&
إيلاف- ضحى خالد: قال جايمس ماك، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الدولية لمكافحة المخدرات وتطبيق القانون، أن تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة المخدرات والجريمة اكتسب أهمية غير مسبوقة في أعقاب الاعتداءات الإرهابية على الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر.
وقال ماك في معرض الإدلاء بشهادته بهذا الصدد أمام اللجنة الفرعية المختصة بشؤون نصف الكرة الغربي، والمنبثقة من لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب، إن هناك "صلة في معظم الأحيان بين الإرهاب والجريمة المنظمة." وأضاف قائلا: "إن الكثير من المهارات والمعدات اللازمة لمكافحة الجريمة المنظمة يصلح استخدامه في مكافحة الإرهاب." وأشار أيضا إلى أن "لعصابات المجرمين المشتركة في تهريب المخدرات صلات بنشاطات إجرامية أخرى وبتنظيمات إرهابية."
وطرح ماك أمام أعضاء اللجنة الفرعية أمثلة لعدد من التنظيمات التي حققت أرباحا من تهريب المخدرات بينما اشتركت في الوقت نفسه في أعمال إرهابية. واستهل ماك أمثلته بالإشارة الى الأرباح التي حققتها طالبان بالإتجار في خشخاش الأفيون في أفغانستان. وجاء في تقرير أصدرته الأمم المتحدة حول نشاط طالبان في هذا المجال أنه "تنفق طالبان الأموال المستقاة من إنتاج الأفيون والهروين والإتجار بهما على شراء أسلحة ومواد حربية وعلى تمويل تدريب إرهابيين ودعم عمليات المتطرفين في البلدان المجاورة وما يتجاوزها."
وتناول ماك بالحديث نصف الكرة الغربي، فقال إن التنظيم الإرهابي العامل في بيرو والمسمى Shining Path، (السبيل الساطع) ارتكب أعمالا إجرامية "تم تمويل معظمها من خلال ضرائب مفروضة على تهريب الكوكايين." ورأى أيضا أن جماعات إرهابية في كولومبيا، مثل القوات الثورية المسلحة في كولومبيا وجيش التحرير الوطني وقوات الدفاع الذاتي الكولومبية، "تستفيد جميعا بصورة جوهرية من اشتراكها الوثيق في تهريب المخدرات."
وتحدث ماك عن مبادرة إقليمية خاصة بمنطقة جبال الأنديز كآلية تعمل على مكافحة الأعمال الإجرامية المتصلة بالمخدرات في تلك المنطقة. وأكد على نطاق أوسع أن تهريب المخدرات "يغذي ويتغذى على" المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المحدقة بالمنطقة.
وقال ماك بهذا الصدد إن "الاقتصاد الراكد يولد زعزعة سياسية تهدد الديمقراطية ويوفر طاقة بشرية جاهزة لمهربي المخدرات والجماعات المسلحة دون وجه قانوني." واستطرد قائلا إن عوامل مثل "المؤسسات الديمقراطية الضعيفة والفساد وانعدام الاستقرار السياسي لا تشجع على الاستثمار وتسهم في نمو اقتصادي بطيء وتوفر أرضاً خصبة ينتعش فيها مهربو المخدرات وغيرهم من الجماعات الخارجة على القانون." وأوضح ماك ذلك بقوله إن "لتجارة المخدرات تأثيراً مفسداً يقوض أركان المؤسسات الديمقراطية ويشحذ همة الجماعات المسلحة العاملة بصورة غير مشروعة ويشوه الاقتصاد ويحبط الاستثمار المشروع."
وفي معرض الحديث عن خطورة المشكلة، ناشد ماك المشرعين أن يدركوا ما كان عليه الموقف في كولومبيا قبل مجرد سنوات قليلة. وأشار بهذا الصدد إلى أن رجال المخدرات في كولومبيا أوشكوا قبل سنوات قليلة على "إخضاع" الحكومة الشرعية في كولومبيا لسيطرتهم.
وقال ماك في الختام إن تهديد الأمن القومي الأميركي على أيدي "دولة تعمل في تهريب المخدرات وتستخدمها الجماعات الإرهابية كنقطة انطلاق" يشهد بأن "مبادرة منطقة جبال الأنديز ما زالت مهمة.