&
إيلاف- نبيل شرف الدين: أثارت ردود فعل الشارع في إندونيسيا تجاه الضربة الأميركية لأفغانستان مخاوف أتت في وقت تنتشر فيه اعمال العنف باسم الدين في أجزاء من البلاد، ما عزز قلق الاقليات الذين يخشون من تفجر الوضع0 ولكن حتى الاسلاميين الاكثر تشددا ينفون افتراضات بان اندونيسيا على وشك ان تصبح اكبر دولة أصولية في العالم مهما كانت درجة اعجاب البعض بهذه الفكرة.
ونحو 90 في المائة من سكان اندونيسيا البالغ عددهم 200 مليون نسمة من المسلمين، وتفاقمت الآن الخلافات التي هدأت منها الدولة على مدى عقود عن طريق استراتيجية تدعو الى الايمان دون تحديد دين معين، وبعد عقود من الازمات السياسية والاقتصادية وصلت قدرة اندونيسيا على تحمل الخلافات الدينية والعرقية الى نقطة الانفلات الأمني أو الفوضى السياسية.
وواجهت اندونسيا أسوا أعمال عنف إذ قتل الالوف في اشتباكات مستمرة منذ عام بين المسلمين والمسيحيين وقع اغلبها في جزر الملوك شرق البلاد ووقع احدثها في جزيرة لومبوك السياحية
وفي جاكرتا تقوم مظاهرات كل يوم تقريبا بتأييد بعض كبار الساسة للمطالبة بالجهاد ضد المسيحيين في جزر الملوك
وقال امين عام اتحاد الكنائس في اندونيسيا جوزيف باتياسينا نحن المسيحيون سنواجه مشكلات اذا لم يحل هذا الوضع0 مازالت هناك فرصة امام المسلمين لاقامة دولة اسلامية هنا0 وينفي النشطاء الاسلاميون الاتهامات بانهم يريدون فرض النظم المتشددة المطبقة في بعض انحاء العالم الاسلامي
ويقولون ان هدفهم ليس اقامة دولة اسلامية بل رفع مستوى معيشة الفقراء واغلبهم من المسلمين وتقديم خطوط ارشادية اخلاقية لمجتمع يسوده الفساد والحكم الاستغلالي0 وقال احمد سومارجونو السياسي الاسلامي أننا نحتاج الى تطبيق المفهوم الإسلامي للرفاه وليس الرأسمالية وليس الاسلوب الغربي0 وأضاف المفاهيم الاسلامية عالمية0 بين المسلمين الصالحين ليس هناك فساد0 ويجب ان تكون هناك علاقات طيبة بين الناس وبين الله0 ورغم رغبته في تطبيق الشريعة الاسلامية قال ان مثل هذه الخطوة لا تأتي بسرعة وشكك في ان تتحقق اثناء حياته0 وتابع ان اقامة دولة اسلامية امر مستحيل
وازدهرت الحركات الاسلامية في اعوام الاولى بعد استقلال اندونيسيا في الخمسينات ولكن محاولات اعطاء الدين شكلا اكثر رسمية في الدولة باءت بالفشل. وبعد تولي سوهارتو الحكم في عام 1965 أبعد الدين من الساحة السياسية للبلاد وقمع أي محاولة للتشدد الأصولي بحسم
وقال اريستيديس كاتوبو رئيس تحرير صحيفة بيمبوروان المسائية اليومية سوهارتو ابقى على الصوت الاسلامي مقموعا ربما بشكل مبالغ فيه0 ذلك ادى الي اشكال من الحركات السياسية الخفية0 وفي اثناء حكم سوهارتو الذي استمر حتى عام 1997 ظهر المسيحيون ليسيطروا على شؤون الاقتصاد وكما يقول بعض المسلمين على الجيش والحكومة كذلك، ويقولون ان المسلمين هم الذين تراجعوا مفسحين المجال للاقليات وأن المسيحيين ممثلون باعلى من نسبتهم في مراكز عليا بالجهاز الإداري في الدولة.
وفي اواخر حكم سوهارتو الطويل بدأ يسمح بدور اكبر للاسلام في الحياة السياسية ويقول العديد من المحللين ان ما دفعه الى ذلك ليست ميوله الاسلامية بقدر ما هي رغبته في اختبار قوة الجيش، ولكن يتسع نطاق الصراعات الدينية الان ويحذر المحللون من احتمال امتدادها الى كافة أنحاء البلاد ما لم تتدخل الحكومة بحسم خاصة في ظل الحرب التي تشنها أميركا الآن.
وكان الرئيس السابق عبد الرحمن واحد قد تعرض لانتقادات شديدة من جانب ساسة مسلمين اغلبهم ساعدوه في الوصول للسلطة بسبب البطء في انهاء العنف مما أدى إلى عزله مؤخراً.
ويقول العديد من المحللين ان ما يحدث الان يرجع اساسا الى تنافس الزعماء على المواقع السياسية في ظل الديمقراطية الجديدة وليس اندلاعا مفاجئا للكراهية الدينية
وقال مختار بابوتينجي رئيس معهد العلوم الحكومي الاندونيسي انه يشك في ان اعمال العنف الطائفية ستمتد لتشمل المجتمع الاندونيسي الذي اعتاد على تحمل الخلافات الدينية والعرقية والطائفية، وأكد أن الناس ليسوا بهذا الغباء، انهم يدركون انهم يحركون ضد بعضهم البعض المشاعر الوطنية قوية للغاية، وليس هناك ما يدعو للقتال بسبب الدين.