* الكويت أصبحت في عزلة والفتور غلب على علاقتنا مع واشنطن * الناطق باسم تنظيم "القاعدة" تلقى دعما من جهات لها نفوذ في البلاد

أجرى الحوار- عمار الجندي: خصّ الشيخ سعود ناصر الصباح "الشرق الاوسط" بحديث صريح تركز على الاوضاع في الكويت التعاطي مع الحرب على الارهاب. وشدد وزير الاعلام والنفط الكويتي السابق على أن القلق على "الوطن المخطوف" من قبل جماعات تستغل الاسلام لبلوغ مآرب سياسية، هو الذي حدا به الى رفع الصوت، خصوصاً أن الصمت والمجاملات لم تعد مجدية في المرحلة الدقيقة. وبينما اعتبر أن الاحرى بالكويت أن تقود التحالف الدولي ضد الارهاب وفاءً لحليفتها المخلصة الولايات المتحدة، عزا سفير الكويت في واشنطن أثناء حرب الخليج الثانية، "التردد" الرسمي الى الجماعات الاسلامية . ومع أنه أعرب عن أمله بأن تعمد الحكومة الى تنفيذ القرارات بدلاً من الاستقالة عن دورها العملي، شكك في قدرة الوزارة الكويتية على تسليط الضوء على النشاطات المالية الداخلية والخارجية للاسلاميين . ولفت الى أنه يعبر في آرائه هذه عن نبض الشارع الكويتي قائلا " أن تحالف الحكومة مع الاسلاميين سيعود بالضرر على مهندسيه".
استهل الشيخ سعود الصباح حديثه الصريح بالاشارة الى أن "البعض قد يستهجن كلامي هذا أو يشعر أن فيه نوعاً من التحريض الذي تقوم به جماعة ضد جماعة اخرى، بيد انني أؤكد أن كل ما أقوله هنا نابع من قلب مواطن مخلص ووفي لتراب الوطن ونظامه السياسي". وأردف "لقد حان الوقت للحديث علناً عن هموم الوطن والمواطن الراهنة والكف عن اللجوء الى السرية وأساليب المجاملات السياسية التي اعتدنا عليها في عالمنا العربي، فالمرحلة الجديدة بعد الضربات الارهابية التي تعرضت اليها نيويورك وواشنطن لم تعد تحتمل اطلاقاً السكوت على ما يجري". وشدد السياسي الذي كان من أركان النظام الكويتي لسنوات عدة، وشارك من موقعه سفيراً لبلاده في واشنطن أثناء الغزو العراقي في ادارة الجهود التي تمخضت عن تحرير الكويت، على الرغبة في قول "ما يمليه علي ضميري ومسؤوليتي تجاه الوطن الذي أعتبره أعز ما لدي". وأكد عدم وجود صبغة سياسية معينة لتصريحاته هذه لـ"الشرق الاوسط"، فهي" صادرة عن مواطن جبلته التجارب والخبرات الطويلة في مواقع المسؤولية، ودفعه شعوره بالواجب الى الحديث بكل تجرد كشخص مستقل لا ينتمي الى أي تيار سياسي فعال في الكويت يسعى الى النيل من كيانها واستقرارها وسيادتها، لأن الحكم لا يحتمل المجاملات والنفاق، كما يقول الشعار الذي يزخر بالحكمة".
ولدى استيضاحه عما يعنيه بالمرحلة الحرجة، قال الشيخ سعود: "هذه بدأت مع الضربات الارهابية التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن الشهر الماضي". وتساءل: "ما هي ردود الفعل والموقف الكويتي حيال العمل الارهابي المروع الذي لم يستهدف الولايات المتحدة وحدها، بل العالم بأكمله وذهب ضحيته ابرياء مدنيون ليست لهم علاقة بالسياسة. وشجبنا الكامل لهذه العمليات لا يعني قطعاً أننا لا ندين أعمال المقاومة التي تشهدها الاراضي العربية المحتلة، ولكن ينبغي ألا ننسى بأن الكويت كانت نفسها ضحية أعمال ارهابية في الثمانينات، جاءت في طليعتها محاولة اغتيال صاحب السمو امير البلاد كما اشتملت على اختطاف طائرات كويتية. ولهذا فالكويت ادرى برعب الارهاب والآلام التي يحدثها".
واضاف "بيد أن موقفنا الرسمي ازاء الضربات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة اتسم بالتردد والتحفظ، وكان أقرب الى التلعثم منه الى الكلام الواضح. وأجدني عاجزاً عن تفسيره والعثور على الاسباب التي دفعتنا اليه على رغم أن الولايات المتحدة وقفت مع الكويت العام 1990 وقفة شجاعة أثناء الغزو العراقي، اذ اندفع أبناؤها لتحرير الكويت والتضحية بحياتهم وأموالهم في طرد الغزاة. والسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه في سياق الوضع الحالي، هو ماذا كنا سنفعل لو اتخذت الولايات المتحدة منا ذات الموقف المتلكئ في عام 1990؟ ما الذي كان سيحل بالكويت آنذاك وكيف كانت ستطرد الغزاة العراقيين؟".
ولدى سؤاله عما كان يتوقعه من الكويت في هذه الفترة ، أكد الشيخ سعود "كان من المفروض بنا أن نسارع الى تقديم الدعم والتبرعات الى أسر هؤلاء الضحايا وارسال فرق للمساهمة في اعمال الانقاذ وحضور بارز بين المشاركين في تحمل اعباء هذه الكارثة لأن هذه المواقف كلها لا تغيب عن بال الأميركيين، ناهيك من التاريخ الذي يسجلها بسطور واضحة. ولو افترضنا جدلاً ان ادارة الرئيس جورج بوش ستغض الطرف، ينبغي أن ندرك أن الكونغرس الاميركي يراقب أيضاً مواقف شتى الدول من الكارثة التي ألمت بالولايات المتحدة من جراء الهجمات الارهابية الاخيرة. وقد قرأنا مقالات عدة في كبريات الصحف الاميركية تُصرح بعتبها على الكويت. ومن الواضح أن ما تنشره "نيويورك تايمز" أو "واشنطن بوست" من تعليقات يعكس الموقف الرسمي والشعبي في البلاد، الامر الذي يدفعنا الى الاستنتاج بأن الكويت موضع عتب الادارة الاميركية نفسها والرأي العام الاميركي". ولم يستبعد أن تكون لهذا "العتب" آثار اشد خطراً، اذ قال "ترددنا ولم ندرك أن الشجاعة مطلوبة في هذه الظروف مهما كان حجم الدولة، خلافاً لحلفاء آخرين للولايات المتحدة ممن عمدوا الى ارسال فرق انقاذ وبعثات طبية وتبرعات. وبين هؤلاء دولة خليجية زار رئيسها واشنطن، حيث قدم التعازي والمساعدات المادية. وهذه المبادرات تندرج في اطار العلاقات العامة التي يُسجلها الآخرون لك ويذكرونها في الوقت الحرج عندما تحتاجهم. ونحن بطبيعة الأمر لا نعلم متى قد نضطر الى التماس مساعدة الولايات المتحدة، التي أضحت الدولة العظمى الوحيدة في العالم. واذا لاحظت هذه الدولة العظمى أننا تبنينا موقفاً لامسؤولاً حيالها حين ألمت بها كارثة أصابتها في القلب، ولم نتخذ اجراءات تنم عن تعاطفنا وتضامننا معها في هذه الظروف العصيبة، من الطبيعي أن يؤدي ذلك الى اسقاط اسمنا من قائمة الدول الحليفة للولايات المتحدة. وحتى لو لم تكن الادارة الاميركية راغبة في التخلي عن الكويت، فالكونغرس الاميركي القادر على ممارسة ضغوط كبيرة على الحكومة لن يسامح، والارجح أنه سيصر على تناسي الدول التي نسيت أميركا وتجاهلت محنتها".
وعندما استوضحته "الشرق الاوسط" عن سر هذا الموقف الذي قد يكلف الكويت ثمناً غالياً في نظره، أكد الوزير السابق أنه لا يرى "مبرراً لذلك سوى السعي الى كسب ود الجماعات الاسلامية الناشطة في الكويت". وزاد "أقول بكل ألم أن هذا حصل لأن البلد مخطوف من قبل جماعات تسمي نفسها اسلامية، وهي في الحقيقة تستغل الاسلام كثوب ترتديه ليخفي مضمونها السياسي. فهي تسعى الى التسلق على أكتاف الانظمة والسيطرة على العملية السياسية متذرعة بالاسلام، كما يدل النشاط الذي تشهده الكويت". وشدد على أن "في طليعة قواعد الحكم والضرورات الأولى للعمل السياسي في العالم عموماً وعندنا خصوصاً، تبرز مسألة فصل السياسة عن الدين.
ولفت الى أنه خاض صراعات مع هذه الجماعات من منطلق حرصه على الاسلام، موضحاً "أنا من الاشخاص الذين دخلوا في مواجهات عديدة مع التيارات الكويتية التي تطلق على نفسها صفة الاسلامية، بسبب مواقفي الصريحة والواضحة. انا مسلم والحمد لله، ولكن أنا ضد تسييس هذا الدين الكريم واستغلاله، لأني مقتنع تمام الاقتناع بضرورة بقاء الاسلام بعيداً عن السياسة. ولما كان الخلط بين السياسة والدين من شأنه ان يلحق الضرر بمصلحة البلاد وسلامة نظامها السياسي، أعتبر أن من الضروري أن نراجع المواقف المتعلقة بتعاطينا مع الدين وعلاقته بالسياسة، لاسيما أن البلاد والعالم كله يمر بظروف حرجة".
وأعرب عن دهشته من أن "حساسية المرحلة الحالية الدقيقة، لم تمنع هذه الجماعات التي تلقب نفسها بالاسلامية من اصدار بيان أخير استنكرت فيه الضربة التي توجهها الولايات المتحدة لأفغانستان. ومُنعت وسائل الاعلام الكويتية من نشر هذا البيان، لكن تم تسريبه وعرف القاصي والداني. وهذا مخز، لأن الاسلام في نظري شيء والارهاب شيء آخر، والربط بين الدين والعنف الارهابي غير وارد على الاطلاق. لم يكن هناك مبرر لهذا البيان، لأن ما تقوم به الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها يهدف اساساً الى قمع الارهاب، وليس الى شن حرب على الاسلام. وهذه قضية لا تحتاج الى مزيد من الشرح، لأنها في منتهى الوضوح".
وأشار الى أنه خلافاً لما يعتقده هؤلاء بأن العالم الاسلامي يشكل وحدة متماسكة تقف في مواجهة الغرب "لقد عانينا من حروب دارت بين دول اسلامية، والعراق غزا الكويت جارته وشقيقته وأخته في الاسلام وشرد شعبها وسعى الى مصادرة نظامها وتدميرها وأحكمت قبضتها عليها لسبعة اشهر طويلة من الاحتلال المرير. ومع ذلك يتحدث أدعياء الاسلام هؤلاء عن وجوب عدم ضرب دولة اسلامية. ولا ننسى أن العراق هو دولة شقيقة مسلمة، لا تزال تأسر وتسجن كثيرين من اخوتنا الكويتيين، فأين الاسلام من هذا السلوك الفظيع؟ واذا تساءلنا ماذا فعلت هذه الجماعات الاسلامية حيال العراق وهل حاولت أن تفك اسر الكويتيين، نجد ان الغرب كان أشد رأفة بهم من أدعياء الاسلام هؤلاء. ففي الحقيقة، الغرب ممثلاً باللجنة الثلاثية وبريطانيا وأميركا، هو الذي يبذل الجهود الحثيثة لاطلاق هؤلاء المسلمين الكويتيين المكبلين بقيود الاسر في سجون عراقية عربية اسلامية".
وتساءل "من سيتطيع انكار الجهود التي قامت بها الولايات المتحدة لانقاذ المسلمين في كوسوفو والبوسنة والهرسك، وما فعلته لحماية مسلمي الصومال والكويت من مسلمين آخرين. لقد تناسوا كل هذا تناسياً تاماً، وانبروا الآن للدفاع عن الارهاب والصاق الاتهامات بأميركا. القضية مدعاة للحيرة فعلاً وتؤكد التوجهات المريبة لهذه الجماعات".
وأضاف الشيخ سعود الصباح: "بيد أن سلوكهم الذي يثير الشبهات لم يقف عائقاً في وجه توسعهم المطرد، فللاسف تركت لهم الحكومة الحبل على الغارب منذ التحرير. وسُمح لهم بالتحرك بحرية وانشاء جمعيات وفروع ولجان، الامر الذي مكنهم من لعب دور قوي في الحياة الكويتية لا يرتضيه الشعب الكويتي بأي شكل من الأشكال. وأنا على ثقة بأنني أعبر عن رأي الشارع الكويتي حين أقول إن الاغلبية الصامتة تحس بهذا الاحساس".
وأضاف "لا يفوتنا أن غسيل المخ شيء والعقيدة شيء آخر تماماً. ما يجري مثلاً في الاراضي المحتلة، هو مثال للعمل النابع من الايمان بالعقيدة. وما يقوم به أي مواطن فلسطيني من مقاومة وأعمال انتحارية استشهادية، هو عمل مشروع لأنه يتم ضمن أراض محتلة يسعى اصحابها للخلاص من احتلال أجنبي بالقوة. وهذا الحق لا يقتصر على الفلسطينيين، فقد نفذ كويتيون كثيرون أيضاً أعمالاً من النوع الانتحاري الاستشهادي بهدف دحر المحتل العراقي وتحرير البلاد".
وقال "أما هذه الجمعيات الاسلامية فهي عديدة تختفي وراء يافطات بريئة كل البراءة"، في رأي الشيخ سعود الصباح الذي كان من أركان الحكومة لتسع سنوات. وأضاف "هناك "بيت التمويل الكويتي"، ويُعد البنك الوحيد في البلاد الذي يعمل بحرية مطلقة في ظل غياب كامل لرقابة البنك المركزت؟ لقد أنشئ هذا البنك وفقاً للأنظمة المالية الاسلامية وبشكل ينسجم مع شريعتنا، غير ان كل محاولات الحكومات السابقة العديدة لاخضاعه لرقابة البنك المركزي باءت بالفشل لأن الجماعات المستفيدة مارست الضغوط والارهاب ضد الوزراء المعنيين لابقاء المؤسسة المصرفية، حرة طليقة اليدين. أما "الهيئة العامة للأوقاف" فهي الاخرى تعمل في رأيه "بمعزل عن أي رقابة.
وقال الشيخ سعود الصباح، "هناك الجمعيات التعاونية التجارية، التي صار حوالي 90 في المائة منها خاضع لهيمنة هذه الجماعات الاسلامية. أين تذهب أرباح هذه الجمعيات؟ هذا سؤال لا يعلم اجابته الا الله. وأنا أتحدى وزارة الشؤون المسؤولة عن هذه الجمعيات أن كانت تعرف مصير اموال هذه الجمعيات".
الا أن الوزير السابق عبر عن رأيه بأن ما تقوم به الجمعيات السابقة شيء، وبروز جمعية الاصلاح شيء آخر "فالاخطر من ذلك كله هو نشوء ما يُسمى "جمعية الاصلاح" التي تشكلت منذ عهد طويل بقصد أداء مهمات واضحة الأهداف والمعالم تتعلق بالاعمال الخيرية حصراً، حسب ميثاقها وقانون انشائها. ولكن الغريب أنها تخلت عن مهماتها الاساسية في ميادين الاصلاح الاجتماعي، وبدأت تُلقي بثقلها لدعم مرشحين لمجلس الامة ومساعدة مرشحين لعضوية المجالس البلدية والجمعيات وغيرها. وهكذا صار نشاطها السياسي اكبر من نشاطها الخيري الاجتماعي.
واضاف "لقد تم تأسيسها بموجب اشهار رسمي من وزارة الشؤون ولها فرع أو فرعان مرخص لهما، غير اننا اكتشفنا قبل حوالي أربع سنوات بأن لها حوالي 130 لجنة منتشرة في الكويت بصورة مخالفة للقانون وتعمل من دون أي رقابة وبلا ترخيص، وكل هذا على مرأى من الحكومة. هل يُعقل ان تنشط هذه اللجان غير القانونية علناً؟ لقد اتخذنا في الحكومة قراراً باقفالها قبل حوالي أربع سنوات لأنها مخالفة للقانون. لكن للاسف الشديد لم تجرؤ الحكومة على تنفيذ ذلك القرار واغلاق هذه اللجان، وهي لا تزال موجودة وتعمل حتى هذه اللحظة".
والأدهى أنها أفرزت حزباً سياسياً يثير التساؤلات حسب الشيخ سعود الصباح الذي قال "اذا سلمنا بأن المؤسسة التي يُفترض فيها أن تركز نشاطاتها على الاصلاح والاعمال الخيرية وحدها باقية على رغم كل شيء، فهل يجوز أن ينشق عنها حزب سياسي يسمي نفسه بـ"الحركة الدستورية"، علماً انه محسوب عليها وتدعمه؟
وقال الشيخ سعود ناصر الصباح "بينما يقود جمعيات الاصلاح أعضاء في حزب الاخوان المسلمين لهم علاقاتهم وارتباطاتهم الخارجية، فان الحركة السلفية هي التي تهيمن على"جمعية احياء التراث". وهؤلاء حذوا أيضاً حذو جمعية الاصلاح لجهة انشاء فروع لم تحصل على ترخيص رسمي بالعمل، ومع ذلك تنهمك بجمع تبرعات داخل الكويت . وقد اتحذت الحكومة قراراً بحظرها قبل حوالي ثلاث سنوات، الا أنها لم تقوَ على وضعه موضع التطبيق. وهي لا تزال تعمل وتدعم مرشحيها الى مجلس الامة وغيره على شاكلة جمعية الاصلاح".
هذا الخلل في رأي الشيخ سعود الصباح يدفع بالبلاد الى حافة الانفجار ويساهم في تعطيل قدراتها، خصوصاً أن "المجتمع الكويتي تربى على مبدأ الاسرة الواحدة ويجد نفسه الآن نهباً للصراعات التي تنهش فيه من الداخل. والمخيف أن المؤسسات التي ذكرناها تبحث عن النفوذ السياسي، لذلك تراها مستعدة لتقديم الدعم بلا حدود لكل من يدين لها بالولاء والطاعة ويكرس نفسه لخدمة أهدافها. ومعروف أنهم يمولون كثيراً من النشاطات السياسية داخل الكويت، وهذا في رأيي يمثل ذروة السعي لمصادرة السلطة". واعترف الشيخ سعود بأن ما يقلقه "فعلاً هو الحالة التي انتهى اليها الكويت من حيث أنه أصبح مسيساً بشكل كامل للأسرة والمجتمع على جميع المستويات. دعنا نتوقف مثلاً عند المؤسسات التعليمية، فهي قد صارت اشبه بحلبة للصراع السياسي. الجامعات والمعاهد التطبيقية الكويتية تشهد الحملات الانتخابية وتعج بالأنشطة السياسية التي تحركها هذه الجمعيات، الامر الذي يؤثر سلباً على المستوى التعليمي والاكاديمي لهذه المؤسسات العلمية. هل من المقبول أن ينشغل الطلاب بالسياسة عن دروسهم ويتدربون في الجامعات على العمل السياسي بدلاً من تلقي العلم؟".
أما بيت العلة في رأيه فيكمن في "أننا أسأنا فهم الديمقراطية". وقال "ارجو أن يكون كلامي واضحاً، وأن لا يؤول تأويلات خاطئة فأنا من اكثر المؤمنين بالديمقراطية وبحرية التعبير عن الرأي. غير أن استغلال الديمقراطية لخدمة أغراض حزبية وسياسية محضة، يدفعني الى القول صراحة أن الكويت عاجزة عن تحمل هذه الصراعات التي تنهش جسدها. وأتمنى على الحكومة أن تسارع الى اتخاذ خطوات فعالة في سبيل وضع حد نهائي لهذه الممارسات، خصوصاً أن الفرصة المواتية قد سنحت لوضع هؤلاء الاشخاص والجماعات برمتها تحت المجهر لأن الخافي أعظم مما نراه كلنا".
ولتسليط الضوء على موقف هذه التياراتقة، عاد السياسي الكويتي بذاكرته الى أيام الغزو وروى لـ"الشرق الاوسط" حادثة لها مدلولاتها لم يروها من قبل. وقال "عندما كنت سفيراً للبلاد لدى الولايات المتحدة فيما نحن لا نزال نرزح تحت الاحتلال في شهر أكتوبر (تشرين الأول) العام 1990، طلب مقابلتي في واشنطن الامين العام للحركة الدستورية اسماعيل الشطي والنائب السابق الذي فشل في الفوز بمقعد برلماني في الانتخابات الاخيرة. وجاء برفقته احد اعوانه، وهو شخص محسوب على الحركة الدستورية والاخوان المسلمين، . ولما سألتهما عن سبب مجيئهما الى الولايات المتحدة في تلك الظروف، قال الرجلان أتينا للحديث في مراكز اسلامية عن وجوب القتال ضد الوجود الاجنبي في الخليج. عندها توقفت، وعبرت عن رأي حاد في هذا الموضوع فقد صدمني موقفهما في وقت كانت فيه بلادنا تخضع لاحتلال جيش النظام البعثي العراقي. وأعتقد ان ذلك من أخطر وأغرب ما رأيت. بلدنا محتل وقد اتت قوات أجنبية لتحررها لنا، ومع ذلك فالاخوان يدعون لمقاتلتهم. قلت لهم بمنتهى الوضوح ان هذا الموقف مرفوض في الوقت الذي كنا نسعى فيه الى تعزيز التحالف ودعوة مزيد من القوات الاجنبية للمساهمة في تحرير الكويت. وطلبت منهما مغادرة الولايات المتحدة فوراً، محذراً من مغبة سماع مثل هذا الطرح في اميركا". وأضاف "هذا نموذج لتوجه هذه الجماعات، ويجب أن يدرك الجميع هذه الحقيقة. فالقضية ليست قضية دين بل مسألة ذات اغراض سياسية بحتة. وهم حريصون على اخراج أي أجنبي من المنطقة لأنهم يطمحون الى اغتصاب السلطة والسيطرة على مقدرات البلاد". وقال "تلك الحادثة التي لا يمكنني أن انساها، لا تزال معنا عملياً، اذ تصلح مثالاً على توجه هذه الجماعات حتى الوقت الحالي. انهم يريدون وضع حد للوجود الاجنبي الذي تحتم علينا الظروف الحالية أن نستعين به لحماية أنفسنا. وأذكر أنني سألتهما عن البديل المناسب في رأيهما للقوات الاجنبية، فقالا يجب أن نستبدل بها قوات اسلامية. فابتسمت لهذا الهراء، موضحاً استحالة العثور على جيوش اسلامية لها قوة الاميركيين وبوسعها أن تتصدى لمليون جندي عراقي يضيق بهم الكويت. واعتبر الشيخ سعود الصباح أن "هذا يدعو الى القلق بدون شك، لاسيما أن هذه الجماعات تملك مصادر التمويل، والمال هو العصب الرئيسي الذي يمد هذه التيارات بالقوة والنفوذ داخل البلاد. وحالما يتم اخضاع مصادر التمويل الى رقابة الجهات الرسمية المعنية، سيسود بالتأكيد رأي الكويتيين المغلوبين على أمرهم في وطنهم، وهؤلاء يشكلون الاكثرية الصامتة. وأرى أنهم مخطوفون مع البلاد ويعيشون رهينة لهذه الجماعات، اذ لا يجدون العمل ولا يستطيعون أن يحسنوا أوضاعهم الا عندما يقدمون فروض الطاعة لمن يقبضون على مصادر التمويل ويتصرفون بها بلا حسيب أو رقيب. وأنا مقتنع بأن هذه الجماعات لا تشكل خطراً على أمن الكويت وحدها بل على المنطقة العربية بأسرها، وهناك تجارب عديدة تؤكد ذلك".
وقال: "عندما كنت وزيراً للاعلام حصلت قضية تافهة عام 1998 لم تكن تستحق استجوابي في مجلس الامة. وكنت أدرك أنهم يريدون مضايقتي لأن لي مواقف صريحة وواضحة من توجهاتهم. ومع أن الاستجواب لم يكن منسجماً مع مواد القانون ومبادئ الدستور، فضلت ان أمضي فيه. ووقف امامي على المنصة ثلاثة نواب، أحدهم من الاخوان المسلمين بينما كان الأخيران من السلفيين. أردت في الواقع أن أصعد المواجهة بحضور رموز الحكومة كي تنكشف حقيقة هؤلاء النواب، وفعلاً تم لي ما أردت. فقد اثار كلامهم غيظ ولي العهد ورئيس الوزراء فوقف وقال كلاماً في غاية الخطورة، اذ أكد أنه يعرف طبيعة نشاط هذه الجماعات في الكويت وأن بحوزتهم أسلحة ووزير الداخلية الذي كان حاضراً يعرف ما هي نشاطاتهم. وقتذاك قلت في نفسي الحمد لله فالرسالة التي كنت أطمح لايصالها قد وصلت وينبغي أن ننتظر الاجراءات العملية لمحاسبتهم".
الا أن الانتظار طال، لا بل لا يزال مستمراً منذ ثلاثة أعوام حسب الشيخ سعود، لأن "شيئاً عملياً لم يحصل حتى الآن، مع كل الاسف".. "لقد انكشفوا، مع أني حاولت أن أكون متحفظاً، وكشفهم رئيس الحكومة وولي العهد . وقد تم لاحقاً اكتشاف أسلحة مدفونة في الكويت. كل هذه الجماعات تتضامن بعضها مع بعض لتحقيق اهداف معينة، وقد بدأت تسعى للتخلص من أي شخص يحاربهم لأنها تشعر أن وضعها أخذ يهتز".
واشار الى أن "سلطة النظام واسعة وتشمل الحرس الوطني والجيش ووزارة الداخلية، لكنه غير قادر على التنفيذ فثمة قوانين تُسن ولا توضع موضع التطبيق. ونحن في أمس الحاجة الى الحزم، فالديمقراطية تبقى هشة اذا لم تقترن بصرامة تضمن لها سيرها الصحيح والعادل. فما نفع الديمقراطية اذا كانت عبارة عن فوضى وتسيب لا مكان فيهما لسيادة القانون؟ حتى احترام المواطن للمواطن الآخر يكاد يندثر نهائياً مع مرجعية القانون. ينبغي كشف النقاب عن هذه الجماعات والمؤسسات ونشاطاتها المالية في الكويت وخارجها".
وهذا الوضع المتأزم يدفع الوزير السابق الى الاصرار على ضرورة "انهاء التحالف بين الحكومة وبين هذه الجماعات، ويجب تحجيم النشاط السياسي الذي يتم تحت مظلة العمل الخيري والديني. لقد بدأوا يتجرأون حتى على التدخل في الوزارة وفي تشكيلتها، وللأسف النظام يستجيب للشروط التي يملونها عليه". . والتحالف القائم سيعود بالضرر على من وافقوا على انشائه. فالشارع الكويتي المستقل والباحث عن الرزق لا بد أن يتفجر، خصوصاً أن البلاد تفتقر الى قيادة تعبر عن رأي الغالبية الصامتة. والناس ليسوا راضين عن الوضع، ولكنهم صامتون احتراماً لأمير البلاد ولولي العهد، الا أن البلاد على حافة البركان، خصوصاً بعد الاحداث الارهابية الاخيرة ومواقف الجماعات الاسلامية من الولايات المتحدة وبريطانيا الحليفتين".
ولفت الى "اننا باختصار نعيش حالة فوضى سياسية وبحث عن الهوية. نتحدث عن انتمائنا العربي والاسلامي، وهذا أحترمه فنحن عرب ومسلمون وقد ساهمنا ونساهم بفعالية في المؤسسات العربية والاسلامية ونفي بالتزاماتنا تجاه الامة العربية ولا نقصر في القيام بما نقدر عليه مادياً ومعنوياً وعسكرياً لمساعدة الدول العربية، لكن هذا لا يمنع أن يكون لدينا اصدقاء اجانب، لاسيما اننا في حاجة للتحالف بسبب الغزو العراقي. كنا سابقاً ملكيين أكثر من الملك. لم نكن نسمح للبوارج الاميركية حتى بالرسو في موانئنا، ولا بدخول مياهنا الاقليمية. كنا أكثر فلسطينية من الفلسطينيين وعروبة من العرب. أما الآن فنحن في مرحلة جديدة. لا أدعو الى التخلي عن انتمائنا الاسلامي والعربي، فهذا شيء مغروس فينا وقد تربينا عليه. ولكن يجب أن نبقى أوفياء لأصدقائنا وحلفائنا الاجانب، لا سيما أن الصديق وقت الضيق، كما يقول المثل".
واردف منوهاً باصدقاء الكويت "لولا أن بادرت السعودية في أعقاب الغزو الى اتخاذ الاجراءات اللازمة لما تم تحرير الكويت. ولولا التحالف العربي، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي و مصر وسورية، لما طردنا المحتلين، ولكن أيضاً لولا أن تحركت الولايات المتحدة وبريطانيا منذ الساعات الاولى للغزو لما تم تشكيل هذا التحالف. يجب ألا ننسى اصدقاءنا، خصوصاً عندما يمرون بمحنة. ومثلا، عندما مرت بسورية ضائقة مالية ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد وقفنا معها بكل ثقلنا، كما ذهب جيشنا للقتال على الجبهتين المصرية والسورية حين استدعت الضرورة".
ولفت الى أن "ما يجري خطير، ولذا لا بد من التحذير منه قبل فوات الاوان. لقد بدأ هؤلاء يصعّدون، كما يدل اغتيال المواطن الكندي قبل يومين. فالى متى ننتظر، بعدما وقعت تلك العمليات المروعة؟ أبو غيث، الارهابي الموجود مع اسامة بن لادن (المتحدث باسم تنظيم "القاعدة")، ليس الا فرداً واحداً من حزمة ينبغي أن نعرف من هم شركاؤه الآخرون الذين يعيشون بين ظهرانينا. ولا ننسى أنه كان من ناشطي الاخوان المسلمين. ومن الواضح انه تلقى دعماً من جهات لها نفوذ وإلا كيف استطاع أن يدخل الكويت ويخرج منها بحرية مرات عدة، كان آخرها قبل الحادثة المروعة بأسابيع؟ صحيح أن الحكومة عمدت الى سحب جنسيته، لكن هذا لا يكفي لقطع دابر الارهاب. يجب أن نعثر على شركائه ومن كانوا يمولونه ايضاً ويسهلون له مهمته".
وأعرب عن أمله في "أن تكون الحكومة جادة في التعامل مع هذا الواقع المقلق بشكل مسؤول وعاجل لأن التردد وطول الوقت قد يؤديان بنا الى نتائج وخيمة. وأخشى أن يُشار بأصابع الاتهام الى كويتيين ومؤسسات كويتية في نطاق التحقيقات التي تجريها أجهزة الامن الاميركية. ومن يدري فالتحقيقات جارية وقد تتمخض عن معطيات جديدة في المستقبل القريب. من جهة ثانية، لا يمكننا أن ننفي احتمال قيام البعض بنشاطات مشبوهة تحت اسماء مستعارة لابد أن يقف المحققون الاميركيون على حقيقتها. ومن البديهي أن تمويل الارهاب كان يأتي من الدول الغنية التي تملك مبالغ كافية لمد الارهابيين بما يحتاجونه".
واضاف ان الظروف التي تعيشها الكويت تتطلب من الحكومة التحرك بسرعة "لأننا عرضة لخطر حقيقي، فنحن لسنا في سلام مع العراق، بل في حالة وقف اطلاق نار حسب اتفاقية صفوان التي وقعتها بغداد مع الكويت ودول التحالف اثر انتهاء حرب التحرير، وهو ما نص عليه أيضاً قرار مجلس الامن .687 ويجب أن يدرك الجميع ذلك، خصوصاً أولئك الذين يدعون الى العمل بمبدأ عفا الله عما سلف".
وقال الشيخ سعود الصباح: "لا نكن أي عداء للشعب العراقي، فقد كنا دائماً وسنبقى جيراناً. انما لدينا خلاف مع النظام العراقي الذي قام بغزو بلادنا. ويعرف العالم العربي وغيره أننا لسنا السبب في معاناة العراقيين بل ان نظامهم هو المسؤول عن الاذى الذي يلحق بهم. حالة الحرب مستمرة والتهديدات العراقية متواصلة وقد صدر آخرها قبل حوالي اسبوعين. وبدأوا يطالبون باعادة ترسيم الحدود وكأن التاريخ يعيد نفسه لاحداث التسعين ذاتها".
الا أن هذا التهديد والوعيد يبقىان بلا معنى حسبما قال الوزير السابق، الذي عبر عن اعتقاده ان "ليس هناك خوف على الكويت من خطر أجنبي، فقوات التحالف الموجودة عندنا كفيلة برد أي اعتداء، انسجاماً مع اتفاقية الدفاع المشترك بيننا وبين الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. لكن هذه الجماعات المتأسلمة تطالب بخروج هؤلاء الجاهزين للدفاع عن الكويت، الذين جاؤوا بدعوة منا ولم يفرضوا أنفسهم علينا. هل نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تستضيف قواعد أميركية، أم أن بريطانيا واسبانيا وايطاليا وغيرها تفعل ذلك أيضاً انطلاقاً من واقع تحالفها مع الولايات المتحدة؟ لقد كنت في الفريق الذي صاغ اتفاقية الدفاع المشترك التي نصت على استضافة القواعد وأؤكد أنها بلا شائبة. نحن بحاجة اليهم كي لا تتعرض بلادنا لغزو جديد. أما هم فلا يحتاجون الينا، وهم على استعداد للخروج لحظة نطلب منهم ذلك".
وعن الكلام الذي يدور حول ما يسميه البعض بالاطماع الغربية في نفط المنطقة، قال وزير النفط الكويتي السابق "أسمع كثيراً من الهراء حول سعي الولايات المتحدة لنهب نفط الخليج فاشعر برغبة في الضحك. نحن نبيعهم هم وغيرهم، والحقيقة أنهم يملكون بحراً من النفط ولا يشترون منا سوى 100 ـ 200 الف برميل يومياً أي حوالي 10 في المائة من انتاجنا الذي يبلغ مليوني برميل يومياً". ونبه الى أن "الجماعات لا تعارض الوجود العسكري للأجانب وحده، وانما تعادي حضورهم الاقتصادي أيضاً. وقد عانيت من ذلك حين كنت وزيراً للنفط وحاولت التعامل مع شركات بترول غربية. ولجأ الاسلاميون وقتها الى نهج معارض للمشروع لم ينبع من معطيات تقنية أو دستورية أو مالية مدروسة بل كان حافزهم الوحيد هو رفضهم المطلق لاقامة علاقات اقتصادية بين الكويت وأميركا وبريطانيا. لم يعانِ المشروع من أي مشكلة قانونية، وكنا في أمس الحاجة لتنفيذه من الناحية التقنية، بيد أن معارضتهم دفعت به الى نفق مظلم ولا أظنه سيتحقق في المستقبل المنظور".
واعتبر أن هذا يمثل "مبدأً ثابتاً لدى هذه المجموعات كلها، شأنه شأن قاعدتهم الذهبية التي تقول خذ وطالب. فمهما تعقد معهم من اتفاقيات ومواثيق، لن تثنيهم عن المطالبة بالمزيد بعد فترة وجيزة، كما علمتني خبرتي الطويلة في التعامل معهم. اننا دولة صغيرة بحجمها وكبيرة بمكانتها، ولنا اصدقاء كثيرون ودأبنا على الدوام في اتباع نهج سلمي مع الجميع ولم نُرد يوماً الشر لأحد. علاقاتنا العربية طيبة حتى مع الدول التي كانت تسمى دول الضد التي بنينا معها جسوراً على رغم عدم تحمس الشعب الكويتي لذلك. الا أن بذرة الشر للاسف تكمن في داخل مجتمعنا. واذا لم نستأصلها فسنواجه المزيد من الخراب والدمار، فهي ترمي بثقلها على المجتمع الكويتي الاقتصادي والاجتماعي الذي يسود فيه التهكم من نشاطاتهم حتى أن البعض كثيراً ما يتساءل: هل نعيش في دولة طالبان ثانية؟ يجب أن نفسح المجال امام التيارات المعتدلة لأن الحياة السياسية عندنا تفتقر الى التوازن باعتبار أن الاشخاص الذين ينبذون التطرف يخافون الاسلاميين ونفوذهم الواسع.
اشعر بالقلق للفتور الذي غلب على علاقتنا أخيراً مع الولايات المتحدة بسبب موقفنا من الهجمات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن. وهذا الفتور يعطي العدو اشارات واضحة قد تغريه بايذائنا. الحفاظ على الحليف الاساسي لا يتطلب منا الا الوفاء، لكننا اكتفينا ببرقيات التنديد كأي دولة لها علاقة عادية بالولايات المتحدة ولم نزر مسؤولاً ولم يزرنا أي مسؤول، واصبحت الكويت عملياً في عزلة ولم يعد اسمها مدرجاً على قائمة الحلفاء بالنسبة للولايات المتحدة. ويلاحظ ان الرئيس الاميركي جورج بوش قد تجاهل او اغفل ذكر الكويت في خطابه امام الكونغرس، واكتفى بالقول اننا قمنا بتحرير ارضها في العام 1991. كما كرر ثانية هذا التجاهل في مؤتمر صحافي عقده قبل يومين، اذ تحاشى الاشارة الى الكويت. ولهذا دلالته التي لا تخفى على المراقب. كان علينا أن نقود التحالف الدولي الحالي ضد الارهاب لا أن نشارك فيه فحسب. الجميع حاولوا الاستفادة من الازمة، فالعاهل الاردني وأمير قطر والرئيس ياسر عرفات استخدموها استخداماً جيداً، اما نحن فقد فشلنا في الامتحان".
&