لندن ـ من سامح شكور: فيما اعلنت حكومة الحرب البريطانية عقب اول اجتماع لها مساء امس ان الحرب على الارهاب تركز على أفغانستان في الوقت الراهن من دون أن تستبعد احتمال انتقال المعركة الى بلد آخر، دفع حزب المحافظين المعارض بقوة نحو تحديد العراق هدفا للمرحلة الثانية من الهجوم الاميركي ـ البريطاني وساندته الصحافة اليمينية البريطانية.
ومثّل موقف حزب المحافظين المعارض بقيادة رئيسه الجديد ايان دانكان سميث مزايدة في نظر البعض وتميزا في نظر آخرين عن خط حزب العمال الحاكم الذي اقتنص فرصة الحرب وبات حليفا كاملا للحزب الجمهوري الاميركي الذي يعد تقليديا صديقا للمحافظين, ودعم المحافظون بموقفهم المتشدد ازاء العراق جناح الصقور في البيت الابيض الذي طرح اسماء دول ومنظمات عربية عدة كهدف للمراحل التالية من "الحرب ضد الارهاب".
ولم تعز المحافظين الحجة، اذ انهم اعتبروا في كلمات ألقاها عدد من قادتهم اثناء جلسة استثنائية لمجلس العموم ليلة الاثنين انه اذا أراد الغرب استهداف الارهاب وقطع دابره فإنه ليس بحاجة الى أدلة ضد العراق باعتبار رصيده التاريخي في ذلك, ولم يأبه المتحدثون من الحزب والكتاب اليمينيون بالكلام عن عدم وجود أدلة تربط بغداد بهجمات 11 سبتمبر الماضي، لانهم يعتبرون المعركة ضد الارهاب أوسع من ذلك.
غير ان الحكومة البريطانية لا تزال تبعد نفسها عن الحديث عن اي مرحلة لاحقة, ووقع اضطراب شديد في المواقف منذ ابلاغ واشنطن مجلس الامن ان حملتها العسكرية قد تتوسع لتشمل دولا أخرى ومنظمات أخرى.
وقال الناطق باسم رئيس الوزراء توني بلير عقب اجتماع حكومة الحرب ان الاتفاق الوحيد القائم حاليا هو استهداف أفغانستان فقط وعلى رغم ان الناطق لم يستبعد الهدف التالي تماما الا انه لم يبد مستجيبا لدعوات المحافظين, وقال الناطق: "الهدف هو التركيز على أفغانستان ومنظمة القاعدة وطالبان, تركيزنا الرئيسي ينصب في الوقت الراهن بالكامل على أفغانستان".
وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو رد بسرعة بعد صدور الاعلان الاميركي وقال مساء اول من امس من بروكسيل ان اميركا لم تعط تفويضا مفتوحا للهجوم على أي دولة أخرى غير أفغانستان, وأضاف "الاتفاق الان هو ان (الهجمات) محصورة في أفغانستان, هذا التحالف العسكري يتعلق بعمل حول الاهداف العسكرية والارهابية في أفغانستان".
ولم يستبعد وزير الدفاع جيف هون في مقابلة تلفزيونية في وقت لاحق بعد تصريحات سترو احتمال مشاركة القوات البريطانية مع القوات الاميركية في هجوم على دولة أخرى غير أفغانستان, واضاف ان "بلير قال بوضوح اننا سنقتلع الارهاب من جذوره في اي مكان في العالم، ولذلك فقد يتضح بعد انتهاء موضوع أفغانستان ان ننقل اهتمامنا الى مكان آخر".
وفي شأن السبب وراء تشكيل بلير حكومة حرب فجأة كتبت صحيفة "غارديان" ان "بلير رضخ للقلق الشعبي حول دوره الرئاسي في الصراع مع الارهاب العالمي فعين حكومة حرب من سبعة من كبار الوزراء اضافة الى رئيس هيئة الاركان الادميرال السير مايكل بويس لقيادة بريطانيا اثناء الازمة".
واوضحت ان الاعلان جاء قبل ثالث اجتماع للوزارة الكاملة منذ وقوع الهجمات على اميركا قبل شهر, وتثير قضية قيام بلير بدور مشابه لرؤساء الجمهوريات حساسية خاصة في بريطانيا التي تعتمد النظام البرلماني الذي لا يعطي رئيس الوزراء صلاحيات رئاسية منفردا وانما من خلال مجلس الوزراء كما يتطلب حضورا مستمرا للبرلمان ما يفسر استدعاء مجلس العموم لجلسات استثنائية ثلاث مرات حتى الآن.(الرأي العام الكويتية)













التعليقات