&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&& المطران جورج خضر
اصرار اميركا على دمج الارهاب بالعالم الاسلامي من شأنه ان يزيد المسلمين اقتناعا بأن الغرب يستهدفهم منذ الحروب الصليبية وان يحشرهم في ردات فعل على الغرب تقوي شراسته وتدفع المسلمين الى احباط رهيب. الحذق الاسلامي ينبغي ان يهرب من هذا الارهاب المعنوي الذي يمارس عليه حتى لا يُغرى بارهاب عسكري يمارسه من جهته ويعتقد بفاعليته. الحرص المزدوج عند اهل الحب ان ينقذوا الدنيا الاسلامية والغرب معا.
هذا يعني ان الاسلام يجب ان يكتشف ذاته وقابلياته على النمو المبدع له وللغير ليحل عقدا يتركونها فيها وترضيه اذ تهمل شعوبه الى حقد عقيم وتزيد حدة قهره. يجب الا يعطى الاميركيون سلاحا ضد دار الاسلام. يجب ان يغلب العرب جهالة الغرب بالمعرفة اي بالارتفاع الى مستوى الغرب. عند ذاك تزول الغباوة عند هؤلاء واولئك.
كالعرب كنا في الكنيسة الارثوذكسية يعقدنا الكاثوليك والانجيليون (الغرب ايضا وايضا). نجتر لاهوتنا القديم ونخشى على انفسنا من اقتناص الغرب ايانا وان يتأكلنا فردا فردا او رعية رعية حتى اكتشفنا انه يجب ان نعرف مذهبنا وان نقوي عناصرنا ونبدع فكريا ولا نجتر ونقول ما نحن عليه لا ان نرد على اقوال الغير. في هذا المنحى فوّضت اليّ مرة رئيسة دير كاثوليكي ان اشرح لراهباتها العقيدة الارثوذكسية طوال يوم كامل ففعلت. قالت لي في آخر ذلك اليوم: انت قدمت الارثوذكسية على انها كاملة ولا تحتاج الى زيادة من كنائس اخرى قلت: فهمتِ حسنا وهذا ما اردت.
عوداً الى الاسلام في المجال السياسي انت تعطي وتأخذ مع بقائك على ميزاتك كاملة. بادئ بدء اتمنى لو رفض المسلمون انهم ازاء الغرب. هو يريدهم كذلك ويريد دونيتهم ليمتلكهم او يسودهم. هذه فرصة يجب ان يفوتوها عليه بالعدل والصمود والانتاج الراقي وليس باكثار الكلام على عظمة الاسلام. ذلك ان الموقف السياسي لا يرد بموقف لاهوتي.
* * *
الدولة الاسلامية تختبئ وراء الاسلام كسبا لجماهيرها وتدخل في لعبة الرأسمالية المتوحشة ليربح الحكام مال اميركا او الغرب. هل من علاقة ممكنة بين المنطق الاسلامي المتشدد وسياسة مسترخية امام اميركا؟ الحياة واحدة بين القلب والعقل والعمل. هناك فصام شخصية في بعض الدول الاسلامية المنصاعة للادارة الاميركية والقبيحة وسائل اعلامها ضد من تسميهم النصارى وهي عالمة او يجب ان تعلم انها تنفر المسيحيين العرب بأساليب سجالية أقل ما يقال فيها انها غبية.
هذه الانظمة تعلم ان أحدا لم يدافع عن المسلمين في دنيا الغرب مثلما دافع عنهم المسيحيون& العرب منذ الادب المهجري حتى يومنا هذا. واسرائيل تعلم - وقالتها في حينه - ان نصف ما صدر ضدها وضد الحركة الصهيونية كتبه المسيحيون العرب منذ موارنة باريس مطلع القرن العشرين اي بضع سنوات بعد مؤتمر بازل وصدور كتاب تيودور هرتسل. والحركة الفلسطينية تعرف ان الحجج الدامغة لاهوتيا ضد الصهيونية في الاوساط الغربية قام به بعض المفكرين المسيحيين ولا سيما في لبنان. وشهد كبير من المناضلين الفلسطينيين ان أجمل ما كتب عن القدس كتبه مسيحي من هذا البلد. نحن في حاجة تاليا الى تكوين لبنان او مشرق عربي يتجلى فيه الحب بين المسلمين والمسيحيين ليصبح نموذجا في العالم. ولست أريد بذلك انظومة خطابية غنائية تتحدث عن العناق بين الصليب والهلال. ولست أريد صياغة شعارات يظهر أصحابها ما لا يضمرون ولكني اقصد بناء فكريا لا يقوم حصرا على القومية العربية ولكنه يقوم على تجذر روحي عميق عند أهل الديانتين ابتغاء قيام العلاقات على الشفافية الكاملة وعلى المعرفة.
وهنا اختلف عن كل الذين يرفضون الحوار الاسلامي - المسيحي الديني ويكتفون بالعيش المشترك اذ ما من عيش واحد لا يؤسس على الفكر وعلى التعلق بحبل الله. ان طائفتين تتجاوران فقط مجتمعيا وسياسيا وتبقى كل واحدة جاهلة لأسس الاخرى لا تدفعان الى تقارب بالعمق. يستحيل علينا ان تتلاقى في اعماق النفس اذا لم يتوافر عندنا تقدير للديانة الاخرى. التآخي البشري المسيس الدوافع لا يقيم أخوة في القلوب. والقلوب نفسها لا تلتحم الا اذا تلاقت العقول في الحقيقة والايضاح والاستيضاح. هذا شرع المسيحيون فيه منذ عقدين او ثلاثة عندما أخذوا بتقييم الاديان الاخرى من منظور لاهوتي وان يجدوا فيها حقائق بدلا من تكفير الآخرين. اللاهوت المسيحي مع بقائه مسيحيا أخذ يكتشف جمالات الاسلام من بعد درسه. المرجو تاليا ان يتدارس المسلمون المسيحية ليروا جمالها فيما هم قائمون على الاسلام. العالم الحديث بطل ان يكون أحادي المعرفة فقد تنوعت المصادر والعدل يقضي ان تعرف الآخر كما هو يعرف نفسه. ولك ان ترفض بعد المعرفة ما يمليه ايمانك عليك لا ان تكرر أقوال الاسلاف الذين كانت لهم ظروف اعتدوا فيها فكريا على الآخرين.
بكلام آخر هذا يعني ان تقلل السجال والمواقف الاعتذارية وتبرير الماضي وما أتى به الأقدمون اي لا بد من ان تبني انظومة عقائدية تقرأ عقائد الآخرين بجدية وتلتزم علم التاريخ من منظار علمي. ان الموقف الذي لا يكون واداً للآخر اما ان يكون جهلا به واما مغرضا واما موقف عصبية تجعل كل ما يكتب غباوة او تكاذبا.
هذا يقودنا الى القول انه لا بد من التمييز بين الموقف الاسلامي من الغرب السياسي وموقفه من المسيحية. هذان وضعان لا علاقة لأحدهما بالاخر. فالغرب السياسي، جملة، علماني حتى الدهرية والجحود. وهذا لا نلتقي نحن المؤمنين المسيحيين به. المؤمنون، مسيحيين ومسلمين، عندهم تحفظ واحد عن المواقف الفلسفية وبعض المواقف الحضارية التي يقوم عليها الغرب. هناك كتلة - لا اقول جبهة - بين المؤمنين بالله ازاء غير المؤمنين. لذلك اقول ليس صحيحا ان ثمة حملة لاهوتية غربية ازاء المعسكر العربي والاسلامي. الصراع في حقيقته سياسي ويريده الغرب لبسط سيطرته على العرب جميعا مسلمين كانوا ام مسيحيين. لذلك يجب تدمير مقولة صدام الحضارات. هذه عبارة مغلفة لتدل على الاستعمار الجديد.
غير اننا لا نستطيع اسقاط اطروحة الصدام بين الحضارات ما لم ندخل نحن في الحضارة الحديثة. ان العالم الثالث ليس محصنا ليرفض - ولو مؤمنا - العالم الاول. يجب القضاء على ثالثية العالم الثالث اي انقاذه من الفقر والقهر والجهالة. وفي حسي ان اللقاء الكبير بين المسيحية والاسلام على تمايزهما لا يمكن ان يتم فقط في بلداننا. لن يكتمل الا على صعيد العالم. من هنا ان الشعوب الاسلامية لن يكون لها خطاب مسموع ما لم تخرج من فقرها ومقهوريتها والامية وذلك بتبني وسائل الحضارة الاوروبية ولو كان ظاهرها بعيدا عن الله. لا يقدر العالم الاسلامي ان يثبت الا اذا آمن بالديموقراطية والحرية اعني ديموقراطية يسهم فيها كل من عاش على ارضه وحرية لكل من عاش على ارضه.
انا مقتنع ان اميركا لا تريد في الشعوب ديموقراطية من اجل هذه الشعوب. تقبل بها بالمقدار الذي لا يؤذي مصالح الولايات المتحدة. ولا تريد حرية للشعوب الا تلك التي تؤمن تعاونا مع اميركا واندماجا بعولمتها.
مع ذلك كله لا اريد ضغينة على اميركا. ان هذا تدنيس لنا واستغراق في التخلف. ما اريده ان نسمو وندرس ونعمل لنرتفع الى مستوى الفكر الاوروبي لنفرض احترامنا على الغير. البيزنطيون كانوا يقولون وهم في اعلى مستوى من العز: الامبراطوريتان المتحضرتان هما امبراطورية الروم وامبراطورية العرب. ارجو يوما يقول فيه اهل الغرب: المنطقتان المتحضرتان اليوم هما الغرب وديار الاسلام. هذا يسرنا نحن المسيحيين العرب. (عن "النهار" البيروتية)&&
هذا يعني ان الاسلام يجب ان يكتشف ذاته وقابلياته على النمو المبدع له وللغير ليحل عقدا يتركونها فيها وترضيه اذ تهمل شعوبه الى حقد عقيم وتزيد حدة قهره. يجب الا يعطى الاميركيون سلاحا ضد دار الاسلام. يجب ان يغلب العرب جهالة الغرب بالمعرفة اي بالارتفاع الى مستوى الغرب. عند ذاك تزول الغباوة عند هؤلاء واولئك.
كالعرب كنا في الكنيسة الارثوذكسية يعقدنا الكاثوليك والانجيليون (الغرب ايضا وايضا). نجتر لاهوتنا القديم ونخشى على انفسنا من اقتناص الغرب ايانا وان يتأكلنا فردا فردا او رعية رعية حتى اكتشفنا انه يجب ان نعرف مذهبنا وان نقوي عناصرنا ونبدع فكريا ولا نجتر ونقول ما نحن عليه لا ان نرد على اقوال الغير. في هذا المنحى فوّضت اليّ مرة رئيسة دير كاثوليكي ان اشرح لراهباتها العقيدة الارثوذكسية طوال يوم كامل ففعلت. قالت لي في آخر ذلك اليوم: انت قدمت الارثوذكسية على انها كاملة ولا تحتاج الى زيادة من كنائس اخرى قلت: فهمتِ حسنا وهذا ما اردت.
عوداً الى الاسلام في المجال السياسي انت تعطي وتأخذ مع بقائك على ميزاتك كاملة. بادئ بدء اتمنى لو رفض المسلمون انهم ازاء الغرب. هو يريدهم كذلك ويريد دونيتهم ليمتلكهم او يسودهم. هذه فرصة يجب ان يفوتوها عليه بالعدل والصمود والانتاج الراقي وليس باكثار الكلام على عظمة الاسلام. ذلك ان الموقف السياسي لا يرد بموقف لاهوتي.
* * *
الدولة الاسلامية تختبئ وراء الاسلام كسبا لجماهيرها وتدخل في لعبة الرأسمالية المتوحشة ليربح الحكام مال اميركا او الغرب. هل من علاقة ممكنة بين المنطق الاسلامي المتشدد وسياسة مسترخية امام اميركا؟ الحياة واحدة بين القلب والعقل والعمل. هناك فصام شخصية في بعض الدول الاسلامية المنصاعة للادارة الاميركية والقبيحة وسائل اعلامها ضد من تسميهم النصارى وهي عالمة او يجب ان تعلم انها تنفر المسيحيين العرب بأساليب سجالية أقل ما يقال فيها انها غبية.
هذه الانظمة تعلم ان أحدا لم يدافع عن المسلمين في دنيا الغرب مثلما دافع عنهم المسيحيون& العرب منذ الادب المهجري حتى يومنا هذا. واسرائيل تعلم - وقالتها في حينه - ان نصف ما صدر ضدها وضد الحركة الصهيونية كتبه المسيحيون العرب منذ موارنة باريس مطلع القرن العشرين اي بضع سنوات بعد مؤتمر بازل وصدور كتاب تيودور هرتسل. والحركة الفلسطينية تعرف ان الحجج الدامغة لاهوتيا ضد الصهيونية في الاوساط الغربية قام به بعض المفكرين المسيحيين ولا سيما في لبنان. وشهد كبير من المناضلين الفلسطينيين ان أجمل ما كتب عن القدس كتبه مسيحي من هذا البلد. نحن في حاجة تاليا الى تكوين لبنان او مشرق عربي يتجلى فيه الحب بين المسلمين والمسيحيين ليصبح نموذجا في العالم. ولست أريد بذلك انظومة خطابية غنائية تتحدث عن العناق بين الصليب والهلال. ولست أريد صياغة شعارات يظهر أصحابها ما لا يضمرون ولكني اقصد بناء فكريا لا يقوم حصرا على القومية العربية ولكنه يقوم على تجذر روحي عميق عند أهل الديانتين ابتغاء قيام العلاقات على الشفافية الكاملة وعلى المعرفة.
وهنا اختلف عن كل الذين يرفضون الحوار الاسلامي - المسيحي الديني ويكتفون بالعيش المشترك اذ ما من عيش واحد لا يؤسس على الفكر وعلى التعلق بحبل الله. ان طائفتين تتجاوران فقط مجتمعيا وسياسيا وتبقى كل واحدة جاهلة لأسس الاخرى لا تدفعان الى تقارب بالعمق. يستحيل علينا ان تتلاقى في اعماق النفس اذا لم يتوافر عندنا تقدير للديانة الاخرى. التآخي البشري المسيس الدوافع لا يقيم أخوة في القلوب. والقلوب نفسها لا تلتحم الا اذا تلاقت العقول في الحقيقة والايضاح والاستيضاح. هذا شرع المسيحيون فيه منذ عقدين او ثلاثة عندما أخذوا بتقييم الاديان الاخرى من منظور لاهوتي وان يجدوا فيها حقائق بدلا من تكفير الآخرين. اللاهوت المسيحي مع بقائه مسيحيا أخذ يكتشف جمالات الاسلام من بعد درسه. المرجو تاليا ان يتدارس المسلمون المسيحية ليروا جمالها فيما هم قائمون على الاسلام. العالم الحديث بطل ان يكون أحادي المعرفة فقد تنوعت المصادر والعدل يقضي ان تعرف الآخر كما هو يعرف نفسه. ولك ان ترفض بعد المعرفة ما يمليه ايمانك عليك لا ان تكرر أقوال الاسلاف الذين كانت لهم ظروف اعتدوا فيها فكريا على الآخرين.
بكلام آخر هذا يعني ان تقلل السجال والمواقف الاعتذارية وتبرير الماضي وما أتى به الأقدمون اي لا بد من ان تبني انظومة عقائدية تقرأ عقائد الآخرين بجدية وتلتزم علم التاريخ من منظار علمي. ان الموقف الذي لا يكون واداً للآخر اما ان يكون جهلا به واما مغرضا واما موقف عصبية تجعل كل ما يكتب غباوة او تكاذبا.
هذا يقودنا الى القول انه لا بد من التمييز بين الموقف الاسلامي من الغرب السياسي وموقفه من المسيحية. هذان وضعان لا علاقة لأحدهما بالاخر. فالغرب السياسي، جملة، علماني حتى الدهرية والجحود. وهذا لا نلتقي نحن المؤمنين المسيحيين به. المؤمنون، مسيحيين ومسلمين، عندهم تحفظ واحد عن المواقف الفلسفية وبعض المواقف الحضارية التي يقوم عليها الغرب. هناك كتلة - لا اقول جبهة - بين المؤمنين بالله ازاء غير المؤمنين. لذلك اقول ليس صحيحا ان ثمة حملة لاهوتية غربية ازاء المعسكر العربي والاسلامي. الصراع في حقيقته سياسي ويريده الغرب لبسط سيطرته على العرب جميعا مسلمين كانوا ام مسيحيين. لذلك يجب تدمير مقولة صدام الحضارات. هذه عبارة مغلفة لتدل على الاستعمار الجديد.
غير اننا لا نستطيع اسقاط اطروحة الصدام بين الحضارات ما لم ندخل نحن في الحضارة الحديثة. ان العالم الثالث ليس محصنا ليرفض - ولو مؤمنا - العالم الاول. يجب القضاء على ثالثية العالم الثالث اي انقاذه من الفقر والقهر والجهالة. وفي حسي ان اللقاء الكبير بين المسيحية والاسلام على تمايزهما لا يمكن ان يتم فقط في بلداننا. لن يكتمل الا على صعيد العالم. من هنا ان الشعوب الاسلامية لن يكون لها خطاب مسموع ما لم تخرج من فقرها ومقهوريتها والامية وذلك بتبني وسائل الحضارة الاوروبية ولو كان ظاهرها بعيدا عن الله. لا يقدر العالم الاسلامي ان يثبت الا اذا آمن بالديموقراطية والحرية اعني ديموقراطية يسهم فيها كل من عاش على ارضه وحرية لكل من عاش على ارضه.
انا مقتنع ان اميركا لا تريد في الشعوب ديموقراطية من اجل هذه الشعوب. تقبل بها بالمقدار الذي لا يؤذي مصالح الولايات المتحدة. ولا تريد حرية للشعوب الا تلك التي تؤمن تعاونا مع اميركا واندماجا بعولمتها.
مع ذلك كله لا اريد ضغينة على اميركا. ان هذا تدنيس لنا واستغراق في التخلف. ما اريده ان نسمو وندرس ونعمل لنرتفع الى مستوى الفكر الاوروبي لنفرض احترامنا على الغير. البيزنطيون كانوا يقولون وهم في اعلى مستوى من العز: الامبراطوريتان المتحضرتان هما امبراطورية الروم وامبراطورية العرب. ارجو يوما يقول فيه اهل الغرب: المنطقتان المتحضرتان اليوم هما الغرب وديار الاسلام. هذا يسرنا نحن المسيحيين العرب. (عن "النهار" البيروتية)&&
&














التعليقات