية "الفيغارو" أبرزت أن الاقتصاد العالمي الذي كان ينتظر الضربات الأميركية البريطانية يعرف حالة "اللااستقرار" منذ يوم الاثنين ، اليوم الثاني للضربات، فالمؤشر الفرنسي فقد أكثر من 3% لكن خبير مالي أكد لليومية أن هذا الهبوط الذي وصفه "بالمفاجئ" سيليه استقرار في السواق العالمية"، وهو ما عرفته مؤشرات أوربية عند الإغلاق.
ونشرت اليومية الفرنسية تحقيقا من ثلاث زوايا حاولت من خلاله "تحليل رهانات التدخل وضرب أفغانستان. إن للضربات أسباب اقتصادية، فأفغانستان قريبة جدا من الخليج الفارسي، أكبر خزان للبترول في العالم، ثم موقعها في الجنوب من بحر القزوين واحتياطاته الهيدروكاربونية، وأهميته في نقل هذا البترول إلى آسيا بسرعة.
وتناولت يومية "ليبراسيون" الموضوع من خلال آراء ثمانية خبراء تحدثوا عن "ضرورة إيجاد قواعد جديدة للعب". وتحدث المقال في البداية عن التحولات الاقتصادية الكبرى قبيل الهجمات ضد نيويورك وواشنطن، وأكد أن "العولمة الليبرالية" قيست بشكل غير عادل، واتسمت بأنها "اقتصادية ومالية أكثر منها إنسانية وقانونية".
وأكد الخبراء العالميون الثمانية الذين تحدثوا لليومية عن الفقر كمنتج للتطرف وعن ضرورة إحداث برلمان عالمي للمواطنين، لفتح حوار سياسي عالمي على جميع الجهات، وعن ضرورة خلق تصور بديل لمفهوم "الأمن"، وعن إحياء مشروع مارشال بحلة جديدة وبعد عالمي وعن إنشاء مجلس أمن اقتصادي، وعن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الفوارق بين الدول والمساهمة في التقارب بين البلدان الفقيرة والبلدان الغنية، وعن ضرورة إنشاء قواعد كونية جديدة، وعن خلق تعاون متعدد ويشمل جميع دول العالم.







التعليقات