&
رأى ديبلوماسيون غربيون في السعودية ان المملكة التي تواجه اكبر تهديد لاستقرارها منذ حرب الخليج الثانية عام ،1991 ستتمكن من تجاوز الازمة من دون آثار خطيرة على المدى القصير على الاقل، نظرا الى اجادتها التعامل مع شعبها والى شخصية ولي العهد السعودي النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء رئيس الحرس الوطني الامير عبدالله بن عبد العزيز.
ولاحظوا ان على السعودية، مهد الاسلام، السير على حبل مشدود للحفاظ على علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة التي تهاجم دولة افغانستان المسلمة من دون اثارة غضب شعبها المحافظ. وقال احدهم "انهم السعوديون يتعاونون في كل المجالات الرئيسية التي طلبتها واشنطن ويقومون بعمل ممتاز لارضاء عناصر ذات نفوذ هنا ترفض" الضربات الاميركية لافغانستان. واستبعد "اي عدم استقرار في المستقبل القريب. الخطر يكمن في طريق قد يمتد سنتين او ثلاث سنوات ولا يعرف احد اين ينتهي".
ولم تعلق السعودية رسميا حتى الآن على الهجمات التي بدأت الاحد على البلد الذي تحكمه حركة "طالبان" الاسلامية المتشددة التي يتعاطف معها سعوديون متدينون كثر، مكتفية بحض المجتمع الدولي على ايجاد حل سريع للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي.
واكد مسؤولون سعوديون بارزون ان المملكة لن تسمح باستخدام اراضيها قاعدة لانطلاق الهجوم على افغانستان في حملة يرفضها بشدة معظم المواطنين. وفي المقابل افادت الادارة الاميركية انها لم تطلب شيئا احتراما للحساسية السعودية. واوضح ديبلوماسي غربي آخر ان "العنصر العسكري جزء صغير من الصورة (...) اداء السعوديين رائع في مجالات اخرى كما كان متوقعا مثل المشاركة في المعلومات الاستخبارية والتأييد السياسي وتضييق الخناق على الدعم المالي للارهابيين".
لكن الامور تزداد تعقيدا لان المشتبه فيه الاول في هجمات 11 ايلول اسامة بن لادن يتحدر من عائلة سعودية ثرية ومحترمة ويعتبره مواطنون بطلا لدوره في طرد القوات السوفياتية من افغانستان قبل عشر سنين. وكثر لا يصدقون انه العقل المدبر للهجمات وان سعوديين تورطوا فيها.
لا استطلاعات للرأي في المملكة، الا ان عددا كبيرا من السعوديين يقولون ليس ثمة مسلم حقيقي يمكن ان يخطف طائرات وينفذ هجوما يقتل فيه ابرياء.
ويبدو ان كثيرين لا يعرفون ان بن لادن حرض على قتل الاميركيين بسبب وجودهم في بلاده. وقال الطالب خالد فهد (19 سنة): "أؤيده لانه يدافع عن الاسلام ويقف بمفرده. اعتقد انه بريء. لست ضد الاميركيين، لكنني استطيع ان افهم لماذا يريد بن لادن رحيلهم".
ويعتقد ديبلوماسيون غربيون وبعض الصفوة ان الرياض ستبدأ دهم التطرف الديني. وعن ذلك كتب المعلق في صحيفة "أراب نيوز" جمال خاشقجي الثلثاء: "يجب ان نعترف بوجود مشكلة تعصب محلية. ونحن متأكدون من ان المسؤولين يبحثون فيها ويعتزمون التعامل معها بحل شامل يتعمق في جذورها مع مراعاة الاسس الاسلامية للبلاد".
واشار ديبلوماسي ثالث الى "احتمال حصول خلل، لكنني اعتقد انه مستبعد حصول قلاقل مدنية واسعة النطاق... الحكومة السعودية ماهرة تماما في التعامل مع شعبها". وسط كل هذا يبدو ان ثمة عاملا قويا للاستقرار يتمثل في الامير عبدالله الذي يشيد السعوديون بأمانته وتقواه ويعتبر اقل ميلا الى الاميركيين. (النهار اللبنانية)
&