&
إيلاف- نبيل شرف الدين: لابد أن الكاتب "روبرت فيسك"، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة "الاندبندنت" البريطانية، كان قد شاهد صور مقاتلي "تحالف الشمال"، بعد أن ارتدوا أزياء جديدة، وبدا عليهم أنهم ـ لأول مرة ـ يتلقون وجبات غذائية جيدة تؤهلهم للقيام بالمهمة المطلوبة الممثلة في تعاونهم مع الغرب لإسقاط حركة طالبان في أفغانستان، وإعادة صياغة نظام حكم جديد في كابول، فقد كتب "روبرت فيسك" في مقاله: "إننا نستأجر عصابة من الإرهابيين لحسابنا لكي نحرر أنفسنا من عصابة إرهابية أخرى! وإذا كان الإرهابيون قد قتلوا أكثر من سبعة آلاف برئ في الولايات المتحدة، فإن جماعة القتلة الإرهابيين التي نسعى للاعتماد عليها، للتخلص من الجماعة السابقة، قتلت 2 مليون أفغاني بعد عام 1980 والأسلحة التي نرسلها لدعم جماعة القتلة من "تحالف الشمال".. أكثر من الطعام الذي نرسله إلى الجوعى في أفغانستان واللاجئين داخل حدود باكستان".
ويرسم "روبرت فيسك" صورة قاتمة للسيناريو القادم، كما يتصوره في ضوء تجربة زيارته لأفغانستان ولقائه مع أسامة بن لادن وأقطاب حركة طالبان و"المجاهدين" في "تحالف الشمال":
"هذا الذي يطلق على نفسه اسم "تحالف الشمال" سوف يعمل لحسابنا ويموت من أجلنا. وبينما يفعل ذلك.. سيحاول تقسيم صفوف حركة طالبان، وعقد صفقة مع الجناح الأقل دموية في صفوفهم، ملوحا لهذا الجناح بمقعد في حكومة المستقبل إلى جانب أعدائهم، وسيكون هناك - من داخل حركة طالبان - من يرفضون عطايا الإسترليني من المملكة والدولار من بوش.. وبالتالي سوف يهربون إلى الجبال لقنص رجالنا من سفوحها وقممها، ويطلقون النار على طائراتنا، ويهددون بمزيد من الهجمات على الغرب سواء مع بن لادن أو بدونه. وعند لحظة معينة - ومع افتراض أننا أقمنا حكومة عميلة على هوانا في كابول - فإن التحالف سوف يتحطم، ويتحول ليصبح ضد أعدائه من المجموعات العرقية الأخرى أو - في حالة استمرار وجودنا - يتحول ليصبح ضدنا، لأن تحالف الشمال يعرف أننا لا نعطيه المال والسلاح لأننا نحب أفغانستان، أو لأننا نريد إقرار السلام على هذه الأرض، أو.. لأننا معنيون بإقامة الديمقراطية في جنوب شرق آسيا، وإنما كل هذا المال والسلاح، الذي يقدمه الغرب في سخاء، لسبب واحد هو، أننا نريد تدمير أعداء أميركا".